منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

غضّ البصر

غضّ البصر/ د. محمد السقا عيد

0

غضّ البصر

د. محمد السقا عيد

غضّ البصر خُلُقٌ رفيع وأدبٌ عظيم دعا إليه الإسلام لصيانة القلب وحفظ الجوارح من الوقوع في الحرام. فالعين نافذةٌ إلى القلب، وما تراه قد يترك أثرًا عميقًا في النفس، لذلك كان توجيهها وضبطها من أهم وسائل الطهارة الداخلية. وغضّ البصر لا يعني إغلاق العينين عن كل شيء، بل يعني صرف النظر عمّا حرّم الله، وعدم تتبّع العورات أو التطلّع إلى ما يثير الشهوات أو يوقع في الفتنة. إنه سلوك يدلّ على قوة الإيمان، ومجاهدة النفس، واستحضار مراقبة الله في السرّ والعلن.

إن إطلاق البصر قد يجرّ إلى التفكير المحرّم، ثم إلى الرغبة، ثم إلى الوقوع في الخطأ، لذلك جاء الأمر الإلهي بغضّ البصر وقايةً قبل العلاج، وسدًّا لباب الفتنة من بدايته. ومن عوّد نفسه على غضّ بصره، رزقه الله نورًا في قلبه، وصفاءً في روحه، وبركةً في حياته، لأن من ترك شيئًا لله عوّضه الله خيرًا منه. كما أن غضّ البصر يحفظ كرامة الإنسان، ويصون المجتمع من انتشار الفواحش، ويعزز الاحترام المتبادل بين أفراده.

ولتحقيق هذا الخلق، يحتاج المسلم إلى مجاهدةٍ مستمرة، وابتعادٍ عن مواطن الفتن، وحرصٍ على شغل الوقت بما ينفع من علمٍ وعملٍ صالح. كما أن استحضار الأجر المترتب على الطاعة يعين على الثبات. فغضّ البصر ليس حرمانًا، بل هو حمايةٌ للنفس، وطريقٌ إلى الطهارة والعفة، وسببٌ لنيل رضا الله والفوز بسعادة الدنيا والآخرة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.