حفظ اللسان
بقلم: د. محمد السقا عيد
حفظ اللسان خُلُقٌ عظيمٌ من أخلاق الإسلام، وعبادةٌ جليلةٌ تدلّ على كمال الإيمان وحسن التربية. فاللسان نعمةٌ كبرى من نعم الله على الإنسان، به يذكر ربَّه، ويتلو كتابه، ويعبّر عن مشاعره وأفكاره، لكنه في الوقت نفسه قد يكون سببًا في هلاكه إن لم يُحسن استخدامه. فكلمةٌ واحدة قد ترفع صاحبها درجاتٍ عند الله إذا كانت طيبةً صادقة، وقد تهوي به في دركاتٍ من الإثم إن كانت كذبًا أو غيبةً أو نميمةً أو سخريةً من الآخرين. لذلك كان ضبط اللسان علامةً على رجاحة العقل وقوة الإيمان.
إن حفظ اللسان لا يعني الصمت الدائم، بل يعني أن يتكلم الإنسان بخير، أو يسكت عن شر. فيتجنب نشر الشائعات، والخوض في أعراض الناس، وإطلاق الأحكام الجارحة، والجدال العقيم الذي يورث العداوة والبغضاء. كما يشمل ذلك الابتعاد عن الألفاظ البذيئة، والتعود على انتقاء الكلمات الطيبة التي تدخل السرور على القلوب وتصلح ذات البين. فالكلمة الطيبة صدقة، وبها تُبنى الجسور بين الناس، وتزول الأحقاد من الصدور.
ولكي يحفظ المسلم لسانه، عليه أن يستحضر مراقبة الله في كل ما يقول، وأن يفكر قبل أن ينطق: هل في كلامي نفع؟ هل يرضي الله؟ فإن كان خيرًا قاله، وإن كان غير ذلك أمسك عنه. كما أن كثرة ذكر الله وتلاوة القرآن تعين على تهذيب اللسان وتعويده على الطيب من القول. ومن جاهد نفسه على ضبط كلامه، ملك زمام أمره، وسَلِم من كثيرٍ من الزلات، وعاش مطمئن القلب محبوبًا بين الناس، ونال رضا الله في دنياه وأخراه.