مع القرآن
بقلم: د. محمد السقا عيد
حين يكون القلب مع القرآن، تنكشف المعاني، وتستقيم الخطى، ويشعر الإنسان أن الله يخاطبه خطابًا خاصًا يلامس واقعه وهمومه. مع القرآن لا تكون القراءة مجرد حروف تُتلى، بل حياة تُعاش، ونورًا يسري في القلب فيبدد ظلمات الحيرة والاضطراب. القرآن كتاب يربّي قبل أن يعلّم، ويهذّب النفس قبل أن يوجّه العقل، فمن أقبل عليه بصدق وجد فيه السكينة عند القلق، والعزاء عند الضيق، والهداية عند التردد. مع القرآن نتعلم الصبر والثبات، وندرك أن لكل شدة فرجًا، ولكل طريق نهاية مطمئنة.
وهو رفيق لا يخذل، كلما اقتربنا منه اقتربت قلوبنا من الطمأنينة، وكلما تدبرناه ازددنا وعيًا وبصيرة. فطوبى لمن جعل القرآن أنسه اليومي، ومرجع قلبه، ودليل روحه في دروب الحياة.
مع القرآن يتعلّم القلب الإنصات، فلا يمرّ على الآيات مرور العابر، بل يقف عند المعاني وقفة المتدبّر الباحث عن الهداية. هو ميزان تُوزن به الأفكار، ومرآة تُراجع بها النفوس، فكلما صدق العبد في الإقبال عليه، صحّ مساره، واطمأن قلبه.
وليس القرب من القرآن بكثرة الختمات فقط، بل بحضور القلب، وصدق العمل، وتحويل ما نقرأه إلى واقع نعيشه في أخلاقنا وقراراتنا. فالقرآن لا يغيّر حياتنا في لحظة، لكنه يغيّرنا نحن، ومن تغيّر قلبه تغيّر كل شيء من حوله.