منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أمانة التبليغ؛ الخطبة (14) ” منهج النبي صلى الله عليه وسلم في أداء أمانة القرآن “

الدكتور أحمد الزقاقي

0

أمانة التبليغ؛

الخطبة (14)

” منهج النبي صلى الله عليه وسلم في أداء أمانة القرآن “

بقلم: الدكتور أحمد الزقاقي

“الخطبة الأولى”

الحمد لله رب العالمين، الذي علا فقهر، ومَلَكَ فقدر، وعفا فغفر، وعلِمَ فستر، وهزَمَ ونصر، وخلق ونشر، الحمد لله عدد ما خلق، الحمد لله ملء ما خلق، الحمد لله عدد ما في السموات وما في الأرض، الحمد لله عدد ما أحصى كتابه، ، الحمد لله عدد كل شيء، الحمد لله على كل شيء، والصلاة والسلام على البشير النذير، والسراج المنير، أصدق من آمن وعمل، سيدنا محمد وآله وصحبه ومن اتبع هداه.

أيها المؤمنون، أيتها المؤمنات

قال الله عز وجل في محكم كتابه: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم، عزيز عليه ما عنتم، حريص عليكم، بالمومنين رؤوف رحيم)، وقال سبحانه:( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا)، وقال أيضا:( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة)، وقال أيضا يخاطب رسوله صلى الله عليه وسلم:(وإنك لعلى خلق عظيم)، وهو خُلُق شهد له به أولياؤه وأعداؤه، في السلم والحرب، في الرخاء والشدة، في السراء والضراء، في الشأن العام، وفي الشأن الخاص، في معاملة نفسه، وفي معاملته لغيره.

لقد كان من أشرف أخلاقه صلى الله عليه وسلم وأرفعها وأسماها “الأمانة”، كيف لا وهي شرط في منصب النبوة، ومن مشمولاتها “أمانة القرآن” بتلقي الوحي كما هو، وبيان معانيه للناس والعمل به وتحكيمه، وتظهر سيرته العطرة كيف أدّى أمانة القرآن: حفظًا، وتبليغًا، وبيانًا، وتطبيقًا، وهذه نماذج من تلك السيرة:

1. لم يكن صلى الله عليه وسلم ينتقي من الوحي ما يوافق أهواء الناس أو القوى المؤثرة، بل يبلّغ “كل ما أُنزل”.، ولذلك لم تنفع معه مساومات الملأ القرشي الذي عرض عليه المال والمُلك مقابل التخلي عن الرسالة والقرآن، فأظهر ثباتا عظيما أمام الإغراء والتهديد مما مثل ترجمة عملية لأمانة البلاغ والتبليغ.

2. تحريه صلى الله عليه وسلم الدقة في تلقي الوحي وضبطه، بدءا بكتابته واختيار الأمناء لهذه المهمة، يجمعون بين الحفظ في الصدور والتدوين في السطور حتى تؤدى أمانة القرآن على أعلى مستوى من الضبط.

3. لم يكن عليه الصلاة والسلام يقتصر في أداء أمانة القرآن على نقل النص فقط، بل كان يحرص على إقامة معانيه في واقع الناس، وليس من أمانة القرآن في شيء إقامة حروفه وتضييع حدوده ومعانيه.

4. من أوضح أدائه صلى الله عليه وسلم لأمانة القرآن تطبيقه الصارم له على نفسه قبل غيره، وعلى الأقربين قبل الأبعدين، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام:( لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) في ترسيخ ظاهر وجلي لمبدأ المساواة أمام القانون، وتحكيم الشريعة بلا محاباة.

5. ومن أدائه صلى الله عليه وسلم لأمانة القرآن ربطه بالواقع وتنزيل هدايته على الحوادث، لبناء “مسلم قرآني” في قيمه ووعيه وسلوكه، وكل رفع لشعار القرآن مع تعريض قيمه وقطعياته الهادية، ومناهجه الناظمة، وتوظيف السفهاء والتافهين أو غض الطرف عنهم لتبخيس قدره في نفوس الناس إنما هو تضييع لأمانة القرآن.

6. إن إلجاء أهل القرآن إلى هامشية الوعظ المقهور، ومنعهم من الإسهام في بناء نظام قيم مرشدة ومؤسسات راشدة هو تضييع أيضا لأمانة القرآن، قال تعالى:( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه)

الخطبة الثانية

الحمد لله حق حمده، والصلاة والسلام على نبيه وعبده، سيدنا محمد وآله وصحبه

أيها المؤمنون، أيتها المؤمنات

إن العالم اليوم يعيش أزمات متزامنة ومركبة، يقف على شفا حروب لا تبقي ولا تذر، ويتعرض المستضعفون فيه لظلم فاحش، وما أحوج هذا العالم اليوم للقرآن الكريم ليذوق طعم السكينة والسلام والعدل والأخوة والتضامن والتعاون ، قال عز وجل:(إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم)، والمسلمون اليوم باختلافهم وتنازعهم، وفساد الكثير من حكامهم لا يقدمون صورة مشرفة عن القرآن الكريم، فيُضيِّعون حقا أمانته ورسالته، وكان أولى بهم أن يقدموه ويتمثلوه في الواقع منظومة عدالة ضد الاستبداد والفوضى، ومنظومة أخلاق ضد التوحش والتفسخ، وضد تيارات التغفيل عن الله والدار الآخرة (يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور).

فأدوا عباد الله أمانة القرآن واعملوا صالحا تكونوا من الفائزين في الدنيا والآخرة، ونجعل مسك الختام الصلاة والسلام على أشرف الأنام سيدنا محمد وآله وصحبه، اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله ما علمنا منه وما لم نعلم، آمين.. آمين والحمد لله رب العالمين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.