دراسة حديث: ليس الواصل بالمُكَافِئِ
حنان زافر
تطبيقات مادة علم الحديث
- نص الحديث
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس الواصل بالمُكَافِئِ ، ولكنَّ الواصل الذي إذا قُطِعت رحِمُه وصَلَها» أخرجه البخاري
- تخريج الحديث وراويه
الراوي: عبد الله بن عمرو
المحدث: البخاري
المصدر: صحيح البخاري
السند: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، وَالحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو ، وَفِطْرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو : – قَالَ سُفْيَانُ : لَمْ يَرْفَعْهُ الأَعْمَشُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَفَعَهُ حَسَنٌ وَفِطْرٌ.
- معنى الحديث
معنى قوله صلى الله عليه وسلم: “ليس الواصل بالمكافىء” أي ليس الإنسان الكامل في صلة الرحم والإحسان إلى الأقارب هو الشخص الذي يقابل الإحسان بالإحسان، بل الواصل حقيقة الكامل في صلة الرحم هو الذي إذا قطعت رحمه وصلها، حتى لو أساؤوا إليه، ثم قابل الإساءة بالإحسان إليهم، فهذا هو الواصل حقا، فعلى الإنسان أن يصبر ويحتسب على أذية أقاربه وجيرانه وأصحابه وغيرهم، فلا يزال له من الله ظهير عليهم، وهو الرابح، وهم الخاسرون. وصلة الرحم تكون بالمال، والعون على الحاجة، ورفع الضرر، وطلاقة الوجه والدعاء لهم، والمعنى الجامع إيصال ما أمكن من الخير، ودفع ما أمكن من الشر بحسب الطاقة.
- معاني الكلمات
الواصل: كامل الصلة لأقاربه
المكافئ: الذي يكافئهم على صلتهم له.
رحمه: قرابته.
وصلها: برها وأحسن إليها.
آيات قرآنية في صلة الرحم
- قوله تعالى: «وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحامَ».سورة النساء الاية ١
- وقوله تعالى: «وَ الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ» سورة الرعد الاية 21.
- وقوله تعالى: «فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ» سورة محمد الاية 22/23
- وقوله تعالى: «وَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ» سورة الرعد الاية 25
أحاديث نبوية في صلة الرحم
عن أبي هريرة قال :قال رسول الله ﷺ :«من كان يؤمن بالله واليوم الآخـر فليـكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت» رواه البخاري
عن عائشة أم المؤمنين عن النبي ﷺ أنه قال: «الرحم متعلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله »رواه مسلم
من فوائد الحديث
- الحث على صلة الأرحام.
- وجوب إخلاص الأعمال لله ، ولو لم يأت منها خير عاجل في الدنيا، فهي خير دائم في الآخرة.
- الإساءة للمسلم لا تجعله يقطع الخير عن المسيء.
- صلة الرحم المعتبرة شرعًا أن تصل من قطعك، وتعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك ، وليست صلة المقابلة والمجازاة.
- في الحديث بيان : أن الصلة إذا كانت نظير مكافأة من الطرف الآخر لا تكون صلة كاملة، لأنها من باب تبادل المنافع، وهذا مما يستوي فيه الأقارب والأباعد.
- يستحب في معاملة الأقارب مقابلة الإساءة بالإحسان.
وضع الحديث في تصور العام للمنهاج النبوي
أعلى ما يرجى بلوغه من مراتب الدين الإحسان، وأعظم ما يطلب من الغايات وجه الله سبحانه وتعالى، وأكبر ما يعين على تحقيق الأماني والوصول إلى المعالي صحبة راشدة مرشدة تسعى لتغيير قرآني نبوي شامل، منطلقه وقاعدته قلب الإنسان، تجدد الإيمان في القلوب وتحيي سنة الله في أرضه.
صحبة تأخذ بيد كل فرد طلق جاهليته وأعلن توبته لتضع قدمه على أول الطريق، تزيل عن قلبه الرين بالتربية، تخاطبه بما يحييه، وتصعد به المدارج؛ إسلام ثم إيمان فإحسان، حتى يصبح شغله الشاغل وسؤاله الدائم هو: هل سيزيد إيماني؟ هل سيزيد إحساني؟ كيف ستكون آخرتي؟
صحبة تحتضنه وتعلمه أن إيمانه لن يكتمل إلا إذا أحب لأخيه ما يحبه لنفسه.
يحب لنفسه الوصل من الله، فلا يقطع ما أمر الله به أن يوصل، لا يقطع صلة الرحم.
صحبة تدعو العبد لمراجعة أفكاره ومواقفه، وتعينه على التحرر من عاداته السيئة، ليدرك أن محبة الصادقين، السابقين بالإيمان، السائرين على منهاج نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم، تورث حب الله، والمحة في الله، والصدق في طلب وجه الله، وسلامة القلب، فلا يقطع صلة الرحم الإيمانية.
يقول الإمام المجدد رحمه الله تعالى: “من كان همه الله، وضابطه الشرع، ومنهاجه الاتباع، لا يحسد ولا يعادي المسلمين ولا يهجر ذوي صحبته وقرابته، ويعفو عمن ظلمه، ويصل من قطعه، ويعطي من حرمه” المنهاج النبوي 191
خاتمة
أخي أختي، يا من يعاني الفاقة وقلة اليد، صل رحمك تكن أغنى الناس. يا من تشكو الأوجاع والأسقام والضنك وقلة البركة، صل رحمك تكن أسعد الناس. يا من يريد الذكر والأثر الطيب والميتة الطيبة والبشارة في الدنيا والآخرة صل رحمك تنل مناك.
هيا بنا نبدأ من الآن حتى لا يكون بيننا قاطع رحم، أيرضيك أخي أيرضيك أختي أن نحرم استجابة الدعاء؟ لا تستشر نفسك، فالخير كله في صلة الرحم.