منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

لـقــدْ دَخَـــلَ بها (قصّــة قصيـــرة)

لـقــدْ دَخَـــلَ بها (قصّــة قصيـــرة)/عبد الهادي المهادي

0

لـقــدْ دَخَـــلَ بها (قصّــة قصيـــرة)

بقلم: عبد الهادي المهادي

لابد أن أحكيَها، مهما كلّفني الأمر، وإن قادني إلى السجن؛ الحكاية قَدِمتْ إليّ تتبهرج من حولي وتغويني، وأنا لا قدرة لي على مقاومة غُنجها؛ لقد سبق لي أن اختطفتُ حكايتين من فم صديق ونسجتهما قبل أن ينتهي من سردهما دون أن يطرف لي جفن، فكيف أُطْلِقُ منَ سعتْ بنفسها إليّ!

شيطاني يوسوس لي ويدغدغ أدبيتي؛ همس في أذني قائلا: زْرْدَه أدَبِـيَّـة هادي!

بدأ الأمر يوم علمتُ أنا وزوجتي أن أحد أقربائنا الأباعد جدا يُبيّتُ “نيّة شريرة” في الزواج من امرأة ثانية. استشاطَ حافزُ الأنثى عند زوجتي وبلغ منسوبا طوفانيا غير مسبوق. أزبدت وأرغدت، وتفننت في الهجوم على الرجل. لم يكن لها من مصلحة في كل ذلك سوى التعاطف مع الزوجة الأولى والانتصار لها.

كنتُ أداوم على استفزازها وإغاظتها بشكل متباعد، ولكن ـ والحقّ يقال ـ وفقا لجدولة منتظمة، حتى غدا الأمر بالنّسبة لي طقسا مُحبّبا. في الحقيقة كنتُ شريرا جدا وماكرا جدا مثل الذئب في القصة المشهورة، وأكثر ما كنتُ أستمتع بمُخاتلتي حين أبدأ في إيجاد المبررات المتنوعة والكثيرة لذلك الرجل!

اليوم، وبعد صلاة الظهر مباشرة ـ وهذا المؤشّر مهم، ويجب الانتباه إليه، لأنّ مثل هذه الفتوحات لا تظهر إلا بعد كلّ صلاة ـ ما إن خرجتُ من المسجد حتى بعث الله لي من بشّرني بأنّ الرجل قدّ عرّس يوم السبت الماضي.

هذا خبر مُفرح ـ أسررتُ لنفسي ـ ولو أنّ مُبشّريَ كان أمامي لأنْفَحْتُه وزنَه ذهبا !

سريعا أرسلتُ رسالة قصيرة إلى زوجتي تقول: “خبرٌ مفرح؛ لقد دخلَ بها”، ثمّ انشغلتُ بأمور ومسائل.

فجأة، ولم يكن قد مرّ سوى دقائق معدودة، قَدِم إليّ من أخبرني باحتشام أنّني ـ يبدو ـ قد أرسلتُ رسالة إلى الشخص الخطأ.

يا لطيف؛ لقد بعثتُ بها إلى مجموعة “واتساب” تضم أساتذة وأستاذات. حرّكتُ الهاتف بين أصابعي بسرعة ومسحتُ ما كتبت. وتنهّدت بعد أن استيقنت أنّ من قرأ تلك الجملة لم يتعدّ عددهم أصابع اليد الواحدة. ولكنّ الوادي كان قد فاض وطَمّ؛ لقد تقاطرت عليّ التنبيهات والنصائح بأن أمسح ما أرسلت. اكتشفت أنّني مسحتها من صفحتي بينما هي ما تزال شاهدة عند الجميع!

في وقت الخروج، كانت حلقات تجتمع في الساحة هنا وهناك، وجميعهم ـ لا شكّ ـ كانوا يوشوشون حول هذا المثقّف الملتحي الذي كشفته الصّدفة وحدها، وعرّت على وجه كان يخفيه، كان مضمون وشوشاتهم يصلني من طريقة وقوفهم وحديثهم؛ فالأحاديث حول الفضائح لها رائحة !

يبدو أنّ الله عاقبني جرّاء إجرامي في حقّ زوجتي!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.