منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أساس المعاملات المادية في المجتمع

أساس المعاملات المادية في المجتمع/ د. رضوان ابن شقرون

0

أساس المعاملات المادية في المجتمع
بقلم: د. رضوان ابن شقرون

 

انطلاقا من قول الحق سبحانه وتعالى في سورة البقرة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّومِنِينَ﴿278﴾فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ﴿279﴾﴾

كان الناس في الجاهلية يُربُون، أي إنهم كَانُوا يقرضون النَّاس المال بِشَرْط أَن يزِيدُوا لهم فِي مبلغ الدّين عِنْد أَدَائه، وَكَانوا إذا أقرض الرجلُ غَيرَه يضرب لَهُ أَََجَلا، فإذا حل الأَجَل يَقُول لَهُ: زِدْنِي فِي الدّين وأنا أزيدك فِي الأَجَل، فَهَذَا هو الرّبا الذي جاء الإسلام فحرمه بصريح الكتاب والسنة وبجميع صوره وصيغه، سواء سمي (ربى) أو (فائدة) أو غير ذلك.

وفي هاتين الآيتين دعوة للإنسان في أي مجتمع، أن يحذر الحذر الشديد من التعامل بالربا، خوفا من الله تعالى وامتثالا لأمره، فهذا معنى (اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا)؛ وقوله سبحانه (فأذنوا بحرب من الله ورسوله) فيه تخويف شديد من عاقبة هذا المنكر المحرم، أي إنكم إن لم ترتدعوا عمّا نهاكم الله عنه وتتركوا الربا فاستيقنوا بحرب من الله ورسوله، وحرب الله أن يعذِّب العصاة بالنار، وحرب الرسول أن يقاتل الخارجين عن شرع الله بالسيف، ثم تفيد الآيتان أن المرابي إذا رجع إلى ربه وترك أَكْلَ الربا والتعامل به فذلك هو العدل: يأخذ الدائن رأسماله من المدين دون زيادة ولا نقصان، لا يظلم أحدهما الآخر: الطالب لا يظلم بطلب الزيادة، ويقنع برأسماله، والمطلوب لا يظلم الطالب فينتقص من رأسمال صاحبه.

هذا هو حكم الشرع في الربا، به نزل القرآن ونطقت السنة، لكننا اليوم نواجه صوراً مختلفة للربا والتفافاً مراوغا حول شرع الله وحكمه فيه، وكل الاقتصاد العالمي والمعاملات المصرفية (البنكية) تقوم على أساس ثابت عندهم هو الربا، وهم يجدون له تأويلات وتبريرات منها أن القيمة المادية للأموال تنقص مع الزمن، ومنها أن المؤسسات المصرفية تحتاج إلى نفقات لتقديم الخدمات، ومنها .. ومنها .. والجميع يعرف من يدير ويوجه النظام المالي العالمي!! لكن المؤمن الفطن لا تخفى عليه الأباطيل ولا تغريه العبارات والمظاهر ولا يسيطر عليه الفكر المادي، بل هو يستحضر حكم الله ورسوله في معاملاته كما في معتقداته وعباداته، ولا ينسى أن المادة قرينة الروح لا حياة لأحدهما بدون الآخر، ولا يطغى أحدهما على الآخر، كما يستحضر أمراً أكثر أهمية هو أن ما يدخره الرحمن الرحيم من الأجر والثواب لمن يفرج كربة إنسان أو يعينه على الحياة ماديا أو معنويا هو أعظم وأغلى من دريهمات تنقص من رأسماله إذا نزلت قيمة العلمة بمرور الوقت، أو نقصت رقميا في الدنيا، فإن أجرها وثوابها أعظم عند الله وأوفى للعبد وأبقى من أموال زائدة متروكة في الدنيا، وهذا أساس المعاملات المادية في المجتمع الإسلامي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.