تقرير حول أطروحة:إدارة العمل الاجتماعي في الحضارة الإسلامية
الباحث نور الدين برحو
تقرير حول أطروحة:
إدارة العمل الاجتماعي في الحضارة الإسلامية
الباحث نور الدين برحو
المغرب
نوقِشَت صَباحَ يوم الثلاثاء 27 شوال 1442 الموافق لـ 08 يونيو 2021، برحابِ كلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة محمد الأول بوجدة، أطروحة جامعية لنيل شهادة الدكتوراه، في الآداب والعلوم الإنسانية، تكوين الدكتوراه: العمل الاجتماعي في الإسلام وتطبيقاته المعاصرة، شعبة الدراسات الإسلامية.
أعدَّها الطالبُ الباحث: نورالدين برحو، في موضوع: إدارة العمل الاجتماعي في الحضارة الإسلامية بإشراف: الأستاذ الدكتور بنيونس الوالي رحمه الله، والأستاذ الدكتور لخضر زحوط مشرفا ثانيا.
وقد تكونت لجنة المناقشة من السادة الأساتذة:
– الدكتور عبد القادر بطار أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية – وجدة– رئيسا.
– الدكتور محمد بنيعيش أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية – وجدة– عضوا.
– الدكتور عبد المغيث جلاني أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية – القنيطرة– عضوا.
– الدكتور مصطفى صادقي أستاذ مؤهل بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين – جهة الشرق– عضوا.
– الدكتور عبد الحفيظ العبدلاوي أستاذ مؤهل بالكلية متعددة التخصصات – الناظور– عضوا.
– الدكتور لخضر زحوط أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية – وجدة– مشرفا ثانيا.
وقررت اللجنة بعد المداولة قبول الأطروحة ومنح الطالب الباحث: نورالدين برحو، درجة الدكتوراه في الفقه الإسلامي، بميزة مشرف جدا.
وهذا ملخص تقرير الأطروحة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد، صاحب جوامع الكلم، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فأشكر الله – سبحانه وتعالى – أن أنعم علينا بالإسلام، وهدانا لطلب العلم الشرعي، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، فله الحمد والشكر أولًا وآخرًا.
أهداف الدراسة:
إن البحث الموسوم «إدارة العمل الاجتماعي في الحضارة الإسلامية» هو دراسةٌ تروم تحقيق غايات أذكر منها ما يلي:
أولا: إبراز أن في الإسلام نظاما إداريا متكامل الأركان يمكن أن تعتمد عليه المؤسسات الاجتماعية لأداء رسالتها.
ثانيا: بيان أن الإسلام قد عرف إدارة المؤسسات الاجتماعية في وقت مبكر زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، عندما قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: (لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف غير متمول)
ثالثا: معرفة الصعوبات التي تواجه إدارة العمل الاجتماعي في الحضارة الإسلامية.
رابعا: التعرف على السبل والوسائل الكفيلة لتفعيل إدارة العمل الاجتماعي، والتي تجعلها قادرة على مجابهة التحديات التي تواجهها قصد الوصول إلى الهدف المنشود، وتجويد العمل الاجتماعي.
خامسا: إثراء المعرفة العلمية وفتح النقاش حول هذا الموضوع.
سادسا: خدمة الدعوة الإسلامية، فمن خلال مزاولة العمل الاجتماعي نصل إلى قلوب الفقراء والمحتاجين.
إشكالية الأطروحة:
ترتكز على التساؤلات التالية:
– ما مفهوم وأهمية إدارة العمل الاجتماعي في الإسلام؟
–ما هي مصادر إدارة العمل الاجتماعي في الإسلام؟
– هل هناك علاقة بين العمل الاجتماعي والعمل الإداري؟
–ما هي الخصائص والمبادئ التي ترتكز عليها إدارة العمل الاجتماعي لأداء رسالتها الإنسانية؟
–ما هي الصعوبات والعوائق التي تواجه إدارة العمل الاجتماعي؟
– ما هي السبل الكفيلة لتفعيل إدارة العمل الاجتماعي في الإسلام حتى تتمكن من الوصول إلى الهدف المنشود؟
– كيف كان يتم تدبير المؤسسات الاجتماعية في الحضارة الإسلامية؟
–ما هي أنواع المؤسسات الاجتماعية التي عرفتها الحضارة الإسلامية؟
–ما هي مصادر تمويل المؤسسات الاجتماعية في الإسلام؟
الدراسات السابقة:
بعد التصفح لقوائم الكتب والبحوث والرسائل الجامعية الموجودة في المكتبات، والبحث في فهرس الرسائل العلمية المنشورة لم أقف على موضوع كهذا، فلا توجد دراسة سابقة حول الموضوع؛ ولم أر – حسب علمي واطلاعي– من تطرق إليه، بل إن موضوع إدارة العمل الاجتماعي في الحضارة الاسلامية موضوع يلحظ فيه شح الرسائل العلمية حوله. ولعل هذا ما تروم هذه الدراسة الإسهام في إنجازه، بعون الله وتوفيقه.
منهج البحث:
اقتضت الدراسة تناول الموضوع حسب المناهج التالية:
– المنهج الاستقرائي وذلك باستقراء وجمع المواد ذات الصلة بإدارة العمل الاجتماعي، أقوال الباحثين في علم الإدارة – أقوال الفقهاء (المذاهب الأربعة) والنصوص القانونية.
– المنهج التحليلي: بتحليل الأقوال والآراء الواردة في مجال إدارة العمل الاجتماعي.
– المنهج المقارن وذلك بعقد مقارنة بين الآراء الفقهية الواردة في المذاهب الأربعة بخصوص الإدارة، وفي بعض الأحيان المقارنة تكون بالنصوص القانونية.
– المنهج التاريخي بذكر بعض الأحداث التي لها ارتباط بموضوع البحث.
تصميم الموضوع:
لقد قمت بتقسيم موضوع إدارة العمل الاجتماعي في الحضارة الإسلامية إلى مقدمة وبابين وخاتمة.
الباب الأول: خصصته لإدارة العمل الاجتماعي في الحضارة الإسلامية وقد اشتمل على ثلاثة فصول.
الفصل الأول: تحدثت فيه عن ماهية الإدارة وذلك بتعريفها وبيان أهميتها، وعلاقتها بالعمل الاجتماعي، مع الإشارة إلى مصادرها: القرآن الكريم والسنة النبوية والاجتهاد.
أما الفصل الثاني: خصصته للحديث عن الخصائص والمبادئ التي تسترشد بها إدارة العمل الاجتماعي في الحضارة الإسلامية لأداء رسالتها.
في حين ناقشت في الفصل الثالث: الصعوبات التي تعترض إدارة العمل الاجتماعي وتحد من نشاطها. مشيرا إلى بعض الآليات والوسائل التي من شأنها أن تمكن إدارة العمل الاجتماعي من أداء هدفها المنشود وتجويد الخدمة التي تقدمها للناس.
الباب الثاني: خصصته لنماذج عملية من إدارة العمل الاجتماعي في الحضارة الإسلامية، وبعض التجارب المعاصرة وقد انعقد في أربعة فصول.
الفصل الأول: تحدثت فيه عن إدارة مؤسسة الوقف مركزا الحديث على أحكام الناظر باعتباره صلب العملية الإدارية في هذه المؤسسة الاجتماعية.
أما الفصل الثاني: فناقشت فيه إدارة المستشفيات في الحضارة الإسلامية مشيرا إلى مفهوم إدارة المستشفيات والوظائف التي تقوم بها، بعد ذلك ذكرت أنواع المستشفيات التي عرفتها الحضارة الإسلامية، وكذا النظام الإداري والمالي الذي كانت تخضع له هذه المؤسسات.
الفصل الثالث: تطرقت فيه إلى إدارة المؤسسات التربوية في الحضارة الإسلامية من خلال تحديد مفهوم الإدارة التربوية والوظائف التي تقوم بها، مع الإشارة إلى أنواع المؤسسات التربوية التي عرفتها الحضارة الإسلامية، مركزا في بحثي على المدارس والنظام الإداري والمالي، الذي كانت تخضع له على اعتبار أن المؤسسات التربوية الأخرى كانت مفتوحة في وجه العموم وتتميز بنظام إداري بسيط.
الفصل الرابع: خصصته لدراسة بعض التجارب المعاصرة في إدارة العمل الاجتماعي، ووقع اختياري على تجربة الدكتور عبد الرحمن السميط رحمه الله، الرائدة والفريدة من نوعها في إدارة وتدبير العمل الاجتماعي بطريقة مؤسسية بعيدة كل البعد عن الفردانية والارتجالية. فركزت على دراسة آرائه الإدارية التي لطالما نادى بها وطبقها في إدارته لجمعية العون المباشر.
أما التجربة المعاصرة الثانية التي تطرقت إليها في الفصل الرابع هي تجربة الغرب في إدارة العمل الخيري التي تعد تجربة رائدة على اعتبار أن العمل الخيري في الغرب أصبح شريكا لكل من القطاع العام والخاص في التنمية وله ميزانية ضخمة تقدر بملايير الدولارات. فهذه التجربة جديرة بالدراسة خاصة من الناحية القانونية والتنظيمية.
وأخيرا ذيلت البحث بفهرس الآيات والأحاديث، والأعلام المترجم لهم، وأهم المصادر والمراجع المعتمدة في إنجاز هذا العمل.
نتائج وتوصيات الدراسة:
بعد استعراض موضوع إدارة العمل الاجتماعي في الحضارة الإسلامية، انتهيت إلى مجموعة من النتائج والتوصيات أبرزها ما يأتي:
أولا: أهم النتائج المتعلقة بإدارة العمل الاجتماعي في الحضارة الإسلامية.
- إن الإدارة تعتبر القلب النابض للعمل الاجتماعي فهي التي ضمنت له الاستمرارية في الحضارة الإسلامية.
- إدارة العمل الاجتماعي منوطة بتحقيق المصلحة الشرعية، وتقديم خدمة مباحة تتوافق مع شرع الله.
- ضرورة تقيد إدارة العمل الاجتماعي في أداء مهامها بمبادئ وخصائص الإدارة العامة، من عدل ومساواة وشورى وتحقيق المصلحة الشرعية.
- الإدارة قامت بدور رئيس ومؤثر في تطوير مؤسسات العمل الاجتماعي في الحضارة الإسلامية.
- ازدهار المؤسسات الاجتماعية في الحضارة الإسلامية راجع بالأساس إلى الإدارة التي إليها يعزى النجاح أو الفشل.
- إدارة العمل الاجتماعي تواجه صعوبات ومشاكل جمة تحد من نشاطها وعملها.
- لا سبيل للتغلب على التحديات والمشاكل التي تعاني منها إدارة العمل الاجتماعي إلا بتفعيل الشفافية والرقابة واختيار أفضل الأطر الإدارية المتخصصة، قصد بلوغ الأهداف المنشودة.
- إدارة العمل الاجتماعي تعاني من شح في الموارد المالية والسبب راجع بالأساس إلى تشديد الخناق على هذا العمل من طرف الغرب واتهامه بتمويل الإرهاب وكذا إحجام الناس عن التبرع وبذل المال في سبيل الله.
- إن الوقف قام بدور مهم في دعم وتمويل المؤسسات الاجتماعية في الإسلام، وضمن لها الاستمرارية، (المدارس – المساجد – المستشفيات…).
- إن اختيار الكوادر الإدارية التي تولت تسيير إدارة المؤسسات الاجتماعية، كان يتم بدقة وعناية فائقة، فأغلب المسؤولين والمشرفين الذين عينوا لإدارة تلك المؤسسات كانوا من العلماء والقضاة المعروفين باستقامتهم وعلمهم الغزير.
- اعتماد العمل المؤسسي المنظم والمهيكل، في العمل الاجتماعي بدل الفردانية والارتجالية.
- ضرورة تدخل الدول الإسلامية لحماية العمل الاجتماعي والاعتراف به كشريك مساهم في التنمية.
- تشجيع الناس على التبرع وبذل المال في سبيل الله اقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام.
- العمل الاجتماعي في الإسلام يكون خالصا لوجه الله، في حين أن الغرب يستغل العمل الخيري لإخضاع الشعوب الفقيرة سياسيا، ودينيا، واجتماعيا، وهذا هو الوجه القبيح للعمل الخيري في الغرب.
ثانيا: أهم التوصيات المتعلقة بإدارة العمل الاجتماعي في الحضارة الإسلامية.
- إجراء دراسة معمقة حول إدارة العمل الاجتماعي في الحضارة الإسلامية.
- إجراء دراسة مقارنة بين إدارة العمل الاجتماعي في الحضارة الإسلامية وفي الغرب.
- إنشاء مراكز ومعاهد تهتم بتكوين أطر إدارية متخصصة في العمل الاجتماعي.
- ضرورة توفير المتطلبات المادية والبشرية لإدارة العمل الاجتماعي حتى تتمكن من أداء وظيفتها على أكمل وجه.
- عقد ندوات وورشات عمل ومحاضرات ودورات تكوينية لفائدة مديري المنظمات غير الربحية.
- تبادل الخبراء والتجارب بين الأقطار الإسلامية فيما يخص إدارة المؤسسات الاجتماعية.
- الاهتمام بحسن اختيار المديرين والكوادر الإدارية وفق معايير دقيقة تضمن إدارة جيدة وفعالة للمؤسسات الاجتماعية.
- عقد شراكات بين مؤسسات العمل الاجتماعي والقطاع العام والقطاع الخاص من أجل تبادل الخبرات.
- إحداث مراكز تضم في عضويتها علماء وخبراء في المجال الإداري قصد تطوير العمل الاجتماعي والرقي به.
- تفعيل الرقابة الإدارية في مجال العمل الاجتماعي.
- إحداث لجان متخصصة تكون مهمتها تتبع المشاريع المتعثرة واقتراح الحلول المناسبة لتجاوز هذا التعثر.
- ضرورة استثمار الأموال المتبرع بها وفق الصيغ الشرعية الموافقة لكتاب الله وسنة رسوله الله صلى الله عليه وسلم لتوفير سيولة مالية كافية.
- تشجيع الدراسات الإدارية في ميدان العمل الاجتماعي في الإسلام، وإحداث جائزة لهذا الغرض تشجيعا للباحثين.
- إقرار نظام شفاف وعادل للحوافز تشجيعا للموظفين.
هذا وأرجو من الله العلي القدير أن أكون قد وفقت في تناول هذا الموضوع، وحققت بعض ما قصدت إليه وكل ذلك بعون الله وقوته وهو الهادي إلى سبيل الرشاد.
وفي الختام،
أجدّد شكري للسادة أعضاء اللجنة العلمية الموقرة لتقبلهم مناقشة هذه الأطروحة، وأرحب بملاحظاتهم وتوجيهاتهم وتصويباتهم التي لاشكَّ ستُغني هذا العمل. والشكر موصول لضيوفي الأعزاء وللحضور الكِرام…