تذكير: دعــاء جامع فـي الاستغفار والتجديد المستمر للتوبة
بقلم: ذ. محمد حمداوي
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها الأحبة،
من أعظم ما نتقرب به إلى الله: الاستغفار الصادق، وقد علّمنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ﷺ دعاء جامعا، كان يقوله في قيام الليل بين يدي ربه:
دعاء سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ﷺ:
«اللهم اغفر لي خطيئتي وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به مني.
اللهم اغفر لي جِدّي وهزلي، وخطئي وعمدي، وكل ذلك عندي.
اللهم اغفر لي ما قدّمتُ وما أخّرتُ، وما أسررتُ وما أعلنتُ،
وما أنت أعلم به مني، أنت المقدِّم وأنت المؤخِّر، وأنت على كل شيء قدير.»*
الاستغفار عبودية العارفين بالله
سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ﷺ وهو المعصوم يَفتتح قيامه بالاستغفار، ليعلمنا أن أقرب الطريق إلى الله يبدأ بالانكسار والتوبة.
الاعتراف بالذنب أساس القبول
قوله: «خطيئتي وإسرافي في أمري»
يعني: أن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاعتراف بالتقصير دون تبرير أو مكابرة.
ذنوب لا نشعر بها
«وما أنت أعلم به مني»
كم من تقصير ننساه والله لا ينساه! فنسأله المغفرة حتى لما غاب عن إدراكنا وذاكرتنا.
الخطأ المقصود وغير المقصود
«جدّي وهزلي، وخطئي وعمدي»
الدعاء يشمل الزلات الجادة والهزلية، المتعمدة وغير المتعمدة، نسأل الله الكريم الوهاب السلامة والنجاة من إيذاء خلق الله.
استغفار يشمل الماضي والمستقبل في بحبوحة التوبة
«ما قدمت وما أخرت»
أي ذنوب الماضي وما قد يقع في المستقبل،توبة، يارب، شاملة لكل زمان.
السر والعلن محيط به علم الله تعالى العليم الخبير
«وما أسررت وما أعلنت»
الله لا يخفى عليه شيء. فالتوبة يجب أن تكون في السر كما في العلن.
التسليم لله تعالى في الأمر كله فهو المتصرف في خلقه وملكه كيف يشاء
«أنت المقدم وأنت المؤخر»
كل تأخير أو تقديم في حياتنا بيد الله لحكمة من الله العزيز الحكيم.
التوبة تجديد للعهد مع الله،
والاستغفار ليس كلمات فقط، بل إنابة قلبية، وعزمة جدية، وإرادة قوية على القطع مع الذنوب، وتجديد عهد مع الله كل ليلة.
قيام الليل مدرسة التائبين
اختيار سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ﷺ لهذا الدعاء في قيام الليل يبين قدر صلاة الليل في سير السائرين إلى الله تعالى،
“إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا” .
ويدل أن الليل زمن صفاء ومناجاة قاصدة خالصة مع الله جل جلاله.
أعظم الخاسرين من يؤجل التوبة
من أَخر التوبة فقد خاطر بلقاء الله بذنب قد لا يُغفر.
الخاتمة
أيها الأحبة،
إذا كان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ﷺ يقول هذا الدعاء وهو المغفور له، فكيف بنا نحن أهل التقصير؟
فلنُحيي هذا الدعاء في قيامنا، وفي أسحارنا، وفي خلواتنا مع الله، ولنكثر من قول:
” اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت،
وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، وأنت على كل شيء قدير»
اللهم تب علينا توبة نصوحا، واغفر لنا ذنوبنا كلها “
وصلّى الله وسلم وبارك على نبينا، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
والحمد لله رب العالمين.
*الحديث رواه البخاري ومسلم رحمهما الله، ورواه أيضا: أبو داود في السنن والترمذي رحمهما الله (وقال: حديث حسن صحيح)