أقسى من “حياة المعز”
بقلم: عبد الهادي المهادي
حدّثني الثّقة ومَن لا أتّهم أنّ رجلا، في ثمانينيات القرن الماضي، ذهب إلى الحجّ رُفقة زوجته، ولكنّه عاد مقهورا “شَرْوِيطَة” بدونها، لأنّها اختُطفت في الموسم.
اتّصل به أحدهم في الحَرم المكّي، وأكثر من الصلاة بجانبه حتى اطمأنّ إليه. اشتركا في الحديث والمسامرة والتّعبّد. وذات عشيّة، استدعاه رفقة زوجته لبيته ليُضيّفه. وهم يتناولون ما لذّ وطاب من الحلويات والمملّحات، نادى المؤذّن لصلاة المغرب. خرج الرّجلان إلى المسجد. بعد التّحية، التفت الرّجل فلم يجد “صاحبه”. ظلّ هناك مدّة ينتظر ويسأل ولكنّ دون جدوى. انتصف الليل ولا أثر للرّجل. وعندما خرج يحاول تلمّس الطريق للعودة إلى البيت حيث ترك زوجته؛ اكتشف أنّه لا يعرفها؛ لقد أَتْلَفَ له الطريق !
أيام وشهور بقي هناك محطّم الفؤاد. توجّه للسلطات والأمن، ولا أحد صدّقه وإن استمعوا إليه. في النهاية عاد إلى مدينته وحيدا، لم يجد ما يقوله لأولاده. ولحدّ الآن لا تزال المرأة مفقودة. ولحدّ الآن لا يستطيع الخروح من بيته إلا لماما بعد اشتداد الظّلام!