منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الشباب وليلة القدر

الشباب وليلة القدر/ مصطفى هدارين

0

الشباب وليلة القدر.

بقلم: مصطفى هدارين

التقديم:

الشباب مرحلة عمرية مهمة في حياة المؤمن و المؤمنة، فهي فترة وقوة متجددة فيها طاقة عظيمة بلا حدود. متحركة معطاءة، مقتحمة للعقبات، إن تم استعمالها وتوظيفها، في الخير والعبادة والتوبة والإنابة، قال تعالى: “نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى”( 1 ) الشباب صفحة بيضاء،لهم قلوب نقية تقية إن غطتها صحبة صالحة وجماعة تتوب إلى الله وترجع إلى الله؛ جماعة ذاكرة وقيادة ربانية تجدد الإيمان في قلوبهم والحكمة في عقولهم والإرادة في نفوسهم.

أولا: نشأة الشباب في العبادة

عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: *سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ يَومَ القِيَامَةِ في ظِلِّهِ، يَومَ لا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ في عِبَادَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ في خَلَاءٍ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ في المَسْجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا في اللَّهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ إلى نَفْسِهَا، قالَ: إنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فأخْفَاهَا حتَّى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ ما صَنَعَتْ يَمِينُهُ* (( 2))

إن الله عز وجل شأنه يحب الشاب التائب العائد إليه، بتوبة نصوح، الذي نشأ في عبادته وطاعته وأتمر بأوامره وانتهى عن نواهيه، وانتقل من العادة إلى العبادة والإقبال على الله بنهم كبير ومحبة وشوق وزيادة في التقوى ولزوم الذكر وبرا بالوالدين، واجتهد في دراسته وحافظ على صلاته وتعلق قلبه بمسجده.

ثانيا: الشباب وعمارة المسجد

يعرف الشباب في فترة شهر رمضان العظيم،شهر القرآن والرحمة، والبركات بإقبالهم على الله والتوبة النصوح وعمارة المسجد، ومحافظتهم على الصلاة المكتوبة في الصف الأول، وإسباغ الوضوء على المكاره، و إنتظار الصلاة بعد الصلاة،قال رسول الله ﷺ: *ألا أدلكم على مايمحوا الله به الخطـايا ويرفعُ به الدرجـات، قالوا بلى يارسول الله؛ قال: إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطى إلى المساجد وإنتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرِباط فذلكم الرِباط». (( *3 )).

إن الشاب قي شهر رمضان يقبلون على المرابطة والإعتكاف وصلاة التراويح، وقيام الليل، ويعودون لدينهم ويقبلون ويعتكفون على باب الله و يذكرونه لا يفترون ولا يملون ويتعبدون بكثرة النوافل وقيام لليل و الإستغفار بالأسحار، يقرأون ويختمون القرآن آناء الليل وأطراف النهار، في البيوت والمساجد والمدارس والكليات، ويشاركون في المسابقات القرآنية للحفظ والتلاوة، ويتقدمون إمامة الناس لما لهم من أصوات جميلة، فيعتكفون في العشر

الأواخر وينتظرون ويلتمسون فيها ليلة القدر، ليلة العتق من النار،قال تعالى: **يعرف الشباب بمحبتهم لهاته الليلة المباركة، محبة عظيمة واعتقادهم وإيمانهم بها كبير.

قال تعالى:*إنا أنزلناه في ليلة القدر. وما أدراك ما ليلة القدر. ليلة القدر خير من ألف شهر. تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر.سلام هى حتى مطلع الفجر * ( 4 ).

إنها ليلة مباركة فيها حضور للملائكة بعدد كبير لا يعد ولا يحصى، ونزولها وطوافها وذكرها، وتحفهم بأجنحتها من غروب الشمس إلى شروقها، ويتطهرون ويغتسلون ويرتدون أحسن الثياب و أجملها ويتعطرون بعطور الجنان من مسك وطيب، لعظمة هذه الليلة وهيبتها وجلالها عبر الزمان والمكان، فيطعمون فيها الطعام ويتصدقون ويصلوا الأرحام، يجتمعوا مع الأصدقاء والأحباب لإحياء هذه الليلة من ذكر وقيام وسماع و قراءة القرآن وكثرة الاستغفار والصلاة والدعاء والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإشراك الجيران من الشباب الملتزم النقي التقي في جو روحاني وبكاء على الله وخشوع واتصال تام كامل بالله لطلب العفو والعتق من النيران، طيلة الليل حتى الصباح ليستمتعوا بأفضل الأوقات على الإطلاق.

إنها جنتهم التي انتظروها عاما كاملا لانتظار عفو الرحمان والفوز بالجنان والعتق من النيران، ليلة خير من ألف شهر،أي ما يعادل عبادة ثلاتة وثمانين سنة، كاملة غير منقوصة، أجور بلا حساب ولا عذاب.

(1)_الآية13سورة الكهف.

(2)___الحديث. لمصدر: صحيح البخاري.ص:6806.

(3)—–الحديث. لمصدر:صحيح مسلم.

(4)سورة القدر آياتها خمسة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.