نُحبّ علماءنا… ولكن كفى من إيجاد الأعذار لهم
بقلم: عبد الهادي المهادي
حمّل اللهُ العلماءَ أمانةَ التربية والتعليم والتفهيم واليقظة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي كلّها نوع جهاد، فإذا رُفع النّفير العام كانوا في الصفوف الأولى مُشاركين يُعبّئون ويحمّسون، وابن تيمية ـ رحمه الله ـ نموذج ساطع في هذا الباب. ومن جُمعت فيه هذه الصّفات كان من جملة الكُمَّل من العلماء.
فأين علماؤنا اليوم من هذا المقام؟
إنّهم ـ على العموم ـ يقفون على ثغور “نوع” من التربية والتعليم والتّفهيم، ولكنّها دون مقام الأكابر، فتحاشيهم الحديث في السّياسة والشأن العام والنقاش العمومي يضعهم موضع الشّبهة وإن حسنت نيّاتهم. ونحن نفهم هذا التّحاشي، ونعبّر عنه بغياب الحرّية، والتّهديد المعلّق فوق رؤوسهم بالتّضييق والعزل وقطع الأرزاق، ولكنّنا لا نؤصل له ولا نكثر من الحديث عن هذه الأعذار، لأنّ الوظيفة التي كُلّفوا بها شريفة وثمن القيام بها غال. فمن اختار أن يقصر عن هذا المقام فذلك تقديره، وهو بذلك يختار أن يكون دون النّهج النّبوي بدرجات، وليس من الحكمة ـ كما قلنا ـ أن نكثر من الحديث في أعذارهم، وأن نبالغ في البحث عن تبريرات لهم، فيستقرّ في أنفسهم أنّهم يقومون بأدوارهم ووظائفهم على أكمل وجه.
يجلس العالم اليوم في المسجد يُبَعّضُ للناس شؤون دينهم، فيحدّثهم عن الشّعائر وبعض الأخلاق، وكأنّ مسائل الحرّية والعدل والكرامة والمدافعة ليست من شأنه ولا من شأن الدّين، فليتحدّث عنها الحقوقي والسياسي والحركي.
طبعا، اختيار المقام والأسلوب واجب وذكاء وحكمة.
نُحبّ علماءنا ونقدّرهم، ولكنّنا نذكّرهم بمسؤولياتهم، التي سيسألون عنها يوم القيامة.
لماذا نُطالَبُ بأن نعذر العلماء في الوقت الذي يُقرّع فيه المثقفون وغيرهم من الفاعلين في المجتمع، أليسوا هم المطوّقين بآيات قرآنية وأحاديث نبوية صريحة وليس غيرهم!؟