الكمال في شهر رمضان: معارج الإحسان في مدرسة الصيام(1)
الأستاذة حفيظة الإسماعيلي
الكمال في شهر رمضان: معارج الإحسان في مدرسة الصيام
بقلم: الأستاذة حفيظة الإسماعيلي
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.
الحمد لله الذي جعل الصيام جُنّة، ومهّده سبيلاً موصلاً إلى الجَنّة، نحمده تعالى على نعمة الصيام والقيام، سياحة المتقين، ودأب الصالحين، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، أفضل من صام النهار وقام الليل، صلى الله عليه وسلم ما حنّت النفوس لاستقبال شهر البركات، وتسامت عن الملذات والشهوات، واشتاقت الأرواح إلى رياض الذكر والصلوات، ورفعت الأكف إلى رب الأرض والسماوات، وعلى آله الطيبين الخيرين وصحابته الميامين البررة، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
مقدمة:
لا يطل شهر رمضان المبارك على الأمة الإسلامية كمجرد محطة زمنية للامتناع عن المُفطرات، بل يتجلى كدورة مكثفة في مدرسة “الإحسان”، ومضمارٍ تتسابق فيه الأرواح نحو مدارج الكمال. يعد شهر رمضان أفضل شهور السنة، خصّه الله بنزول القرآن، وليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق أبواب النار، وتصفد الشياطين. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَان صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ ومَرَدَةُ الجِنِّ، وغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، ويُنَادِي مُناَدٍ كُلّ لَيْلَةٍ: يَا بَاغِي الخَيْرِ أَقْبِلْ ويَا بَاغِي الشَّرِ أَقْصِرْ، وللهِ عُتَقَاءٌ مِنَ النَّارِ وَذَلِكَ كُلّ لَيْلَة”.[1]
للصِّيام فضائل عظيمة، وكرامة الله للصائمين لا تنقطع، وهو جُنّة وحصن حصين من المعاصي والآثام في الدّنيا، ومن النّار في الآخرة. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله عز وجل: “كلُّ عمل ابْنِ آدمَ لهُ إلا الصيام فإنَّه لي وأنا أجزي بِهِ، والصيام جُنَّةٌ، فإذا كان يَوْمُ صَوْمِ أحدِكُم فلا يَرْفُثْ يوْمَئِذٍ ولا يَسْخَبْ، فإن سابَّهُ أحَدٌ أو قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إنِّي امْرُؤٌ صائمٌ، والَّذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ لَخَلُوفُ فَمِ الصّائِمِ أطْيَبُ عندُ الله يوْمَ القيامةِ مِنْ ريحِ المِسْكِ، وللصّائمِ فَرْحتانِ يَفْرَحُهُما: إذا أفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ، وإذا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ”.[2]
فشهر رمضان شهر العتق من النار، والجود، والدعاء، وفرصة ثمينة للتقرب إلى الله عز وجل وتجديد الإيمان، والاستعداد المسبق له يساعد على تحقيق أقصى استفادة من أيامه ولياليه. وهو شهر لنيل الطاعات والرحمات، ليكون نقطة انطلاق حقيقية لتحقيق “الكمال” في مختلف جوانب حياة المؤمن.
المحور الأول: رمضان شهر الطاعات.. التأسيس الروحي وتزكية النفس
من نعم الله تعالى أنه أنعم علينا بشهر رمضان المبارك، إنها أيام معدودات تضاعف فيها الحسنات، ويزداد العبد قرباً من رب الأرض والسماوات بمقدار ما يتقرب به من الطاعات، وترك المخالفات. يقول الله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لعَلَّكُمْ تَتَّقُون”.[3] ولقد كان السّلف الصالح يفرحون بقدوم شهر رمضان، ويستبشرون بقدومه ستة أشهر قبله، ويطلبون من الله تعالى القبول ستة أشهر بعده، فكانوا يعيشون مع رمضان في قلوبهم على مدار السنة.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أَتَاكُمْ رَمَضان شَهْرٌ مُبارَكٌ، فَرَضَ اللهُ عزَّ وجلّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَح فِيه أَبْوَابُ السَّماَء، وُتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الجَحِيم، وتُغَلُّ فيه مَرَدَةُ الشَّيَاطِين، لِلَهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِن ألْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَها فقد حُرِمْ”.[4]
الصوم من الواجبات الإلهية العظيمة عند الله تعالى، ومن أجل هذه العظمة جعله كما ورد في الحديث القدسي قوله تعالى: “الصّومُ لي وَأنا أجْزي عَلَيْهِ”. وهو جُنّة من النار وصبر ومجاهدة للنفس وإصلاح لها، فالاستعداد الروحاني هو جوهر التحضير لرمضان، وهو الأساس الذي تُبنى عليه جميع الأعمال، وهذه أولى الخطوات العملية للتأسيس الروحي:
1-التوبة وتجديد النية:
التوبة تَطَهُّرٌ واستغفارٌ وصلْحٌ مع الله، فالتوبة واجبة على كل مؤمن ومؤمنة استجابة لأمر الله سبحانه وتعالى: “وتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أيُّهَا المُؤمِنُونَ لَعَلَّكُم تُفلحُون”.[5] فالحق سبحانه وتعالى أمرنا بالتوبة إلا لعلمه بكثرة ذنوبنا وتقصيرنا في عبوديته، كما وعدنا سبحانه بقبول توبتنا، والعفو عنا إن نحن رجعنا إليه وتركنا ما كنا عليه من الذنوب والمعاصي يقول الله عز وجل: “وهُوَ الّذي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَن عِباَدِهِ ويَعْفُو عَنِ السَّيئاتِ ويَعْلَمُ مَا تَفْعَلُون”.[6]
ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلازم التوبة والمصطفى المبشّر، ويأمر أصحابه بها متحرّياً المواعيد الربّانية، لقوله صلى الله عليه وسلم: “إِنَّ اللهَ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللّيلِ لِيَتوبَ مُسيءُ النَّهارِ، ويَبْسُطُ يَدَهُ باِلنَّهارِ لِيَتوبَ مُسيءُ اللَّيلِ، حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِن ْمَغرْبِها”.[7] فشروط التوبة الصادقة، أن تكون التوبة نابعة من القلب عن صدق وإخلاص لله تعالى، مع عدم النّدم على ما فات، عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “إِنَّمَا الأَعْمالُ بِالنِّيَّاتِ، وإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَن كَانت هِجْرَتُهُ إلَى اللهِ ورَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إلَى اللهِ ورَسولِهِ، ومَنْ كانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصيُبهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَنْكِحُها، فَهِجْرَتُهُ إلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ”.[8]
2 – تصفية القلب من الخصومات والمشاحنات:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يُعْرَضُ النَّاسُ يَوْمَ الإثْنَيْنِ والخَمِيسِ، فيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لاَ يُشْرِكْ بِاللهِ شَيْئًا، إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وبَيْنَ أخِيهِ شَحْنَاء، فَيُقَال: انْظُرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا”. [9]فمن أراد أن يحلّق بروحه في أجواء رمضان، فليبدأ بتطهير قلبه من الضغائن، حتى ينال المغفرة من أول ليلة. هذا ويَبْتعد عن كل ما يُفسِد الصّيام من قول أو فعل، ويتحلّى بالصبر وكظم الغيظ، والعفو عند الغضب. فالصيام الحقيقي هو صيام الجوارح، وتهذيب النفس، وتزكية الأخلاق، وتحلية القلب بالشفقة والرحمة. عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا، فَلاَ يَرْفُثْ، ولاَ يَجْهَلْ، فَإِنْ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ، إِنِّي صَائِمٌ”.[10]
3 – الصلاة:
الصلاة عماد الدين، والصلة والعروة الوثقى بين العبد وربّه، وهي تهذيب للَّنفس ومِعْراجٌ للروح، وهي أوّل ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامة. فالصلاة في رمضان رحلة روحانية تتجلى فيها تقوى المسلم وقربه من الله تعالى، كما يضاعف أجر الفريضة، فعن النبي صلى الله عليه وسلم: “أيُّها النّاسْ قد أَظَلّكُم شهر عظيم، شهرٌ مُبارَكٌ، شهرٌ فيه ليلةٌ خَيْرٌ من ألْفِ شَهْرٍ، جَعَلَ اللهُ صِيَاَمَهُ فَرِيضَةً، وقِيَامُ لَيْلِه ِتَطَوُّعاً، من تقرّبَ فيه بِخِصْلَةٍ من الخَيْرِ، كان كمن أدّى فَرِيضَةً فيما سِواهُ ومَن أدّى فِيه فَرِيضَةً كَانَ كَمَنْ أدّى فِيه سَبْعينَ فَرِيضةً فِيمَا سِوَاهُ”.[11]
هنيئاً لمن حافظ على الصلوات، وانتظرها بشوق، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللهُ بِهِ الخَطَايَا ويُرْفَعُ بِه الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسولَ الله، قاَلَ إِسْباغ الوُضُوءِ عَلَى المَكَارِه، وكَثْرَةُ الخُطَى إِلَى المَسَاجِد، وانْتِظَارُ الصَّلاَة بَعْدَ الصَّلَاة، فذَلِكُمُ الرِّبَاط، فَذَلِكُم الرِّباَط”.[12] وعن أبي هريرة أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلَّمَ كان يقول: “الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ والجُمُعُةُ إلَى الجُمُعَةِ ورَمَضَان إِلى رَمَضَانْ مُكَفِّرَاتُ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتُنِبَتِ الكَبَائِرَ”.[13]
كما أن صلاة النوافل من الأعمال التي يحبها الله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي، قال الله جلّ في علاه: “وما يزال عبدي يتقرّب إِلَيَّ بالنوافل حتى أُحِبَّهُ”.[14] فقيام الليل من أعظم النوافل وأقربها إلى الله تعالى، مصداقاً لقول الله عز وجل: “ومِنَ اللَّيل فَتَهَجَّدْ بِهْ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا”.[15] فصلاة النوافل هي سبب لكفارة الذنوب، ورفعة الدرجات، وهي تسدُّ النّقص الذي يحدث في الفرائض، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “مَنْ صَامَ رَمَضَان إِيمَاَنًا واحْتِسَابًا غفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ من ذَنْبِهِ”.[16] كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر من رمضان عبادة واعتكافاً، حيث قالت عائشة رضي الله عنها: “كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ إذا دَخَلَ العَشْرُ الأَواَخِرُ مِنْ رَمضَانَ، أَحْيَا اللَّيْلَ، وأَيْقَظَ أهْلَهُ، وجَدَّ وشَدَّ المِئْزَرَ”.[17]
وتُعَدُّ ليلة القدر من أعظم الليالي في السنة إذ اختصّها الله بفضل كبير فيها أُنْزِلَ القرآن، وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بفضلها حيث قال عليه الصلاة والسلام: “مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمَانًا واحْتِسَابًا غُفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبهِ”،[18] كما أن العبادة في ليلة القدر تعدل عبادة ألف شهر، حيث قال الله تعالى: “لَيْلَةُ القَدْرِ خيْرٌ مِن ألفِ شهر”.[19]
وقد اعْتَكَفَ النبي صلى الله عليه وسلم، وأزواجه الطاهرات وصحابته الكرام والصّالحون من أمّتِهِ، ففي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: “كُنْتُ أُجَاوِرُ هَذِهِ العَشْرَ، ثُمَّ قَدْ بَدَا لِي أَنْ أُجَاوِرَ هَذِهِ العَشْرَ الأوَاخِرَ، فَمَنْ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَثْبُتْ في مُعْتَكَفِهِ”.[20] فالاعتكافُ مِنْ أَجَلِّ العبادات التي تُسْهِمُ في تَزْكِيَةِ النُّفوسِ وتَطْهيرِهَا، والإقبال على الله عز وجل والأُنْسَ بِهِ تعالى، فَيَرْتَعُ المُعْتَكِفُ في رِياضِ العِباداتِ، صلاة، وذكراً، وتَفَكُّراً في آلاءِ الله وخَلْقِهِ.
قال ابن القيم: “وشَرَعَ لَهُمُ الاعْتِكَافَ، الَّذي مَقْصُودُهُ ورُوحُهُ عُكُوفُ القَلْبِ إلى الله تعالى، وجَمْعِيَّتُهُ عَلَيْهِ، والخُلْوَةُ بِهِ، والانْقِطَاعُ عَنِ الاشْتِغَالِ بِالخَلْقِ، والاشْتِغَالُ بِهِ وَحْدَهُ سُبْحَانَهُ بِحَيْثُ يَصِيرُ ذِكْرُهُ وحُبُّهُ، والإقْبَالُ عَلَيْهِ في مَحَلِّ هُمُومِ القَلْبِ وخَطَرَاتِهِ، فَيَسْتَوْلِي عَلَيْهِ بَدَلَهَا، ويَصِيرُ الهَمُّ كُلُّهُ بِهِ، والخُطُراتُ كُلُّهَا بِذِكْرِهِ، والتَّفَكُّرُ في تَحْصِيلِ مَراضيهِ وَمَا يُقَرِّبُ مِنْهُ، فَيَصِيرُ أُنْسُهُ بِالله بَدَلَ أُنْسِهِ بِالخَلْقِ، فَيَعَدُّهُ بِذَلِكَ لأُنْسِهِ بِهِ يَوْمَ الوَحْشَةِ فِي القُبُورِ حِينَ لا أَنيسَ لَهُ، ولاَ مَا يَفْرَحُ بِهِ سِوَاهُ، فَهَذا مَقْصُودُ الاعْتِكَافِ الأَعْظَمِ”.[21]
ويحظى المعتكف بالتماس ليلة القدر في العشر الأواخر، فهي ليلة مباركة تتنزّل فيها الملائكة والرّوح، وهي فرصة عظيمة لمراجعة الذات، والتوبة النصوح، والدعاء بكل خير. فَعَنْ أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: “اعْتَكَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ يَلْتَمِسُ لَيْلَةَ القَدْرِ قَبْلَ أَنْ تُبَانَ لَهُ، فَلّمَّا انْقَضَيْنَ أَمَرَ بِالبِنَاءِ فَقُوِّضَ، ثُمَّ أُبِينَتْ لَهُ أَنَّها فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَاَمَرَ بِالبِنَاءِ فَاُعِيدَ ثُمَّ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهَا كَانَتْ أُبِينَتْ لِي لَيْلَةَ القَدْرِ، وإنِّي خَرَجْتُ لِاُخْبِرَكُم بِهَا، فَجَاءَ رَجُلاَنِ يَحْتقَّانِ مَعَهُمَا الشَّيْطَانُ فَنُسِيتُهَا، فَالْتَمِسُوها فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ”. وفي الحديث عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي الوِترِ مِنَ العَشْرِ الأوَاخِرِ مِنْ رَمَضَان”.[22] ومما لا شك فيه أن من أحيا العشر الأواخر من رمضان أدرك هذه الليلة لأنها لا تخرج عنها، فما على المؤمن إلا الاجتهاد، والإكثار من قول النبي صلى الله عليه لعائشة رضي الله عنها: “اللَّهُمَّ إنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ العَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي”.
4 – تلاوة القرآن الكريم:
ربط الله تعالى في كتابه العزيز بين صوم رمضان، والقرآن الكريم، فقال عز وجل: “شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنّاسِ وبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى والفُرْقَان”.[23] القرآن الكريم من أفضل العبادات التي قد يؤديها الصائم في رمضان، فالقرآن والصيام يشفعان، فقد جاء عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “الصِّياَمُ والقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ القِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ ربِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ والشّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ فَشَّفِّعْنِي فِيهِ، ويَقُولُ القُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيِه” قَالَ: فَيَشْفَعَانْ”.[24] فعلى الصائم أن يدارس القرآن كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدارسه، وأن تكون معايشته للقرآن أكثر من غيره، فرمضان هو شهر القرآن، فليكن همك وهمتك أن تختم القرآن أكثر من مرة في رمضان.
يقول الأستاذ عبد السلام ياسين: “فإذا قرأ المؤمن كتاب الله عز وجل بالتعظيم اللازم، والتعرُّض للرَّحمة بالإقبال على الله عز وجل تقرُّباً إليه بتلاوة كتابه وتدارُسِهِ، غَنِمَ مزيداً من الإيمان، ومزيداً من النّور”. روى أبو داود رحمه الله بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: “مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَهِ تَبَارَكَ وتَعَالَى، يَتْلُونَ كِتاَبَ اللَهِ ويَتَداَرَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إلاَّ نَزَلَتْ علَلَيْهِمْ السَّكِينَة، وغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَة، وحَفَّتْهُمْ المَلاَئِكَة، وذَكَرَهُم اللَه فِيمَنْ عِنْدَه”.[25] فقد كان السلف الصالح يَفِرُّ إلى القرآن ويُقْبِلُ عليه أكثر من إقباله على مجالس العلم، وهكذا كان حال الإمام مالك رحمه الله إذا دخل رمضان ترك كل شيء، وقال: “هَذَا شَهْرُ القُرْآنْ” فكان ينشغل به عن كل شيء. فلا بد من تعهد كلام الله تعالى تلاوة وتجويداً وحفظاً وفهماً وتدبراً وتعليماً وتعلماً.
5 – الإكثار من الدعاء والذكر:
* الدعاء:
الدعاء مخ العبادة، وجوهرها، وهو من أعظم القربات إلى الله، فيه إظهار لفقر العبد وعجزه أمام قدرة الله عز وجل، ويتناول دعاء المسألة ودعاء العبادة، فدعاء المسألة هو ما تضمن سؤالاً أو طلباً، ودعاء العبادة هو الذي يشمل جميع القربات الظاهرة والباطنة. فقد صَحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ، ثُمَّ قَرَأَ، وقَالَ رَبُّكُمْ اُدْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاِخِرينَ”،[26] فرمضان هو شهر استجابة الدعاء، وسبب لمغفرة الذنوب، وزيادة الإيمان. عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لَيْسَ شَيْءٌ أكْرَمَ عَلَى اللهِ تَعَالَى مِنَ الدُّعَاءِ”،[27] لذا وجب اغتنام أوقات الاستجابة كوقت الإفطار وفي وقت السحر، بين الأذان والإقامة، وأثناء السجود. روى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ”، فلا بد من الإقبال على الله عز وجل وطلب الحاجة، وهو ما يعطي العبد قيمة عند الله، مصداقاً لقول الله سبحانه: “قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُم ربي لَوْلا دُعاؤكم”.[28]
فخير الدعاء هو ما كان بأسماء الله الحسنى من الأدعية القرآنية فهو خير دعاء نتجه به إلى الله عز وجل، لأنه من الله وإلى الله تعالى. ومن الأدعية المستحبّة في رمضان “اللَّهُم إنِّي أَسْاَلُكَ مِنَ الخَيْرِ كُله” والدعاء في العشر الأواخر “اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ العَفْوَ فَاْعفُ عَنِّي”. وللدعاء آداب، فلا بد من حضور القلب، وإخلاص الدعاء لله، والصدق فيه، والخشوع مع الذلة لله تعالى. يقول ابن عطاء الله السكندري: “إن للدعاء أركاناً وأجنحة وأسباباً و أوقاتاً، فإن وافق أركانه قوي، وإن وافق أجنحته طار في السماء، وإن وافق مواقيته فاز، وإن وافق أسبابه نجح، فأركانه حضور القلب، والرّقة، والاستكانة والخشوع، وأجنحته الصدق، ومواقيته الأسحار، وأسبابه الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم”.[29]
* الذكر:
للذكر دور كبير في تحقيق التقوى والطمأنينة، وتجديد الإيمان، فالذكر هو الوصل بالله تعالى، مما يمنح المؤمن القوة والثبات ويجعله دائم الذكر في كل أحواله وحركاته، وسكناته، ويساعده في تحمل صعاب الدعوة. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل: “أنَا مَعَ عَبْدِي إِذَا هُوَ ذَكَرَنِي وتَحَرَّكَتْ بِي شَفتاه”، ويقول رواية عن الله تعالى: “أنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وأنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٌ مِنْهُمْ، وإِنْ تَقَرّبَ إِليَّ شِبْرأً تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاًعاً، وإِنْ تَقَرّبَ إِلَيَّ ذِرَاًعاً تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وإِن أتَانِي يَمْشِي أتَيْتُهُ هَرْوَلَةً”.[30]
ويقول الصالحون من هذه الأمة: “مَنْ لَا وِرْدَ لَهُ لَا وَارِدَ لَهُ”، الوارد هو مزيد من الإيمان الذي يقذفه الله عز وجل في قلب المتبتلين الذاكرين الله كثيراً، ولقد كان لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أوراد وأحزاب أي أجزاء من القرآن، ونوافل من الخير يومية لا ينامون عنها. فالإكثار من الذكر يعود على صاحبه بكثير من المنافع والفضائل، أهمها الخروج من زمن الغفلة إلى زمن الذكر، فقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مالك بن أنس رضي الله عنه قال: “ذَاكِرُ اللهِ فِي الغَافِلِينَ بِمَنْزلَةِ الصَّابِرِ فِي الفارِّين”،[31] وهو الطريق الموصل إلى مراتب الإحسان، لأن الذاكر لله تعالى يستشعر معيّة الله ويستأنس به من وحشة الدنيا ويلوذ ويعتصم به من فتنة الخلق أجمعين. يقول ابن القيم رحمه الله: “أفضل الصُوَّام أكثرهم ذِكْرأً لله في صومهم”. والذكر هو كل ما يُتعبّدُ به لله عز وجل، وعلى رأسها الصلاة المكتوبة، وصلاة النوافل، يقول الله تعالى: “وأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي”،[32] وقراءة القرآن الكريم بخشوع وتدبر، ثم الدعاء والتسبيح والاستغفار، وكذلك الأذكار المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم كأذكار الصباح والمساء وأذكار النوم والاستيقاظ والأذكار المخصصة للأعمال والأحداث اليومية كالدخول إلى البيت وإلى المسجد، ورؤية الهلال.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الإيمَانُ بِضْعٌ وسبْعُون أو بِضْعٌ وسِتُّونَ شُعْبَةً، فَأفْضَلُها قَوْلُ لَا إلِه إلاَّ الله، وأَدْناهاَ إِمَاطَةُ الأذَى عنِ الطَّرِيق، والحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإيمَان”،[33] فأفضل الذكر لا إله إلا الله بها يتجدد الإيمان الذي يبلى في الصدور من كثرة الغفلة والفتن والانشغالات الدنيوية. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الِإيمَانَ لَيَخْلُقُ في جَوْفِ أَحَدَكِمْ كَمَا يَخْلُقُ الثوْبُ، فَاسْأَلُوا اللهَ أَنْ يُجَدِّدَ الإيماَنَ فِي قُلُوبِكُمْ”، وفي رواية قال النبي عليه الصلاة والسلام: “جَدِّدُوا إِيمَاَنُكْم، قاَلُوا كَيْفَ نُجَدِّدُ إِيمَانَنَا يَا رَسُولَ لله؟ قاَل: أَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ لَا ِإلَهَ إلَّا الله”.[34] وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يومَ القيامة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَة أنْ لا يَسأَلَنِي عَنْ هَذا الحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلَ مِنْكَ، لِمَا رَاَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الحَدِيثِ، أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ، مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ، أَوْ نَفْسِهِ”.[35]
يقول الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله: “ويتجدد إيمان العبد الصادق بالإكثار من ذكر لا إله إلا الله حتى يستنير القلب، وتزول قساوته، ويوقى شُحَّه، فيتأهّل لتلقي كلام الله عز وجل بالسّماع الخاشع والنية التنفيذية”، وقال إبراهيم الجُنَيْد رحمه الله: “من علامة المحب لله دوام الذكر بالقلب واللسان، وكلما وَلِعَ المرءُ بذكرِ الله إلا أفاد منه حب الله” .[36]
وتعتبر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من أجل العبادات وأعظم القربات، ومفتاح البركات، وامتثال لأمر الله تعالى، مصداقاً لقوله عز وجل: “إنَّ الله وملائكته يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِي يَا َأيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيمَا”[37] وفي الآية تشريف عظيم لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ولأمته التي أمرت بهذا الأمر الجليل. يقول ابن القيم رحمه الله: “أنها سبب لإبقاء الله سبحانه الثناء الحسن للمصلي، طالب من الله أن يثني على رسوله، ويكرمه ويشرِّفُهُ، والجزاء من جِنْسِ العمل، فلا بد أن يَحْصُلَ للمُصَلّي نوع من ذلك”. ولقد وردت أحاديث نبوية كثيرة تُبَيّن فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، منها قوله عليه الصلاة والسلام: “مَنْ صَلّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا”،[38] وعن أوس بن أوس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إنَّ مِنْ أفْضلِ أيَّامِكُم يومُ الجُمُعَةِ فِيِهِ خُلِقَ آدم، وفِيهِ قُبِض، وفِيهِ النَّفْخَةُ، وفِيهِ الصَّعْقَةُ، فأكْثِروا عَليَّ مِنَ الصَّلاة فإنَّ صَلاتكُم مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ”.[39] فالصلاة على الرسول الكريم صلة تقتضي منا صُحْبَتَه ومَحَبَّتَه، فهي مفتاح الخير، لذلك أوصى بعض السلف الصالح أن يبتدئ المؤمن دعاءه ويختمه بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، حيث يقول: “فإن الله تعالى أكرم من أن يقبل الصلاتين ولا يقبل ما بينهما”.[40]
كما يجدد المؤمن التوبة إلى الله تعالى على كل أحيانه، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا، فَإِنِّي أتوبُ فِي اليَوْمِ مَائَةَ مَرَّة”، فلا بد من توبة صادقة واستغفار صادق، يقول الله تعالى: “أفَلاَ يَتُوبُونَ إلَى اللهِ ويَسْتَغْفِرُونَهُ واللهُ غَفُورٌ رَحِيمْ”،[41] وكان النبي عليه أفضل الصلاة والسلام يدعو كثيراً: “اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وتُبْ عليَّ، إِنَّكَ أنْتَ التَّوَاب الرَّحيِم”. فلزوم الاستغفار أمر واجب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في سيد الاستغفار: “اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لاَ إِلَهَ إِلَّا أنْتَ، خَلقتنِي وأَنَا عَبْدُكَ، وأَنَا عَلَى عَهْدِكَ ووَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، وأَبُوءُ لَك بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وأَبُوءُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذنوبَ إِلَّا أَنْتَ” قال: “مَنْ قَالَهَا فِي النَّهَارِ مُوقِناً بِهَا فَمَات مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، ومَنْ قَاَلهَا مِنَ اللَّيْلِ وهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحْ فَهُوَ مِنْ أْهِل الجَنَّةِ”.
[1] صحيح ابن ماجه، ص 1339
[2] رواه البخاري في كتاب الصوم، ص (1904)، و مسلم في كتاب الصيام، ص(1151)
[3] سورة البقرة، الآية 182
[4] أخرجه النسائي129/4
[5] سورة النور، الآية 31
[6] سورة الشورى، الآية 23
[7] رواه مسلم، ص 2759
[8] رواه البخاري، ص54 ورواه مسلم، ص 1907
[9] رواه الترمذي، ص 2425
[10] رواه البخاري، ص 1894، ومسلم، ص 1151
[11] رواه ابن خزيمة في شعب الإيمان، ص 1887
[12] رواه مسلم، ص 251
[13] رواه مسلم، ص 233
[14] رواه البخاري، ص 6502
[15] سورة الإسراء، الآية 79
[16] رواه البخاري، ص 38، ومسلم، ص760
[17] رواه البخاري، ص 2024، ومسلم، ص 1174
[18] رواه البخاري، ص 1901، ومسلم، ص 760
[19] سورة القدر، الآية 3
[20] رواه البخاري، ص 2018، ومسلم، ص 1167
[21] محمد جعواني، المهذّب في فقه العبادات ، ص 326
[22] رواه مسلم، كتاب الصّيام، باب فضل ليلة القدر والحثّ على طلبها
[23] سورة البقرة، الآية 184
[24]، صحيح الجامع للألباني ص 3882
[25] الأستاذ عبد السّلام ياسين، كتاب إمامة الأمّة ، ص 163
[26] ، سورة غافر الآية 60، رواه أحمد في المسند، والبخاري في الأدب المفرد .
[27] رواه الترمذي، وابن ماجه، و أحمد، سنن الترمذي 3370
[28] سورة الفرقان، الآية 77
[29] رواه البخاري، ص 7405 و مسلم، ص 2675
[31] رواه البزار والطبراني عن ابن مسعود
[32] سورة طه، الآية 13
[33] رواه مسلم، ص 35
[34] رواه أحمد
[35] رواه البخاري في كتاب العلم، باب الحرص على الحديث
[36] الأستاذ عبد السّلام ياسين ،الإحسان ، ج 1 ص 334
[37] سورة الأحزاب، الآية 56
[38] رواه مسلم، ص 408
[39] رواه أبو داود وصححه الألباني
[40] رواه أحمد
[41] سورة المائدة، الآية 76