حين يكون الخبث فخاً و الصفاء مخرجا في ممرات الحياة المتعرجة، كثيرا ما نصطدم بوجوهٍ ترتدي أقنعة اللطف وتبطن خناجر المكر.هناك من يتقن فن الحياكة في الظلام، ينسجون من خبثهم شباكا لعرقلة السائرين بسلام.
يعيش الإنسان في هذه الدنيا بين لحظات فرح وأخرى ضيق، وبين أيام يسيطر عليها اليسر وأيام يغلب عليها العسر. لكن المؤمن يمتلك مفتاحًا ثمينًا يغيّر نظرة المحنة إلى رحمة، وهو الإيمان بوعد الله بأن بعد كل عسر يأتي يسر.
في لحظات الضعف واليأس، قد يشعر الإنسان أن الدنيا قد ضاقت به، وأن الأبواب أغلقت في وجهه، وأن الحلول انتهت. لكن الحياة ليست بهذا الشكل الذي نتصوره في لحظات الشدة؛ فهي ليست مسارًا مستقيمًا دائمًا، ولا طريقًا يخلو من العقبات.....
تُعدُّ الدنيا دار اختبار وابتلاء، وليست دار راحة أو أمان دائم، وهي في حقيقتها سجنٌ مؤقتٌ للمؤمن. فالمؤمن يعيش بين طياتها كأنه محبوسٌ عن النعيم الحقيقي، وهو الجنة، بسبب ابتلاءاته ومحنه التي تُشعره بضيق الدنيا وقصرها.
يأبى اللهُ سبحانه إلا أن يفتح أبواب رحمته لعباده، ويحضّهم بأساليب شتّى على ولوجها والتعرّض لنفحاتها، كما كان يحثّ على ذلك نبينا الكريم ﷺ في قوله: «إن لربكم في أيام دهركم نفحات، فتعرضوا لها، لعلّه أن يصيبكم نفحةٌ منها فلا تشقون بعدها…