الإصلاح البيداغوجي في التعليم العالي واستمرارية الأزمة
الإصلاح البيداغوجي في التعليم العالي واستمرارية الأزمة/ ذ. عبد الله الهلالي
الإصلاح البيداغوجي في التعليم العالي واستمرارية الأزمة
ذ. عبد الله الهلالي
نشر بمجلة النــداء التربـوي، العدد 16-17، السنة العاشرة 1429 هـ-2008،
الصفحات من 27 إلى 51
تقديم:
في إطار الاهتمام المتزايد بتنمية الموارد البشرية وترسيخ الاقتصاد المبني على المعرفة والتديبر والحكامة، أصبح لازما أن يكون التخطيط الاستراتيجي للتعليم بعامة والتخطيط للتعليم العالي بخاصة، جزء أساسيا من الخطة الاستراتيجية العامة للبلاد. وهذا يتطلب إيلاء التعليم العالي مزيدا من الجهود والعناية أملا في الخروج من نفق الأزمات الخانقة التي نعاني منها.
إن مشكلة التعليم في بلادنا، مشكلة سياسية بامتياز. ليس فقط لأن المغرب وجد نفسه بعد الاستقلال الصوري مطوقا بنظام تعليمي مفروض عليه، أو وجد نفسه مضطرا لتوقيع عدد هائل من الاتفاقيات الثقافية والتعليمية والإدارية والمالية والاقتصادية والسياسية والأمنية مع فرنسا، التي تكبل الإرادة الوطنية والمبادرات المسهمة في التطور والتنمية الشاملة، لكن بكل بساطة لأن الاستعمار لم يخرج من المغرب إلا بعد أن كون نخبة متفرنسة فكرا وثقافة ولغة، اطمئن على سلامتها وعنفوانها لتتابع مخططات ما بدأه الاستعمار، وتنفذ توجيهاته وتعليماته وتجعل التعليم بالمغرب حقل تجارب ليس إلا. لقد أخذت تلك النخبة المغربة على عاتقها، الإجهاز على مقومات الهوية الحضارية وإغراق المنظومة التعليمية في مستنقع التبعية والإذعان للإملاءات الخارجية. مما جعل الشعارات والمبادئ التي رفعتها الحركة الوطنية بعيد الاستقلال تذوب وتتلاشى واحدا بعد الآخر.
ولم يكن نصيب التعليم العالي أحسن حظا من التعليم الأساسي والثانوي. فلقد عانى قطاع التعليم العالي من غياب سياسة واضحة ناجعة، وذلك لغياب مشروع مجتمعي تتعاقد الجهود وتتضافر لتحقيقه، وللفشل الذريع في الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية ولغياب الإرادة القوية في بناء أي إصلاح ومتابعته و تنفيذه.
لقد كانت بعد الاستقلال الآمال معقودة على التعليم العالي في :
– مساهمة حقيقية في تنمية البلاد وصيانة الحقوق والمكتسبات وتحقيق رغد العيش.
– تكوين أطر متوسطة وعالية لتلبية حاجات البلاد من الطاقات والكفاءات والنوابغ.
– مد مراكز البحث العلمي بالخبراء والطاقات الواعدة.
لكن لا شيء من ذلك تتحقق نظرا لما ذكر، ونظرا لتهميش كثير من الطاقات والكفاءات و لهيمنة الهاجس الأمني في سياسة المخزن، والتي يقر بها حتى المقربون منه.
قال أحد الوزراء السابقين[1] منتقدا سياسة التعليم ببلادنا: “تعليمنا ضحية الصراع السياسي الداخلي والهاجس الأمني. وهو خال من الروح الوطنية ومن الروح الدينية والخلقية. وهو تعليم نخبوي لا ينجح فيه أبناء الفقراء إلا بمعجزة. وهو متخلف عن غيره حتى في بعض البلدان العربية والإفريقية. وهو تعليم قليل الاهتمام بالبحث العلمي” .
لا نتوخى من هذا الموضوع بيان الاضطراب والخلل الحاصل في قطاع التعليم العالي فذاك مما لا يخفى على أحد، ولكن نريد إظهار جذور الإصلاح البيداغوجي في التعليم العالي وعدم الاستقلالية عن الخارج وأثرها السلبي في السياسة المتبعة في التعليم العالي. وسنتناول الموضوع عبر النقط الآتية:
– وقفة تاريخية.
– واقع التعليم العالي.
– الإصلاح البيداغوجي.
-مؤاخذات على الإصلاح في قطاع التعليم العالي.
وقفة تاريخية على التعليم العالي:
كان التعليم العالي قبل الاستعمار محصورا “في جامعة القرويين التي كان يدير شؤونها العلماء تحت إشراف قاضي مدينة فاس. كانت إدارة الأحباس مكلفة بمكافأة العلماء وبصيانة مرافق الجامع. وكانت الدروس تخضع لنظام غير مكتوب من التوقيت وتوزيع الكراسي. وكانت الأنشطة التعليمية بالقرويين تنصب بالأساس على الشريعة والدين من جهة وعلى اللغة العربية من جهة أخرى وتستعمل في التلقين بيداغوجية عتيقة تعتمد على سلطة الكتاب وسلطة المعلم”.[2]
أما في فترة الاستعمار فقد اضطرت سلطات الحماية بفعل الحاجة إلى إنشاء: “معهد للدراسات المغربية العليا يستجيب للمتطلبات التعليمية لأبناء المهاجرين الأوروبيين وهم كثيرون”
كما أنشأ مراكز تعليمية عليا يلجها الأوروبيون واليهود المغاربة وبعض أبناء الأعيان. إضافة للمعاهد والجامعات بأوروبا وفرنسا على الخصوص. وكانت حصيلة التعليم العالي بعد 40 سنة من الاستعمار: “41 محاميا مغربيا من بين 260 محاميا تكونوا في هذه الفترة، و25 طبيبا مغربيا من بين 707 و28 صيدليا من بين 270”[3].
أما بعد الاستعمار فلعل الكرونولوجيا الآتية تعطي بعض الانطباع عن غياب سياسة واضحة في التعليم العالي وأنه لم يتبوأ قط المكانة المناسبة في الاهتمامات:
– 1957إحداث أول جامعة عصرية في المغرب، هي جامعة محمد الخامس بالرباط.
– 1960 إنشاء معد الدراسات والبحوث حول التعريب.
– 1962 إنشاء كلية الطب بالرباط.
-1962 بداية التخلي عن جامعة القرويين، بإحداث كلية الشريعة.
بفاس لتحل محل القرويين، وإحداث كلية اللغة العربية بمراكش لتحل محل معهد ابن يوسف، وإحداث كلية أصول الدين بتطوان لتحل محل المعهد الديني العالي.
– 1975 إحداث جامعتي فاس والدار البيضاء نظرا لتزايد عدد الطلبة مما فرض تأسيس مؤسسات جامعية أخرى بمدن مختلفة. ومما دفع بصدور قانون ينظم الجامعات (القانون 1.75.102) مع بقاء التعليم العالي بدون قانون ينظمه.
– 1980 مشروع إصلاح التعليم العالي.
– 1983 تطبيق برنامج التقويم الهيكلي وما تبعه من سياسة التقشف والانفتاح على القطاع الخاص وبداية التراجع في الإنفاق على الجانب الاجتماعي. ظهر في هذه الآونة نوع جديد من المؤسسات الجامعية كالمدراس الوطنية للتجارة والتسيير والمدارس العليا للتكنولوجيا، أي مؤسسات التكوينات القصيرة مما شجع الاهتمام المتزايد بقطاع التجارة والخدمات على حساب التكوينات العميقة والمتوسطة المدى.
– 1991 ظهور الإجازة المطبقة في كليات الآداب والعلوم والحقوق وبداية الانتقاء في ولوج مؤسسات جامعية.
– 1994 إحداث اللجنة المختصة بدراسة قضايا التعليم.
– 1995 تقرير البنك العالمي حول التعليم بالمغرب.
– 1997 ظهور قانون أساسي جديد للأساتذة الباحثين، وظهور نظام جديد للسلك الثالث يهدف لتقليص الأعداد ما أمكن.
– 1999 :صدور ميثاق مزيان بلفقيه.
– 2001 ظهور أول قانون ينظم التعليم العالي (القانون01.00).
– 2003 تطبيق الإصلاح البيداغوجي في التعليم العالي.
واقع التعليم العالي:
كثيرا ما نسمع ونقرأ أهدافا منمقة مغرية للتعليم العالي وفي كل البلدان، لكن المشكل ليس في الأهداف بل في ترجمتها إلى واقع وسلوك، وفي تخريج شخصيات وطنية فاعلة ذات حس اجتماعي وكفاءة عالية وتحقيق أكبر مواءمة بين التكوين والتشغيل. وأقترح بعض الأهداف للتعليم العالي كما جاءت عند د.المكي المروني، يقول: “تهدف مرحلة التعليم العالي إلى تطوير شخصية الطالب من النواحي الجسمية والعقلية والروحية والاجتماعية، حتى يكون في مقدوره عند التخرج التفكير بطريقة علمية وموضوعية، والعمل بمنهجية وكفاءة، والسلوك والتصرف بمسؤولية ووعي وإدراك ”
أما مهمة الجامعة في نظره فهي:
– تزويد الطلاب بالمفاهيم والمهارات وتدريبهم على استخدام التقنيات الحديثة.
– تدريب الطلاب على التفاعل والتعامل الإيجابي مع المحيط البشري والبيئة.
– تكوين شخصية وطنية ذات خواص مستمدة من المجتمع.
– تعليم الطالب كيف يتعلم وكيف يكون قادرا على جمع ودراسة وتحليل المعلومات.
– إعداد الطالب وتوجيهه لتوظيف المعلومة لحل المشاكل.
– تدريب الطالب على القدرة على استجلاب التقنيات وتوظيفها”[4].
تبقى هذه أهداف في حاجة إلى من يترجمها ويبث فيها الروح لتسري بين المسؤولين والمهتمين لأن أغلب التقارير العربية والدولية عن التعليم والتعليم العالي على الخصوص تؤكد الخلل والاضطراب الحاصل.
وينقسم التعليم العالي بالمغرب إلى :
– التعليم العالي العمومي.
– التعليم العالي الخاص.
فأما التعليم العالي العمومي فيشمل:
المؤسسات الجامعية:
عددها حوالي 91 مؤسسة تابعة لـ 14 جامعة وموزعة على 17 مدينة جامعية والجدول الآتي يبين ذلك.
| نوع المؤسسة | 1999-2000 | 2006-2007 |
| العلوم القانونية والاقتصادية والتسيير | 15 | 20 |
| الآداب والعلوم الإنسانية والفنون | 20 | 20 |
| العلوم والتقنيات | 38 | 42 |
| الكليات المتعددة التخصصات | 9 | |
| المجموع | 73 | 91 |
المصدر : عرض السيد الوزير أمام البرلمان في مناقشة ميزانية 2008 [5]
يرجع تزايد عدد المؤسسات الجامعية لتأسيس كليات ملحقة في العديد من المدن وتشمل المؤسسات الجامعية ما يعرف بـمؤسسات الولوج الحر، كما تشمل المؤسسات ذات الولوج المحدود مثل:
- كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان.
- المدارس العليا للتكنولوجيا.
- المدارس الوطنية التطبيقية.
- المدارس الوطنية للتجارة والتسيير.
وإضافة لهذه المؤسسات يوجد 19 حيا جامعيا للطلبة من بين المؤسسات الجامعية ذات الولوج الحر.
كما نجد أن أغلب حملة الباكالوريا يسجلون في المؤسسات الجامعية للآداب والعلوم الإنسانية أو العلوم القانونية والاقتصادية، في حين تبقى المؤسسات العلمية بعيدة عن بلوغ الطاقة الاستيعابية المخصصة لها ، ويوضح الجدول الآتي ذلك:
| الكليات والمدارس | عدد الطلبة | الطاقة الاستيعابية | عدد الطلبة/ الطاقة الاستيعابية |
| التعليم الأصيل | 4254 | 7452 | 0.58 |
| العلوم القانونية | 96694 | 83343 | 1.16 |
| الآداب والعلوم إنسانية | 78134 | 62406 | 1.25 |
| العلوم | 44791 | 75184 | 0.78 |
| متعدد الاختصاصات | 17737 | 14860 | 1.19 |
| العلوم والتقنيات | 9527 | 30864 | 0.31 |
| الطب والصيدلة | 7882 | 12922 | 0.61 |
| طب الأسنان | 1023 | 1660 | 0.62 |
| الهندسة | 4249 | 12218 | 0.35 |
| التكنولوجيا | 4189 | 10543 | 0.4 |
| التجارة والتسيير | 3194 | 9351 | 0.34 |
| الترجمة | 97 | 555 | 0.17 |
| علوم التربية | 707 | 1096 | 0.65 |
| المجموع | 272578 | 304454 | 0.9 |
المصدر : أطلس المنظومة الوطنية للتربية والتكوين[6]
مؤسسات تكوين الأطر:
عدد مؤسسات تكوين الأطر 64 مؤسسة تابعة للوزارات المختصة موزعة حسب الميدان الدراسي كالآتي:
الميدان الدراسي | العدد |
| العلمي والتقني | 13 |
| مؤسسات التكوين العسكري | 3 |
| الأقسام التحضيرية | 11 |
| الاقتصادي والقانوني والاجتماعي | 13 |
| (الشرعي) دار الحديث الحسنية | 1 |
| التربوي | 23 |
| المجموع | 64 |
المصدر: وزارة التربية الوطنية معطيات إحصائية 2005/2006
إن توزيع مؤسسات تكوين الأطر بهذا الشكل لا يخدم التوجه المعلن عنه على الأقل في تزويد الطلاب بالمهارات العلمية والتقنية وتحضيرهم للحياة العملية وإدماجهم في سوق الشغل. فعدد المؤسسات ذات الطابع العلمي لا تمثل إلا 20 في المائة من مجموع المؤسسات.
أعداد الطلبة:
تطور عدد الطلبة حسب المجال الدراسي:
| المجال | 1999 | 2001 | 2002 | 2003 | 2004 | 2005 | 2006 | 2007 |
| التعليم الأصيل | 7132 | 6723 | 7314 | 7180 | 6075 | 5328 | 4641 | 4354 |
| العلوم القانونية | 110055 | 120354 | 116057 | 119318 | 115278 | 121564 | 11942 | 106702 |
| الآداب والعلوم الإنسانية | 69044 | 75850 | 84996 | 93249 | 92677 | 95666 | 100032 | 83115 |
| العلوم | 42703 | 37734 | 36098 | 37440 | 39037 | 45240 | 48848 | 47539 |
| العلوم والتقنيات | 6732 | 6235 | 6622 | 7229 | 7610 | 8306 | 8928 | 9527 |
| الطب والصيدلة | 6521 | 6802 | 6931 | 6990 | 6942 | 7069 | 8021 | 7882 |
| طب الأسنان | 959 | 1000 | 1012 | 1024 | 1029 | 1066 | 1017 | 1023 |
| الهندسة | 1928 | 2234 | 2467 | 2736 | 3357 | 3511 | 3873 | 4249 |
| التكنولوجيا | 1558 | 1730 | 1886 | 1968 | 2029 | 2307 | 2709 | 3194 |
| التجارة والتسيير | 2241 | 2545 | 2750 | 2889 | 3026 | 3160 | 3503 | 4189 |
| علوم التربية | 314 | 339 | 404 | 501 | 499 | 567 | 503 | 707 |
| الترجمة | 66 | 83 | 84 | 75 | 73 | 82 | 96 | 97 |
| المجموع | 249253 | 261629 | 266621 | 280599 | 277632 | 293866 | 301638 | 272578 |
المصدر :أطلس المنظومة الوطنية للتربية والتكوين [7]
يمثل طلبة الآداب والعلوم الإنسانية وطلبة العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية 69 %من مجموع الطلبة وهذا يعني فشل التوجه المعلن نحو تشجيع التوجيه نحو الشعب والمسالك العلمية والتقنية، كما يدل هذا على فشل ما دعا إليه الميثاق سنة 1999 بتخصيص ثلثين من مجموع الطلبة للمسالك العلمية والتقنية.
– إن أعداد الطلبة بالمغرب تبقى ضئيلة مقارنة مع موارده البشرية التي تزخر بها البلاد، بل إن مقارنة بسيطة مع دول أخرى أقل سكانا من المغرب بكثير تبين ضعف التعليم الجامعي بالمغرب، ويوضح الجدول الآتي ذلك:
جدول مقارن لنسب الطلبة في بعض الدول
| الدول | لكل 100.000 من السكان | الفئة العمرية 19-24 سنة |
| المغرب | 1155 | 9.6% |
| الجزائر | 1200 | 9.8% |
| تونس | 1230 | 13% |
| مصر | 1344 | 18% |
| الأردن | 1770 | 18% |
| إسبانيا | 4012 | 39.8% |
| البرتغال | 3258 | 40.1% |
| فرنسا | 3600 | 46.5% |
المصدر تقرير التنمية الإنسانية العربية 2003.
– نلاحظ مرتبة المغرب الأخيرة بين هذه الدول رغم أن عدد سكانه يفوق بكثير سكان بعضها تونس مثلا والأردن بنسب 13 و 18 على التوالي.
– نلاحظ ارتفاع نسب الدول الأوروبية. فالبرتغال الذي لازال في طريق النمو كالعديد من الدول العربية تصل نسبة الطلبة فيه في الفئة المذكورة إلى40.1%.
-هذه النسب تحيلنا مباشرة على نوعية وجودة التعليم في أوروبا وتأخره في الدول العربية وبلادنا على الأخص.
توزيع عدد الطلبة حسب الميدان الدراسي خلال سنتي 1999 و2007
| المجال | 1999 | 2007 | نسبة التغير | النسبة من مجموع المسجلين |
| التعليم الأصيل | 7132 | 4354 | %-63,80 | %1,60 |
| العلوم القانونية | 110055 | 106702 | %-3,14 | %39,10 |
| الآداب والعلوم الإنسانية | 69044 | 83115 | %16,93 | %30,50 |
| العلوم | 42703 | 47539 | %10,17 | %17,40 |
| العلوم والتقنيات | 6732 | 9527 | %29,34 | %3,50 |
| الطب والصيدلة | 6521 | 7882 | %17,27 | %2,90 |
| طب الأسنان | 959 | 1023 | %6,26 | %0,40 |
| الهندسة | 1928 | 4249 | %54,62 | %1,60 |
| التكنولوجيا | 1558 | 3194 | %51,22 | %1,20 |
| التجارة والتسيير | 2241 | 4189 | %46,50 | %1,50 |
| علوم التربية | 314 | 707 | %55,59 | %0,30 |
| الترجمة | 66 | 97 | %31,96 | %0,036 |
| المجموع | 249253 | 272578 | %8,56 | %100 |
المصدر :أطلس المنظومة الوطنية للتربية والتكوين
– نسجل تراجع الطلبة في كليات الشريعة بنسبة واضحة (63.80-) % ولعل هذا التراجع يرجع بالأساس إلى تنامي المد العلماني اللاديني في الوزارة وعند أصحاب القرار، وما محاولات إقصاء التربية الإسلامية من المناهج وحذف سور من القرآن من المقررات الجديدة إلا دليل على ذلك. أما في مجال تكوين الأطر فلا تتجاوز نسبة الطلبة المسجلين بمجموع المدارس %7,94
يفسر ما قلناه سابقا من وجود اتجاه يقوي ويدعم قطاع الخدمات والتكوينات القصيرة على حساب التكوين العلمي الرصين.
ويحق أن نتساءل أين هو التوجه العلمي والتكنولوجي وتنمية الموارد البشرية. إنها الشعارات ليست إلا. وأين هي أهداف التعليم العالي التي سطرت في القانون 01.00؟[8]
ميزانية قطاع التعليم العالي:
| الاستثمار | التسيير | الميزانية | ||
| 2006 | 2005 | 2006 | 2005 | |
| 565,76 | 405,76 | 4 794,44 | 4 784,23 | قطاع التعليم العالي والبحث العلمي |
| 20 559,00 | 19 040,00 | 100 901,16 | 101 637,31 | الميزانية العامة للدولة |
| 2,75 | 2,13 | 4,75 | 4,71 | نصيب الوزارة بالنسبة % |
| توزيع ميزانية التسيير لقطاع التعليم العالي | ||||
| 2006 | 2005 | البند | ||
| % | المجموع | % | المجموع | |
| 78,09 | 3 744,19 | 3 754,38 | أجور الموظفين | |
| 8,93 | 428,00 | 8,95 | 428,00 | المنح |
| 3,38 | 162,00 | 3,18 | 152,00 | الإعانات الخاصة بالأحياء الجامعية |
| 5,22 | 250,07 | 5,23 | 250,07 | الإعانات الخاصة بالمؤسسات الجامعية |
| 2,36 | 112,92 | 2,16 | 103,27 | بنود أخرى |
| 0.99 | 80,19 | 1,67 | 79,74 | دعم البحث العلمي |
| 0,36 | 17,06 | 0,35 | 16,77 | الإدارة |
| 100,00 | 4 794,44 | 4 784,23 | المجموع | |
المصدر وزارة التربية الوطنية معطيات إحصائية 2005/2006
– نلاحظ ضعف الميزانية عامة، وضعف النسب الموجهة للاستثمار.
– نؤكد على مغالطة كبيرة وهي كون 78.09% توجه لأجور الموظفين و 12.13% توجه للمنح ومساعدة الأحياء الجامعية. ونتساءل عن نصيب تطوير الجانب البيداغوجي والمناهج والتجديد والابتكار والإبداع؟
ولا يخصص للبحث العلمي سوى 0.99% وقد يصرف في تعويضات وتشجيعات مادية. ونسجل التناقض بين هذه المعطيات وبين ما جاء في جواب الوزارة أثناء مناقشة ميزانية 2008 في البرلمان على سؤال حول البحث العلمي:
“عرفت النفقات الوطنية على البحث العلمي نقلة جد مهمة خلال السنوات العشر الأخيرة حيث بلغ قدرها 0.8% من الناتج الداخلي الخام سنة 2005، في حين لم تكن تتعدى هذه النسبة 0.3% سنة 1998، وتواصل الوزارة جهودها لتبلغ نسبة الناتج الداخلي الخام المخصصة للبحث العلمي 1 % كحد أدنى في أفق سنة 2010 كما نص على ذلك الميثاق الوطني للتربية والتكوين؛ وذلك عن طريق تنويع مصادر تمويل البحث العلمي ليتجاوز ثنائية عمومي/خاص باعتماده كذلك على التحفيزات الشبه ضريبة، والتمويل المشترك لمشاريع البحوث، إلخ. مع التأكيد على أولويات البحث على المستوى الوطني.
وللإشارة فالوزارة بصدد جمع المعطيات الخاصة بالإنفاق على البحث العلمي برسم سنتي 2006 و2007 لتحديد نسبة الناتج الداخلي الخام المخصصة له خلال هاتين السنتين.”[9]
المردودية الداخلية:
من أكبر معاناة التعليم العالي ببلادنا ضعف المردودية الداخلية والخارجية على السواء. ولقد تعددت الإجراءات للرفع من المردودية، ولكن بما أن المحاولات كانت ولا تزال تفرض في غياب الشركاء الحقيقيين ودون خطة واستراتيجية واضحة المعالم والأفق فكانت النتائج عكسية على العموم. كما أن الهاجس المالي والهاجس الأمني المتحكمان في تدبير سياسة التعليم بالمغرب يمنعان من تحقيق تقدم في الرفع من المستوى وتحقيق الإدماج للخريجين في سوق شغل تعاني بدورها من مختلف الأزمات، كما حدث في مرحلة التقويم الهيكلي وبعدها.
جاء في تقرير رصد الاختلالات التي يعاني منها التعليم العالي إبان صدور الميثاق:
– 60% من الطلبة ينقطعون عن الدراسة دون الحصول على شهادة جامعية.
– نسبة التكرار في السنة الأولى من السلك الأول تتراوح بين 39% و 44%.
– نسبة الحصول على ديبلوم السلك الأول جامعي لا تتجاوز في أحسن الأحوال 48%.
– 10% فقط من الطلبة يحصلون على الإجازة في أربع سنوات.
– 10% ممن يلجون التعليم الابتدائي يصلون إلى التعليم العالي و1% فقط منهم يحصل على الإجازة.
هذه فقط بعض المؤشرات التي تقيس أزمة التعليم العالي ببلادنا. وهناك مؤشرات لها علاقة بالمردودية الخارجية:”كارتفاع النفقات المخصصة للتعليم العالي سنة بعد أخرى وتزايد العاطلين من حملة الشهادات الجامعية العليا والعجز عن إدماج الخريجين في سوق الشغل بالإضافة إلى الوضعية المادية للأساتذة الباحثين والطلبة على حد سواء”[10].
التعليم العالي الخاص:
ظهر التعليم العالي الخاص ببلادنا نتيجة مباشرة لتطبيق برنامج التقويم الهيكلي، الذي ينص على تشجيع التعليم الخاص للحد من نفقات الدولة، وكبداية لخصخصة القطاع مستقبلا. وعرف عدد مؤسسات التعليم العالي الخاص تطورا كبيرا خلال التسعينات بعد صدور القانون 15.86 المنظم له، علما أن هذا القانون ينظم التعليم الخاص في جميع أسلاك التعليم. ويبلغ حاليا عدد مؤسسات هذا النوع من التعليم 193 مؤسسة : 117 منها مرخص لها من لدن وزارة التعليم العالي وموزعة على 14 مدينة وإن كان 67% منها في محور الرباط/البيضاء. ويلقى التعليم العالي الخاص إقبالا في التخصصات: الطبية والمعلوميات والتدبير والتسيير. وهناك 86 مؤسسة للتعليم العالي الخاص مرخص لها من لدن وزارة التشغيل والتكوين المهني. وقد بلغت نسبة زيادة مؤسسات التعليم العالي الخاص بين موسمي 2004/2005 و2005/2006: 6.36%. [11]
أما أعداد الطلبة في التعليم العالي الخاص فيعرف بدوره تزايدا نظرا لإفلاس التعليم العمومي لانعدام ثقة الكثيرين فيه. انتقل عدد الطلبة المسجلين في العالي الخاص من%3,4 من العدد الإجمالي للطلبة بالمغرب في الموسم 1999-2000 إلى%6,4 في الموسم 2006-2007 . [12]
الإصلاح البيداغوجي في التعليم العالي:
بعد فشل عدة إجراءات لمحاولة إصلاح التعليم الجامعي بل ترقيعه، سواء التي حث عليها برنامج التقويم الهيكلي من: التراجع عن دعم الجانب الاجتماعي للطلبة من منح تم تقليصها إلى النصف بخصوص القاطنين إلى عدم السماح بالتكرار أكثر من مرة واحدة في السلك، وتقليص الزيادة السنوية لتسجيل الطلاب من 13% إلى 2% وتقنين التسجيل للموظفين، والحد من المنح الدراسية بالخارج، أو التي جاءت في المخطط الخماسي 88-92، بعد كل هذه الإجراءات تم اللجوء للبنك العالمي لتفادي السكتة القلبية والاستعداد لسنة 2010 سنة الإلغاء الكلي للحواجز الجمركية. ومن ثم ظهرت بوادر الإصلاح البيداغوجي في التعليم عامة والتعليم العالي خاصة.
- من الأهداف المعلنة إلى المضمرة للإصلاح البيداغوجي:
صاحب ظهور الإصلاح البيداغوجي في التعليم العالي صدور زخم من الوثائق والمنشورات، ورغم كثرتها لم تبدد الضبابية والغموض. جاء في بعض الوثائق : “تهدف المنظومة البيداغوجية إلى:
– تحسين مردودية النظام البيداغوجي
– تطوير القدرات المنهجية واللغوية والتواصلية
– إحداث نظام توجيه تدريجي
– تمكين الطلبة الراغبين في ولوج سوق الشغل من الحصول على الكفاءات لاندماجهم في الحياة العملية
– صيانة القيم الروحية والتراث الثقافي”.[13]
إن هذه الأهداف ما هي إلا كلام سرعان ما يكذبه الواقع والسياسة المتبعة وأرقام المنقطعين والذين لم يحصلوا على أية شهادة. أليست المردودية والقدرات المنهجية والتواصلية من المفاهيم والخطوات التي يجب بناؤها من التعليم الإعدادي والثانوي؟ وعن أية قيم روحية يتحدثون؟ بل كيف تبنى القيم بمناهج تكاد تكون علمانية محضة؟ ما العيب في مصارحة الطلبة والشعب أن الأهداف الحقيقية وراء الإصلاح البيداغوجي:
– نهج سياسة السقف العلمي المحدود.
– مهننة التعليم الجامعي بتوجيه أكبر عدد ممكن من الطلاب إلى التكوين المهني القصير ومتوسط التكوين. وذلك ليس عيبا بل يجب فقط توفير ظروف نجاحه. العيب هو العمل على تحويل البلاد لورشة للاستثمار الأجنبي الذي يبحث عن أقل كلفة وأبخس أجر
– إقرار نظام ( LMD) أي ( 3-5-8) سنوات- هذا بدون تكرار ولا تأخر- مما يجعل أكبر عدد ممكن الطلاب يغادرون الجامعة نحو سوق شغل لا تستجيب للعرض الهائل من الخريجين والعاطلين، ولا يتلاءم التكوين مع متطلباتها.
– شغل الطلبة الدائم وتقييد حرية العمل النقابي والأنشطة الثقافية والإشعاعية وذلك بإلزام الطالب بالحضور المستمر وبالمراقبة الدائمة والامتحانات المستمرة. مما يجعلهم في منئ عن العمل النقابي والسياسي، خصوصا وأن الجامعات العربية أصبحت في عرف أمريكا وحلفائها من الحكام والممخزنين، محضنا للإرهابيين والمتطرفين.
- مكونات النظام البيداغوجي الجديد:
تمت الانطلاقة الرسمية للإصلاح البيداغوجي يوم 28 فبراير 2001. واقترحت الوزارة الوصية هيكلة الدراسات التي تعتمد:
– نظام التدريس بالوحدات المتعارف عليه دوليا الذي يقضي بتدريس مجموعات بعدد قليل من الطلبة كنظام لاكتساب المعارف.
– مسالك ووحدات في إطار الهندسة البيداغوجية المعروفة ب 5 فصول في السلك الواحد أي 2.5 سنتين ونصف.
– يتم اكتساب الوحدات عن طريق المراقبة المستمرة والامتحانات المنظمة مع ترصيد المكتسب منها:
– تركيز مسار الطالب على التوجيه والتقويم وإعادة التوجيه.
جاء في نفس الوثائق:
” تنظم أصناف التعليم في فصول ومسالك ووحدات، وتتألف السنة الدراسية من فصلين، يتضمن كل فصل 16 أسبوعا للتعليم والتقييم، ويضم الفصل الدراسي 4 وحدات. والوحدة هي المكون الأساسي لنظام التكوين، تمتد على مدى فصل ويعادل غلافها الزمني ما بين 75 و120 ساعة من التدريس والتقييم يعد المسلك مسارا تدريجيا للتكوين، ويتضمن مجموعة متجانسة من الوحدات تنتمي إلى حقل معرفي واحد أو عدة حقول معرفية ويرمي المسلك إلى تمكين الطالب من اكتساب معارف ومؤهلات وكفاءات”.
وصاحب تنفيذ الإصلاح البيداغوجي في التعليم العالي ثلاث حكومات/ثلاث مراحل، عرفت كل مرحلة مناورات وإجراءات [14]:
– المرحلة الأولى
كان على رأس الوزارة الوزير الزروالي، وتميزت المرحلة ب:
– غياب دراسة الجدوى من الإصلاح، بل غياب دراسة شاملة تقويمية للتعليم العالي.
– تغييب الأساتذة وعدم استشارتهم وإشراكهم في الإصلاح.
– تغييب الطلبة المعنيين بالأمر.
– تكوين لجن تتبع الإصـلاح البيداغوجي والترويـج للبداية والانطـلاق أولا ثـم التصحيح والتعديل لاحقا.
– إحداث لجن جهويا ووطنيا، للحسم في إقرار المسالك والوحدات بالجامعات بل وصل الأمر لربط الاعتمادات بإقرار مسالك في الجامعة وتطبيق الإصلاح.
– تنظيم لقاءات نقابية محلية جهوية وأيام دراسية لتمرير الإصلاح وكسب موافقة ورضى أطراف أخرى توهيما للأساتذة وغيرهم بمشاركتهم في بلورة مضامين الإصلاح .
– إرغام الأساتذة الباحثين بطريقة ماكرة للانخراط في تطبيق الإصلاح عن طريق اعتماد نقط لتنسيق الوحدات في الترقية.
– المرحلة الثانية:
تميزت بتقديم الوزير عليوة في ندوة بمراكش سنة 2003: الهندسة البيداغوجية الجديدة (3-5-8) بعدما كانت (2.5-2.5) والدفاع عنها وتقديم وعود بالاهتمام بالتوجيه وتقليص الهوة بين الثانوي والعالي.
ومن الخطابات المساعدة لتطبيق الإصلاح في هذه المرحلة. [15]
“- الإسراع بتطبيق مقتضيات الإصلاح البيداغوجي “مقابل” تحقيق مطلب رفع الحيف بمراجعة نظام تعويضات الأساتذة الباحثين”.
– شكلت المساهمة في تطبيق مضامين الإصلاح البيداغوجي من الشروط الغير معلن عنها عند الترشيح إلى مناصب رئاسة المؤسسات الجامعية”.
– المرحلة الثالثة:
عرفت المرحلة استكمال تطبيق الإصلاح البيداغوجي في سلك الإجازة الجديدة، وعرفت تكثيفا في ظهور نصوص تنظيمية داعمة للإصلاح كتقنين الانتقاء عند ولوج الماستر والتدقيق الكبير في اعتماد الماستر في الجامعات وعدم تمديد وحدات بالسلك الثالث. كما تم الترويج لنجاعة الإصلاح، وقدمت إحصائيات مفادها: ارتفاع نسب النجاح ونسب الحاصلين على الإجازة في 3 سنوات من 10% إلى 14%. كما عرفت هذه المرحلة في 2005 الشروع في تطبيق الإجازة المهنية والتفكير في تأسيس هيئة وطنية للتقويم. وتم عرض مشروع الإصلاح على الجامعات ذات الولوج المحدود.
مؤاخذات على الإصلاح البيداغوجي:
إن ضرورة الإصلاح في مجال التعليم والتعليم العالي أمر لا يختلف فيه. ولكن ليسهم الإصلاح في التنمية الشاملة، وليدفع قدما بالجامعة واندماجها في المحيط الاقتصادي والاجتماعي، ولتقريب المواطن فهما وسلوكا وتعاملا مع الجامعة ومحيطها لابد أن يندرج كل إصلاح في الخطة الاستراتيجية للبلاد، ولابد أن يشمل الإصلاح وليس الترقيع كل مناحي المجتمع، سياسيا واقتصاديا وفكريا وتربويا واجتماعيا. وهذا ما لم يحدث مع الإصلاح البيداغوجي للتعليم العالي ببلادنا.
لم يأت الإصلاح بعد دراسة الجدوى والتقييم التشخيصي ودراسة الحاجيات، ولكن جاء ضمن إملاءات خارجية. سواء من الجهات الدائنة للمغرب أو من التوجه الأمريكي العولمي الرامي لمراجعة المقررات والمناهج الدراسية في العالم الإسلامي.
إنه بعد مراسلة الملك الراحل البنك العالمي، جاء تقرير هذا الأخير على شكل توصيات ملزمة وأوامر. ومن أبرز ما دعا إليه التقرير فيما يخص التعليم العالي ببلادنا:[16]
“- يجب الحصول على مصاريف للتمدرس لتغطية 20 حتى 25 في المائة من التكاليف.
– يجب أن يصحب هذا الإجراء ببرنامج قروض للطلبة ميسر من طرف جهاز بنكي.
– لا يجب إعطاء منح التعليم العالي إلا للطلبة المحتاجين والمتفوقين.
– يجب التقليص من الإعانات المالية الموجهة للخدمات الاجتماعية (منح، مطاعم، تغطية صحية..)
– يجب على الدولة تشجيع خلق مؤسسات للتعليم العالي الخاص .
– إن تأسيس جامعة الأخوين بإفران يمكن أن يكون خطوة في الطريق السليم…
– إن هذا المسلسل /الإصلاح بحاجة إلى حملة واسعة من الترويج الاجتماعي…”.
إن المتتبع لقضايا التعليم ببلادنا لن يجد عناء في الوقوف على تطبيق المسؤولين لهذه التوصيات الملزمة. وسيكتشف وبسرعة جذور وأصل العديد من “الإصلاحات” و”المبادرات التنموية”.
كما يستفاد من التقرير وغيره أن المتنفذين في السياسة التعليمية بعامة لا يتورعون في نسخ واستيراد نماذج الإصلاح من القطب الفرنكفوني، والتعامل مع الوكالات الأجنبية والبرامج الدولية ولو على حساب التشغيل ببلادنا والكفاءات ومنظومة القيم.
خاتمة:
إن ضرورة إصلاح منظومة التعليم العالي لا ينكرها أحد، ولكن ليس الإصلاح هو الاستجابة الحرفية للإملاءات الخارجية المصحوبة بشروط، وليس هو النسخ والاستيراد، وإن كانت الإفادة من التجارب العالمية الناجحة من صلب الحكمة وعين الصواب. فلماذا فشل الإصلاح ؟
لن ينجح الإصلاح بدون:
– مراعاة مقومات الهوية الحضارية للأمة ولمنظومة القيم.
– إشراك الفاعلين من الأساتذة والطلبة وأرباب المقاولة.
– ربط التعليم بالمحيط الاقتصادي وتحقيق العدالة في توزيع الأرزاق والمناصب وضمان الكرامة والحقوق للجميع.
– محاربة الاختلاسات والمحسوبية والارتشاء واستغلال النفوذ.
– وقبل كل شيء العناية بالإنسان تكريما وتربية وتعليما وضمانا للحقوق وتعليما للمهارات والقدرات.
إن الإصلاح البيداغوجي في التعليم بعامة والتعليم العالي بخاصة يفرض فتح أوراش دائمة حول قضايا جوهرية من قبيل: التمويل -التخطيط الاستراتيجي للتعليم -فلسفتنا للتربية والإنسان- البحث العلمي وتوطين التكنولوجيا -الجودة ومستلزماتها-التشريع والإدارة- التقويم- التكوين والتدريب…
كما يتطلب إرادة حقيقية وقدرة على الاستماع للآخر وإشراكه وفسح المجال للمبادرات. وبغير ذلك تبقى محاولات الإصلاح مجرد محاولة وضياعا للجهد وتبديدا للثروات الوطنية واستمرارا للأزمة.
الهوامش:
[1] – د.عبد الكبير العلوي المدغري وزير الأوقاف السابق ،في تصريح أمام اللجنة الخاصة للتربية والتكوين،جريدة التجديد عدد خاص بتاريخ 28/9/2000.
[2] – المكي المروني ،الإصلاح التعليمي بالمغرب ص 14.
[3] – المصدر السابق ص 15.
[4] – المكي المروني ص 28.
[5] – تقديم مشروع ميزانية 2008 أمام لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، بتاريخ 14-12-2007 ، ص21
[6] – المكي المروني ، مصدر سابق،ص21
[7] – المصدر السابق، ص 13
[8] – د.إبراهيم الأمين حجر ،التكامل بين التعليم العام والتعليم العالي ،الملتقى العربي الثاني للتربية والتعليم بيروت 2005 .
[9] – تقديم مشروع ميزانية 2008، مصدر سابق، ص107-108
[10] – د.إبراهيم الأمين حجر، مصدر سابق.
[11] – د.حسن كمال، الجامعة المغربية من التأسيس إلى الأزمة، مجلة معالم وآفاق العدد 3 ص59.
[12] – المجلس الأعلى للتعليم، التقرير التحليلي 2008، ص 39.
[13] – وثائق صادرة عن جامعة محمد الأول:أهداف النظام البيداغوجي الجديد.
[14] – زهير موين بجريدة الوسط التونسية 26/12/06.
[15] – المصدر السابق.
[16] – انظر تقرير البنك العالمي حول التعليم بالمغرب 1995 ص 1.