الشباب وفرحة العيد
مصطفى هدارين
1-تقديم:
لقد عرفت المجتمعات العربية، والإسلامية إحتفالا كبيرا ورائعا بعيد الفطر المبارك. اعاده الله علينا وعليكم بالخير واليمن والبركات، وكل عام وانتم بخير، وخصوصا فئة الشباب، هي الأكثر إستقبالا وإستعدادا لهذه المناسبة العظيمة من كثرة شدة الفرح والسرور بحلول عيد الفطر، عيد التكبير والحمد والتهليل، عيد يفرح فيه الشباب فيستقبلونة بلباس خاص وجديد.
الذي يشتريه الشباب و يختارون فيه اللون الأبيض من جلباب وحذاء يليق بمقام هذه المناسبة العظيمة الجليلة المباركة المجيدة.
2- للشباب فرحتان:
الشاب المؤمن يفرح فرحا شديدا بالعيد خصوصا إذا أكمل الصيام والقيام،على التمام والكمال، واشتاق لربه، لانه ادخله في حضرته والشوق للقائه ومحبته وطاعته، فيزيد نورا وفرحا وعبادة، وقربا لجنب الله وإفتقارا لحاجته وطلبه والنظر لوجهه الكريم، الذي أشرقت له نور السماوات والأرض وما بينهما، وهلل وكبر وسبح الكون كله بذكره،
قال سيدنا رسول الله ﷺ: “للصائم فرحتان فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه”( 1 ).
3-الشباب وليلة العيد:
يكون الشباب أكثر الناس حركة نشاطا خصوصا ليلة العيد، وذلك باستعدادهم المتميز واللائق لإستقبال العيد. اولا بشراء احسن الملابس، وأجملها، وتصفيف لشعر الرأس، و إختيار أحسن وأنواع حلاقة لشعر الرأس مما يجعل الشاب لديه سمت جذاب ويتميز بمظهره جميل، ويقوم باالإغتسال و الطهارة والتجميل والتطييب، وشراء بلغة جديدة، وجلباب ابيض، ناصح البياض. كما يعرفن أخواتي الشابات بالحناء والنقش فوق اليدين والإكتحال إلى غيرها من مظاهر الزينة، واختيار أحسن الألبسة المتنوعة، وشراء الوان من أطباق الحلوى، وأشكال من الفواكه الجافة، وأنواع الخبز والكعكات، قصد تزيين مائدة الإفطار صبيحة العيد.
4- الشباب وصلاة الصبح:
يعرف الشباب إقبالا على الصلاة، صلاة الفجر وفريصة الصبح بالمسجد جماعة والتكبير لها، بشعور لا يوصف وليس له مثيل على الإطلاق، ثم جلسةللشروق للذكر والحمد والتكبير والتهليل والتسبيح، صلاة الشروق هي صلاة ركعتين تُصلى بعد شروق الشمس بوقت قصير، أي بعد انتهاء وقت النهي، وهي نفسها صلاة الضحى إذا صُليت في أول وقتها.
ورد في فضلها حديث عن النبي ﷺ:
“من صلى الغداة في جماعة، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين، كانت له كأجر حجة وعمرة تامة، تامة، تامة.”:( 2 )
5-الشباب وصلاة العيد في المصلى:
يقوم الشباب صبيحة يوم العيد، بالإغتسال والتطيب والوضوء والتكبير قصد صلاة العيد، ولبس احسن الثياب من جلباب تقليدي أبيض، وحذاء جميل وانيق، وذكر لله، في الطريق من تسبيح وتحميد وتهليل وتكبير، حتى بلوغ المصلى، فيكبر الناس ويهللون و يحمدون الله،وينتظرون الإعلان عن صلاة العيد، ثم خطبة العيد. .
تتميز الأجواء بعد ختم الخطبةو الصلاة، بتبادل التهاني والتبريكات بين المصلين، و العناق الحار بين الأصدقاء، والحاضرين وإلتقاط للصور التذكارية للعيد، والرجوع في هدوء، واحتراما للطريق ومراعاة آداب الطريق، فيمتلئ المكان عن آخره، إنها أجواء لا توصف يرجعون في سعادة غامرة وفرح وسرور، وذلك من طريق آخر
، قصد اخد الأجر والثواب، ليصلوا إلى بيوتهم.
6-الشباب ووجبة الفطور وفرحة العيد:
عندما يصل الشباب إل بيوتهم بعد الإنتهاء من صلاة العيد، يقبلون ويعانقون أمهاتهم وأبائهم وإخوانهم وأخواتهم، فيجلسون معا لتناول وجبة الإفطار بشكل جماعي، وسكب الشاي وشربه، وتناول أنواع والوان الحلوى اللذيذة المذاق، وتبادل أطراف الحديث فيما بينهم. إنه شعور لايوصف قمة السعادة والفرح والسرور والورد المنثور، شعور جميل لا مثيل له مملوء بمرضاة الله ورضى الوالدين،. .
7-الشباب وصلة الرحم وزيارة الأقرباء:
قال تعالى: ﴿واتقُوا اللهَ الذي تَسَاءَلُونَ به والأرحامَ﴾( 3 ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ليسَ الواصلُ بالمكافِئ ولكنَّ الواصلَ مَنْ وَصَلَ رَحِمَهُ إذا قَطَعَتْ” ( 4)
إن من أفضل أعمال البر يوم العيد صلة الرحم، وهذا خلق عظيم يتميز به الشباب فيصلون الأرحام ويصلحون بين الأحوال والأعمام و الأقرباء والاصدقاء لما يتميزون به َمن قلوب سليمة نقية تقية صادقة متعطشة للقاء الله وإلتماس البركة ورضى الرحمان.
8- الشباب والترويح عن النفس:
إن من أفضل الأيام أقربها إلى قلوب الشباب الترويح عن النفس والسَياحة والزيارة للأماكن الرائعة أيام العيد وخصوصا مع الأصدقاء والجيران قصد الإستمتاع بأجمل أوقات العيد َمع الحرص على ظوابط الشرع، واستحضار عظمته ومراقبته خصوصا أيام العيد،. الشباب يروحون على أنفسهم ساعة وساعة،
عن أبي عثمان النهدي عن حنظلة الأسيدي قال: وكان من كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لقيني أبو بكر فقال كيف أنت يا حنظلة؟
قال: قلت: نافق حنظلة!
قال: سبحان الله، ما تقول؟
قال: قلت: نكون عند رسول الله صلى عليه وسلم يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيرا.
قال أبو بكر: فوالله إنا لنلقى مثل هذا، فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم،
قلت: نافق حنظلة يا رسول الله،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “وما ذاك؟.”
قلت: يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة، حتى كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرا،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” والذي نفسي بيده؛ إن لو تدومون على ما تكونون عنديف وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم، وفي طرقكم،
ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ثلاث مرات.”( 5 )
كما. جاءعن النبي -صلى الله عليه وسلم انه قال: «كل ما يلهو به الرجل المسلم باطلٌ، إلا رميه بقوسه، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله، فإنهنَّ مِن الحق»،( 6 )
_________________________
(*1 ) رواه مسلم. متفق عليه
( 2 )رواه الترمذي وصححه الألباني.
( 3 ).سورة النساء آية .1)
( 4 )رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
(. 5 )رواه. الإمام مسلم.