منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

التصور المنهاجي لظاهرة العري سببها وعلاجها (2) | سلسلة خطبة الجمعة

 الشيخ بن سالم باهشام

0

التصور المنهاجي لظاهرة العري سببها وعلاجها (2) | سلسلة خطبة الجمعة

 الشيخ بن سالم باهشام

خطيب مسجد أم الربيع بالمغرب خنيفرة سابقا

 

التصور المنهاجي لظاهرة العري سببها وعلاجها (1) |سلسلة خطبة الجمعة

عباد الله، لا يكفي لإصلاح المجتمع تشخيص الداء لكل ظاهرة مرضية من الأمراض الاجتماعية، بل لابد من اقتراح الدواء الناجع الوافي الكافي الشافي، قصد تطهير البيئة من كل آفة علقت به، وإلا فسيشري ذلك الداء في وسط الأسر، ولا تنجو منها أسرة، قال تعالى في سورة الأنفال: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [الأنفال: 25]

عباد الله، لا يكفي الحديث عن ظاهرة العري بين النساء المسلمات واستنكار هذه الظاهرة، دون التفكير الجدي في كيفية معالجتها.

عباد الله، إذا تيقنا من خلال القرآن الكريم؛ أن العري الذي آل إليه أمر أبوینا آدم وحواء عليهما السلام، كان عقابا من الله لهما على ذنبهما، وكان نتيجة استجابة لإغواءات الشيطان وطاعته، وارتكاب المعصية، وعلى قدر المعصية المرتكبة، على قدر العري الذي يجازى به الإنسان، فالعري ليس تقدما ولا عملا حضاريا، وإنما هو عقاب رباني، قال تعالى في سورة آل عمران: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا، قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ، إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [آل عمران: 165]، فما حُرم ابن آدم نعمة إلا بسبب ذنب ارتكبه، واللباس الذي كان على سيدنا آدم عليه السلام، كان نعمة من الله. لهذا فإن معالجتنا لظاهرة العري؛ يبدأ بتوبتنا إلى الله، والإقلاع عن المعاصي المرتكبة، والندم على ما فات، والإکثار من الحسنات، كما فعل أبونا آدم عليه السلام، الذي اعترف بذنبه، ولم يصر عليه. قال تعالى في سورة الأعراف: (قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [الأعراف: 23].

عباد الله، إن الله عز وجل  يبين لنا أصل الوسوسة الشيطانية ونوعها، إذ قال إبليس لعنه الله وهو يستدرج أبانا آدم لارتكاب المعصية: ما نهاكما ربكما عن الأكل من هذه الشجرة إلا كراهية أن تكونا ملكين أو تصبحا من المخلدين في الجنة، وأقسم لھما بالله على ذلك، حتى خدعهما، وهكذا  تفعل ذرية إبليس لعنه الله وجنوده من الإنس والجن في كل زمان ومكان، یخدعون الناس بأنواع الكلام باسم الحرية والتقدمية والديمقراطية ….، قال تعالى في سورة الأنعام: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ) [الأنعام: 112]، وهكذا خدعهما إبليس لعنه الله، كما غرهما بالقسم بالله، وكان آدم يظن أنه لا يحلف أحد بالله كاذبا، فغرهما بزُخْرُفَ الْقَوْلِ، فلما أكلا من الشجرة كان فعلهما عصیانا. فجازاهما الله عز وجل بالحرمان من نعمة اللباس، فظهرت عوراتهما، وانكشفت، فأبصر كل منهما عورة صاحبه، فاستحيا وبدآ يلصقان ورقة على ورقة، ليستترا به بعد أن كانت كسوتهما من حلل الجنة، وهكذا لما أصابا الخطيئة، بدت لهما سوءاتهما. فالعري عبر العصور، هو نتيجة  المعاصي والذنوب والآثام، والتي هي نتيجة وسوسة ومكر من إبليس اللعين وجنوده من الإنس والجن، وحتى ترجع البشرية إلى الستر، لا تبدأ مباشرة بالدعوة إلى الحجاب، والحدیث عن الحجاب، وإنما الحجاب وستر العورة هو ثمرة التوبة والرجوع إلى الله عز وجل وقبول توبة التائبين.

عباد الله، بعد العصيان من قبل أبوينا آدم وحواء، ناداهما ربهما جل جلاله  بطریق العتاب والتوبيخ قائلا: ألم أحذركما من  الأكل من هذه الشجرة، وأخبركما بعداوة الشيطان اللعين؟ ألم يكن لك يا آدم فيما منحتك من شجر الجنة مندوحة عن هذه الشجرة؟ فكان  الجواب من آدم علیه السلام: بلی وعزتك، ولكن ما ظننت أن أحدا من خلقك يحلف بك کاذبا، فقال الحق عز وجل: فوعزتي  لأهبطنك إلى الأرض، ثم لا تنال العيش إلا كدا وتعبا، هنالك اعترفا بالخطيئة وتابا من الذنب، وطلبا من الله المغفرة والرحمة، فإنه لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار. قال تعالى في سورة آل عمران: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ، وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) [آل عمران: 135 – 136].

عباد الله، بعد مرحلة الجنة التي تبين فيها بالأدلة القاطعة، على عداوة الشيطان اللعين لآدم عليه السلام وذريته، وكيف يستدرج للإيقاع في المعصية، ليرى آدم عليه السلام مكشوف العورة هو وزوجته، يقول تعالى في سورة الأعراف: (قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ؛ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ * قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ * يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ، ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ * يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ، إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ، أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ * قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ ، وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ * فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ، إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ) [الأعراف: 24 – 30].

أي أن الله عز وجل قال لآدم وحواء عليهما السلام وإبليس لعنه الله، اهبطوا من سماء القدس إلى الأرض، حال كون بعضكم عدوا لبعض، فالشيطان عدو للإنسان، إلى يوم الدين، والإنسان عدو للشيطان، ولكم في الأرض موضع استقرار وتمتع وانتفاع إلى حين انقطاع آجالكم، وفي الأرض تعيشون، وفيها تقبرون، ومنها تخرجون للجزاء، ثم ذكرسبحانه وتعالى ما امتن به على ذرية آدم من اللباس والرياش والمتاع، ولقد أنزل سبحانه لهذا الإنسان لباسین: لباسا محسوسا یستر العورة الظاهرية، ويزينهم ويتجملون به، ولباسا معنويا؛ وهو لباس الورع والخشية من الله تعالى، وهو خیر ما يتزين به المرء، فإن طهارة الباطن أهم من جمال الظاهر، وإنزال  الله اللباس  الحسي والمعنوي هو من الآيات العظيمة الدالة على فضله سبحانه وتعالى ورحمته على عباده لعلهم يذكرون هذه النعم، فيشكرون الله عليها .

عباد الله، ويأتي التوجيه الرباني إلى هذا الإنسان، فيقول له الحق عز وجل:  يا بني آدم لا يغوينكم الشيطان بإضلاله وفتنته، ويسمي لكم المعاصي المحظورة بأسماء مغرية؛ كما أغوى أبويكم بالأكل من الشجرة، وسماها لكم بشجرة الخلد وملك لا يبلى، حتى أخرجهما من الجنة، ونزع عنهما اللباس، لتظهر العورات، ونسب سبحانه وتعالى النزع إلى إبليس اللعين، لأنه المتسبب، وإن كان في الحقيقة هو نتيجة الذنوب والمعاصي، وهذا هو هدف اللعين، أن يهتك الستر عن الإنسان ويعريه من جميع الفضائل الحسية والمعنوية، ويخرجه من جنة الطاعة إلى نار المعصية، قال تعالى في سورة النحل: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [النحل: 97]، ومن لم يذق جنة الدنيا والتي لا تكون إلا بالإيمان والعمل الصالح، لا يذوق جنة النعيم المقيم.

عباد الله،  إن العورة التي أبداها الشيطان لأبوينا بسبب ذنبيهما، سمیت سوأة لأن كشفها يسوء صاحبها، وفي الآيات التي ذكرنا في حرص إبليس اللعين وجنوده على نزع اللباس على الإنسان وتعريته، دليل على أن كشف العورة من عظائم الأمور، وليست مسألة شكلية كما يعتقد البعض، وأنه مستهجن في الطباع السليمة، ولذلك سميت سوأة. لهذا فمن دعا إلى تعري المرأة، وشجع على ذلك کما هو حال من يزعم الحرية والتقدمية والموضا والدفاع عن المرأة والمساواة … ويربط ذلك بالعري، فإنما هو عدو للمرأة، ومن أنصار وأعوان إبليس لعنه الله، لأن الهدف واحد، وليس العري والتخطيط له خاص بالمرأة فقط، بل حتى الرجل، وهذه دعوة مكشوفة غايتها التفسخ والانحلال الخلقي.

عباد الله، إن الشيطان لعنه الله مع جنوده يبصروننا من الجهة التي لا نبصرهم منها، فهو لنا بالمرصاد، فلنحذر کیده  ومكره، لأن العدو إذا جاء من حیث لا یُری، کان أشد وأخوف، ويخبرنا سبحانه وتعالى أنه جعل الشياطين أعوانا وقرناء للكافرين، وإذا فعل المشركون الفاحشة المتناهية في القبح، كالطواف حول البيت عراة، اعتذروا عن  ذلك الفعل القبيح بتقليد الآباء، وادعوا أن الله عز وجل أمرهم بالتجرد من الثياب، ويبرروا موقفهم أنهم لا يمكنهم الطواف في ثياب عصوا فيها الله عز وجل، وقد احتجوا بأمرين: تقليد الآباء، والافتراء على الله عز وجل،  فأعرض سبحانه وتعالى على الرد على الاحتجاج الأول لظهور فساده، ورد الثاني بأن الله عز وجل منزه عن النقص، لا يأمر عباده  بقبائح الأفعال ومساوئ الخصال، ووبخهم سبحانه وتعالى لكونهم يكذبون على الله، وينسبون إليه القبيح دون علم ونظر صحيح ، والحقيقة أن الله عز وجل لا يأمر إلا بالعدل والإحسان والاستقامة، فتوجهوا بكليتكم إليه عند كل سجود، واعبدوه مخلصين  له العبادة  والطاعة، والله عز وجل لا يتقبل العمل حتى يجمع ركنين أساسين: أن يكون خالصا من الشرك، وأن يكون صوابا موافقا للشريعة، وكما بدأ سبحانه و تعالى هذا الإنسان من الأرض، فسيعود إليها، فريق منهم هداه الله، وفريق أضله الله، فهو الفعال لما يريد، فالذين أضلهم لأنهم اتخذوا الشياطین أولیاء من دون الله، وهذا تعليل للفريق الذي حقت عليهم الضلالة، لأنهم اتخذوا الشياطين نصراء من دون الله، ويظنون أنهم على بصيرة وهداية.

عباد الله، قد يلبس الشيطان على الإنسان، فيأتية من جهة الطاعة، ونتيجة جهله بالدين، قد يكشف عورته وهو يعتقد أنه يحسن صنعا، كما جاء في سبب نزول قوله تعالی: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ * قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) [الأعراف: 31، 32]، فقد روى الإمام مسلم في صحيحه، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: (كَانَتْ الْمَرْأَةُ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَهِيَ عُرْيَانَةٌ فَتَقُولُ: مَنْ يُعِيرُنِي تِطْوَافًا تَجْعَلُهُ عَلَى فَرْجِهَا وَتَقُولُ: الْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ، فَمَا بَدَا مِنْهُ فَلَا أُحِلُّهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: “خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ”، فأذن مؤذن رسول صلى الله عليه وسلم ألا يطوف بالبيت عريان) [صحيح مسلم،(ح 7736)، (8/ 243)]، والتطواف: هو ثوب تلبسه المرأة تطوف به، وكان أهل الجاهلية يطوفون عراة ويرمون ثيابهم ويتركونها ملقاة على الأرض، ولا يأخذونها أبدا، ويتركونها تداس بالأرجل حتى تبلى، ويسمى اللقاء، حتى جاء الإسلام؛ فأمر الله تعالى بستر العورة فقال سبحانه: “خذوا زينتكم عند كل مسجد”، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يطوف بالبيت عريان، ومعنى هذه الآيات: أي یا بني آدم البسوا أفخر ثيابكم وأطهرها عند كل صلاة أو طواف، ولا تسرفوا في الزينة والأكل والشرب بما يضر بالنفس والمال، فإن الله لا يحب المعتدين حدود الله فيما أحل وحرم، ويقول الله عز وجل لهؤلاء الجهلة من العرب الذين يطوفون بالبيت عراة، ويحرمون على أنفسهم ما أحل الله من الطيبات: من حرم عليكم التجمل بالثياب التي خلقها الله لنفعكم من النبات، والمستلذات من المآكل والمشارب، والحقيقة أن هذه الزينة والطيبات في الدينا؛ هي مخلوقة في الأصل للمؤمنين، وإن شاركهم فيها الكفار، وستكون خالصة لهم يوم القيامة، لا يشركهم فيها أحد، لأن الله حرم الجنة على الكافرين.

عباد الله، إن اللباس جمال وزنية وتكريم للإنسان: الرجل والمرأة على حد سواء، والعري إهانة وذلة ومكر من الشيطان. والعري نتيجة معصية، واللباس علامة على الرضا، وللحصول على نعمة اللباس، والتمتع بها، لا تكفي الدروس والمحاضرات والتوعية حول ارتداء الحجاب، والدعوة إلى التستر، بل لابد أولا من الدعوة إلى التوبة من الذنوب والمعاصي بعد محاسبة النفس، ومن ثمرة المغفرة الستر والحجاب. قال تعالى في سورة النور: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا، وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ، وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ، وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [النور: 30، 31]. والحمد لله الذي بنعمته الصالحات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.