حسن الخاتمة
بقلم: د. محمد السقا عيد
حسن الخاتمة أمنيةُ كلِّ مؤمن، وغايةٌ يسعى إليها الصالحون في مسيرتهم مع الله، إذ بها تُختَم حياةُ الإنسان على طاعةٍ ورضا، ويُقبِل على ربِّه بقلبٍ سليم. وحسنُ الخاتمة ليس أمرًا عارضًا يحدث في اللحظات الأخيرة فحسب، بل هو ثمرةُ عمرٍ عامرٍ بالإيمان والعمل الصالح، ومجاهدة النفس، والصدق في التوبة والإنابة. فمن عاش على طاعة الله، وأخلص في عبادته، وحافظ على صلاته، وأحسن إلى الناس، ورجَا رحمةَ ربِّه وخاف عذابه، كان أرجى الناس أن يختم الله له بخير..
إن القلب إذا امتلأ بمحبة الله وتعظيمه، واستقام صاحبه على أوامره، واجتنب نواهيه، أورثه ذلك ثباتًا عند الممات، وطمأنينةً في اللحظات العصيبة. ومن أسباب حسن الخاتمة دوام ذكر الله، وصدق التوبة، والبعد عن الظلم، وحسن الظن بالله مع العمل الصالح، فليس الرجاء كلماتٍ تُقال، بل هو عملٌ يُصدِّقه السلوك. كما أن الدعاء بسؤال الله الثبات وحسن الختام من أعظم الأسباب، فقلوب العباد بين يدي الرحمن يقلبها كيف يشاء.
وحسن الخاتمة لا يعني الخلوَّ من التقصير، فكل بني آدم خطّاء، ولكن السعيد من إذا أخطأ تاب، وإذا أذنب استغفر، وظل قلبه متعلقًا بربه حتى يلقاه. فمن داوم على الطاعة، وأصلح سريرته، وأحسن فيما بينه وبين الله، أصلح الله له خاتمته، وجعل آخر كلامه شهادة التوحيد، وبشّره برضوانٍ وجنةٍ عرضها السماوات والأرض. إنها نعمةٌ عظيمة، نسأل الله أن يرزقنا إياها، وأن يختم لنا بخير، ويجعل آخر أعمالنا صالحًا، وآخر كلامنا من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله.