القرآن الكريم نور ودستور حياة
بقلم: عز الدين صمبة
إن القرآن الكريم هو مأدبة الله، تلك المأدبة العظيمة التي دعا الله عباده لينهلوا منها، ويغترفوا من معينها. فمن أقبل على هذه المأدبة، وأخذ نصيبه منها، فإنما ينهل من بحر لا ينضب من الرحمة والشفاء لما في الصدور. فالقرآن هو شفاء القلوب، ونور العقول، ودستور الحياة الذي يرسم لنا طريق الصلاح والفلاح.
وقد جاء في الحديث الذي أخرجه البخاري وروي عن عثمان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “خيركم من تعلم القرآن وعلمه”. ففي مدارس القرآن الكريم يستنير المؤمن بنور الله، ومنها ينطلق في معراجه، وعنها يصدر في تعلمه واسترشاده. فهي مدارس لا تقبل إلا الهمم التي لا تعرف التراخي والملل، همم تتنافس في حفظ اللفظ، وتتسابق في فقه المعنى. تغرس في أبنائها معنى أن يكون القرآن هو روح الحياة، وأن العز الحقيقي لا يكون إلا به.
القرآن الكريم هو مفتاح أبواب الخير كلها ووسيلتها، وهو خير معراج، به تعرج النفوس الأسيفة، والقلوب المنكسرة، والعقول الغافلة إلى القمة، هنالك تنال الفضل والقدر الجميلا.
في صحبة أهل القرآن تنطلق النفوس من الحيرة لتتعلم الحكمة، وتفقه معنى التدبر، وفي ظلالها تكتحل بإثمد الهدايات. ومع التلاوة والمدارسة والتدبر وحسن الأدب، وجميل الخدمة يحصل القرب، ويرتفع القدر. فالذين يبحثون عن السعادة الحقيقية هم الذين يجعلون حياتهم وقفاً على حفظ القرآن وتعلمه، وإرادتهم مقصورة على تدبر آياته وتفهمه، والاجتهاد في تبليغ رسالته. فيكون عندهم بعد الله عز وجل أعز مطلب، وأنفس ما يُطلب.
لذلك، علينا أن نُقبل على هذا الكتاب العظيم بكل شغف واهتمام، وأن نخصص له من وقتنا وجهدنا ما يستحق، حتى نكون من الذين قال فيهم الله تعالى:
*﴿ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَـٰهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ يَتۡلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦٓۚ أُوْلَـٰٓئِكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَـٰسِرُونَ ١٢١*(سورة البقرة، الآية 121)
فلنجعل من القرآن الكريم رفيقًا لنا في حياتنا، نستمد منه القوة، ونعالج به آلامنا، ونستنير به في ظلمات دنيانا، حتى نصل إلى بر الأمان والفوز برضوان الله عز وجل.