ماذا بعد التحرير والانتصار…؟ (5) سلسلة رمضان يحررنا…
الأستاذ صلاح الدين الموساوي
ماذا بعد التحرير والانتصار…(5) سلسلة رمضان يحررنا…
الأستاذ صلاح الدين الموساوي
ماذا يريد منا رمضان؟(2) |سلسلة رمضان يحررنا
الصيام والتغيير…(3) |سلسلة رمضان يحررنا
رمضان و تحرير الروح و العقل والإرادة (4) سلسلة رمضان يحررنا..
تأبى الروح الطاهرة التي إنتعشت بالصيام وارتوت بالقرآن إلا أن تركب المعالي وتمضي شامخة راسخة في طلب الحكمة و المعرفة والتشوف إلى بلوغ الكمال والإحسان بعد أن تحررت من حبال الشر وتخلصت من سيطرة الهوى وحب الأنا. لتعلن بعد ذلك عزمها الصادق على الخروج الى عالم موّار للصدع بالحق والدعوة الى الله بكل ما أوتيت من قوة، لتشارك في الحياة العامة وتساهم في بناء صرح العمران الاخوي الذي ينشده كل إنسان حر، والإنسان المسلم بالأخص، لأنه يقتفي منهاج النبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي بعث لإنقاذ البشرية جمعاء من ضيق الدنيا إلى سعادة الدنيا والآخرة،قال الله :“إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا… ” الفتح /8. والشهود لا يكون إلا بالحضور وسط الناس والاستماع إلى همومهم ومعاناتهم ومشاركة آلامهم وآمالهم، ثم يبين لهم الحق بلسان حاله الذي يرونه متجليا في سلوكه قبل مقاله، “إنا نراك من المحسنين” يوسف/36، فالإحسان عمل يمارس و سمت حسن يغري الرائي ويأخذ بتلابيبه، لأجل ذلك فإن أمة الإسلام هي أمة التبليغ باللسان والقدوة بالمثال، لإقامة الحجة و بناء النموذج الناجح لرحمة الاسلام و عدله، وليس فقط طقوسا تؤدى في المواسم، وأورادا يلتزم بها من أجل الخلاص الفردي والهروب من أمواج الواقع المرير، إلى سكون المحراب الدافئ. وقد قال الله مخاطبا نبيه صلى الله عليه وسلم” يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربك، وإن لم تفعل فما بلغت رسالته” المائدة /67.
و إن الغاية العظمى من حبس النفس عن الشهوات والمسارعة في الخيرات سواء في رمضان أو في غيره ،هو معرفة الله-فهما وممارسة- والفوز برضاه، “فمن مات ولم يفز بالله فلا نهاية لحسرته “، وكذا خدمة الإنسان وإعطائه الحق في التعرف على خالقه الذي جاء به إلى الدنيا ثم إليه المصير. كما أن تحرير النفس في رمضان يعني الاستقامة على السير إلى الله وتحصيل الحد الأدنى من المجموع التربوي الذي يتم إستثماره بعد رمضان في الثبات على الحق والصدع به بين الأنام. وإن من أراد الثبات على العمل الصالح أخذ بمبدإ الأسباب ليكون له عونا وحافزا على اقتحام أهوال الدنيا وصعابها .
وقد أحسن الشاعر لما أجمل الكلام في الأخذ بالأسباب لأجل الثبات بعد شهر الانتصار والتحرير:
يا من ضللت عن الطريق بشهوة # أو شبهة تفضي إلى الخسران
إسمع مقالة مشفق لك ناصح # تنجوا بإذن الواحد الديان
فإليك أسباب الثبات على التقى # منها لزوم الصدق كل أوان
وعقيدة التوحيد من ثمراتها # شرح الصدور لسائر الإنسان
ومجالس العلماء لا تزهد بها # ولتصحب الأزكى من الخلان
والذكر لا تتركه إن رمت الهدى # واحذر من الهجران للقرآن
قلب بطرفك ناظراً ملكوت من # هو للخليقة مظهر الإحسان
لا تأمنن مكر الإله فإن ذا # صفة لأهل الزيغ والكفران
وسل الثبات على الهدى من ربنا # فهو المجيب وغافر العصيان.
وصلى الله وسلم على صاحب الشريعة والبرهان سيدنا محمد الممدوح في القرآن بأعلى وأعظم أخلاق الإنسان “وإنك لعلى خلق عظيم”القلم /4.