حاشية البناني على شرح المحلي على جمع الجوامع
المكانة والمنهج
بقلم: د. مونعيم مزغاب
يُعدُّ كتاب “جمع الجوامع” للإمام تاج الدين السبكي من أبرز كتب أصول الفقه التي حظيت باهتمام واسع من العلماء والمحققين، وذلك لما يتميز به من إيجاز وعمق في تناول مسائل أصول الفقه. وقد حظي هذا الكتاب بشروحات وتفسيرات متعددة، لعل أبرزها “شرح الإمام جلال الدين المحلي”، الذي زاد الكتاب وضوحًا وجلاءً. ومع ذلك، بقي الشرح في حاجة إلى مزيد من الإيضاح والتفصيل، خاصة فيما يتعلق ببعض القضايا الأصولية الدقيقة، مما فتح الباب أمام العديد من العلماء لإضافة الحواشي والتعليقات. ومن بين هؤلاء العلماء برز الشيخ محمد البناني بحاشيته الشهيرة التي باتت معروفة باسم “حاشية البناني”.
غير أنَّ هذه الحاشية، رغم مكانتها الكبيرة في التراث الفقهي، تثير العديد من الإشكالات المنهجية والعلمية. فما الذي جعل حاشية البناني تحتل هذه المكانة المرموقة في العالم الأصولي؟ وما هو الاسم او العنوان المرتضى لهذه الحاشية وما أدلة نسبتها إلى صاحبها؟ ما هي مصادر الحاشية وما المنهج المتبع فيها؟ وأين تتجلى قيمتها العلمية التعليمية؟ وما اهم المآخذات عليها؟
تثير هذه التساؤلات الحاجة إلى بحث عميق لتقييم مكانة هذه الحاشية ومنهجية صاحبها. وذلك سيتطلب الغوص في تحليل النصوص الأصولية، وتتبع أساليب البناني في التعليق والتفسير، بالإضافة إلى مقارنة منهجه مع منهج الشراح والمعلقين الآخرين، من خلال ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: اسم الكتاب ونسبته إلى مؤلفه؛
المبحث الثاني: مصادر الكتاب ومنهجه؛
المبحث الثالث: قيمة الكتاب العلمية؛
المبحث الأول: اسم الكتاب ونسبته إلى مؤلفه
أولا: اسم الكتاب
من خلال تتبعي لكل النسخ الخطية التي تحصلت عليها لم أجد نسخة واحدة يذكر فيها المؤلفُ أو الناسخ اسما أو عنوانا للحاشية، وإنما كانت تُسجل على أغلفة بعضها عناوينُ بخطوط مخالفةٍ لخطوط النساخ، وهي غالبا مِن كتابة مَن يملك النسخة، أو من القيّمين على المكتبات المحفوظة بها هذه النسخ لتمييزها عن غيرها.
فقد وُضعت بطاقةٌ على غلاف نسخة المكتبة المركزية للمخطوطات الإسلامية التابعة لوزارة الأوقاف بجمهورية مصر العربية الحاملة رقم 894، تتضمن عنوان المخطوط هكذا: حاشية على شرح جمع الجوامع في أصول الفقه. وورد في الصفحة الأولى منها: “هذه حاشية البناني على شرح جمع الجوامع اللهم أعننا[1] على فهمها”.
وفي الصفحة الأولى من مخطوط زاوية الهامل بالجزائر مكتوب بخط مغاير لخط الناسخ: هذه حواشي العلامة البناني رحمه الله (وبعدها كتابة مطموسة).
ونسخة الكتبخانة الأزهرية، المسجلة تحت رقم 281 بالخزانة الزكية التابعة لوزارة الأوقاف المصرية مكتوب على واجهتها الأولى: حاشية البناني على جمع الجوامع.
وفي نسخة مكتبة القدس، المحفوظة ضمن مجموعة مخطوطات معهد المخطوطات العربية فيلم رقم 832 مخطوط رقم 5، ورد عنوان:” حواشٍ للعلامة البناني على شرح جمع الجوامع للجلال المحلي رحمه الله آمين”.
وفي البطاقة الملصقة بالنسخة الخاصة بالمكتبة المركزية للمخطوطات الإسلامية التابعة لوزرة الأوقاف بجمهورية مصر العربية والتي رقمها العام 3170، ورد عنوان: “حاشية على شرح جلال الدين المحلي على جمع الجوامع”
- وفي النسخ المطبوعة:
طَبعت المطبعة المصرية القاهرة سنة (1285ه) الموافق لسنة 1869م تقريبا الكتابَ تحت عنوان: حاشية العلامة البناني على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع للإمام ابن السبكي تغمد الله الجميع برحمته وأسكنهم فسيح جنته.
وطبعته المطبعة الأزهرية بمصر سنة 1913م- 1331ه، تحت عنوان: حاشية العلامة البناني على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع للإمام ابن السبكي تغمد الله الجميع جنته.
وطبعته دار الفكر ببيروت تحت عنوان: حاشية العلامة البناني على شرح الجلال شمس الدين محمد بن أحمد المحلي على متن جمع الجوامع للإمام تاج الدين عبد الوهاب بن السبكي.
أما أصحاب التراجم فقد ذكروا اسم: “الحاشية “.
فقال صاحب هدية العارفين “صنف حاشية على جمع الجوامع اختصر فيها سياق ابن قاسم مقبول في بابه.”[2]
وقال الجبرتي: “وألف حاشية على جمع الجوامع اختصر فيها سياق ابن قاسم وانتفع بها الطلبة.”[3]
كل هذا يجعلنا على يقين أن المؤلف لم يضع اسما لكتابه، وأن العناوين المختارة هي وصف لحقيقة الكتاب فهو “حاشية”، فالحاشية حسب تعريف حاجي خليفة لها “هي عبارة عن أطراف الكتاب، ثم صار عبارة عما يكتب فيها، وما يجرّد منها بالقول، فيدون تدوينا مستقلا متعلقا، ويقال لها تعليقة أيضا.”[4]
ولما كان الكتاب عبارة عن حاشية على شرح المحلي لكتاب جمع الجوامع فقد سمي ب “حاشية البناني على شرح الجلال المحلي لجمع الجوامع لابن السبكي”.
قلت: ولما كان اسم شرح الجلال المحلي لجمع الجوامع في أصول الفقه لابن السبكي هو: “البدر الطالع في حل جمع الجوامع”، كما ذهب إلى ذلك محققه الدكتور الداغستاني، بناء على ثبوت هذا الاسم على نسخة حسن بن محمد بن محمد المتوفى سنة (892ه)، وهي موجودة في مكتبة الأسد الوطنية بدمشق تحت رقم (1702)، وذكره بهذا الاسم الزركلي في الأعلام (5/333)، وكارل بلوكمان في تاريخ الأدب العربي (6/355).”[5] وقد طبع الكتاب بهذا الاسم.
لذا فإني أقترح للكتاب اسما آخر وهو: “حاشية العلامة البناني على البدر الطالع في حل جمع الجوامع في أصول الفقه.” ذلك أنه من غير المناسب أن نترك ضمن عنوان الكتاب “شرح المحلي” وهو له عنوان خاص:”البدر الطالع في حل جمع الجوامع”، مع إضافة “أصول الفقه” تمييزا ل(جمع الجوامع) لابن السبكي عن (جمع الجوامع) للسيوطي في علوم اللغة العربية، وعن (جمع الجوامع) لأبي سهل بن العفريس الزوزني[6] في نصوص الشافعي الفقهية.
ثانيا: نسبة الكتاب إلى مؤلفه
نسبة أي كتاب إلى مؤلفه تتحقق بأمور من أهمها:
غلاف الكتاب، وما دوّن عليه من عنوان ونسبة، وتعليقات للعلماء، ثم ما تذكره كتب التراجم والمصنفات من كتب منسوبة للمترجم له، وأيضا النقول التي نقلت من الكتاب ووجدت مطابقة لما فيه، كل هذه الدلائل إن وجدت تثبت صحة الكتاب إلى مصنفه حق الثبوت.
وكتاب “حاشية البناني على شرح المحلي على جمع الجوامع لابن السبكي” من أوله إلى آخره، وثيقة ثابتة لمصنفه العلامة عبد الرحمن بن جاد الله البناني المغربي رحمه الله تعالى، وذلك للأسباب الآتية:
- أن اسمه مدون على غلاف مجموعة من النسخ كما قد سبقت الإشارة إلى ذلك في المطلب قبله، ومنسوب إلى الشيخ عبد الرحمن البناني.
- المصادر التي ترجمت للبناني كلها نصت على أن للشيخ البناني حاشية على شرح المحلي على جمع الجوامع لابن السبكي.
- نسبة العلماء هذا الكتاب إلى الشيخ البناني ونقلهم منه نصوصا كاملة في بعض كتبهم، وقد وجدتها مسطورة ضمنه، بشكل متطابق، ومن هؤلاء العلماء:الشيخ سيدي حسن ابن الحاج عمر بن عبد الله السيناوني في كتابه “الأصل الجامع لإيضاح الدرر المنظومة في سلك جمع الجوامع”، وعبد الرحمن الشربيني في تقريره على حاشية البناني، والسيد العلامة أبو بكر العلوي الحسيني الشافعي في الترياق النافع بإيضاح وتكميل مسائل جمع الجوامع ؛ ومحمد بن الشيخ العلامة علي بن آدم موسى الإثيوبي الولّوي في شرحه للكوكب الساطع نظم جمع الجوامع للحافظ جلال الدين السيوطي والمسمى: الجليس اللصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطع.
- أنه مرجع متداول لتدريس الطلبة في أعرق المعاهد الشرعية، وعلى رأسها جامع الأزهر، وقد تناقلتها الأجيال والمدارس العتيقة.
ولهذه الأسباب فإن نسبة الكتاب المحقق إلى صاحبه عبد الرحمن بن جاد الله البناني رحمه الله تعالى ونفعنا بعلومه مقطوع بصحتها من غير اشتباه. والحمد لله رب العالمين.
المبحث الثاني: مصادر الكتاب ومنهجه
أولا: مصادر الكتاب.
إن الدارس لحاشية العلامة البناني على البدر الطالع في حل جمع الجوامع يجد نفسه أمام موسوعة كبيرة، تحوي دررا فريدة، وفوائد نفيسة، وعلوما شتى، تدل على سعة علم الشيخ عبد الرحمن البناني رحمه الله، وكثرة اطلاعه، ونستطيع أن نحدد المعالم الرئيسة لمصادر الحاشية في ما يلي:
تنوعت مصادر المؤلف حسب الفنون إلى:
- أصول الفقه خاصة وذلك لأن الكتاب في أصول الفقه بالدرجة الأولى، وقد تلاه علم اللغة العربية من نحو وصرف وغيرها وذلك للعلاقة الوثيقة بين أصول الفقه واللغة العربية خاصة في مباحث الدلالة.
- أما الفنون الباقية فهي علوم القرآن، وعلوم الحديث، والفقه، والعقيدة، والمنطق.
- لم يكن البناني رحمه الله ينقل عن جميع المصادر مباشرة، بل كان ينقل أيضا عن بعضها بواسطة كتب أخرى،وخاصة كتاب الآيات البينات لابن قاسم العبادي.[7]
- هناك مصادر عديدة نقل عنها الشيخ البناني رحمه الله تعالى ولم يسمها، وإنما اكتفى بذكر مؤلفيها، مما اضطرني إلى البحث عن أسماء مصنفات هؤلاء العلماء، والنظر فيما يكون منها موافقا ومناسبا للمادة العلمية التي نقلها المحشّي عن ذلك المؤلف لتحديد المصدر.
- لقد اعتمد المؤلف في استمداده على كتب بعينها، بحيث كان اعتماده عليها أكثر من اعتماده على غيرها، ويمكن اعتبارها المصادر الرئيسة للشيخ البناني في حاشيته، ويمكن إجمالها في:
| المصدر | المؤلف | بعض مواضعه | |
| 1 | الآيات البينات | ابن قاسم العبادي | لايخلو منه أي مبحث: 144-145-154-159-171-174- |
| 2 | حاشية العلامة ناصر الدين اللقاني | ناصر الدين اللقاني | 177-277-285-286-287-296 |
| 3 | حاشية زكريا الأنصاري | زكريا الأنصاري | 167-173-176-181-183-204 |
| 4 | الدرر اللوامع بتحرير جمع الجوامع | الكمال ابن أبي شريف | 248-314-349-366-437-519 |
| 5 | حاشية التفتازاني على شرح العضد على مختصر ابن الحاجب | سعد الدين التفتازاني | 386-486 -834 |
| 6 | شرح العضد على مختصر ابن الحاجب | عضد الدين الإيجي | 281-282-771 |
| 7 | مختصر المنتهى الأصولي | ابن الحاجب | 294-313 -424-834 |
- مصادر الحاشية مرتبة حسب الفنون، وهي مرتبة حسب حروف المعجم في كل فن وهي:
- مصادر أصول الفقه:
| المصدر | المؤلف | بعض مواضعه | |
| 1 | الإبهاج في شرح المنهاج | السبكيان | 1086-1087 |
| 2 | الإحكام في أصول الاحكام | الآمدي | 1385-411 |
| 3 | البحر المحيط في أصول الفقه | الزركشي | 1331 |
| 4 | البدر الطالع في جمع الجوامع | الشربيني | 945 |
| 5 | البرهان في أصول الفقه | الجويني | 847 |
| 6 | تشنيف المسامع بجمع الجوامع | الزركشي | 615-666-733 |
| 7 | التقريب والإرشاد الصغير | الباقلاني | 1048-1087 |
| 8 | التنقيح في أصول الفقه | صدر الشريعة | 448 |
| 9 | الثمار اليوانع شرح جمع الجوامع | خالد الأزهري | 945 |
| 10 | حاشية الجرجاني على السعد على شرح العضد على مختصر ابن الحاجب | الجرجاني | 303-561 |
| 11 | الحاصل من المحصول | الأرموي | 665 |
| 12 | رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب | ابن السبكي | 1003-719 |
| 13 | شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه | سعد الدين التفتازاني | 286- |
| 14 | شرح ألفية البرماوي في أصول الفقه | البرماوي | 733-803 |
| 15 | الغيث الهامع شرح جمع الجوامع | أبو زرعة العراقي | 475 |
| 16 | محاسن الشريعة | القفال الشاشي | 717 |
| 17 | المحصول | الإمام الرازي | 1119-664 |
| 18 | المستصفى | الإمام الغزالي | 715 |
| 19 | المنتخب | الإمام الرازي | 664 |
| 20 | المنخول | الإمام الغزالي | 710 |
| 21 | منع الموانع | ابن السبكي | 252 |
| 22 | المنهاج في أصول الفقه | البيضاوي | 1119 |
| 23 | نهاية السول | الأسنوي | 1119 |
| 24 | نهاية الوصول في دراية الأصول | الأرموي | 1087-1383 |
| 25 | الورقات في أصول الفقه | الجويني | 805 |
- مصادر علوم اللغة العربية:
| المصدر | المؤلف | بعض مواضعه | |
| 1 | ارتشاف الضرب من كلام العرب | أبوحيان الأندلسي | 1220 |
| 2 | أمالي ابن الحاجب في النحو | ابن الحاجب | 1240 |
| 3 | تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد | ابن مالك | 438 |
| 4 | التلخيص في علوم البلاغة | القزويني | 557 |
| 5 | توجيه بعض التراكيب المشكلة | ابن هشام الأنصاري | 176 |
| 6 | جنى الداني في حروف المعاني | المرادي | 1220 |
| 7 | حاشية الجرجاني على شرح الرضي على الكافية | الجرجاني | 525 |
| 8 | حواشي شرح التلخيص | حفيد السعد التفتازاني | 1063 |
| 9 | الخلاصة (المشهورة بألفية ابن مالك) | ابن مالك | 377-154 |
| 10 | شرح التسهيل | الدماميني | 1205 |
| 11 | شرح الرضي على الكافية | رضي الدين الأستراباذي | 299 |
| 12 | شرح المختصر على تلخيص المفتاح للقزويني في المعاني و البيان والبديع | التفتازاني | 1123 |
| 13 | شرح المغني | بدر الدماميني | 1280-1302 |
| 14 | شرح كتاب سيبويه | الصفار | 1184 |
| 15 | شرح مختصر التلخيص | التفتازاني | 1123 |
| 16 | شرح ملحة الإعراب | الحريري | 1194 |
| 17 | الصحاح | الجوهري | 887 |
| 18 | عروس الأفراح في شرح التلخيص | بهاء الدين السبكي | 1270 |
| 19 | الفائق في غريب الحديث و الأثر | الزمخشري | 157 |
| 20 | الفوائد الضيائية في شرح الكافية الحاجبية | عبد الرحمن بن محمد الجامي | 972 |
| 21 | القاموس المحيط | الفيروزآبادي | 1173 |
| 22 | الكتاب | سيبويه | 1257-180 |
| 23 | مختار الصحاح | الرازي | 1063 |
| 24 | المسائل السفرية في النحو | ابن هشام | 175 |
| 25 | المطول شرح التلخيص | التفتازاني | 552 |
| 26 | مغني اللبيب | ابن هشام | 1197-1205 |
| 27 | مفتاح العلوم | السكاكي | 1132 |
- مصادر كتب العقيدة والمنطق:
| المصدر | المؤلف | بعض مواضعه | |
| 1 | حاشية الجرجاني على لوامع الأسرار | الجرجاني | 547 |
| 2 | الرسالة الشمسية في المنطق | الكاتبي | 592 |
| 3 | شرح المقاصد | التفتازاني | 774-812 |
| 4 | الشفاء في المنطق | ابن سينا الرئيس | 616 |
| 5 | لوامع الأسرار شرح مطالع الأنوار | القطب الرازي (التحتاني) | 546 |
| 6 | المواقف للعضد الإيجي مع شرحه للسيد الجرجاني | العضد الإيجي والسيد الجرجاني | 356 |
- مصادر التفسير وعلوم القرآن:
| المصدر | المؤلف | بعض مواضعه | |
| 1 | الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل | الزمخشري | 1193 |
| 2 | المفردات في غريب القرآن | الراغب الأصفهاني | 185 |
ثانيا: منهج العلامة البناني في الحاشية
قبل الحديث عن منهج العلامة في كتابه، أرى أنه من المفيد الوقوف عند مفهوم “الحاشية”، ثم أعقبه بوصف عام لحاشية البناني.
- معنى الحاشية:
جاء في لسان العرب: وحاشية كل شيء جانبه وطرفه[8]، وفي كشف الظنون:”عبارة عن أطراف الكتاب، ثم صار عبارة عما يكتب فيها وما يجرد منها بالقول فيدون تدوينا مستقلا متعلقا، ويقال لها تعليقة أيضا.”[9]
وجاء في المعجم الوسيط، الحاشية:”ما علق على الكتاب من زيادات وإيضاح.”[10] وفي محيط المحيط:”حشى الثوب تحشية جعل له حاشية، والكتاب علق عليه حاشية فهو محشّ وذاك محشّى.”[11] و “ما عُلِّق على الكتاب من الشروح والزيادات”[12] ويقال: حشى الكتاب: إذا علق عليه حاشية.”[13]
نلاحظ من خلال هذه التعريفات أن الحاشية تعني: جانب الشيء وطرفه، أي الجانب الهامشي في الأشياء، ومن ثم قيل لما يكتب في هامش الكتاب: حاشية.لكن لما كان لما يكتب في هامش الكتاب أهمية نظرا لمكانة العالم الذي علق عليه، اهتم العلماء بالحواشي اهتماما بالغا؛ لأنها تسهل عليهم طريقة الأخذ وتيسرها.
ولمكانة الحاشية في تاريخ الثقافة العربية والإسلامية، أخذ العلماء يفردونها بالتأليف، أو يأتي اللاحق فيلتقطها من الهامش ليضعها في كتاب خاص بها.
وظهرت الحاشية بداية في القرن الهجري السابع؛لأنه كان عصر العلم والعلماء،كثرت فيه المناظرات والمباحثات العلمية،ونمت فيه العلوم نموا لم تعهده من قبل، وحلل كل علم فيه تحليلا دقيقا، وبحثت أجزاؤه بحثا كاملا.
ظهرت الحاشية في هذا العصر لتكون منهجا في البحث مثلها مثل “التلخيصات” و”المختصرات” و ” الشروح”، وجميعها آلات وأدوات للبحث، وبفضلها ازدهر العلم في ذلك العصر. تعقب فيها العلماء بعضهم بعضا، لا يرفع قلم حتى يوضع آخر مكانه، يتعقب مزاله، ويستنير بهداه، وما أحوجنا اليوم إلى مثل هذا النشاط العلمي الوهاج.
- وصف الحاشية:
مادة الكتاب عبارة عن حاشية على شرح المحلي على جمع الجوامع لابن السبكي وهي في فني (أصول الفقه وأصول الدين) مع خاتمة في التصوف. وكما يلاحظ فقد كان يطل إطلالة العالم المتفتح الواعي على بقية المذاهب فيأخذ منها ويناقش ما أخذ ويرجح ويضعف حسب ما تقتضيه الأمانة العلمية، ولا ينسى مع كل هذا مالكيته التي ارتضاها واقتنع بها.
ولهذا جاء هذا العمل وسطا بين الإطناب والاقتضاب، تشعر وأنت تقرؤه أنك تقرأ لعالم ضليع من علماء الأمة المتأخرين فتعيش مع أسلوب عصره الذي يتميز بالمناقشة وسوق الردود للإحاطة بالنقط التي يتعرض لها من مختلف الجوانب؛ ومع تمحيصه للمسائل ومناقشته لها، فهو يشعرك أنه منصف في مناقشته، إيجابي الروح في نظرته إليها، فإذا وقف أمام خلاف لفظي أو جدال جانبي عقيم ترفع عنه قائلا: لا مشاحة في الاصطلاح.
ويستوقف فكرك وأنت تقرأ هذا المصنف الجامع كثرة نقول المؤلف عن غيره، ولا غرابة في هذا، فغايته أن يجلي المسائل لطلبته ويقربها للقارئ بأسهل وأمتع ما يستطيع.
وقد استعرض المؤلف رحمه الله تعالى في حاشيته هذه مباحث الأصول كلها على اعتبار أن كتاب (جمع الجوامع) اشتمل على كل تلك المباحث، ممزوجة بقضايا تنتسب إلى علم الكلام وإلى علم المنطق وأخرى إلى علم التزكية (التصوف).
و يمكن الحديث عن منهج البناني في حاشيته من خلال الإشارة إلى النقاط الست الآتية:
1- حاشية البناني ليست اختصارا لكتاب ” الآيات البينات “.
إنه من المفيد التنبيه إلى أن ما ذهب إليه الجبرتي في عجائب الآثار و إسماعيل البغدادي صاحب “هدية العارفين” الذي اعتبر حاشية البناني على جمع الجوامع اختصارا لما سماه (سياق ابن القاسم) يحتاج إلى بيان وتوضيح:
لقد راجعت ترجمة ابن قاسم العبادي في مظانها فلم أجد إشارة إلى كتاب له بهذا الاسم (سياق) أو (السياق)،كما استعنت في ذلك على مقدمة تحقيق كتابه “الحواشي والنكات والفوائد المحررات”، وهو عبارة عن رسالة للماجستير في البلاغة العربية أعدها إبراهيم بن علي بن بركات الجعيدي تحت إشراف الأستاذ الدكتور علي العماري سنة 1991 بجامعة أم القرى كلية اللغة العربية بالسعودية، والذي خصص فيه محققه ترجمة وافية تفصيلية للعبادي، فلم أجد أي إشارة لكتاب بهذا الاسم، مما يجعلني أميل إلى كون سياق ابن القاسم الذي ذكره الجبرتي وتابعه فيه إسماعيل البغدادي إنما هو “الآيات البينات”. والذي حدا بأصحاب التراجم القول إن البناني اختصر فيه كتاب العبادي كونُه أكثرَ من النقل عنه، لكن من خلال اطلاعي على حاشية البناني ومصنَّف العبادي فإني أجزم أن الأولى ليست اختصارا للثانية، نعم لقد أكثر من الاستمداد منها، لكنه غالبا ما يرفق ذلك الاستمداد بتعليقات ونقود كثيرة مع مقارنة ما نقله بما ورد عند غيره من الحواشي خاصة حاشية زكريا الأنصاري وحاشية الكمال ابن أبي شريف، وليس ذلك من شأن المختصرات كما هو معروف.
هذا بالإضافة إلى أن حاشية البناني طافحة بآراء المالكية الأصولية والفقهية، وبنقول عن شيوخه وغيرهم الذين عاشوا بعد زمن العبادي، وهذا غير موجود في حاشية العبادي.
لهذا، فإن تسميته بـ” اختصار حاشية العبادي” فيها تجوُّز وتسمُّح قد لا يُغْتفر إلاّ بالنظر إلى أنه أكثر من النقل عنه، بل وكان ينقل نصوصا من كتب أخرى معتمدا “الآيات البينات” واسطة، وإلاّ فالكتاب بمباحثه وفوائده ومادَّته يأخذ صِبْغةً خاصةً، وصفةً استقلاليةً تجعلنا لا نستطيع أن نستغني عنه بكتاب.
2- الطابع المذهبي للحاشية.
من المعروف أن العلامة عبد الرحمن بن جاد الله البناني أحد أئمة المالكية، وقد عاش في عصور التعصب والتقليد الشديد ورغم ذلك فإن بروز اتجاهه المذهبي المالكي في حاشيته هاته لا يعدو أن يكون طارئا، وذلك من خلال ما يستخدمه من عبارات كعبارة أصحابنا، وعندنا، ونحو ذلك من العبارات الدالة على انتمائه للمذهب المالكي دون ترجيح له على غيره أو تعصب لرأيه، “ولعل ذلك يعود إلى أن المؤلف يحشي على كتابين لإمامين شافعيين ولم يُرد –احتراما لهما – إظهار مخالفة رأيهما فيما يذهبان إليه من آراء وذلك من أدب العلماء وخلق الفضلاء” [14]
وقد كان يكثر النقل عن شيخ المالكية ناصر الدين اللقاني الذي كان يجله ويقدم آراءه، لكن إن بدا له خطؤه فإنه يبينه دون أدنى حرج، فمثلا قال البناني: ” ودعواه [أي اللقاني] أن خلافَ الإمام في الثاني فقط كلامٌ لا سند له فيه أصلاً فلا تغتر به.”
3- منهجه من حيث الترتيب والاستيعاب
لقد اتبع البناني في كتابه ترتيب الشارح المحلي الذي اتبع فيه ترتيب المصنف السبكي الذي بدأ كتابه بتعريف أصول الفقه، ثم ثنى بمباحث الحكم التي أدخل فيها مبادئ الأصول العقلية، ثم ثلّث بمباحث الأدلة: الكتاب والسنة والإجماع والقياس والاستدلال، ثم ختم كتابه بمباحث الاجتهاد والتقليد، وبخاتمة في التصوف.
ومن المعلوم أن هذا الكتاب حاشية، وليس من عمل أصحاب الحواشي استيعاب النص المعلق عليه، وإنما همهم إيضاح بعض الغوامض في النص المحشّى عليه، مع التعليق على بعض القضايا التي تحتاج تعليقا مع استدعاء أقوال الشارحين والأصوليين من أجل الاستزادة في الفهم والتوضيح من خلال المقارنة بين الأقوال والمذاهب، وهذا ما فعله العلامة البناني رحمه الله تعالى.
- منهجه من حيث الاستدلال.
لا يهتم البناني رحمه الله بالاستدلال بالدرجة الأولى، فهمُّه الأول أن يفسر غوامض شرح المحلي لجمع الجوامع، وكان يهتم بتحقيق الفهم السليم لمراد المصنف والشارح، فيورد أقوال الشراح والمحشيين قبله ليظهر المعنى بجلاء لتلامذته، باعتبار أن الحاشية عبارة عن كتاب مدرسي متداول في الجامع الأزهر وخاصة في رواق المغاربة الذي كان البناني رئيسا له لفترتين، فإن تعارضت النقول رجّح ما يراه مناسبا، مع الإكثار من قوله (والله أعلم) تواضعا منه وتفاديا لكل قول بدون بينة، فهو لا يستنكف أن يقول الله أعلم قبل إجابته أو بعدها حين يرى أنها ليست قطعية.
- أمانة البناني في النقل والعزو
غالبا ما يذكر البناني مصادره بأمانة بالغة،ويشير في آخر المنقول إلى انتهائه بقوله (انتهى) أو (اهـ)، وحين يتصرف في النقل يشير إلى ذلك، وإذا نقل بالواسطة ذكر ذلك دون حرج، فمثلا قال: “وقد صرّح بذلك أبو حيان نقلاً عن السمين في إعرابه”، كما نقل إفادة ذكرها العلامة ناصر الدين اللقاني ذكرها ابن قاسم العبادي في الآيات البينات،1/173 مشيرا إلى أنه سمعها عنه في درس فهي غير مكتوبة بل مسموعة وذكر مصدر ذلك.[15]
بل قد ينقل بواسطة مزدوجة فيذكر ذلك دون أدنى حرج، فقد قال:” وقول المصنف: (وإلا فعزيمة) ” نحوه في العضد، قال التفتازاني: “معناه وإن لم يكن كذلك فعزيمة، وظاهره أن الحكم منحصر في الرخصة والعزيمة، والحق أن الفعل لا يتصف بالعزيمة ما لم يقع في مقابلة الرخصة.” فليتأمل الوقوع في مقابلة الرخصة وهل يطّرد في أمثلتهم؟.” قاله العلامة، قاله سم رحمه الله تعالى”.
فهو نقل عن سم (العبادي) الذي نقل عن العلامة (اللقاني) الذي نقل عن التفتازاني في حاشيته على العضد.
- إنصافه في مناقشاته دون ميل لقول أحد.
فمثلا، نجده مرة يعترف بنفاسة ما نقله عن ابن قاسم العبادي حيث قال في مبحث إطلاق المشترك على معنييه:”… اهـ سم، نقلناه بطوله لنفاسته”، ومرة أخرى يعتبر كلام العبادي مجرد أوهام حيث قال في نفس المبحث: “… خلافاً لما أبداه سم هنا من الأوهام الفاسدة ونسبته للعلامة والشارح ما لم يقصداه ولا يفيده كلامهما.” وقال في مبحث الحروف (في معاني لولا ): ” وللعلامة سم هنا تعسفات أضربنا عن ذكرها لقلة جدواها.” فهو يحكم على القول لا على صاحبه.
كما أنه يناقش شيوخه ولا يتابعهم في أقوالهم إن بدا له ما هو أصوب، فقد قال مثلا في مبحث المجاز:” وإن ما جعله شيخنا خلاف الصواب هو الصواب بلا ارتياب.”
كما أنني وجدته يخطِّئ دون حرج العلامة اللقاني رغم مالكيته ويصوّب قول الشارح المحلي رغم شافعيته، فقد قال في مبحث المجاز: وهذا معنى صحيح لا ريب في صحته خلافا لما ادعاه العلاّمة من عدم صحته..”
كما أنه قد يخالف قول المصنف السبكي إن اقتضى الأمر ذلك، فقد قال:” وبالجملة فالقولُ بأنّه واجبٌ على الكل هو المعتمد لا ما قاله المصنف.”
المبحث الثالث: القيمة العلمية لحاشية البناني
أولا: محاسن الحاشية
يمكن الوقوف على مكانة الحاشية العلمية من خلال ملاحظة النقط الآتية:
1- حاشية البناني مادة تعليمية بامتياز عند كبار الشيوخ وفي المؤسسات العلمية الشرعية:
إن مما يبرز المكانة المتميزة لحاشية البناني أن كثيرا من العلماء، بل ومؤسسات العلم الشرعي في العالم الإسلامي، اتخذتها مادة علمية لتدريس الطلبة أصولَ الفقه، وذلك لما تتميّز به من سهولة في بسط المعلومات ومن قصديةٍ في التعليق على شرح المحلي.
ومن أمثلة المؤسسات التي جعلت حاشية البناني ضمن برامجها الدراسية أذكر:
- جامع الأزهر:
لقد اتخذها بدايةً صاحبُها البناني مادةً تدريسية في جامع الأزهر، وخاصة في رواق المغاربة من هذا الجامع، وقد استفاد منها الطلبة استفادة كبرى ونهلوا من معينها الأصولي، والفقهي، والمنطقي، واللغوي، والعقدي، والتربوي الصوفي. يقول الجبرتي:” وألف حاشية على جمع الجوامع اختصر فيها سياق بن قاسم، وانتفع بها الطلبة، ودرّس برواق المغاربة”.
- المدارس العتيقة بالمغرب:
يقول الشيخ أبو الطيب مولود السريري عند تقييمه لهذه الحاشية عند ترجمته للشيخ عبد الرحمن البناني: “وقد انتفع بها الناس انتفاعا بيّنا، وتداولوها دراسة وبحثا، وهي المقرَّرة في الدراسات الأصولية في المدارس العلمية الأصيلة (العتيقة) في جنوب المغرب، وغيره، فهي معتمدهم في مادتها زمنا طويلا، ولم تزل كذلك.” [16]
- كما أن طلاب شهادة العالمية بالقرويين بالمغرب يتلقون كتاب جمع الجوامع بشرح المحلي بعدة حواشٍ من أهمها حاشية البناني رحمه الله.
- كما أننا درسنا في دار الحديث الحسنية للعلوم الإسلامية[17] بالرباط جزءً غير يسير من شرح المحلي على جمع الجوامع ومعه حاشية البناني على يد شيخنا وأستاذنا الدكتور محمد الروكي حفظه الله.
- كان الشيخ محمد الضندتائي يدرس لتلامذته جمع الجوامع بحاشية البناني: قال عبد الرزاق الميداني في ترجمة الشيخ محمد بن محمد بن عبد الله الخاني الشافعي النقشبندي الخالدي (ولد سنة 1247هـ ):”…وتخرج على يد شيخ الكل في الكل المرحوم شيخنا الشيخ محمد الضندتائي، فقرأ عليه حاشية الخضري على ابن عقيل، وحاشية الصبّان على الأشموني في النحو، والتحفة في فقه الإمام الشافعي رضي الله عنه بحواشي ابن قاسم العبادي، وجمع الجوامع بحواشي البناني…”[18]
- شيوخ جامع الزيتونة (تونس):
الشيخ حسن بن الحاج عمر بن عبد الله السيناوني المدرس بالجامع الأعظم جامع الزيتونة، له شرح اسمه ” الأصل الجامع لإيضاح الدرر المنظومة في سلك جمع الجوامع ” طبع في مطبعة النهضة في تونس. وكان قد فرغ من كتابته سنة 1347ه. والمطلع عليه يرى كثرة ما نقله المؤلف عن حاشية البناني واصفا إياه ب”المحقق البناني”.
2- وضع العلماء تعليقات وتقريرات على الحاشية:
لقد اعتمده بعضُ شيوخ الأزهر من بعد عصر البناني على حاشيته ووضعوا عليها تقريرات وتعليقات في غاية الحُسن، وعلى رأسهم الأُنبابي والشربيني والبشري شيوخ الأزهر:
- تقرير الأُنبابي على حاشية البناني على المحلي على جمع الجوامع[19]،للعلامة شمس الدين محمد بن محمد بن حسين الأُنبابي (ت 1313ه) شيخ الأزهر، وهو مخطوط[20] موجود بالمكتبة الأزهرية تحت رقم 48246 أوله: لك الحمد على وصول أصول آلائك…بخط يوسف الظريف الفشني الشافعي سنة 1287ه، في 477 ورقة.
- تقرير الشربيني على حاشيه البناني، لشيخ الإسلام عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الشربيني (ت1326هـ)، وهو شيخ الأزهر. وهذا التقرير مطبوع مع حاشية البناني المطبوعة (دون تحقيق)، وله نسخ مخطوطة بالمكتبة الأزهرية[21].
- تقرير على جمع الجوامع[22] لسليم بن السيد أبي فراج بن السيد سليم بن السيد أبي فراج البشري، المالكي، شيخ الأزهر المزداد سنة 1248ه والمتوفى سنة 1335ه[23]
- كما أن للعلامة محمد بن طالب بن سعيد بن أمين بن محمد الكِلاّوي[24] الشافعي المتوفى سنة 1334ه تعليقات مفيدة على حاشية البناني على شرح المحلي على جمع الجوامع، وقد أشار إليها محمد راغب الطباخ الحلبي[25] حين حديثه عن مؤلفاته، وذكرها عمر رضا كحالة في كتابه “معجم المؤلفين”[26].
3- استمداد المؤلفين منها واعتمادهم عليها
من العلماء والباحثين الذين استفادوا من حاشية البناني وأخذوا عنه:
– محمد بن الشيخ علي بن آدم موسى الإثيوبي الولوي من مواليد 1366هـ، في كتابه: الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطع. شرح فيه نظم السيوطي المسمى (الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع)، والكتاب مطبوع: مكتبة ابن تيمية، ط1/1998-1419، انظر مثلا: الصفحات: 9 و51 و64.
- الشيخ حسن ابن الحاج عمر بن عبد الله السيناوني المدرس من الطبقة العليا في علوم القراءات بالجامع الأعظم جامع الزيتونة في كتابه الموسوم ب: الأصل الجامع لإيضاح الدرر المنظومة في سلك جمع الجوامع، وغالبا ما يطلق على البناني نعت “المحقق”، وذلك في مواطن كثيرة انظر منها مثلا الجزء الأول الصفحات: 6،8،9 وغيرها.
- أبو البحر مفتاح بن مأمون بن عبد الله المرتي الشنجوري، في حاشيته المسماة “حاشية ابن مامون شرح المحلي على جمع الجوامع ” الذي طبعها المعهد الإسلامي السلفي، دار الفكر، شنجور إندونسيا، نقل عن البناني كثيرا جدا.
- الدكتور محمد إبراهيم الحفناوي،محقق الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع للسيوطي يأخذ عن البناني تفسيرات وشروح دون الإحالة على حاشيته في كثير من المواضع: مثلا:ص 65 الهوامش 3،4،5. ومع الإحالة عليها في مواطن أخرى.
- شهادات أصحاب التراجم:
قال صاحب هدية العارفين “صنف حاشية على جمع الجوامع اختصر فيها سياق ابن قاسم مقبول في بابه.”[27]
وقال الجبرتي: “وألف حاشية على جمع الجوامع اختصر فيها سياق بن قاسم وانتفع بها الطلبة.”[28]
وقال عنها مولود السريري السوسي: ” وهي حاشية مشهورة،جامعة لمباحث لذيذة، وثمار فكرية ناضجة، يستحليها كل ذي فهم سليم، ويعشقها كل باحث لجنى العلم متذوق، مزج فيها مؤلفها بين مباحث العلامة ناصر الدين اللقاني محمد بن الحسن المالكي المصري، ومباحث الشيخ أحمد بن قاسم العبادي الذي يرمز إليه بلفظ “سم”، ومباحثه غالبا نقود على شيخه ناصر الدين اللقاني المذكور، ومباحث المحقق شهاب الدين عميرة أحمد البرلسي، ومباحث كمال الدين بن الهمام، ومباحث كمال الدين بن أبي شريف، وهو مالكي، وغيرها من المباحث التي تشنف الأسماع، وتعطي للقلوب نعمة الانتفاع، وقد انتفع بها الناس انتفاعا بيّنا، وتداولوها دراسة وبحثا، وهي المقررة في الدراسات الأصولية في المدارس العلمية الأصيلة (العتيقة) في جنوب المغرب، وغيره، فهي معتمدهم في مادتها زمنا طويلا، ولم تزل كذلك.” [29]
- أهمية حاشية البناني في تحقيق بعض كتب التراث:
إن استكثار العلامة البناني من النقول عن كتب المتقدمين خاصة ممن اشتغلوا على جمع الجوامع شرحا وتعليقا، يجعل من حاشيته مادة ذات قيمة عليا تساعد بشكل كبير على تحقيق ما لم يتم تحقيقه بعدُ، أو تم تحقيقه بصورة غير متقنة، من المصادر التراثية التي اعتمد عليها، وقد وقفت على عدة نقول في الحاشية تستفتح مغالق ما استشكل في ضبط ألفاظ كثيرة وفهم فقرات عديدة من مظان مختلفة، يمكن التمثيل لبعضها كما يلي:
المثال الأول:
نقل البناني نصا عن ابن قاسم العبادي وهو قوله:” فيه بحث لأنه لا يَثْبُتُ المُدّعَى، إذ مجرد التناول للمستثنى لا يثبت العموم لوجوده في غير العام كالعدد في قولك له: عليّ عشرة إلا ثلاثة.”
إلا أن المثبت في طبعتي الآيات البينات هو مايلي:”… في غير العام كله علي عشرة إلا ثلاثة.” راجع الآيات البينات طبعة دار الكتب العلمية 2/68، وطبعة سنة 1289ه تحت إشراف عبد الوهاب صالح يحيى،2/51.
وما أثبته البناني أصوب نظرا إلى السياق واللغة، علما أن كلا طبعتي البناني غير محققتين تحقيقا علميا أكاديميا.
ومثال إكمال النقص الوارد في الآيات البينات: ” قوله: (والخلاف في أن الفحوى) ” أي نفس الفحوى لا عمومه، لأن الذي تقدم في بحث المفهوم [هو الأول كما لا يخفى][30].”[31] سم. فيمكن الاعتماد عليها في تكميل ما نقص في مخطوطات مصنفات أخرى.
المثال الثاني:
نقل البناني عن كتاب المطول نصا وهو قوله:”لأنا نقول: لا حكم ولا تصديق للشاك بمعنى أنه لم يدرك وقوع النسبة أوْ لا وقوعها..”
والمثبت في كتاب المطول المطبوع هو:”:”لأنا نقول: لا حكم ولا تصديق للشاك بمعنى أنه لم يدرك وقوع النسبة أوّلا وقوعها..” فواضح أن ما ثبت في حاشية البناني هو الأصوب نظرا إلى اللغة والسياق والمعنى.
المثال الثالث:
نقل البناني نصا عن (حاشية زكريا الأنصاري) وهو قوله: شيخ الإسلام:” أي وجوباً، وينبغي ترجيحه إن كان السقوط بغير اختياره لأن الانتقال استئناف فعل بالاختيار بخلاف المكث فإنه بقاء ويغتفر فيه ما لا يغتفر في الابتداء.” اهـ
وفي حاشية شيخ الإسلام الأنصاري ورد قوله هذا كالآتي: ” أي وجوباً، وينبغي ترجيحه، لأن انتقال استئناف فعل باختيار بخلاف المكث فإنه دوام، ويغتفر فيه ما لا يغتفر في الابتداء.” 1/394. والفرق بين هذا النص والنص الذي أورده البناني في حاشيته يظهر أهميتها في تحقيق متن حاشية الأنصاري.
وعموما، إنها حاشية يمكن اعتمادها مادة دراسية توضيحية لمتن جمع الجوامع وشرحه المحلي الذين يعتبران من أهم المصنفات الأصولية التي لا يستغني طالب علم أصول الفقه عنها.
ثانيا: المآخذ على الحاشية
بداية، لا تفوتني الإشارة إلى وجهة نظر الشيخ حسن العطار الشافعي (ت 1250ه) الذي انتقد حاشية البناني بطريقة لاذعة، حيث قال: “وأما حاشية الشيخ البناني فإني نظرت بعض مواضع منها أول تحشية الكتاب ثم أعرضت عنها لعدم خروجها عن الحواشي السابقة عليها، فلم يأت بشيء من عند نفسه، بل ربما أحب تلخيص كلام العلامة ابن قاسم فأخل به إخلالا يحيل المعنى ويشوش المبنى، فتركتُ النظر فيها رأسا، رحم الله الجميع ورحمنا إذا صرنا إليهم رحمة واسعة.”[32]
لكن الشيخ الطيب مولود السريري في ترجمة العطار ردّ هذا المأخذ، مدافعا عن البناني وحاشيته قائلا: “لصاحب الترجمة مصنفات، منها حاشيته على شرح المحلي على جمع الجوامع في أصول الفقه لتاج الدين السبكي، وهي حاشية تقع في مجلدين، وهي من الكتب المتداولة في المدارس العلمية العتيقة في قطرنا السوسي (جنوب المغرب) […] إلا أنه يلاحظ صعوبة واعتياص في فهم بعض من عبارات هذا الكتاب وبعض من نصوصه، سواء كانت منقولة أم كانت من عنديات المؤلف، وهو الأمر الذي جعل هذه الحاشية تنحط عن درجة حاشية أخرى على نفس الشرح المذكور، وهي “حاشية البناني” التي يتصف أسلوب مؤلفها فيها بالسهولة والإيجاز. كما يلاحظ –أيضا- أن صاحب الترجمة يتحامل على بعض من كتبوا قبله في تلك المواضيع التي فيها نقاشات واختلافات تحاملا يَنقُصه الإنصاف، ومن أخسّ مسلكه في ذلك أنه إذا نقل عن “البناني” المذكور ما يراه صوابا لا ينسبه إليه، وإذا رأى أنه أخطأ أشار إليه بكلام يُؤذن بالاحتقار وعدم الاعتداد، وذلك كقوله: (اعترض بعضهم)،وقوله: (ما قالوه هنا)، وقوله: (فقول بعض أهل الحواشي)، وقوله: (بعض من كتب)، وغير ذلك من العبارات التي ينفر منها الطبع السليم بالإضافة إلى أنها ليست لغة البيان العلمي المطلوب.”[33]
هذا، وإنه من المعلوم أن حاشية البناني مهما كانت محاسنها كثيرة ومزياتها عديدة، فإنها جهد بشري يعتريه النقص والخطأ والسهو والزلل، فالكمال لله سبحانه وتعالى وحده.
وبعد القراءة المتأنية للحاشية،يمكن أن نشير إلى بعض المآخذ كما يلي:
- كان يكثر النقل عن ابن قاسم العبادي من حاشيته الآيات البينات، حتى ظن الكثير أن كتابه مجرد تلخيص ومختصر لها.
- يذكر الأقوال في مسائل عدة دون نسبة، ويكتفي بقوله: “قيل” أو “قال غيره” أو قال بعضهم” أو بعض الصيغ التي فيها إبهام للقائل.
- أحيانا ينقل بعض العبارات والجمل عن غيره، خاصة من حاشية زكريا الأنصاري فلا يشير إلى ذلك إما سهوا أو عمدا.
- أحيانا يخطئ في نسبة بعض الآراء إلى المذاهب الفقهية، دون تثبت، مع النقل عمن ليس أهلا للنقل عنه كنقله عن بعض الطلبة الشافعيين، فمثلا قال:” وأما عند الشافعية فقد ذكر بعض الطلبة أن الوضوء المذكور في كلام الشارح وهو الوضوء الذي يخاف معه بطء البرء حرام على المعتمد عندهم ويجوز على قول ضعيف، وعليه فما قاله الشارح إنما يتمشى على مذهبه على القول الضعيف ولعل الشارح لا يرى ضعفه.” والصواب المعتمد من مذهب الشافعية أنه يجوز الوضوء الذي يخاف معه بطء البرء، وقد بينت ذلك في تعليقي على هذا الموضع من الحاشية.
- أحيان يذكر رأيا من الآراء ثم يعلق عليه قائلا: “وفيه نظر” أو “وفيه بعد” دون أن يبين وجهة النظر أو البعد.
هذه أهم الملاحظات التي لاحت لي عند مطالعة وتحقيق الجزء الأول من حاشية البناني، وهي هنات لا تنقص من قدر البناني وحاشيته إطلاقا، وهي ملاحظات تتلاشى بالنظر إلى المجهود الكبير الذي بذله رحمه الله تعالى في تبسيط العبارات الغامضة وتوضيح الأفكار المبهمة بطريقة سهلة سلسة، جزاه الله خيرا عن طلبته المباشرين وعن طلبته اللاحقين، ونسأل الله تعالى أن يسهل له طريقا إلى الجنة كما سهّل على الطلبة طريق العلم والفقه والفهم.آمين.
لائحة المصادر والمراجع
- إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء، محمد راغب الطباخ الحلبي، تصحيح وتعليق محمد كمال، دار القلم العربي بحلب، ط2/1988.
- البدر الطالع في حل جمع الجوامع، مرتضى علي بن محمد المحمدي الداغستاني، مؤسسة الرسالة ناشرون، ط1/2005 م.
- حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع، حسن بن محمد بن محمود العطار، ط/دار الكتب العلمية (د ت).
- حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر، عبد الرزاق بن حسن بن إبراهيم البيطار الميداني الدمشقي (ت: 1335هـ)، حققه ونسقه وعلق عليه حفيده: محمد بهجة البيطار، دار صادر، بيروت، ط2/ 1413 هـ – 1993 م.
- خزانة التراث – فهرس مخطوطات، قام بإصداره مركز الملك فيصل.
- فهرس المكتبة الأزهرية، مطبعة الأزهر سنة 1946م.
- عجائب الآثار في التراجم والأخبار، عبد الرحمن بن حسن الجبرتي، تحقيق عبد الرحيم عبد الرحمن عبد الرحيم، مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة سنة 1977.
- الكنز الثمين لعظماء المصريين، فرج سليمان فؤاد، مطبعة الاعتماد، مصر، سنة 1917م.
- كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، مصطفى بن عبد الله المشهور باسم حاجي خليفة، مكتبة المثنى – بغداد، ط 1941هـ.
- لسان العرب، ابن منظور الأنصاري، دار صادر، بيروت، ط3/ 1414 هـ.
- المذهب المالكي مدارسه ومؤلفاته – خصائصه وسماته، محمد المختار محمد المامي، إصدارات مركز زايد للتراث والتاريخ، الإمارات العربية، ط1/2002.
- المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية بالقاهرة (إبراهيم مصطفى / أحمد الزيات / حامد عبد القادر / محمد النجار)، دار الدعوة.
- معجم الأصوليين، أبو الطيب مولود السريري السوسي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1/2002.
- معجم المؤلفين، عمر رضا كحالة، مؤسسة الرسالة، ط1/1993.
- محيط المحيط، المعلم بطرس البستاني، مكتبة لبنان، بيروت، طبعة 1987.
- طبقات الشافعية للأسنوي، دار الكتب العلمية، ط1/1987.
- طبقات الشافعية الكبرى، ابن السبكي، دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع، تحقيق د. محمود محمد الطناحي، و د. عبد الفتاح محمد الحلو، ط2/1413هـ.
- هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين، إسماعيل باشا البغدادي، دار إحياء التراث العربي، 1955م.
[1] هكذا بنونين.
[2] هدية العارفين، 1/154.
[3] عجائب الآثار، 2/122.
[4] كشف الظنون، 1/623.
[5] انظر مقدمة تحقيق البدر الطالع في حل جمع الجوامع،مرتضى علي بن محمد المحمدي الداغستاني، 1/62، مؤسسة الرسالة ناشرون، ط1/2005 م.
[6] في طبقات الإسنوي ترجمة لفقيه رمز له ب ” صاحب جمع الجوامع” هو أبو سهل أحمد بن محمد الزُّوزني، ويعرف بابن العِفريس..وكتابه هذا قال عنه في أوله: ” هذا كتاب جمعته من جمع جوامع كتب الشافعي، وهي القديم والمبسوط والأمالي والبويطي وحرملة ورواية موسى بن أبي الجارود، ورواية المزني في المختصر، و الجامع الكبير، ورواية أبي ثور..” نقل عنه الرافعي، ونقل عنه صاحب الروضة…” طبقات الإسنوي، 1/164-165؛ وانظر أيضا، طبقات الشافعية، السبكي، 2/168 و 3/302.
[7] ولهذا كنت أشير في الهوامش إلى موضع النص الوارد في المتن من الكتب الأصلية وكذا إلى موضعها من (الآيات البينات)، وحين لا أجده في الأصل أكتفي بإثبات موضع نقل البناني عن الآيات البينات. خاصة ما كان من نصوص العلامة اللقاني التي لم أجد بعضا منها في النسخة المخطوطة من حاشيته.
[8] لسان العرب، ابن منظور الأنصاري، مادة حشا، 14/180، دار صادر، بيروت، ط3/ 1414 هـ.
[9] كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون،1/623.
[10] المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية بالقاهرة (إبراهيم مصطفى / أحمد الزيات / حامد عبد القادر / محمد النجار)، دار الدعوة، 1/177.
[11] محيط المحيط، المعلم بطرس البستاني، ص 171، مكتبة لبنان، بيروت،طبعة 1987،
[12] محيط المحيط، ص: 172.
[13] المرجع نفسه.
[14] المذهب المالكي مدارسه ومؤلفاته –خصائصه وسماته، محمد المختار محمد المامي، ص: 221. ص: 221. ص: 221. إصدارات مركز زايد للتراث والتاريخ،الإمارات العربية، ط1/2002.
[15]… وانظر أيضا مبحث إطلاق المشترك على معنييه.
[16] معجم الأصوليين، ص:260.
[17] وذلك ضمن دراسات دبلوم الدراسات العليا المعمقة في وحدة “قواعد أصول الفقه وضوابطه في تفسير نصوص الشريعة ” سنتي 2004 و2005.
[18] حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر، عبد الرزاق بن حسن بن إبراهيم البيطار الميداني الدمشقي (ت: 1335هـ)، ص:1217، حققه ونسقه وعلق عليه حفيده: محمد بهجة البيطار،دار صادر، بيروت،ط2/ 1413 هـ – 1993 م،
[19] خزانة التراث – فهرس مخطوطات، قام بإصداره مركز الملك فيصل.
[20] وله نسخة أخرى بنفس المكتبة وهي مسودة المؤلف بخط بعض تلامذته، رقمها 48247. راجع ذلك في فهرس المكتبة الأزهرية، مطبعة الأزهر سنة 1946م، 2/19.
[21] انظر تفاصيل ذلك في فهرس المكتبة الأزهرية، 2/19.
[22] قال عمر رضا كحالة عن سليم البشري:” ولد في محلة بشر من قرى مديرية البحيرة بمصر، وتوفي في ذي الحجة. له من المؤلفات: حاشية تحفة الطلاب بشرح رسالة الآداب، وضع المنهج، شرح نهج البردة لأحمد شوقي، حاشية على رسالة الشيخ عليش في التوحيد، وتقرير على جمع الجوامع.” معجم المؤلفين 4/249.
[23] الكنز الثمين لعظماء المصريين، فرج سليمان فؤاد، 1/106-109، مطبعة الاعتماد، مصر، سنة 1917م.
[24] قال عنه عمر رضا كحالة:” فقيه، أصولي مفسر،ولد بكلة،[وهي قرية من أعمال حلب تابعة لقضاء إدلب] وتوفي بظاهر حلب في ربيع الثاني،من آثاره: تعليقات على حاشية البناني على جمع الجوامع في أصول الفقه الشافعي، تقريرات على حاشية سليمان الجمل على شرح المنهج لزكريا الأنصاري، تقريرات على حاشية الدر لابن عابدين في فروع الفقه الحنفي، تقريرات على حاشية بافضل في الفقه الشافعي، وحواش على حاشيتي القونوي والشهاب الخفاجي على تفسير البيضاوي.” معجم المؤلفين 10/95.
[25] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء، محمد راغب الطباخ الحلبي، 7/532، تصحيح وتعليق محمد كمال،دار القلم العربي بحلب،ط2/1988.
[26] معجم المؤلفين، 10/95.
[27] هدية العارفين، 1/154.
[28] عجائب الآثار، 2/122.
[29] معجم الأصوليين، ص:260.
[30] ساقطة من الآيات البينات 2/380.
[31] الآيات البينات، 2/380.
[32] حاشية العطار،2/509.
[33] معجم الأصوليين، السريري، ص: 181-182.