منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

دراسة البنية الحكائية في قصة هاجر وإسماعيل

الحسنية ازبيبات/ الدكتور محمد بن عبد العظيم بنعزوز

0

دراسة البنية الحكائية في قصة هاجر وإسماعيل

Study of the narrative structure in the story of Hagar and Ishmael

الحسنية ازبيبات
الدكتور محمد بن عبد العظيم بنعزوز

جامعة ابن طفيل

-المغرب-

 

الملخص:

 

إن القصص النبوي وسيلة من وسائل الدعوة التي اتخذها النبي صلى الله عليه وسلم لتبليغ رسالته، فتضمنت الأخبار والمشاهد والأحوال، ويتميز بالعبارات المختصرة والموجزة والغني بعناصره الحكائية المختلفة. والسرد الأدبي بشكل عام هو قصة وخطاب؛ قصة تتضمن أحداثا وشخصيات وأزمنة وأمكنة، وخطاب لأنه يتضمن ساردا يسرد تلك القصة لمتلق يقرأها ويدركها، ومن ثَم أصبح من الضروري الوقوف على القصة النبوية بصفتها حكاية.

وقد تضمنت قصة “هاجر وإسماعيل ” ما وقع لهاجر من أحداث غيرت مسار حياتها؛ فقد أهدى ملك مصر هاجر لتكون خادمة لسارة زوجة إبراهيم عليه الصلاة والسلام، فزوجتها سارة لسيدنا إبراهيم من أجل أن تنجب له الأولاد، لأنه لم يرزق بالولد منها، فأنجبت هاجر إسماعيل، فاشتدت غيرة سارة من هاجر لما ولد إسماعيل، فأوحى الله سبحانه وتعالى إلى سيدنا إبراهيم –عليه الصلاة والسلام- أن يرحل بهاجر وإسماعيل إلى مكة، فأسكنهما بواد لا ماء فيه ولا زرع، وترك معهما صرة فيها الماء والتمر، ثم عاد إلى الشام.

فبدأت أم إسماعيل تشرب من ذلك الماء وترضع ابنها حتى نفذ الماء، فبدأ ابنها يتلوى من شدة العطش، مما دفع هاجر إلى البحث عن الماء، فصعدت جبل الصفا لأنه أقرب مكان إليها، ثم بدأت تنظر هل يوجد من يساعدها، لكنها لم تَرَ أحدا، هبطت ثم أتت جبل المروة فصعدت ونظرت مرة أخرى بحثا عمن يساعدها؛ لكن دون جدوى فكررت ذلك السعي سبع مرات، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: “فذلك سعي الناس بينها”، فلما اقتربت من المروة سمعت صوتا غريبا، فإذا بالمَلَكِ في موضع زمزم يضرب بجناحه ويخرج الماء من تحته، فبدأت هاجر تغرف من الماء وتحوض عليه. فشربت وشرب ابنها، ثم عاشت مع ابنها في ذلك الوادي.

            مرت رفقة من جرهم بجانب الوادي، فرأوا طائرا يحوم حول الماء، فذهبوا إلى هاجر واستأذنوها المكوث والسكن معهم، وافقت هاجر لكن مقابل أن يكون الماء للجميع وأن لا يحتكروه لأنفسهم. عاشت هاجر وإسماعيل في مكة مع بني جرهم، فشب إسماعيل، وتعلم العربية من أهل جرهم وتزوج منهم… وانتهت القصة بزيارة سيدنا إبراهيم لسيدنا إسماعيل للمرة الثالثة، لكن هذه المرة وجد إسماعيل وأخبره بأمر الله؛ المتمثل في بناء البيت الحرام. فبنى إبراهيم وإسماعيل -عليهما السلام- البيت الحرام.

الكلمات المفتاحية: الأحداث ودوافعها – العقدة وحلها – الشخصيات وعلائقها – التحولات.

Study of the narrative structure in the story of Hagar and Ishmael

Summary: The prophetic story is a means of advocacy that the Prophet, may God bless him and grant him peace, adopted to convey his message, as it included news, scenes and conditions, and is characterized by brief and concise phrases and is rich in its various narrative elements. Literary narration in general is a story and a discourse; a story that includes events, characters, times and places, and a discourse because it includes a narrator who narrates that story to a recipient who reads and understands it, and thus it became necessary to stand on the prophetic story as a tale.

The story of “Hajar and Ismail” included the events that happened to Hajar that changed the course of her life; The king of Egypt gave Hagar to be a servant to Sarah, the wife of Abraham, peace be upon him. Sarah married her to our master Abraham so that she would bear him children, because he was not blessed with a child from her. Hagar gave birth to Ishmael, and Sarah’s jealousy of Hagar intensified when Ishmael was born. So, God Almighty inspired our master Abraham, peace be upon him, to travel with Hagar and Ishmael to Mecca. He settled them in a valley with no water or crops, and left with them a bag of water and dates. Then he returned to the Levant. So, Ishmael’s mother began to drink from that water and breastfeed her son until the water ran out. Her son began to writhe from extreme thirst, which prompted Hagar to search for water. She climbed Mount Safa because it was the closest place to her, then she began to look for anyone to help her, but she did not see anyone. She descended and then came to Mount Marwah, climbed and looked again in search of someone to help her. But in vain, she repeated that endeavor seven times, and the Messenger of Allah, may Allah bless him and grant him peace, said: “That is the endeavor of people between them.” When she approached Al-Marwah, she heard a strange sound, and there was an angel in the place of Zamzam, flapping his wing and water coming out from under him. Hajar began to scoop up the water and pour it over it. She drank and her son drank, then she lived with her son in that valley. A group of Jurhum passed by the valley, and they saw a bird hovering around the water, so they went to Hajar and asked her permission to stay and live with them. Hajar agreed, but on the condition that the water would be for everyone and that they would not monopolize it for themselves. Hajar and Ishmael lived in Mecca with the Banu Jurhum, and Ishmael grew up, learned Arabic from the people of Jurhum and married them… The story ended with our master Abraham visiting our master Ishmael for the third time, but this time he found Ishmael and told him about Allah’s command; represented in building the Sacred House. So, Abraham and Ishmael, peace be upon them, built the Sacred House.

Keywords: Events and their motives – The knot and its solution – characters and their relationships – transformations.

  • المقدمة Introduction

لا شك أن تراثنا القصصي في الأدب العربي القديم يتميز بأساليبه ومضامينه المتنوعة، بما في ذلك قصص القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف والمقامات…، ويظل القصص القرآني من أحسن وأروع القصص الذي يتميز بأساليبه المتنوعة ومواضيعه الحقيقية، ثم يأتي القصص النبوي في المرتبة الثانية بعد القصص القرآني، لأنه وحي من عند الله سبحانه وتعالى، فالقصة النبوية جاءت على لسان النبي صلى الله عليه وسلم، وتشمل العديد من العناصر الفنية، بالإضافة إلى كون هذه القصص لها غايات وأهداف نابعة من الرسالة المحمدية. وبالتالي سنحاول من خلال هذا المقال الإجابة عن مجموعة من الأسئلة الجوهرية لنصل إلى الإجابة عن الإشكالية المطروحة وهي: أين تتجلى المميزات الفنية في القصة النبوية؟

إذن؛

كيف تتمظهرت البنية الحكائية في القصة النبوية؟ وما هي خصوصياتها السردية؟

 

  • الأحداث Events

أ-جرد الأحداث:

ـ ”الحدث هو كل ما تنتجه الشخصية أو تتلقاه وما يحدث لها.

 – الحدث فعل كبير يتضمن مجموعة من الأفعال الصغرى.

– يتكون الحدث من أفعال منتَجة وأفعال متَلقّاة”[1].

والحدث في معجم مصطلحات نقد الرواية، “هو كل ما يؤدي إلى تغيير أمر أو خلق حركة أو إنتاج شيء. ويمكن تحديد الحدث في الرواية بأنه لعبة قوى متواجهة أو متحالفة، تنطوي على أجزاء تشكل بدورها حالات محالفة أو مواجهة بين الشخصيات. وما كتبه إتيان سوريو E. souriau عن الحدث المسرحي ينطبق جيدا على الحدث الروائي: (صورة بنيوية يرسمها نظام القوى في وقت من الأوقات وتجسدها أو تتلقاها أو تحركها الشخصيات الرئيسية).”[2]

الحدث إذن هو العنصر الأساس الذي يربط كل العناصر داخل العمل الحكائي؛ وله علاقة وطيدة بالشخصيات الرئيسة؛ لأنها هي التي تنتج الحدث أو تتلقاه، ومن ثَمَّ، لا يمكن أن نجد عملا سرديا دون عنصر الحدث.

 بتتبع أحداث قصة هاجر وإسماعيل، نجد أنها تختلف عن أحداث القصة الأدبية، لأنها تترك أثرا قويا في نفس القارئ؛ فهي تجمع بين العرض الأدبي والفني والعاطفي، بالإضافة إلى الإعجاز النبوي، الذي يفوق قدرات البشر. والملاحظ أنها رغم خضوعها، في تناول موضوعاتها، لأهداف دينية إلا أن هذا الخضوع لم يمنع من ظهور خصائصها الفنية، فهي تقوم على إمتاع العاطفة وإقناع العقل بأسلوب رائع وشائق.

  • الحدث العام:

أحداث القصة حقيقية وواقعية، ويتمثل حدثها الأكبر في ترحيل سيدنا إبراهيم لأمِّنا هاجر وسيدنا إسماعيل إلى مكة المكرمة بأمر من الله، وتركهما في ذلك المكان الذي كان يخلو من الطعام والماء والناس، والذي بنى فيه سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل عليهما الصلاة والسلام البيت الحرام.

  • الأحداث الجزئية:
  • حدث تزويج هاجر لسيدنا إبراهيم:

بدأت القصة بتزويج سارة أمَتها هاجر سيدنا إبراهيم عليه السلام، من أجل الإنجاب.

  • حدث حمل هاجر:

حمل هاجر من إبراهيم عليه السلام، وإنجاب إسماعيل عليه السلام.

  • ترحيل هاجر إلى مكة المكرمة:

أمر الله عز وجل سيدنا إبراهيم بترحيل هاجر وولدها إسماعيل إلى موضع البيت العتيق؛ وهو مكان ناء بعيد.

  • ترك إبراهيم عليه السلام هاجر وإسماعيل بمكة المكرمة:

مغادرة سيدنا إبراهيم المكان الذي وضع فيه أمّنا هاجر وإسماعيل بعدما دعا لهما.

  • نفاذ الماء والتمر:

نفاذ الماء الذي كان بحوزة هاجر، وشعورها وابنها إسماعيل بالعطش.

  • التردد بين الصفا والمروة:

تردد هاجر بين الصفا والمروة سبع مرات بحثا عما يروي ظمأها وظمأ ابنها.

  • معجزة خروج الماء من تحت أقدام سيدنا إسماعيل:

ضرب الملك بجناحه وخروج الماء، فشربت هاجر وشرب ابنها.

  • رغبة بني جرهم السكن بالوادي مع هاجر وإسماعيل:

 مرور رفقة من جرهم بجانب الوادي، ورؤيتهم طائرا يحوم حول الماء، ثم ذهابهم إلى هاجر واستئذانهم إياها المكوث والسكن معهم.

  • وفاة أمنا هاجر:

وفاة أمنا هاجر بعد أن كبر ابنها إسماعيل.

  • الزيارة الأولى لسيدنا إبراهيم:

زيارة سيدنا إبراهيم لبيت ابنه إسماعيل، وتركه وصية لابنه عند زوجته.

  • العمل بالوصية:

عمل سيدنا إسماعيل بوصية سيدنا إبراهيم، والتي تتمثل في تطليق زوجته.

  • الزيارة الثانية لسيدنا إبراهيم:

زيارة سيدنا إبراهيم لبيت ابنه مرة ثانية، حيث وجده قد تزوج من امرأة أخرى يخالف حالها حال من كانت قبلها.

  • الزيارة الثالثة لسيدنا إبراهيم:

زيارة سيدنا إبراهيم لبيت ابنه للمرة الثالثة، وإخباره بأمر الله، والذي يتمثل في بناء البيت الحرام.

  • بناء البيت الحرام:

بناء سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل البيت الحرام.

الملاحظ في هذه الأحداث أنها سردت متتابعة، لا يتخللها استباق أو استرجاع، فقد بدأت بزواج سيدنا إبراهيم بهاجر، ثم بعدها حملت وأنجبت سيدنا إسماعيل، فأمر الله عز وجل سيدنا إبراهيم بترحيل أمنا هاجر وسيدنا إسماعيل إلى البقعة المباركة، ثم توالت باقي الأحداث إلى أن وصلت إلى أمر الله عز وجل سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل ببناء البيت الحرام، وما يميز الأحداث في هذه القصة، أنها تصب في تحقيق الحدث الأكبر، وهو المغزى والمقصد من جميع الأفعال منذ بداية الحكاية؛ وهو بناء البيت الحرام.

ب- دوافع الأحداث:

الدافع “هو المحرك الذي يحرك الشخصية ويوجهها نحو فعل معين”[3]، فبدون دافع تكون أفعال الشخصية عشوائية غير مقصودة. وتختلف دوافع الشخصيات باختلاف الشخصية، فدوافع الشخصيات المؤمنة دوافع إيمانية، وبما أن شخصيات القصة كلها شخصيات إيمانية، فدوافعها كلها كانت دوافع إيمانية تتمثل في:

  • دافع تزويج هاجر بسيدنا إبراهيم:

دافع ذاتي: لم ترزق سارة من سيدنا إبراهيم عليه السلام بالأولاد مما دفعها إلى تزويجه أمتها هاجر لعل الله يرزقه منها بالأولاد.

  • دافع ترحيل هاجر إلى مكة المكرمة:

دافع ديني وذاتي: فقد أمر الله عز وجل سيدنا إبراهيم بترحيل أمنا هاجر وسيدنا إسماعيل إلى مكة المكرمة، بغية جعل ذلك المكان هو أقدس بقعة في الأرض وبناء البيت الحرام الذي يحج إليه المسلمون. وكذلك بسبب ما وقع بين هاجر وسارة، بعدما رزقت هاجر بإسماعيل اشتدت غيرة سارة مما دفعها إلى محاولة إلحاق الأذى بهاجر، وقد خافت هاجر على نفسها وعلى ابنها إسماعيل منها.

دافع ترك إبراهيم عليه السلام هاجر وإسماعيل بمكة المكرمة:

دافع ديني: غادر سيدنا إبراهيم عليه السلام المكان الذي وضع فيه أمنا هاجر وإسماعيل من أجل أن يتكفل الله عز وجل بهما؛ فقد أمر الله عز وجعل بترك هاجر وابنها بذلك المكان؛ ونادته هاجر لكن لم يجبها، فقالت: إلى من تتركنا، الله أمرك بذلك؟”، حينها قال إبراهيم عليه السلام نعم، فقالت السيدة هاجر: “لا يضيعنا الله تعالى “؛ وهذا ما يثبت أن دافع إبراهيم لترك السيدة هاجر وإسماعيل بذلك الوادي كان أمرا من الله.

ومن هنا جاء دافع دعاء إبراهيم عليه السلام ربه المتمثل في: (رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ)[4].

  • دافع تردد هاجر بين الصفا والمروة:

دافع ذاتي: بدأت السيدة هاجر تشرب وتأكل حتى نفذ ما في حوزتها من ماء وتمر؛ فخافت على ابنها من العطش؛ مما دفعها إلى البحث عن الماء، فصعدت أقرب جبل إليها؛ وهو جبل الصفا، فبدأت تتردد بين الصفا والمروة بغية الحصول على الماء لها ولابنها، حتى بلغت سبع مرات، فإذا بالمَلَك عند موضع زمزم يضرب بجناحه فيخرج الماء من الأرض، فبدأت السيدة هاجر بجمع الماء لها ولابنها، ثم شربت وشرب ابنها. وقد صار هذا الحدث جزءاً من شعيرة الحج والعمرة.

  • دافع قبيلة جرهم من السكن أو المكوث مع السيدة هاجر:

دافع مَعيشي: مرت قافلة من قبيلة جرهم بجانب الوادي فرأت طائرا يحلق فوق الوادي؛ فذهبوا إلى السيدة هاجر واستأذنوها السكن معهم من أجل الحصول على الماء؛ فقبلت السيدة هاجر لكن شرط أن يكون الماء مِلْكا للجميع، وأن لا يحتكروه لأنفسهم. ثم سكنوا بالوادي مع السيدة هاجر وإسماعيل، وكبر إسماعيل وتوفيت السيدة هاجر.

  • دافع الزيارة الأولى لسيدنا إبراهيم:

دافع اجتماعي: قام إبراهيم عليه السلام بزيارة ابنه للمرة الأولى، لكنه وجد زوجته فقط، فترك وصية لابنه إسماعيل، من أجل تغيير أحواله السيئة بسبب الزوجة الأولى إلى أحوال جيدة….

  • دافع الزيارة الثانية لسيدنا إبراهيم:

دافع اجتماعي: قام سيدنا إبراهيم بزيارة ثانية لابنه ليطمئن على أحواله؛ وأيضا بدافع التأكد من عمله بالوصية، فوجد زوجته الثانية التي أحسنت القول والفعل، مما دفع سيدنا إبراهيم إلى ترك وصيته الثانية التي تتمثل في الإبقاء على زوجته.

  • دافع الزيارة الثالثة لسيدنا إبراهيم:

دافع ديني: دافع زيارة سيدنا إبراهيم لسيدنا إسماعيل للمرة الثالثة هو إخباره بأمر الله له ببناء البيت الحرام.

وكل هذه الدوافع هي دوافع دينية، هدفها الاستجابة إلى أمر الله عز وجل.

  • العقدة وحلها The knot and its solution

تميزت أحداث قصة هاجر وإسماعيل بتتابعها وتدفقها السريع، دون تمهيد يوضح طبيعة العلاقة بين سارة وهاجر، والتفصيل في الأسباب التي دفعت هاجر إلى الهروب وإخفاء آثار أقدامها عن سارة، لكن يمكن ذكر بعض الأسباب كما وردت في كتاب البداية والنهاية، للحافظ إسماعيل: “والمقصود أن هاجر عليها السلام لما ولد لها إسماعيل اشتدت غيرة سارة منها، وطلبت من الخليل أن يغيب وجهها عنها، فذهب بها وبولدها فسار بهما حتى وضعهما حيث مكة اليوم، ويقال: إن ولدها كان إذ ذاك رضيعا، فلما تركهما هناك وولى ظهره عنهما، قامت إليه هاجر وتعلقت بثيابه، وقالت: يا إبراهيم أين تذهب وتدعنا ههنا وليس معنا ما يكفينا؟ فلم يجبها، فلما ألحت عليه وهو لا يجيبها، قالت له: آلله أمرك بهذا قال: نعم، قالت: فإذا لا يضيعنا.”[5]

 فقد بدأت القصة بذكر العقدة الأولى المتمثلة في وضع هاجر وإسماعيل في موضع البيت الحرام، الذي كان يومئذ خاليا من الناس والماء. فقد غير هذا الحدث حياة السيدة هاجر؛ حيث انتقلت من الأنس إلى الوحدة ومن الرخاء إلى الشدة والفقر، مما أزَّم وضعها. وبعد نفاذ الماء والأكل الذي تركه سيدنا إبراهيم لهما واشتد العطش على إسماعيل؛ خافت عليه وبدأت تبحث عن حل. هذه العقدة ستجعل السيدة هاجر تعيش حدثا سيغير مجرى حياتها؛ وهو رؤية الملك الذي ضرب بجناحه وأخرج الماء لتشرب منه السيدة هاجر وتسقي منه إسماعيل؛ وهذا الحدث البارز كان هو الحل لمشكل الماء الذي واجههما.

لكن بعد ذلك جاءت طائفة من قبيلة جرهم طلبوا من السيدة هاجر السكن معهم من أجل الحصول على الماء، فوافقت شرط أن يكون الماء مِلكا للجميع، وقد عاشت السيدة هاجر وولدها إسماعيل معهم واستأنسا بهم، وتغيرت حياتهما إلى الأفضل، وأصبح ذلك المكان الذي كان خاليا من الناس والماء…، هو أقدس مكان في الأرض؛ حيث بنى فيه سيدنا إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام البيت الحرام؛ واستجاب الله لدعاء سيدنا إبراهيم وجعل أفئدة الناس تهوي إليهم. وقد انحلت جميع العقد بأمر الله سبحانه وتعالى.

  • الشخصيات وصفاتها Characters and their characteristics

تعد الشخصية من أهم عناصر العمل السردي؛ فهي التي تقود الأحداث وتسهم في صيرورتها وتوجيهها وتوفر للعناصر الأخرى فرص الالتقاء، فالشخصية هي “أهم عنصر من العناصر البنائية للرواية، فبدون الشخصية لا توجد قصة أو رواية… فهي المحرك لعجلة السرد، بل هي مادته الأساسية. وبما أن الرواية الإسلامية تصوير ناقد للواقع، وليست نسجا خياليا مرتفعا عن الحياة التي يحياها الناس، فإن شخصياتها لا تعدو أن تكون جزءا من هذا الواقع المحكي ومن ثم فهي معبرة عن الإنسان ورامزة إليه. وبذلك تستبعد من نطاق مفهوم الشخصية الحيوانات والجمادات التي يعدها الغربيون شخصيات كاملة.”[6]، وتبعا لذلك يمكن القول إن الشخصية تقوم بدور مهم في إنتاج أحداث القصة وتطورها؛ فلا يمكن أن يكون سرد بدون شخصية.

أ-الشخصيات الرئيسة في قصة هاجر وإسماعيل:

 تتألف “قصة هاجر وإسماعيل” من شخصيات قامت بأدوار هامة في تطور الأحداث، أهمها:

  • إبراهيم (عليه السلام): وهي شخصية لها مكانة مهمة داخل القصة، لأنه رسول الله. قد أمره الله عز وجل بترحيل هاجر وإسماعيل من فلسطين إلى موضع البيت العتيق بمكة المكرمة.
  • هاجر: وهي أيضا شخصية رئيسة قامت بدور بارز داخل القصة.
  • سارة: هي شخصية بارزة في القصة، لم يذكر لها صفات داخل النص، كل ما نعرفه عنها أنها الزوجة الأولى لسيدنا إبراهيم. كانت السبب في ترحيل هاجر من فلسطين، نتيجة غيرتها الشديدة من هاجر بسبب إنجابها إسماعيل. وهذا كان هو المحرك الرئيس للقصة.
  • إسماعيل: وهي شخصية مهمة داخل القصة، وكان رسولا نبيا، وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة.
  • المَلَك: وهي شخصية نورانية.

الملاحظ في الشخصيات الرئيسة لهذه القصة أنها متعددة، ومن مميزاتها أنها شخصيات مؤمنة، قامت بأدوار كبرى أسهمت في تنامي الأحداث وتطورها. ومن ثَم فالشخصيات في القصة النبوية، هي شخصيات تخدم الغرض الديني.

ب- صفات الشخصيات:

            صفات الشخصيات هي “مجموع الصفات التي تميز شخصية من أخرى، وتنقسم قسمين: خارجية وداخلية.”[7]؛ وهي تظهر من خلال المعلومات والصفات التي تقدم عن الشخصية، والتي تعرف المتلقي بها وتقربه منها، وقد تكون مباشرة أو غير مباشرة.

            وبما أن القصة النبوية تنهض بشخصيات حكائية، فلابد من وجود صفات تبرزها وتميز بعضها عن بعض. ويمكن تحديدها من خلال التمييز بين أنواع الصفات الآتية:

  • الصفات الخارجية: وهي “الصفات المظهرية لشخصية ما.”[8] أي كل ما يرتبط بهيئتها وشكلها ولباسها؛ والملاحظ في القصة أنها لم تركز على الصفات الخارجية للشخصيات؛ لكن نجد فقط ذكر أحوالها وأفعالها…
  • صفات داخلية: “هي الصفات النفسية والعقلية لشخصية ما.”[9]، هذه الصفات هي التي تبرز لنا أحاسيس الشخصية وانفعالاتها وأفكارها، وقد تكون صفات مباشرة أو غير مباشرة؛ يتم استنباطها من خلال أفعال الشخصيات وأحوالها…
  • صفات هاجر: وصفت أمنا هاجر بصفات غير مباشرة تتمثل في اليقين القوي بالله؛ وقد عبرت عنه بقولها: “إذن لا يضيعنا“. والشجاعة، والصبر؛ حيث تغلبت على الخوف وأسبابه المتمثلة في: الخوف من المجهول، والخوف من الجوع والعطش… وقد تغلبت على كل تلك المخاوف بقوة إيمانها وبصبرها… من بين الصفات التي وصفت بها في النص؛ الخوف (الخوف على ابنها من سارة – الخوف على ابنها من الجوع والعطش- الخوف من المَلَك- الخوف من المكوث وحدها بذلك المكان الخالي من الناس- الخوف من نفاذ ماء زمزم بسبب القبيلة التي طلبت منها المكوث في ذلك المكان…)، ثم إحساسها بالفرح والسعادة عند رؤيتها للماء، بعد أن أنهكها التعب.

وأحوال هاجر يغلب عليها الخوف والحذر، ومثال على ذلك في القصة: “اتخذت منطقا لتخفي أثرها على سارة”، وقول هاجر: “يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء”، قال المَلَك لهاجر: “لا تخافوا الضيعة”.

  • إبراهيم عليه السلام: أما سيدنا إبراهيم عليه السلام فقد وصف بطريقة غير مباشرة بأنه: قليل الكلام، “فقالت: يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مرارا، وجعل لا يلتفت إليها، فقالت له: آلله الذي أمرك بهذا؟ قال: نعم.”[10]، ونجد في النص أنه وصف بالشيخ لكن دون الخوض في تفاصيل شكله، وهنا تبرز خاصية الإيجاز، (فلما جاء إسماعيل، كأنه آنس شيئا، فقال: هل جاءكم من أحد؟ قالت: نعم، جاءنا شيخ كذا وكذا…)[11]. وقد وصف في نهاية النص بأنه حسن الهيئة.

بالإضافة إلى ما سبق يمكن استنباط بعض الخصال التي تميز بها سيدنا إبراهيم عليه السلام في النص، والتي تتمثل في الصبر: الصبر على فراق زوجته وابنه وتركهما في مكان خال من الناس، وكذلك اليقين بالله؛ واستجابة الدعاء…

  • صفات إسماعيل: أما سيدنا إسماعيل عليه السلام فلم يعرف بصفات محددة، وإنما عرف بالطفل الصغير في البداية، الذي يبكي من شدة الجوع والعطش. ثم نجد بعض الصفات التي تميز بها سيدنا إسماعيل بعد أن أصبح شابا وهي: تعلم العربية، أصبح شابا محبوبا…، وتم ذكر أحواله، بأنه في ضيق وشدة…
  • علائق الشخصيات Character relationships

تعد العلاقة بين الشخصيات في القصة النبوية أمرا بالغ الأهمية لتطور القصة، ويمكن أن تؤثر بشكل كبير على الحبكة.

إن العلاقة بين الشخصيات ”هي علاقة قد تكون تكاملية أو تنافرية أو قائمة على الحذر بحسب منطلق كل شخصية وتوجهها.”[12]. وتنبني هذه العلائق على علاقة الشخصية بخالقها ففي “ الرواية الإسلامية نجد أن علاقة المؤمن بخالقه هي التي تحدد علاقاته بغيره من الناس. ومن خلال هذه العلاقة تنشأ ثلاث علاقات هامة بين الشخصيات بمختلف انتماءاتها وتوجهاتها: أ- علاقة أخوة بين المؤمنين. ب- علاقة عداوة بين المؤمنين والكافرين. ج- علاقة عداوة وحذر بين المؤمنين والمنافقين. ويترتب عن هذه العلائق الثلاث النتائج الآتية: أ- ينتج عن علاقة الأخوة التكامل. ب- ينتج عن علاقة العداوة الصراع. ج- ينتج عن علاقة العداوة والحذر التأزم.”[13]، وفي القصة النبوية نجد علاقات تدفع الشخصيات إلى بلوغ الهدف الرئيس من القصة.

العلائق الواردة في قصة هاجر وإسماعيل فيما يأتي:

  • علاقة هاجر بسارة: علاقة حب + علاقة خوف.

تزوجت هاجر سيدنا إبراهيم بإذن من سارة، ثم رزقهما الله بسيدنا إسماعيل، مما أجج نار الغيرة في قلب سارة، تلك الغيرة التي دفعت هاجر إلى الهروب من سارة، فقد خافت على نفسها وابنها منها كما أشار إلى ذلك الحديث؛ والملاحظ أن هاجر من شدة خوفها من سارة جرت ثيابها من ورائها، كي تمسح آثار أقدامها فلا تدري سارة الموضع التي توجهت إليه هاجر، “أول ما اتخذ النساء المِنْطَقَ أم إسماعيل، اتخذت منطقا لتعفي أثرها على سارة…”[14].

  • علاقة سارة بهاجر: علاقة صداقة + علاقة غيرة.

            أهدى طاغية مصر أمنا هاجر إلى سارة لتكون خادمة لها، وقد أحبت سارة هاجر، وبما أنها كانت عقيما فقد زوجتها لسيدنا إبراهيم –عليه السلام- من أجل أن تنجب له الأولاد.

وقد أنجبت هاجر إسماعيل، ومن هنا بدأ حب سارة لهاجر يتحول إلى غيرة؛ مما أدى إلى تحول العلاقة بينهما من حب إلى صراع. فقد أحست سارة بالغيرة من هاجر لأنها رزقت بولد من سيدنا إبراهيم، ولم تعد ترغب في بقاء هاجر معهما.

  • علاقة سيدنا إبراهيم بهاجر: علاقة زواج +علاقة حماية.

            عاشت هاجر جارية عند سارة زوجة سيدنا إبراهيم، لكن سرعان ما تحولت تلك الجارية إلى زوجة ثانية له؛ بعد أن زوجتهما سارة من أجل الإنجاب، وبعد أن أنجبت هاجر إسماعيل وأصبحت سارة تغار منها، بدأ سيدنا إبراهيم في محاولة حمايتها منها؛ ومن هنا أخذ سيدنا إبراهيم أمّنا هاجر وإسماعيل إلى حيث أمره الله؛ أي إلى موضع البيت العتيق، وهو مكان بعيد، “فانطلق إبراهيم، حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه، استقبل بوجهه البيت، ثم دعا بهؤلاء الكلمات، ورفع يديه، فقال: (ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم)، حتى بلغ (يشكرون)”[15].

  • علاقة هاجر بسيدنا إبراهيم: علاقة زواج +علاقة ثقة + إخلاص.

تزوجت هاجر سيدنا إبراهيم -عليه السلام- وأنجبت له إسماعيل، وبالرغم من المشاكل التي كانت تواجهها مع سارة إلا أنها كانت تثق في أفعاله وأقواله لأنها كانت تعلم جليا أنه ينفذ أوامر الله سبحانه وتعالى. وتتجلى ثقة أمنا هاجر في سيدنا إبراهيم في الذهاب معه إلى مكان البيت العتيق الذي كان مجرد مكان بعيد وخال من الناس والمأكل والمشرب.

مكوث هاجر بذلك المكان كان أولا استجابة لأمر الله؛ لأنها كانت تعلم بأن الله سبحانه وتعالى له حكمة في كل شيء، وثانيا كان يرتبط ارتباطا وثيقة بثقتها في سيدنا إبراهيم عليه السلام.

  • علاقة هاجر بسيدنا إسماعيل: علاقة أمومة + علاقة خوف + علاقة حماية.

أنجبت أمّنا هاجر سيدنا إسماعيل، الذي كان سببا في غيرة سارة، وكان الولد الأول لها، وبسبب ما حدث بينها وبين سارة خافت عليه منها، وأرادت أن تحميه من غيرتها. مما دفعها إلى الهروب، ومن هنا انتقلت هاجر مع سيدنا إسماعيل إلى مكة.

زاد خوف هاجر على ابنها إسماعيل من العطش والجوع؛ بعد أن نفِد التمر والماء الذي تركه لهما سيدنا إبراهيم عليه السلام. فبدأت تبحث عن الماء بين الصفا والمروة.

  • علاقة المَلَك بأمّنا هاجر: علاقة تسخير + مساعدة.

سخر الله عز وجل المَلَك لأمّنا هاجر بغية إخراج الماء وإنقاذ حياتها وحياة ابنها، ولم يكتف بذلك بل طمأنها قائلا: (لا تخافوا الضيعة) وبشرها بأن ولدها سيبني مع والده -سيدنا إبراهيم- عليه السلام البيت الحرام.

  • علاقة هاجر بالملَك: علاقة خوف ثم اطمئنان.

خافت هاجر من الملَك في بداية الأمر، لكن سرعان ما طمأنها بأنه ملك مرسل من الله، فضرب بجناحه وأخرج الماء الذي شربت منه أمّنا هاجر وسقت ابنها.

  • تحولات الشخصيات Character transformations

تتغير الشخصيات داخل العمل الحكائي وتتطور؛ أي تنتقل من موقف إلى موقف، وتبرز لها في كل موقف تصرفات جديدة تكشف لنا تلك الجوانب التي تحولت وتطورت فيها.

سنحاول تحديد تحولات الشخصيات في هذه القصة عبر الزمان والمكان.

  • تحول سيدنا إبراهيم إلى أب:

            عاش سيدنا إبراهيم عليه السلام مع زوجته سارة زمنا طويلا، لكن لم يرزقهما الله بالأولاد؛ فسأل سيدنا إبراهيم الله سبحانه وتعالى أن يرزقه ذرية طيبة، فبشره الله بذلك.

 وقد كانت لسارة خادمة اسمها هاجر، وهبتها لسيدنا إبراهيم ليرزقه الله منها بالولد، فتزوجها وأنجبت له سيدنا إسماعيل، ومن هنا تحول سيدنا إبراهيم عليه السلام من شخص لا ولد له إلى أب، “إن إبراهيم عليه السلام سأل الله ذرية طيبة، وأن الله بشره بذلك، وأنه لما كان لإبراهيم ببلاد بيت المقدس عشر سنين، قالت سارة لإبراهيم عليه السلام: إن الرب قد أحرمني الولد فادخل على أمتي هذه لعل الله يرزقني منها ولدا. فلما وهبتها له دخل بها إبراهيم عليه السلام، فحين دخل بها حملت منه…”[16].

  • تحول السيدة هاجر من الاستقرار إلى الهروب:

            وهبت السيدة سارة أمتها هاجر إلى سيدنا إبراهيم عليه السلام لتنجب له الأولاد، ومن هنا تغيرت حياة هاجر، وبدأت تعيش الاستقرار معهما إلى أن أنجبت إسماعيل، بدأت الصراعات بينها وبين سارة بسبب الغيرة، فخافت هاجر على نفسها وعلى ابنها منها، فهربت بابنها إلى المكان الذي أمر الله سبحانه وتعالى أن يرحلا إليه، ومن شدة خوفها أخفت آثار أقدامها على سارة، ”أول ما اتخذ النساء المِنْطَقَ أم إسماعيل، اتخذت منطقا لتعفي أثرها على سارة، ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه، حتى وضعهما عند البيت، عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء، فوضعهما هنالك، ووضع عندهما جرابا فيه تمر، وسقاء فيه ماء…”[17].

  • تحول السيدة هاجر من الحاجة إلى الاكتفاء:

ترك سيدنا إبراهيم للسيدة هاجر التمر والماء، وعندما غادر المكان بدأت تأكل وتشرب منه وتسقي ابنها، حتى نفد ما عندها، فعطشت وعطش ابنها، فخافت وبدأت تبحث عن الماء مترددة بين الصفا والمروة، لكن الله أرسل إليها الملك الذي ضرب بجناحه فأخرج لها من الأرض ما يكفيها ويكفي ابنها من الماء.

  • تحول السيدة هاجر من الحياة إلى الموت:

بعد أن عاشت السيدة هاجر وابنها أمدا طويلا في تلك البقعة المباركة مع قبيلة جرهم، شب سيدنا إسماعيل عليه الصلاة والسلام، وتعلم العربية وزوجوه امرأة منهم، ثم ماتت السيدة هاجر تاركة وراءها شابا يافعا متعلما.

  • تحول إسماعيل عليه السلام من الطفولة إلى الشباب:

بدأت القصة بولادة سيدنا إسماعيل، الذي بشر به سيدنا إبراهيم عليه السلام قبل ولادته، وقد كانت ولادة سيدنا إسماعيل سببا رئيسا لتغير مجرى الأحداث، فبعدما هربت السيدة هاجر لتحمي ابنها الطفل الرضيع الذي خافت عليه من غيرة سارة، إلى مكان سيجعله الله سبحانه وتعالى مكانا مباركا، ستتوالى الأحداث ليصبح ذلك الطفل الرضيع شابا كبيرا، يتعلم العربية من جُرهم، ويصبح محط اهتمامهم ويزوجونه امرأة منهم، وبعد ذلك سيتحول ذلك الشاب المتعلم إلى نبي وسيبني مع سيدنا إبراهيم عليه السلام البيت الحرام.

– النتائج Results:

ومن خلال هذه الدراسة توصلنا إلى النتائج الآتية:

توصلنا إلى أن القصة النبوية تتميز ببنية حكائية مميزة تتمثل في تناولها لأحداث واقعية لا خيالات إبداعية، والتي تمثلت في الحدث الواقعي والشخصيات الواقعية كذلك، وأزمنتها وأمكنتها الواقعية، هذا فيما يخص خصائصها البنائية، وفي المقابل فهي تتميز عن الفنون الأدبية الأخرى، بكونها تشمل شخصيات لها مكانة في التاريخ الإسلامي. وأحداثها بالإضافة إلى واقعيتها فهي أحداث لها أهداف وغايات عقدية، كما أنها تتميز بالإيجاز والاختصار.

خاتمة Conclusion:

            لقد حاولنا من خلال هذا المقال الكشف عن تجليات البنية الحكائية في القصة النبوية، ومدى توظيفها لهذه لمكونات الحكائية، ووجدنا أن القصة النبوية غنية بعناصر حكائية مهمة تتمثل في؛ الحدث، والشخصيات؛ وعلائق الشخصيات وتحولات الشخصيات، ولها ميزة وطابع خاص يتمثل في المزج بين الأدب والدين؛ وهذا ما جعل أسلوبها أسلوبا متميزا، لكن للأسف وجدنا أن هناك إهمالا للجانب الجمالي والفني للقصة النبوية، مع العلم أنها تضم مكونات قصصية مهمة تجعل القارئ يستفيذ من غاياتها التربوية بطريقة ممتعة ومشوقة، والمطلوب الاهتمام أكثر بالقصة النبوية من الجانب الفني وإعطائها مساحة أكبر في البحث العلمي.

والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه.


قائمة المصادر والمراجع

 

– ابن كثير القرشي الشافعي، البداية والنهاية، الجزء الأول.

– عمر سليمان عبد الله الأشقر، صحيح القصص النبوي، دار النفائس، الطبعة الأولى 1997م، الأردن.

– لطيف زيتوني‌: ‌معجم‌ مصطلحات‌ نقد ‌الرواية، ‌”عربي، ‌إنجليزي‌، ‌فرنسي”‌،دار‌ النهار للنشر‌، لبنان، ‌ط1‌،2002.

– محمد بن عبد العظيم بعزوز، (معجم مصطلحات الأدب الإسلامي).


[1] – محمد بن عبد العظيم بنعزوز، معجم مصطلحات الأدب الإسلامي، ص: 137.

[2] – لطيف زيتوني‌: ‌معجم‌ مصطلحات‌ نقد ‌الرواية، ص: 74.

[3] – محمد بن عبد العظيم بنعزوز: معجم مصطلحات الأدب الإسلامي، ص: 160.

[4] – القرآن الكريم، سورة إبراهيم، الآية: 37.

[5] – ابن كثير القرشي الشافعي، البداية والنهاية، الجزء الأول، ص: 102.

[6] – محمد بن عبد العظيم بنعزوز: معجم مصطلحات الأدب الإسلامي، ص: 187.

[7] – محمد بن عبد العظيم بنعزوز: معجم مصطلحات الأدب الإسلامي، ص:225.

[8] – محمد بن عبد العظيم بنعزوز، نفسه، نفسه، ص: 225.

[9] – -المرجع نفسه، ص: 225.

[10] – عمر سليمان عبد الله الأشقر، (القصة) ، ص: 36.

[11] – نفسه، ص: 37.

[12] – محمد بن عبد العظيم بنعزوز: معجم مصطلحات الأدب الإسلامي، ص:245.

[13] – المرجع نفسه، ص: 247-248.

[14] – عمر سليمان عبد الله الأشقر، (القصة)، ص: 36.

[15] – المرجع نفسه، ص36.

[16]ابن كثير، البداية والنهاية، ص: 102.

[17]عمر سليمان عبد الله الأشقر، (القصة)، ص: 36.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.