الأسرة الصالحة وأسس ومقومات النجاح
بن سالم باهشام
مدرب أسري دولي
مقدمة
إن مقياس صلاح الأشياء وفسادها؛ هو شرع الله، فما وافق شرع الله، فهو صالح، وما خالفه فهو فاسد، ولو تركت الأمور لمقاييس البشر، فسيدّعي الكثير من المفسدين والمنافقين الصلاح، ويتهمون المصلحين بالإفساد، فهذا فرعون موسى؛ الذي علا في الأرض بادعائه الألوهية والربوبية، وسفكه لدماء الأبرياء، ادعى الصلاح، واتهم نبي الله موسى عليه السلام، المرسل من عند الله بالفساد، فقال الله تعالى على لسانه في سورة غافر: ﴿ وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ﴾[1]، كما أن المنافقين عاثوا في الأرض فسادا بدعوى الإصلاح، وفضحهم الله تعالى بقوله في سورة البقرة: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ﴾[2]، وهكذا الشأن بالنسبة للأسرة التي هي الخلية الأولى للمجتمع، فبصلاحها يصلح المجتمع، وبفسادها يفسد المجتمع، والناس فيها ثلاثة أصناف.
أولا: أصناف الناس اتجاه الأسرة
1 – صنف يسعى لإفساد الأسرة بدعوى الإصلاح
يتميز هذا الصنف بمحاولته إدخال تغييرات على الأسرة بحجة الإصلاح، لكن هذه التغييرات تكون في الحقيقة هدامة ومؤذية للأسرة. وقد يستغل هذا الصنف دعوات الإصلاح، لينفذ أجنداته الشخصية، أو الكبرى؛ والتي تهدف إلى تفكيك الأسرة، أو تقويض قيمها الأساسية. وفي بعض الأحيان، يُظهر هذا الصنف أنه يريد الخير للأسرة، لكنه يجهل أو يتجاهل القيم الشرعية والاجتماعية التي تحكم بناء الأسرة السليم، وينشر مفاهيم خاطئة تسبب ضعف روابط الأسرة وانهيارها.
– أمثلة عملية لسلوكيات الصنف الأول الذي يسعى لإفساد الأسرة بدعوى الإصلاح، وتأثيرها على الأطفال.
– إثارة الخلافات المستمرة بين الزوجين أمام الأطفال، مما يخلق بيئة أسرية غير مستقرة، تؤدي إلى شعور الأطفال بالقلق وعدم الأمان، وقد ينشأ لديهم اضطرابات نفسية، أو مشاكل في التواصل الاجتماعي.
– نقل الأفكار السلبية حول الأسرة، مثل التشكيك في قيم الأسرة، أو تجاهل دور الوالدين، مما يؤثر على تصور الطفل للاستقرار الأسري، ويولد لديه شعورا بعدم الثقة، والتردد في تكوين علاقات مستقرة في المستقبل.
– تشجيع الانحرافات السلوكية عبر نموذج سلبي، كالانفلات من القوانين الأسرية، أو التهاون مع السلوكيات الخاطئة، ما يؤدي إلى اكتساب الأطفال سلوكيات غير صحيحة، مثل الكذب، العدوانية، أو التمرد.
– فرض تغييرات جذرية على أساليب التربية، تحت شعار الإصلاح، مما يسبب ارتباكا للأطفال، ويؤثر على نموهم النفسي والاجتماعي، ويفقدهم الشعور بالاستقرار والطمأنينة.
– الإهمال العاطفي، وأحياناً الإساءة اللفظية، أو النفسية، بحجة انتقاد الأسرة، فتتأثر نفسية الطفل، ويزيد احتمال تعرضه لمشكلات سلوكية، أو شعور بالنقص والانسحاب الاجتماعي.
هذه السلوكيات وغيرها مما لم نذكر، تلحق ضرراً بالغاً بالأطفال عبر التأثير النفسي والاجتماعي، حيث يفتقدون الحماية والدعم اللازمين لنموهم السليم، مما يسبب تأثيرات سلبية على صحتهم العقلية، وقدرتهم على بناء علاقات صحية في المستقبل[3]
2 – صنف يجهل مقاييس الإصلاح
هذا الصنف؛ تكون نواياه حسنة، ورغبته في الإصلاح حقيقية، لكنه يفتقر إلى الفهم الصحيح لمقاييس ومعايير الإصلاح للأسرة. وغير مدرك لما يعنيه الإصلاح الحقيقي، والذي يبدأ من الذات، ومن ترميم القيم الأساسية التي تحكم الأسرة. ويركز هذا الصنف على جوانب سطحية، أو تغييرات شكلية، دون استيعاب المعايير الشرعية والاجتماعية التي تضمن بقاء الأسرة قوية ومتماسكة. ويؤدي هذا الجهل بالمقاييس إلى عدم فاعلية جهوده، بل قد تسبب ضعفاً، أو لا تؤدي أصلا إلى تحقيق إصلاح حقيقي.
– كيف تتعامل الأسرة مع عضو من الصنف الثاني لتقليل النزاع؟
للتعامل مع عضو من الصنف الثاني الذي يجهل مقاييس الإصلاح في الأسرة، وتقليل النزاع، يمكن اتباع النصائح العملية التالية:
– التوعية والصبر: وذلك بتقديم التوعية الهادئة حول طبيعة المشكلات، وكيفية معالجتها بشكل صحيح، مع الصبر في التعامل، وعدم الاستعجال في التغيير، ليتمكن العضو من الفهم التدريجي.
– الحوار البنّاء: وذلك بإيجاد بيئة نقاش مفتوحة، تسهل التعبير عن وجهات النظر المختلفة بهدوء، مع الاستماع الجيد، والتأكيد على الاحترام المتبادل.
– تحديد المصادر والمعايير: وذلك بمساعدة العضو على التعرف على مقاييس وأسس الإصلاح الصحيحة المستندة إلى القيم الشرعية والاجتماعية، وتعريفه بالأدوات والطرق العملية التي يمكن أن تساعد في الإصلاح.
– تجنب المواجهات الحادة: وذلك بالابتعاد عن الجدال العقيم، أو النقاشات المحتدة التي تزيد من التوتر، والتركيز على الحلول الإيجابية بدلاً من إبراز الأخطاء.
– تشجيع التعامل الجماعي: بإشراك كافة أفراد الأسرة في عمليات الإصلاح، مما يخفف العبء عن العضو الجاهل، ويشعره بالدعم والتحفيز على التعلم والتغيير.
– الاستعانة بالمختصين: في حالات عدم التقدم أو استمرار النزاعات، يمكن الاستعانة بمستشار أسري، أو شخص مختص لتقديم الدعم والإرشاد.
إن اتباع هذه الطرق، يوجد بيئة أسرية متسامحة ومتعاونة، تساعد على تقليل النزاعات، وتعزز روح التعاون والإصلاح بشكل سليم ومستدام[4].
3 – صنف يدرك معايير الإصلاح الحقيقية، ويبذل جهده لإصلاح الأسرة .
هذا الصنف الذي يدرك معايير الإصلاح الحقيقية. هو الصحيح والمطلوب، ويبدأ بالإصلاح من النفس، ويراعي المبادئ والقيم التي تحكم الأسرة، ويعمل على تقوية الروابط الأسرية، وتقويم ما أصابه من ضعف أو انحراف. ويكون هدفه استقرار الأسرة، وبناء بيئة صالحة، تحفظ مكونات الأسرة وتحميها من التفكك. ويعتمد هذا الصنف على القيم الإسلامية والاجتماعية الصحيحة، ويعمل مع جميع الفاعلين في المجتمع لتحقيق إصلاح شامل ومتكامل.
– تدخلات فردية ومجتمعية لتحويل أفراد الصنف الثالث إلى إيجابيين
لتفعيل دور أفراد الصنف الثالث الباذلين جهدهم لإصلاح الأسرة، وتحويلهم إلى عوامل إيجابية مؤثرة، يمكن اتباع تدخلات فردية ومجتمعية محددة:
– التدخلات الفردية:
– تنمية الوعي الشخصي بالقيم الأسرية ودورها، من خلال دورات تدريبية، وورش عمل تركز على تعزيز مهارات التواصل، مع الصبر وفهم أساليب الإصلاح البناء.
– دعم الصحة النفسية، وتقوية الجانب العاطفي لأفراد الصنف الثالث؛ عبر الدعم النفسي والاجتماعي، مما يعزز قدرة الفرد على مواجهة التحديات الأسرية بثبات إيجابي.
– تشجيع التحفيز الذاتي، والعمل على تنمية المهارات القيادية الأسرية التي تجعلهم نموذجاً يحتذى به في بيئتهم المباشرة.
– التدخلات المجتمعية:
– إنشاء برامج دعم أسري مجتمعي؛ تشمل لقاءات دورية، ومبادرات تعليمية تثقيفية، تبرز أهمية الإصلاح الأسري، وتحفز المشاركة الإيجابية من الجميع.
– إتاحة موارد وإرشادات عملية، تتعلق باستراتيجيات الإصلاح الناجحة، مع تمكين الجمعيات والمؤسسات الاجتماعية لتكون حلقة وصل بين الأسرة والمجتمع.
– تعزيز ثقافة الدعم والتكافل الأسري بشكل عام داخل المجتمع، بحيث يصبح الإصلاح قيمة مترسخة تشجع التعاون والتفاهم بين الأفراد.
– توفير برامج تدريبية للمجتمعات المحلية؛ لرفع نسبة الوعي حول أهمية الأسرة وأدوار الأفراد في الحفاظ عليها.
بهذه التدخلات الفردية والجماعية، يتم تقوية أفراد الصنف الثالث، ليصبحوا عوامل إصلاح مؤثرة، مما يسهم في استقرار الأسرة، ونشر القيم الإيجابية التي تصب في مصلحة المجتمع بأكمله[5].
هذه الأمثلة، تؤكد على أهمية فهم أصناف الناس في التعامل مع الأسرة، وترسيخ القيم التي تحمي وتبني الأسرة من الداخل، وتدعو إلى الصبر والحكمة في الإصلاح لضمان نجاحه واستمراريته[6].
وهذه التصنيفات الثلاثة، تساعد على فهم أنواع المتدخلين في شؤون الأسرة، وتحفز للعمل ضمن الإطار الصحيح، لصيانة الأسرة وإصلاحها؛ بما يخدم الروابط الاجتماعية، والطابع الإسلامي لها. ويمكن القول: إن الإصلاح الحقيقي، يبدأ بتغيير الذات، والتزام القيم الصحيحة، مع العمل الجماعي المجتمعي لدعم هذه العملية[7].
ثانيا: أسس إصلاح الأسرة وصلاحها
إن إصلاح الأسرة وصلاحها يكون بثلاثة أسس رئيسية: – معرفة معادلة قانون السعادة، – العلم إمام العمل، – التخلية قبل التحلية:
الأساس الأول: معرفة معادلة قانون السعادة:
لتكون الأسرة صالحة، ونراهن على نجاحها وسعادتها، لابد من معرفة معادلة السعادة في قانون الكون الذي نظمه الله تعالى، والتي هي الإيمان والعمل الصالح، فلا سعادة بدون إيمان، ولا سعادة بدون عمل صالح، مصداقا لقوله تعالى في سورة النحل: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً، وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾[8].
الأساس الثاني: العلم إمام العمل:
فالله تعالى عالم ولا يعبد إلا بعلم، والزواج بين الذكر والأنثى لتكوين الأسرة الصالحة المتماسكة، ينبغي أن يبنى على علم أولا، بالإضافة إلى كونه عبادة ثانيا، وقد رفع الله من مقامه واعتبره في سورة النساء ميثاقا غليظا فقال: ﴿ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا ﴾[9]، لهذا لابد من الإقبال على هذه العبادة والتي هي الزواج، بسلاح العلم، لتكوين الأسرة الصالحة، حتى يأمن الزوجان من الزلل والخلل، ويعرف كل منهما ماله وما عليه، وكما أن سائق السيارة نأمن على سياقته من الحوادث التي تودي به وبمن حوله؛ على قدر علمه بقانون السير، وتطبيق تعاليمه، وعلى قدر إتقانه للسياقة، بعد حصوله على الرخصة التي تؤهله للركوب على السيارة وسياقتها، والزواج من باب أولى وأحرى، فكلما كان الزوجان على علم بأحكام الزواج في الشريعة الإسلامية، منخرطان في دورات تكوينية للمتزوجين والمقبلين على الزواج، حاصلان على شواهد تؤهلهما للزواج، ملتزمان بتعاليم الحياة الأسرية، كانت الأسرة في مأمن وصلاح وسعادة.
الأساس الثالث: التخلية قبل التحلية لإصلاح الأسرة وصلاحها:
أي لابد من أن يقلع الزوجان معا عن الأمور الفاسدة، ويقطعا العلاقة معها ما بقي من عمرهما، وأن يتحليا بالصفات الصالحة حتى الموت، إذ بهذه التخلية والتحلية، ينتقل الزوجان من النظري إلى التطبيقي، ومن مجرد القول إلى العمل، لأن قيمة الشخص لا في ما يحمل من معلومات، ولكن في مدى مطابقة علمه لعمله، وقيمة الأسرة ليست التي تحسن الحديث عن أسس ومقومات نجاح الأسرة الصالحة، ولكن في مدى مطابقة ما تتحدث عنه لحياتها اليومية.
أ – ثلاثية التخلية
إن التخلية تنبني على ثلاثية، والتي تتجلى في: – التوبة النصوح، – والإقلاع عن كل أنواع الإدمان، – وهجر رفقاء السوء.
1 – التوبة إلى الله:
وهي أول ما يجب على الشخص المقبل والمقبلة على الزواج القيام به، أما المتزوجان فيمكنهما أن يستدركا. وللتوبة أربعة أركان:
– الندم على ما فات، – والإقلاع عن السيئات، – والإكثار من الحسنات، – ورد المظالم إلى أهلها.
– الندم على ما فات:
وهو الحزن والاعتراف بالذنب والسبب في الوقوع فيه، والتمني أن لم يقع الإنسان فيه. وهو شعور قلبي بمرارة الذنب وتأنيب النفس، قال تعالى في سورة البقرة: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)[10]. وهذا يدل على أن التوبة تتضمن الندم على ما فات، روى الحكيم، وابن حبان، والدارقطني في الأفراد، والحاكم، والبيهقي في شعب الإيمان، والضياء، عن أنس رضي الله عنه، وأحمد، والبخاري في التاريخ، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم، وأبو نعيم في الحلية، والبيهقي في شعب الإيمان، عن ابن مسعود رضي الله عنه. وتمام، والخطيب في رواة مالك، وابن عساكر، عن ابن عمر رضي الله عنهما، والشيرازي في الألقاب، عن جابر رضي الله عنه. والطبراني، عن وائل بن حجر، وابن عساكر، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (النَّدَمُ تَوْبَةٌ)[11].
– الإقلاع عن السيئات:
ويعني التوقف فورًا عن ارتكاب الذنب وعدم الرجوع له. وهذا شرط أساسي لقبول التوبة.
قال تعالى: في سورة النور: ( فَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)[12]، وروى ابن ماجه في سننه، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِىي – صلى الله عليه وسلم- قَالَ : ( التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ)[13].
– العزم على عدم العودة للذنب مرة أخرى:
ويشمل التصميم النابع من القلب على عدم الرجوع إلى الذنب مهما كان السبب، وإلا فالتوبة غير صحيحة، روى مسلم في صحيحه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، تَابَ اللهُ عَلَيْهِ)[14].
– رد المظالم إلى أهلها:
إذا كان للإنسان حقوق مالية أو معنوية على الغير، فيجب عليه ردها أو استئذانهم فيها، وإصلاح ما أفسده، قال تعالى في سورة الأنعام: (وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)[15]، وروى أبو داود، والبيهقي، عن صَفْوَانَ بْن سُلَيْمٍ، أَخْبَرَهُ عَنْ ثَلاَثِينَ مِنْ أَبْنَاءِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم- عَنْ آبَائِهِمْ دِنْيَةً، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم- قَالَ : (أَلاَ مَنْ ظَلَمَ مُعَاهَدًا وَانْتَقَصَهُ وَكَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ، فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم- بِإِصْبَعِهِ إِلَى صَدْرِهِ : أَلاَ وَمَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ، وَذِمَّةُ رَسُولِهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ رِيحَ الْجَنَّةِ، وَإِنْ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ خَرِيفًا)[16]. هذه الأركان الأربعة، تُشكل الأساس للتوبة النصوح المقبولة عند الله، والتي تزيل الذنوب، وتعيد الحقوق لأهلها، وتضمن الابتعاد عن المعاصي في المستقبل.
ثالثا: تمييز التوبة النصوح عن التوبة الظاهرية مع أمثلة
1 – التوبة النصوح:
هي التوبة الصادقة التي تنبع من القلب، يقطع فيها العبد الذنب قطعًا تامًا، بحيث يندم على ما فات، ويترك الذنب ولا يعود إليه أبدًا، ويستمر في الاستغفار والإكثار من الطاعات، ويرد الحقوق إلى أصحابها إن وجدت. فهي توبة تشمل القلب واللسان والجوارح، وتكون خالصة لوجه الله، مع تصميم جازم على عدم الرجوع للمعصية.
– مثال: شخص ارتكب خطأً كبيرًا، فندم بصدق، وترك الذنب، وأصلح ما أفسده، وكذلك يعمل جاهداً على تجنب ذلك الذنب مستقبلاً ويكثر من الأعمال الصالحة.
– دليل: قول الله تعالى في سورة التحريم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا)[17]. وقال الحسن البصري رحمه الله: (التوبة النصوح هي أن يكون العبد نادمًا على ما مضى، مجمعًا على ألا يعود فيه.).
2 – التوبة الظاهرية:
هي توبة لا تخرج عن حدود المظاهر فقط، إذ قد يندم الإنسان ظاهريًا، أو يترك الذنب لفترة، لكنه لا يكون جازمًا على تركه، أو يفتقد إخلاص القلب والنية الصادقة، أو لا يصلح ما أفسد، وقد يعود إلى الذنب مرة أخرى بسهولة.
– مثال: شخص يترك الذنب فترة في العلن، خوفًا من الناس، لكنه يستمر في بعض السلوكيات السيئة في الخفاء، أو لا يعيد الحقوق لأهلها.
– هذه التوبة غير مكتملة، ولا تكفر السيئات بشكل تام، ويستمر العبد في المعاصي مع وجود تراجع في بعض السلوكيات.
هذه التمييزات ضرورية لفهم كيف تكون التوبة في الإسلام ناجحة ومقبولة، وللعمل على تحقيق توبة نصوح لا مجرد ظاهرة[18].
فالتوبة النصوح تقوم على هذه الأركان: الندم على الذنب؛ والتوقف عنه، والعزم على عدم العودة، ورد المظالم، ومضافًا إليها الإخلاص لله تعالى في الطلب والنية. وبهذه التوبة، يخرج التائب والتائبة من زمرة الخبثاء، ليصطفا ويندرجا ضمن زمرة الطيبين والطيبات، فيوفقهما الله في الاختيار السليم، للمرأة الطيبة مثله، والرجل الطيب مثلها، إذ الطيور تقع على أشكالها، مصداقا لقوله تعالى من سورة النور: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ، وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ، وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ، وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾[19]، فكل خبيث من الرجال والنساء، والأقوال والأفعال، مناسب للخبيث وموافق له، وكل طيِّب من الرجال والنساء، والأقوال والأفعال، مناسب للطيب وموافق له[20]،
3- الإقلاع عن كل أنواع الإدمان:
ويقصد به التحرر من كل الصفات التي تخدش في قوامة الرجل، من محرمات؛ كشرب للخمر، وشرب للدخان، وتعاط للمخدرات، وعادات تضيع حق الزوجة والأبناء، كالإدمان على المكوث في المقاهي، أو الإدمان على أنواع اللهو أو الميسر، وغيرها من العادات السيئة.
4 – هجر رفقاء السوء:
بما أن دين الشخص رهين بدين من يصاحب، لما روى أبو داود، والترمذي بسند حسن غريب، عن أَبي هريرة – رضي الله عنه -، أن النَّبيّ – صلى الله عليه وسلم – ، قَالَ: ( الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَليَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ )[21]. فعلى الشخص أن يقطع كل صلاته برفقاء السوء، لا يجالسهم، ولا يصاحبهم، ولا يستدعيهم للمناسبات التي يقيمها، ولا يستجيب لدعواتهم، حفاظا على دينه وأسرته، لأن الصاحب ساحب.
ب – ثلاثية التحلية
إن التحلية تنبني على ثلاثية، والتي تتجلى في: – بر الوالدين، – الصحبة الصالحة، – يوم المؤمن وليلته.
1 – بر الوالدين:
فلا نجاح للشخص العاق في كل حياته، ولا تنتظر من عاق صلاح أسرته، لأن فاقد الشيء لا يعطيه، وثمار بر الوالدين على الفرد في الدنيا والآخرة متعددة وعظيمة، منها:
– في الدنيا، يعلو شأن البار، ويطيب ذكره بين الناس، ويبارك الله له في عمره ورزقه، ويوفقه في حياته. كما يمنح البرّ للفرد، استقرارًا نفسيًا، ودعمًا عاطفيًا، يعزز ثقته بنفسه، ويقوي قدراته[22].
– البرّ سبب في تكفير الذنوب، ومضاعفة الحسنات، وينال المسلم رضا الله، ويدخله الجنة بإذنه، فالرضا الرباني يكون مرتبطًا برضا الوالدين، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: (أقبل رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أُبايعك على الهجرة والجهاد… قال: فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما)[23].
– بر الوالدين، يعزز أخلاق الفرد وقيمه، ويشكل أساسًا قويًا لهويته، كما ينعكس إيجابيًا على المجتمع، بالترابط والتعاون وتقوية الأسرة، مما يحد من الانحرافات الاجتماعية، ويساعد في التنمية المستدامة[24].
– بر الوالدين سبب في زيادة العمر والرزق، كما جاء في الحديث الحسن الإسناد، الذي رواه ابن أبي الدنيا في “مكارم الأخلاق “، وأبو نعيم في “الحلية”، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُمَدَّ لَهُ فِي عُمْرِهِ، وَيُزَادَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، فَلْيَبَرَّ وَالِدَيْهِ، وَلْيَصِلْ رَحِمَهُ)[25]، من هنا يتبين لنا أن بر الوالدين من أعظم الأعمال التي تثمر خيرًا للفرد في الدنيا، من حياة مباركة، ونجاح اجتماعي ونفسي، وفي الآخرة من رضى الله، ودخول الجنة، وغفران الذنوب.
2 – الرفقة الصالحة
الرفقة الصالحة، هي الصحبة التي تجعل الفرد مستقيماً في حياته، وتعزز من استقامته وسلوكه الحسن، وتمكّنه من الالتزام بأوامر الله، والابتعاد عن المعاصي، وتحث على الطاعة والالتزام بالدين، والصاحب الصالح، يكون معينا على الخير والنصح، ويحث على فعل الطاعات، ويمنع من المعاصي، والإسلام يحث بشدة على اختيار الصحبة الصالحة، والابتعاد عن رفقة السوء، لما لها من تأثير قوي على الدين والدنيا، والصحبة الصالحة، تساعد في الثبات على الدين، ومواجهة الفتن، وتثير حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في القلب، لأن أهل الخير محبوبون عند الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، والصحبة الصالحة تجلب البركة في الحياة، وتؤدي إلى تهذيب السلوك وتحسين الأخلاق، روى أبو داود، والترمذي بسند حسن غريب، عن أَبي هريرة – رضي الله عنه -، أن النَّبيّ – صلى الله عليه وسلم – ، قَالَ: ( الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَليَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ )[26]، والنبي صلى الله عليه وسلم كان رفيقه أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وهو خير مثال على الصحبة الصالحة، حيث كان معيناً على الخير ورفيقاً ثابتا، والرفقة الصالحة لها دور محوري في تكوين شخصية الإنسان، وتقوية إيمانه، فترفع من مكانته في الدنيا، وتنصره في الآخرة، وهي التي تقرب البعيد، وتزين الصالح، وتشجع على العبادة، وترفع الهمة، وتشحذ العزيمة، لهذا لا تصاحب من لم ينهضك حاله، ولا يدلك على الله مقاله.
3 – يوم المؤمن وليلته
كما أن هذا الكون المنظم هو صنع الله تعالى، يمشي وفق قانون محكم ومنتظم، وعظمة الله تتجلى في عظمة خلقه، فإن سيد هذا الكون الذي هو الإنسان، قد جعل الله له ما ينظم يومه وليلته، من هنا تظهر الحكمة في الإتيان بصفات عباد الرحمن بعد الحديث عن نظام الكون في أواخر سورة الفرقان، إذ قال سبحانه: ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا، وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا * وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا * وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ ﴾[27]، وأورد بعدها اثنتي عشرة صفة لهم، وختمها باستحقاق العبد بعد الأخذ بالأسباب أن يكون إماما للصالحين، وأن تكون أسرته الصالحة من زوجة وأبناء قرة عين له، قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ: رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾[28]، فالمؤمن الحق، يعلم أن عمره مجرد أيام، فإذا ضاع جزء منها ضاع عمره الذي هو رأس ماله، فما بين بلوغه سن التكليف وموته، فرصة للعمل، استعدادا للقاء ربه، لذلك عرف المؤمن ما يتطلبه الوقت من عمل القلب واللسان والجوارح، ليرتقي في مدارج الدين من إسلام إلى إيمان إلى إحسان. والمقصود ببرنامج يوم المؤمن وليلته، هو برنامج تربوي إيماني شامل، يهدف إلى بناء الفرد المؤمن القوي العامل، الذي يعيش يومه وليله بارتقاء في مدارج الإحسان، وفق مشروع متكامل، يجمع بين العمل على النفس، والعبادة والجهاد الروحي، ملتزماً بأوامر الله، ومقتدياً برسوله صلى الله عليه وسلم، ويرتكز هذا البرنامج على تنظيم أعمال المؤمن خلال يومه وليله، بروح تعبّدية وعقدية، بحيث يكون في حالة ذكر دائم لله، مواظب على الصلوات الخمس والنوافل، والاستغفار، والأعمال الصالحة، وتعزيز العلاقة الربانية والاجتماعية، مع تجنب اللهو والعادة، والاهتمام بالعبادة والجهاد. ولا يقتصر البرنامج فقط على الفرائض، بل يشمل الفروض والنوافل، والأعمال اليومية، والصفات النفسية، مثل: الحياء، والعادات الراسخة مثل: قول لا إله إلا الله، بالإضافة إلى الأعمال المتنوعة التي تتوزع بين أوقات معينة، مثل: الحج، أو رمضان، وأعمال متجددة يومية، مثل: الصلاة، والإحسان إلى الخلق. ويظهر البرنامج كمسار عملي روحي، وعملي للسلوك الحسن، مقترن بجهاد النفس، وتجديد الأهداف الإيمانية في حياة المؤمن.
أما بعض الملامح التنظيمية التي يتضمنها البرنامج، فيبدأ بقيام الليل، قبل الفجر، والاعتداد بالذكر والاستغفار، والمحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها، والسعي لإقامة الصلاة في الجماعة، والقيام بالأعمال الصالحة، واحترام الزمن المحدد لأداء العبادات، إضافة إلى محاولة تحويل زمن الحياة، من زمن لهو وعادة، إلى زمن عبادة وجهاد مستمرين. هذا البرنامج، هو دعوة للارتقاء الروحي والسلوكي، لتحقيق التوازن في حياة المؤمن، بين العبادة والعمل، والاجتماع والتواصل الاجتماعي، مع الحفاظ على الإحسان في العبادة وفعل الخير في التواصل مع الآخرين، والنهوض بمجتمعه وأمته[29]. وبيوم المؤمن وليلته، يستطيع الشخص أن يمسك زمام نفسه عن التسيب في الأوقات، أو إنفاقها في ما لا ينفع نفسه أو غيره، فيختار بذلك صفوة الأعمال لصفوة الأوقات، لأن لله عملا بالنهار لا يقبله بالليل، وعملا بالليل لا يقبله بالنهار. وبهذا يخرج من زمن العادة إلى زمن العبادة والجهاد، فترسخ قدمه في عبادة الله، قائما بين يديه سبحانه وتعالى لا يفتر، مجاهدا في سبيله لا يكل ولا يمل، فيخرج من ظلام الغفلة إلى نور اليقظة، ويصبح عبدا ذاكرا لله، وينتقل من أعمال الجوارح إلى أعمال القلب، فيتربى على لزوم باب العبودية امتثالا لأمر الله عز وجل، وحضورا قلبيا عند ذكره، ووقوفا دائما بالباب، وتذللا بين يدي رب الأرباب، وبهذا ينجمع على الله، ويستحضر ربه في كل أحيانه وأحواله، ويكون مع الله ولله وبالله، فيصير بإذن الله مستودعا لأسرار الله وأنواره. وببرنامج يوم المؤمن وليلته، تنتظم حياة المؤمن والمؤمنة، وتتعود النفس إسلاس القياد بإذن ربها، ويصبح الزوج أهلا للقوامة في الأسرة، وتصبح الزوجة أهلا للحافظية، وينشأ من صلبهما من تقر أعينهما بهم. هذه هي ثلاثيات أسس ومقومات نجاح الأسرة الصالحة.
خاتمة
الأسرة الصالحة هي كنز ثمين؛ لا يدرك قيمته إلا من فقده، فهي أساس المجتمع الصالح، وأولى وحداته. تقوم على الحب والاحترام المتبادل بين أعضائها، وتنتشر فيها المودة والرحمة، مع حل الخلافات بالحوار والاعتدال، بعيداً عن الصراخ أو الشتائم. يبنى جمال الأسرة على الاحترام والبر بين الأجيال، مع مشاركة الآباء والأمهات في أعمال المنزل، ومساندة بعضهم البعض، مما يهيئ جوًا يسوده السلام والسكينة، لذا، يجب الحفاظ على هذه النعمة، وشكر الله عليها، لأن الأسرة الصالحة هي الركيزة التي يحفظ الله بها استقرار المجتمع وصلاحه. وتقوم أسس النجاح على ثلاثيات متكاملة يمكن إيجازها فيما يلي:
1- الإيمان والاستعانة بالله، والثقة به كأساس للنجاح وتحقيق الأهداف، فهو مصدر القوة والدعم.
2- العمل الجاد والاجتهاد، حيث لا يتم الإنجاز بدون جهد ومثابرة، مع التصميم والعزيمة على المضي قدماً وتحقيق الطموحات.
3 – البيئة الإيجابية التي تحفز الإنسان، بحيث يبتعد عن المحبطين، ويتفاءل بالمستقبل، ويحافظ على روح الصحبة الطيبة التي تسانده في رحلته نحو النجاح. هذه المقومات، يصاحبها صفات: كالصدق، والالتزام، والاستمرارية، والتفكير الإيجابي، مع تطوير المهارات، وتحمل المسؤوليات، مما يخلق نظاماً متكاملاً لتحقيق الإنجازات والتفوق في الحياة.
والأسرة الصالحة تبنى على الاحترام والمحبة، وهي الأساس المتين للمجتمع الصالح، أما النجاح في حياة الإنسان، فيقوم على إيمان راسخ، وعمل جاد، وبيئة محفزة وإيجابية تدعم الاستمرارية والتطوير الذاتي.
[1] – [غافر: 26]
[2] – [البقرة: 11، 12]
[3] – لمحة عامة عن المشاكل السُّلُوكية عند الأطفال https://www.msdmanuals.com/ar/home/%D9%82%D8%B6%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D8%B5%D8%AD%D9%91%D9%8E%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%A7%D9%83%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%91%D9%8F%D9%84%D9%8F%D9%88%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%86%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84/%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%A9-%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%A7%D9%83%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%91%D9%8F%D9%84%D9%8F%D9%88%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%86%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84
أشهر سلوكيات الأطفال الخاطئة وطرق علاجها 2023 – Takalm https://blog.takalm.com/%D8%A3%D8%B4%D9%87%D8%B1-%D8%B3%D9%84%D9%88%D9%83%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B7%D8%A6%D8%A9-%D9%88%D8%B9%D9%84%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A7/
أنواع المشكلات السلوكية عند الأطفال وطرق علاجها – جمعية أمان https://g-amanstore.sa/blog/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%83%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%88%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%86%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84-%D9%88%D8%B9%D9%84%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A7/a-1979244764
[4] – كيفية حل المشاكل العائلية – موقع تيار الإصلاح https://noslih.com/article/%D9%83%D9%8A%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D8%AD%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%A7%D9%83%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D9%84%D9%8A%D8%A9
مهارات التعامل والتوافق الأسري https://www.alukah.net/social/0/124037/%D9%85%D9%87%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%85%D9%84-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%A7%D9%81%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%8A/
ما هو الإصلاح الأسري https://www.tawafoq.org/pages/%D9%85%D8%A7-%D9%87%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%8A/
[5] – الإيجابيّة http://centraldeinteligenciaacademica.blogspot.com/2023/06/blog-post_58.html
عنوان الأطروحة مؤسسات التنشئة الاجتماعية ودورها في تنمية قيم التربية البيئية https://core.ac.uk/download/pdf/83145356.pdf
[6] – من وسائل القرآن في إصلاح المجتمع – الوسيلة الثالثة الاهتمام … https://www.islamweb.net/ar/library/content/1627/3627/%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B3%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%87%D8%AA%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%A8%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%B2-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%87%D8%A7
مقصد الأسرة في القرآن: من الإنسان إلى العمران https://al-furqan.com/ar/%D9%85%D9%82%D8%B5%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84/
[7] – الأسرة في الشريعة الإسلامية ومداخل إصلاحها https://aljamaa.net/posts/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D9%85%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84-%D8%A5%D8%B5
[8] – [النحل: 97].
[9] – [النساء: 21].
[10] – [البقرة: 160]
[11] – حديث أنس : ذكره الحكيم (2/110)، وأخرجه ابن حبان (2/379، رقم 613)، والحاكم (4/272، رقم 7614)، وقال: صحيح على شرط الشيخين. والضياء (6/104، رقم 2091) .
حديث عبد الله بن مسعود: أخرجه أحمد (1/422، رقم 4012)، والبخاري في التاريخ الكبير (3/373)، وابن ماجه (2/1420، رقم 4252)، قال البوصيري (4/248): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. وأخرجه ابن حبان (2/377، رقم 612)، والحاكم (4/271، رقم 7612)، والبيهقي في شعب الإيمان (5/386، رقم 7029).
حديث ابن عمر: أخرجه ابن عساكر (6/272).
حديث وائل بن حجر: أخرجه الطبراني (22/41، رقم 101).
[12] – [النور: 31]
[13] – روى ابن ماجه في سننه ج2/ص1420 ح4250
[14] – رواه مسلم (4/ 2076)
[15] – [الأنعام: 152]،
[16] – أخرجه أبو داود (3/170 ، رقم 3052) ، والبيهقي (9/205 ، رقم 18511) .
[17] – [التحريم: 8]
[18] – الفرق بين التوبة والتوبة النصوح https://www.islamweb.net/ar/fatwa/44933/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%82-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%A8%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B5%D9%88%D8%AD
[19] – [النور: 26]
[20] – [التفسير الميسر 6/ 230، بترقيم الشاملة آليا]
[21] – [أخرجه أبو داود (4/259، رقم 4833)، والترمذي (4/589، رقم 2378)، وقال : حسن غريب . وأخرجه أيضًا: عبد بن حميد (ص 418 ، رقم 1431)]
[22] – فضل بر الوالدين وثمرات ذلك في الدنيا والآخرة https://mawdoo3.com/%D9%81%D8%B6%D9%84_%D8%A8%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_%D9%88%D8%AB%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%AA_%D8%B0%D9%84%D9%83_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%86%D9%8A%D8%A7_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A2%D8%AE%D8%B1%D8%A9
[23] – فضائل بر الوالدين https://kalemtayeb.com/safahat/item/41230
[24] – آثار بر الوالدين على الفرد والمجتمع https://bena-academy.com/post.php?id=569&seo=%D8%A2%D8%AB%D8%A7%D8%B1_%D8%A8%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86_%D8%B9%D9%84%D9%89_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D8%AF_%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9
[25] – حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل ميمون بن سياه، ومن دونه ثقات، وأخرجه ابن أبي الدنيا في “مكارم الأخلاق ” (244) من طريق أحمد بن المقدام العجلي، وأبو نعيم في “الحلية” 3/107 من طريق مسدد، كلاهما عن حزم بن أبي حزم، بهذا الإسناد.
[26] – [أخرجه أبو داود (4/259، رقم 4833)، والترمذي (4/589، رقم 2378)، وقال : حسن غريب. وأخرجه أيضًا: عبد بن حميد (ص 418، رقم 1431)]
[27] – [الفرقان: 61 – 63]
[28] – [الفرقان: 74]
[29] – يوم المؤمن وليلته – Siraj.net https://siraj.net/assets/books/pdf/31.pdf