منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

سفير عثماني في فرنسا مطلع القرن التاسع عشر عبد الرحيم محب أفندي

د. محمد العواد

0
اشترك في النشرة البريدية

نشر هذا المقال بمجلة ذخائر العدد السابع

ملخص:

تسعى هذه الدراسة إلى الوقوف عند أحد أبرز التقارير السفارية العثمانية المنجزة حول أوربا، ونخص بالذكر هنا تقرير السفير العثماني عبد الرحيم محب أفندي المبعوث من طرف السلطان سليم الثالث إلى فرنسا ما بين 1806- 1811، في إطار اعتماد الدولة العثمانية لمنصب السفير المقيم، بغية فهم ما كان يجري بأوربا. ويهدف هذا البحث إلى معرفة سياق إرسال هذا السفير، وأهم مشاهداته بباريس، إلى جانب الوقوف عند حدود تأثر النخبة العثمانية بمظاهر الحضارة الغربية، كعنصر أساسي في بلورة مشاريع الإصلاح والتحديث بالدولة العثمانية خلال فترة التنظيمات، خصوصا وأن هذه التقارير السفارية تعطي وصفا دقيقا للإنجازات الفرنسية في الميادين العسكرية والعلمية والتقنية والعمرانية.

الكلمات المفتاحية: الدولة العثمانية، السفارة، محب أفندي، فرنسا، سليم الثالث.

قراءة وتنزيل البحث بصيغة pdf

المزيد من المشاركات
1 من 23

Abstract :

This study seeks to stand at one of the most prominent reports of the Ottoman embassy in Europe, particularly Abderrahim Mouhib Effendi. He was sent by Sultan Selim III to France between 1806-1811 within the framework of the Ottoman Empire’s adoption of the resident ambassador in order to understand What was happening in Europe. This research aims to know the context of sending this ambassador in particular and his most important observations in Paris with a view to describing the effects of western civilization on the Ottoman elite. This step was an essential element in formulating reform and modernization projects in the Ottoman state during the period of Tanzimat, especially since these embassy reports gave an accurate description of the French achievements in Military, scientific, technical and urban fields.

Keywords: Ottoman Empire, Embassy, Mouhib Effendi, France, Selim III, elite, influence, western civilization, modernization projects.

 

مقدمة:

تعد الرحلات السفارية، ملهما أساسيا للإصلاحات التي تبناها آل عثمان خلال القرن التاسع عشر، في إطار ما عرف بالتنظيمات، كما منحت هذه الرحلات فرصة للباحثين لدراسة تطور النظرة العثمانية إلى أوربا، من نظرة الاستعلاء التي كان يتعامل بها العثمانيون مع حكام وملوك أوربا، إلى نظرة تقوم على استلهام تجارب التحديث الغربية.

في إطار سياسته الإصلاحية، الرامية بالدرجة الأولى إلى الاقتباس من الغرب خاصة اعتماد النموذج الفرنسي، أرسل السلطان سليم الثالث (1807-1789)، عدة سفراء إلى فرنسا منهم السيد علي مورالى أفندي، الذي وصل غداة الثورة الفرنسية سنة 1789م. ويجمع أغلب المؤرخين على فشل هذه السفارة، بسبب عدم تمكن علي مورالي من الإحاطة بدسائس نابليون بونابارت اتجاه الباب العالي، عندما كان يحظر للحملة الفرنسية على مصر.

وفي هذا السياق، أرسل بعده السفير عبد الرحيم محب أفندي سفيرا فوق العادة إلى باريس، بهدف توثيق العلاقات وتقديم التهاني لنابليون بونابارت (1814-1804) بمناسبة تقلده للحكم، إضافة إلى الرغبة في الوقوف على بعض هواجس الساسة الفرنسيين تجاه الباب العالي، خصوصا وأن هذه السفارة أتت في ظرف حرج وهو تداعيات الحملة الفرنسية على مصر.

إن الغاية من هذه الدراسة ليس عرض أوصاف السفير الفرنسي لباريس فقط، بقدر ما هي محاولة للوقوف عند مساهمة النخب العثمانية في تكريس مسألة الإصلاح من فوق. ولهذه الغاية تسعى هذه المساهمة إلى تحديد مفهومي السفارة و”السفارتنامه” لدى العثمانيين؟ ثم معرفة السياق التاريخي لسفارة محب أفندي؟ وأخيرا الوقوف عند أبرز مشاهدات السفير العثماني في فرنسا؟

المبحث الأول: السفارة و”السفارتنامه” لدى العثمانيين

ظل العثمانيون إلى حدود أواخر القرن الثامن عشر، يعتمدون في جلب الأخبار عن أوربا على السفراء الأجانب في إستانبول وعلى بعض الجواسيس. كما حرصت الدول الأوربية على أن تجري مفاوضاتها في إستانبول، الأمر الذي تماشى مع طبيعة العلاقات التي حرص سلاطين آل عثمان على إقامتها مع القوى الأوربية، خصوصا وأن العثمانيين كانوا ينظرون بنوع من الدونية إلى التبادل الدبلوماسي مع أوربا، ويعتبرونها هي من كانت بحاجة إلى العثمانيين.

وقد أدى الضعف الذي أضحت تعاني منه الدولة العثمانية إلى اعتمادها على الغرب في إدخال الإصلاحات، مما برز معه ظهور جيل من المتخصصين في التفاوض الدبلوماسي خاصة مع نهاية القرن الثامن عشر[1]. وبهذا أصبح العثمانيون شديدي الاهتمام بما يجري في البلدان الأوربية، مصداق ذلك العدد الهائل من السفارات التي تم إيفادها إلى الدول الأجنبية منذ النصف الثاني من القرن الثامن عشر، نذكر منها على الخصوص: سفارة أحمد رسمي أفندي إلى فيينا سنة 1757، وسفارة عثمان أفندي إلى روسيا سنة 1757، وسفارة رسمي أفندي إلى بروسيا سنة 1763، ثم سفارة واصف أفندي إلى إسبانيا سنة 1787، وسفارة محمد عزمي أفندي إلى روسيا سنة 1790، وأخيرا سفارة أبو بكر راتب أفندي إلى فيينا سنة 1792[2].

لعل المطلع على هذه السفارات، يستشف دون عناء التحول الذي عرفه أسلوب التعامل مع حكام وملوك أوربا، الأمر الذي برز من خلال الألقاب التي أصبح يصف بها العثمانيون هؤلاء، حيث برزت بعض النعوت مثل: “صاحب الحشمة والوقار” ، “صديقنا الكبير”[3]. وفي ذات الإطار عرفت الدبلوماسية العثمانية منذ القرن الثامن عشر، تحولا في تسمية من كان يرسلهم السلاطين إلى أوربا من مجرد مبعوث السلطان إلى سفير “إيلجي”[4]. والواضح أن هذا التحول في التسمية واكبه تحول في المهام التي كانت توكل للسفير؛ وهي في الواقع مهام كبرى تتجلى في التفاوض والأكيد أن هذه المهام الحساسة وغيرها، جعلت منصب السفير يرتب ضمن الجهاز الذي في رأسه رئيس الكتاب باعتباره المكلف بتنسيق الدبلوماسية العثمانية قبل إحداث “نظارة الأمور الخارجية”، كما أصبح السفير ملزما بتقديم تقرير مكتوب عن سفارته[5].

ومن المفيد التذكير بأن التقارير التي كان ينجزها السفراء حول مهامهم بالدول الأجنبية كانت تسمى بـــــــــــــــــــ “السفارتنامه”، وهي نوع من الكتابة يجمع بين الوصف الجغرافي والإثنوغرافي والتقرير الدبلوماسي السري، هدفه تزويد الدائرة السياسية العثمانية ببعض المعلومات حول المجالات الموصوفة[7]. إن أغلب السفارتنامه تعزف عن الحديث المتعلق بالقضايا السياسية، وتركز على مظاهر الحضارة المادية، حيث تسجل بنوع من الغرائبية مظاهر التحديث الإداري والتكنولوجي في أوربا، لذا نجد هذه التقارير تركز على وصف المجال من طرق وقناطر ومساكن ومؤسسات[8].

ولعل من الملاحظات المهمة المتعلقة بشكل السفارتنامه، هي أن كتابها لا يضعون لها العناوين التي تبين الغرض من تلك الرحلات السفارية، بل تم وضع عناوين عامة تحمل إما اسم السفير، أو اسم البلد الذي همته السفارة[9]. كما لا يذكر السفير الدواعي الحقيقية للسفارة، ولا يخوض في مضامين المفاوضات، في المقابل يركز على بعض الأمور الشكلية، والتي كان يوليها العثمانيون أهمية بالغة مثل وصف طريقة الاستقبال وتقديم الرسائل والهدايا. كما لا تكتسي السفارتنامه طابع السرية، بدليل وجود نسخ كثيرة منها سواء في المكتبات التركية أو الغربية[10].

تعد “سفارتنامه فرنسا” لمحمد جلبي أفندي[11]، أول نص مكتوب[12]، سجل فيه هذا السفير وصفا دقيقا للإنجازات الفرنسية في الميادين العسكرية، والعلمية والتقنية إضافة إلى الجانب المعماري. وإلى حدود هذه السفارة لم يكتب عن السفارات السابقة إلى فرنسا، ولم تسترع اهتمام المؤرخين العثمانيين. وكل المعلومات المتعلقة بها توجد بالتقارير الفرنسية والصحافة، الأمر الذي حال دون تتبع صدى هذه السفارات في الأوساط السياسية العثمانية[13].

وتعد سفارتنامه محمد جلبي أفندي، ركيزة باقي السفراء الذين أرسلوا من بعده سواء إلى فرنسا أو إلى فيينا، والذين طلب منهم كتابة تقارير سفارية عن سفاراتهم، حيث سلك جل هؤلاء نفس النمط في كتابة تلك التقارير، رغم أن بعضهم حاول التدقيق في وصف الظواهر المميزة لتلك المجتمعات، وهو الأمر الذي حاول السفير محب أفندي القيام به، خصوصا وأن ظرفية إرساله من طرف السلطان سليم الثالث، كانت تستدعي منه دقة وتركيزا كبيرين.

المبحث الثاني: سياق سفارة محب أفندي إلى فرنسا

ظلت الدولة العثمانية ولقرون عديدة، القوة الوحيدة القادرة على تزعم العالم الإسلامي في مواجهته للعالم المسيحي. لكن خلال القرن التاسع عشر وقبل ذلك بقليل، عاشت تقهقرا وفقدت مجالات حيوية كان أبرزها ولاية مصر، بفعل الحملة التي شنها نابليون على هذه الولاية العثمانية. فما هي مجريات الأحداث التي أرغمت العثمانيين على معرفة مواطن قوة فرنسا خصوصا بعد حملتها على مصر؟

لقد أزعجت سياسة نابليون الدوائر الحاكمة في البلاط العثماني، مما جعل العثمانيين ينضمون لإنجلترا لمحاربة فرنسا وإخراجها من مصر، في وقت عملت فيه فرنسا من خلال سفيرها في إستانبول، على إقناع السلطان العثماني بحسن نيتها. فبعد تحالفه مع القوات الأوربية[14]، أصدر السلطان مرسوما يندد فيه بتصرف فرنسا، ثم ألقى القبض على السفير الفرنسي في إستانبول وزج به في السجن، وهو في العرف الدبلوماسي بمثابة إعلان الحرب[15] لتتحول فرنسا في لحظة إلى بلد عدو، خاصة أن السفير الروسي بإستانبول حرض على هذا التنافر والعداء[16]. انقسم المسؤولون العثمانيون أمام هذا المستجد الخطير إلى قسمين؛ فمنهم من كان يرغب الدخول في حرب ضد فرنسا، ومنهم من كان يسعى إلى إيجاد توافق مع الفرنسيين[17].

كان موقف الباب العالي جد واضح، إذ اعتبر مسألة احتلال مصر لا تمس المصالح العثمانية فقط، بل أعطاها بعدا أكبر من ذلك، حينما أكد على أن أمر استرجاعها موكول إلى جميع المسلمين، وفي هذا الإطار نادى السلطان العثماني سليم الثالث بضرورة قطع جل العلاقات مع فرنسا، والاتحاد لمقاومتها، وأعطى لذلك بعدا دينيا حين ذهب إلى حد استصدار فتوى من العلماء ضد الفرنسيين[18].

لا يخامرنا شك في ما كان للحملة الفرنسية على مصر من تأثير مباشر على الدولة العثمانية، وذلك بالنظر لموقعها الجغرافي المتميز ومكانتها الاقتصادية والدينية. وبما أن هذه الحملة قد طالت حتى الشام، يمكن أن ندرك مستوى التهديد الذي أصبح يمس الدولة العثمانية، لذلك لم يتوان السلطان العثماني في الاستعداد لإيقاف هذا المد العدواني وتحرير الجهات التي استهدفها. وتجلت ردود الفعل العثمانية، من خلال الوثائق التي كانت تصدر عن السلطان سليم الثالث، ونخص بالذكر منها فرمانين ورسالتين، أما الفرمانان فواحد منها كان موجها إلى “سائر البلدان”، والآخر باسم أمير مكة الشريف غالب بن مساعد، أما الرسالتان فكانت وجهتهما معا سلطان المغرب مولاي سليمان[19].

إذا كانت الدولة العثمانية لم تول أهمية كبرى للثورة الفرنسية واعتبرتها شأنا داخليا فإنها تعاملت بحزم مع الحملة على مصر، كما أن السلطان العثماني كان مدركا لحجم الخطورة التي باتت تمثلها سياسة نابليون “الإسلامية” على المستقبل السياسي للدولة العثمانية، لهذا لم ير احتلال “جيش الشرق” لمصر، سوى خطوة أولى في مشروع أوسع استهدف لاحقا تقويض دعائم هذه الدولة.

بعد الانتصار على الفرنسيين، عقدت معاهدة أميان في 27 مارس 1802م، بين فرنسا وبريطانيا وإسبانيا وهولندا، رتبت فيها أوضاع أوربا بمعزل عن الدولة العثمانية. ولما علم السلطان سليم الثالث بأن المعاهدة تمت بمنأى عن العثمانيين، أدرك أهداف الدول الكبرى في تقاسم مناطق النفوذ على حساب الدولة العثمانية. وفي خضم هذه الأحداث كانت بريطانيا تماطل في سحب جيوشها من مصر واحتلت روسيا جزائر اليونان، مما دفع السلطان إلى الدخول في مفاوضات مع فرنسا بشأن إعادة العلاقات بينهما إلى ما كانت عليه قبل 1789، وتجديد الاتفاقيات السابقة، فنتج عن ذلك اتفاقية 25 يونيو 1802، تركزت حول إخلاء مصر وتجديد امتيازات فرنسا بالشرق[20].

ورغم الهجمة الشرسة للفرنسيين على أهم ولايات الباب العالي، فإن السلاطين العثمانيين ظلوا مرتبطين بتحالفهم مع فرنسا، هذا التوجه يمكن أن يفسر بكون أن الطرفين كان لهما نفس الأعداء وهم الروس والنمساويين، إضافة إلى العلاقات التاريخية بين الفرنسيين والدولة العثمانية والتي كانت معاهدة 1535 أهم ركائزها، وأخيرا قوة الحضور الفرنسي تجاريا بالشرق العثماني. بعد الهزائم العسكرية للعثمانيين أصبحوا غير قادرين على فرض شروطهم في الاتفاقيات التي تعقب الحروب، وفي هذا السياق سعى آل عثمان إلى فهم واستيعاب ما كان يجري في أوربا، التي أصبحت قواتها تهدد العالم الإسلامي، الأمر الذي تجلى في الحملة الفرنسية على مصر.

في هذا السياق إذن، تأتي سفارة محب أفندي أحد بيروقراطيي الدولة العثمانية، والذي كان له من التكوين ما ساعده على الوقوف عند بعض أسباب تقدم الغرب وخاصة فرنسا، وتقديم تقرير سفاري بذلك للنخبة العثمانية. ويأتي إرسال محب أفندي في فترة حرجة دشنها قبله السفير علي مورالى أفندي، الذي يعتبر أول سفير مقيم يتم تعيينه في باريس. ورغم تجربته الكبيرة داخل الجهاز الدبلوماسي العثماني، فإن السفير علي مورالى لم يكن ناجحا في مهمته، حيث لم يستطع إدراك الترتيبات التي كان يقوم بها نابليون بونابارت لحملته على مصر، بل الأكثر من ذلك، بعث هذا السفير برسالة إلى الباب العالي يخبره فيها، بأن تلك الاستعدادات هي من أجل القضاء على فرسان مالطة، مما جعل السلطان سليم الثالث يعلق في حاشية على الرسالة بقوله: ” يا له من حمار”[21].

تعتبر رحلة محب أفندي، من أبرز السفارتنامه العثمانية الأساسية لفهم موجة الإصلاحات العثمانية خلال القرن التاسع عشر، ولا تقل أهميتها عن باقي التقارير السفارية السابقة. فما هي أهم مشاهدات السفير العثماني بالديار الفرنسية؟ وهل حملت سفارته جديدا؟ وهل تكللت هذه السفارة بالنجاح؟

المبحث الثالث: مشاهدات محب أفندي في فرنسا

سنعتمد في هذه الدراسة على أول ملخص نشر لهذه السفارتنامه، وهو لـــــــــــــ Bertrand Bareilles [22]، والذي يذكر بأنه اكتشف نص السفارتنامه عند أحد المكتبيين بإستانبول سنة 1920. لكنه يعتبر بأن هذا التقرير السفاري لا يعدو أن يكون تقريرا إداريا بسيطا، حيث سجل من خلاله ظاهر الأشياء، والتزم بالتعليمات التي زودها به الديوان العثماني أثناء كتابته لهذا التقرير، كما اعتبر بأن السفير العثماني لم يكن لديه علم مسبق بالأمور التي رآها في فرنسا، مما جعله يقع في خلط بين علم النبات والزراعة، وبين علم الفلك والتنجيم[23].

يكاد يجمع جل المؤرخين على قلة المعلومات المتعلقة بهذا السفير، غير أن بعض المعطيات تفيد بأنه شغل مناصب في الديوان العثماني ومن بينها وظيفة “النيشانجي”[24]. ويذكر Babinger بأنه ولد بإستانبول، وعرف بوظيفة النيشانجي[25] حتى أثناء سفارته، أما المعلومات التي يوردها Yerasimos عن حياة محب أفندي، فهي تهم مرحلة ما بعد سفارته لباريس[26].

يتكون نص رحلة محب أفندي من ثلاثة أقسام: القسم الأول وصف من خلاله طرق السفر إلى باريس، والقسم الثاني أسهب فيه بشكل كبير في وصف المظاهر الاجتماعية والمعمارية والعسكرية والثقافية والعلمية والتكنولوجية بالعاصمة الفرنسية. في حين أفرد القسم الثالث لوصف طريق العودة إلى إستانبول. وسنركز في هذه الدراسة على القسم الثاني من هذه الرحلة السفارية.

لقد تطرق السفير العثماني للعديد من القضايا التي استوقفته خلال مقامه بباريس، ومن ذلك حديثة عن الجيش الفرنسي والخدمة العسكرية، كما تحدث عن أهم العلوم التي كانت تدرس في مدارس فرنسا، ومنها على الخصوص الكمياء والفيزياء. ولم يفوت السفير العثماني فرصة الحديث بنوع من الإعجاب عن نظام العقوبات والمحاكم، وكذا الأجهزة الساهرة على أمن باريس، وقدم وصفا دقيقا للمكتبة الملكية ودور الطباعة.

يخبر السفير العثماني منذ البداية عن الغرض من رحلته السفارية وهو تقديم تهاني الباديشاه[27] العثماني وهداياه إلى الإمبراطور نابليون بونابارت[28]. لكن يمكن اعتبار هذا الأمر ذريعة فقط ساقها السفير العثماني، وبأن الأمر يتعلق بإرسال الباب العالي لسفير بغرض الوقوف عن قرب عند سياسة فرنسا، وفهم وإدراك أهداف الساسة الفرنسيين، خصوصا وأن هذه السفارة أتت بعد فشل الحملة الفرنسية على مصر، وفي خضم الصراع العثماني الروسي ورغبة السلاطين العثمانيين في وساطة فرنسية من أجل انسحاب الروس من المجالات العثمانية.

لقد أكد السفير العثماني أن سفارة محمد جلبي أفندي الذي سبقه إلى فرنسا سنة 1727، تعد نموذجا اتبعه أغلب السفراء الذين أرسلوا إلى أوربا، لكن محب أفندي اعتبر أن ما قام به محمد جلبي أفندي، هو فقط وصف لـــــــــــ ” حفلات الشهب الاصطناعية والاجتماعات التي دعي إليها والاستعراضات العسكرية وحفلات الأوبرا وحفلات رقص الباليه ومختلف أنواع الحيوانات والبرك التي أثارت إعجابه”[29]. كل هذا اعتبره محب أفندي متجاوزا حيث قال: ” منذ زمن تحسنت الأحوال الحياتية لهذه الشعوب مما جعل هذه النصوص مليئة بالثغرات، سأحاول ملأها عن طريق كتابة … ما استطعت مشاهدته عن قوانينهم وشرائعهم”[30].

  • الجانب السياسي:

استقبل محب أفندي يوم 5 يونيو 1806، من طرف الإمبراطور نابليون بونابارت، حيث قدم السفير العثماني في موكب مكون من أربع سيارات وخمسين من الحرس على الأحصنة، في حين كان نابليون ينتظره بقصره محاطا بالأمراء والوزراء وأعضاء مجلس الدولة[31]. ووصل السفير إلى قاعة العرش وقام بالانحناء باحترام ثلاث مرات للإمبراطور الذي بادله التحية برفع قبعته، فألقى محب أفندي خطابا باللغة التركية، ترجم من طرف مترجم فرنسي، ويبدأ هذا الخطاب – كعادة خطابات العثمانيين إلى ملوك وحكام أوربا- بذكر مناقب وصفات السلطان العثماني وبأنه: ” إمبراطور[32] كل تركيا حاكم البرين والبحرين خادم الحرمين الشريفين السلطان سليم خان … أرسلني إلى صاحب الجلالة الإمبراطور نابليون أكبر أكابر الطائفة المسيحية، النجم الساطع في الأمم الغربية … أقدم له رسالة تهنئة بمناسبة جلوسه على العرش”[33].

وجاء رد نابليون بونابرت بما يلي: ” السيد السفير لقد أسرتني سفارتكم … إن فرنسا تتقاسم مع العثمانيين أفراحهم وأحزانهم … كما أن أعداء السلطان سليم هم أعدائنا”[34]. ومن الجوانب السياسية التي ركزت عليها هذه الرحلة السفارية تبادل الهدايا، الأمر الذي عكس طبيعة العلاقات بين الطرفين؛ فقدم محب أفندي بهذه المناسبة هدايا السلطان إلى نابليون بونابارت أبرزها؛ علبة مزينة بالماس وعليها خط السلطان، إضافة إلى العطور وعقد من اللؤلؤ للإمبراطورة[35].

ولم يخرق السفير العثماني محب أفندي قاعدة التعامل مع ملوك البلدان الأجنبية على مستوى الألقاب، وامتنع عن مخاطبة نابليون بلقب “ملك روما” Roi de Rome ، كما طلب منه “تاليران” ذلك واكتفى بلقب الإمبراطور، بعدما برر ذلك بكون أن التعليمات لا تنص على ذلك، وبأن ما يربط الدولة العثمانية بإنجلترا وروسيا والنمسا يمنعه من منح أي امتياز بخصوص هذه المسألة[36].

لقد بدأ محب أفندي سفارته بأزمة دبلوماسية، عندما رفض استخدام لقب “ملك روما” كلقب لنابليون بونابارت، وبالتالي يعتبر هذا الأمر سببا كافيا للحكم على هذه السفارة بالفشل، على الأقل من الناحية الدبلوماسية بين الدولة العثمانية وفرنسا، شأنه شأن علي مورالى لأنه فشل في أولى أزماته الدبلوماسية[37].

لقد تضمنت مفاوضات السفير العثماني مع الهيئة الدبلوماسية في باريس، بعض التطورات السياسية التي كانت تعيشها الدولة العثمانية ومن ذلك؛ حديثه عن المقاومة التي واجهها الفرنسيون عقب حملتهم على مصر خصوصا مقاومة أحمد باشا الجزار بالشام، كما تحدث السفير عن تمردات الصرب، إضافة إلى تركيزه على علاقات الدولة العثمانية بروسيا وموقع فرنسا من تلك العلاقة، كما أبدى السفير العثماني مخاوفه من الأطماع الروسية بالمجالات العثمانية[38]، ولم تفت محب أفندي فرصة الحديث عن امتيازات فرنسا بالشرق[39].

  • الجانب الاجتماعي:

كان محب أفندي يسجل في رحلته السفارية كل ما يتعارض مع ثقافة بلده، فلم يخف إعجابه بما رآه أثناء إقامته بباريس فيقول مثلا عن الهدوء والأمن الذي تنعم بهما فرنسا: ” إن فرنسا دولة هادئة، … كان النساء بدون أن يشعرن بأي خطر يخرجن لأي حي يردن الذهاب إليه… فكل فرنسا تنعم بهذا الهدوء … وكل من زار هذه الدولة يمكن أن يقف على صدق قولي”[40]. ويعزى هذا الأمن في نظر محب أفندي إلى ” كون أنه لا يمكن لأي أحد أن يتنقل بسلاحه، كما أن البارود لا يباع كسلع في الأسواق”[41].

كما وصف محب أفندي انهماك الفرنسيين في أعمالهم بقوله: ” فالأراضي مزروعة والتجار يسافرون بسلعهم بحرية … تتم صناعة المرايا والساعات والنسيج … هذه الصناعات المتنوعة تمكن آلاف الرجال والنساء من كسب عيشهم”[42]. ووقف مطولا عند الوظيفة التي يؤديها المحامي “الذي يمارس هذه المهمة بواسطة فرمان يقدم من طرف الدولة … على أن يكون المحامي ضابطا لقوانين بونابارت  Les Lois de Bonaparte ، كما يتقن الدفاع”[43].

أفرد محب أفندي حيزا للحديث عن الأطفال المتخلى عنهم، فكتب يقول: ” وفي بناية أخرى خصصت للأطفال المتخلى عنهم، وهم كثيري العدد منهم الأولاد والبنات… والدولة هي التي تتكلف برعايتهم … وعندما يكبر هؤلاء الذكور يدمجون في الجيش النابليوني ولا يعرفون أي حرفة أخرى غير التجنيد … أما البنات فمنهم من يقوم باللعب بالأوبرا في باريس”[44].

ويعرض السفير العثماني بنوع من التفصيل أيضا أثناء الحديث عن دور العجزة المخصصة للنساء، ونوع الخدمات المقدمة لهن، إضافة إلى السن المسموح لهن للالتحاق بهذه الدار حيث يقول: “هناك مؤسسة متخصصة في فئة أخرى توجد خارج المدينة تحاط بها حديقة، حيث يتزاحم العديد من العجائز … ولا يتم قبول إلا النساء اللائي وصل سنهن إلى ستين فما فوق … توفر لهن وجبتين في اليوم”[45].

تحدث السفير العثماني عن جواز السفر واعتبر الأمر ” مهم في أعين النصارى … وبأن التجار والمسافرين، لا بد أن يتوفروا على ورقة والتي يدون عليها التفاصيل المتعلقة بهم … بل تتضمن هذه الورقة عدد النساء والرجال المرافقين للمسافر”[46]. وكان محب أفندي يعتقد بأن هذه الإجراءات الغرض منها هو الحيلولة دون دخول الإنجليز لفرنسا على حد تعبيره، قبل أن يعلم بأن الكل ملزم بإتباع نفس الإجراء، وقد تبين له الأمر من خلال ما وقع مع أعضاء سفارته يقول: “عندما كنت في طريقي اتجاه باريس مع الوفد الذي يرافقني، وصلنا عند مدخل إحدى القرى حيث سنعبر قنطرة، فوجدنا شخصا هناك سيؤشر على جوازنا، فخاطبني بلطف هل نحن أعضاء السفارة العثمانية؟ وعندما أجبناه بالإيجاب طلب منا أوراقنا”[47].

فرغم خلفيته الدينية وأحكامه المسبقة، فإن السفير العثماني عبر عن احترامه لهذا العالم المختلف تماما عن عالمه، فللمرة الأولى يقف على احترام القوانين، إضافة إلى عمل السلطة المنظم. لكن من بين ما أرق محب أفندي هو ذلك التعارض بين ما تسمح به الأعراف في فرنسا، والصرامة في الإدارة والقوانين، خصوصا عندما لم يستطع استيعاب الحضور المكثف للنساء في المجتمع الفرنسي، وعلى الخصوص حرية تصرفهن، الأمر الذي استوقفه في باريس غير ما مرة.

وفي هذا الإطار، تحدث السفير العثماني عن اختلاط النساء والرجال أثناء العشاءات الرسمية، يرقصون ويحتسون كؤوس الشراب، يقول: “إن الرقص عند النصارى لا يعتبر شيئا مخجلا، بل على العكس يزيدهم فخرا”[48]. ورغم أن شوارع باريس تعج بالحرية، فإن الأمر مختلف حسب محب أفندي في المنازل والتي تظل أكثر انغلاقا، حيث فطن السفير العثماني إلى طبيعة الفرنسيين غير المضيافة فيقول: ” إذا كان باب منزل أي تركي مفتوح في وجه كل قادم فإن باب الفرنسيين لا يفتح إلا لصديق واحد”[49].

رغم أن محب أفندي أبدى إعجابه بالحضارة الغربية الفرنسية، فإنه لم يكلف نفسه عناء المقارنة مع إستانبول. فكان مجرد ملاحظ، وإن حضرت المقارنة فإنها كانت بشكل مبطن، ولعل من بين أسباب هذا النزوع هو كون السفارتنامه العثمانية كانت توجه لفئة معينة من بيروقراطيي الدولة العثمانية، في الغالب ما كانت ترفض من طرف التيار المعادي للتغريب، وبالتالي كان كاتبوها من السفراء ينتقون العبارات أثناء أوصافهم، وفي كثير من الأحيان يلوذون بالصمت فيما يخص بعض القضايا الأخرى التي شاهدوها. وما يؤكد ذلك أن الصحافة الفرنسية تذكر بعض التفاصيل التي لم يذكرها السفير العثماني. ومن الصحف التي اعتنت بهذه السفارة صحيفة Le Moniteur، التي وصفت بدقة متناهية استقبال نابليون بونابارت للسفير العثماني، مع وصف لباس السفير وزي الملك، والتفصيل بخصوص بروتوكول الاستقبال.

  • الجانب التعليمي الثقافي:

زار محب أفندي المكتبة الملكية في باريس، وقدم وصفا لبعض ما شهده بها من كتب همت عدة تخصصات يقول: “توجد في وسط المدينة بناية واسعة، تضم عدة طوابق والعديد من القاعات … رأيت عددا لا يحصى من الكتب موضوعة بعناية على الرفوف … هناك كتب التاريخ والعلوم والشعر والأدب”[50]. كما ذكر السفير العثماني ما دار بينه وبين مدير المكتبة الذي أدخله إلى جناح حيث يوجد ” بعض الكتب العربية والفارسية والتركية تم إحضارها من مكتبات مصر وإسبانيا وإيطاليا[51]. غير أن ما أثاره هو وجود نسختين من القرآن الكريم بهذه المكتبة، الأمر الذي لم يستسغه محب أفندي وفي هذا الصدد قال: “لكن ما أثارني هو نسختين للقرآن الكريم، وقلت حسبنا الله ونعم الوكيل”[52].

ولم يفوت محب أفندي الفرصة للحديث عن بعض العلوم المرتبطة بالطب في فرنسا، ومن ذلك علم التشريح فيقول: “كل من مات يقطع إلى أجزاء من طرف الأطباء أمام مجموعة من الطلبة وذلك من أجل تعرفهم على طبيعة الأجسام”[53]. وتحدث عن ولادة النساء بالمستشفى، ورغبته في ترجمة كتاب كان قد حصل عليه يهم هذا النوع من الطب[54]، إلا أنه عدل عن الأمر مبررا ذلك بغياب مفاهيم ومصطلحات في اللغة التركية تعادل ما هو موجود في الكتاب يقول: ” حصلت على نموذج من كتاب يشرح هذا العلم من أجل ترجمته لكننا تركنا الأمر بسبب غياب مفاهيم مماثلة في لغتنا”[55].

وعند حديثه عن المدارس، فصل الكلام عن نوع منها سماه بالمدارس الملكية أو الإمبراطورية، تضم في صفوفها أبناء الماريشالات والجنرالات وعلية القوم، وتؤدى نفقة التلاميذ من خزينة الإمبراطور، ويرتدي هؤلاء زيا موحدا يعرفون به، وعند تخرجهم يجتازون امتحانا، بعد ذلك يتم توزيعهم على مختلف أصناف الجند[56].

لقد زار محب أفندي المطابع وذكر بأن “كل المنشورات على اختلاف أنواعها تمر عبر مراقبة السلطات والتي تقوم بحذف النصوص التي يمكن أن تمس مصلحة الدولة”[57]. وبهذا الصدد يصف زيارته لمقر طبع صحيفة Le Moniteur  وعدد العمال الذين يشتغلون بهذه الصحيفة، أضف إلى ذلك ثمن اشتراكه للحصول على هذه الجريدة وجرائد أخرى يقول: ” يحتاج طبع هذه الصحيفة إلى كمية مهمة من الورق، ويشتغل بها حوالي ستمائة عامل … وقد دفعنا 25 فرنك كاشتراك لثلاثة أشهر في جريدة Le Moniteur ، كما اشتركنا في ستة صحائف أخرى، الأمر الذي رفع ثمن الاشتراكات إلى اثنان وسبعون فرنك لثلاثة أشهر”[58].

  • الجانب المادي المعماري:

كتب محب أفندي واصفا مدينة باريس ” بأن هذه المدينة تعد من أكبر مدن أوروبا بمساحتها وبعدد سكانها، لا يحيط بها أي سور … كل المنازل بنيت بالحجارة، مقسمة إلى طوابق”[59]. مبرزا كيف تتوزع أهم الفئات الاجتماعية القاطنة بالمدينة حيث “يسكن الوزراء والنبلاء والماريشالات في سكن خاص … بينما يسكن باقي السكان والأجانب في منازل عادية … وأعتقد أنه ليس هناك دولة آهلة بالسكان مثل فرنسا”[60]. وأعطى وصفا مبسطا لبعض شوارع وأحياء المدينة ” فشوارع المدينة تعبرها طرق ضيقة وملتوية الأمر الذي لا يسمح بدخول الشمس إلا ناذرا … كما يستنشق الإنسان روائح كريهة خلال حرارة الصيف”[61].

وانشغل السفير العثماني كثيرا بوصف البنيات التحتية في باريس كالطرق والقناطر والموانئ؛ فقد وصف القناطر ودورها في تسهيل الحركية التجارية والبشرية، وما كانت تجنيه الدولة من أموال كرسوم للعبور، ” ويعبر المدينة أنهار تربط بينها قناطر بالحجارة … وإذا أراد الراجلون العبور يؤدون واحد بارة [سنتيمين ونصف]، في حين تؤدي السيارات الضعف”[62].

وعند حديثه عن أهم الموانئ التجارية اختار الحديث عن ميناء مارسيليا، ولعله أحسن الاختيار بالنظر إلى صيت وشهرة هذا الميناء تجاريا لقرون عديدة. غير أنه أكد تراجع دوره بفعل الخراب الذي أصابه بعد الثورة الفرنسية، وكأنه يسجل موقفا مبطنا من هذه الثورة[63]، وما جرته في نظره من خراب وتراجع لمكانة فرنسا الاقتصادية ليس فقط داخليا بل حتى خارجيا[64]. ورغم وضعية القرن التاسع عشر في الدولة العثمانية، إلا أن السفير العثماني حرص على تبيان دور الباب العالي في البحر الأبيض المتوسط، عندما قال بأنه لم يرى بميناء مارسيليا سوى بعض السفن الحاملة للعلم العثماني[65].

  • العلوم والتكنولوجيا:

من بين ما أثار محب أفندي “قصر علم التنجيم” Le Palais de l’Astrologie، حيث استقبل هناك وتم إطلاعه على رؤية هلال رمضان. وهنا استشهد بالسفير الذي سبقه لفرنسا محمد جلبي أفندي، ذاكرا بأن هذا السفير زار المكان نفسه أيضا. لقد استقبل محب أفندي من طرف “مدير علم التنجيم”، الذي شرح له نظرية كوبرنيك والفرق بينها وبين ما جاء به بطلموس، كما شرح له طبيعة القمر، وبأنه يشكل كوكبا مثل الأرض[66]. لكن السفير العثماني لم يتماهى كثيرا مع شروحات المدير العقلية حيث قال: ” عندما كان الرجل يشرح هذه الأفكار كنت أستعيذ بالله واستشهدت بالآية “كل حزب بما لديهم فرحون””[67].

  • الجانب العسكري:

طالما اعتبرت الدولة العثمانية بأن سبب تراجعها هي هزائمها العسكرية أمام القوى الغربية، فإن السفير العثماني محب أفندي، قد ركز على وصف القوة العسكرية الفرنسية مطلع القرن التاسع عشر[68]. فتحدث في البداية عن التجنيد الإجباري في فرنسا، وشروط فرضه على الفرنسيين يقول: ” يفرض التجنيد العسكري على كل فرنسي وصل سن البلوغ أن يقضي فترة التجنيد … ولا يمكن لأي شخص أن يتملص من ذلك … لأن الدولة تتحقق من عدد وعمر مواطنيها”[69].

وطالما أن فترة القرن التاسع عشر هي فترة حروب خاضها نابليون داخل القارة الأوربية وخارجها، وما اقتضاه الأمر من إعداد وتحضير للجند، لم يفت محب أفندي التفصيل في هذا الأمر فقال بأنه ” من أجل خوض حروبها فإن الدولة مجبرة على توفير ثمانين ألف شخص سنويا للإمبراطور… وبعد ثمان أو تسع سنوات من الخدمة وإن لم يكن الجندي قتل أو جرح يسرّح، وإن كان قد جرح ولم يكن لديه من يقدم له المساعدة فإنه يبقى في مأوى كبير”[70]. وبما أن نابليون قد وضع يده في إطار حروب الثورة والإمبراطورية على عدة دول أخرى، فإن هذا النظام المعمول به في فرنسا بخصوص التجنيد يعمل به حتى في المجالات التي كانت تحت سيطرة نابليون.

ولإعداد الحرس الإمبراطوري “يتم اختيار أربعين ألف جندي من جميع أنواع الجند … لحراسة الإمبراطور ليل نهار … موجودين بثكنات بمحيط المدينة”[71]. ووصف السفير العثماني حراسة نابليون أثناء تحركاته حيث قال: ” في كل مرة يخرج فيها الإمبراطور بسيارته ترافقه كتيبة يتراوح عددها ما بين مائة وخمسين ومائتي شخص، يقومون بحراسته وهم على الأحصنة، في الليل يقومون بإنارة طريق الموكب لكي تفسح له الطريق”[72].

خلاصات: 

من أبرز الخلاصات التي يمكن أن نتوصل إليها بعد هذه الدراسة:

  • كون الهدف من كتابة التقارير السفارية هو البحث عن الحلول المناسبة لإصلاح مؤسسات الدولة، وذلك عن طريق تجديد تصورات النخبة الإصلاحية عن الدول الغربية، ومن تم نقل أفكار التحديث إلى الدولة العثمانية، فكان محب أفندي أحد رجال النخبة العثمانية الباحثين عن حلول لتجاوز أزمات الدولة العثمانية، الأمر الذي يبرز من خلال تقريره السفاري.
  • لقد ساهمت تلك السفارات في تكوين نخبة عثمانية على إطلاع بمستجدات التطور الأوربي، وأكثر ارتباطا بالغرب، فأضحى البيروقراطيون العثمانيون أكثر إلحاحا على إدخال إصلاحات، وهم من شكل بالتدريج ما عرف بتركيا الفتاة..
  • لا يستطيع المؤرخون لتاريخ الدولة العثمانية الجزم بأن مشاريع الإصلاح التي تبنها سلاطين آل عثمان خلال القرن التاسع عشر، اعتمدت فيها الدولة على هذه التقارير السفارية، مما يطرح تساؤلا عن مآل تلك التقارير التي أنجزها سفراء الباب العالي إلى أوربا، ومنهم محب أفندي، خصوصا إذا علمنا أنه لم ينظر لتقارير تلك السفارات بشكل إيجابي من طرف غالبية النخبة السياسية العثمانية، لدرجة أن هناك من اقترح نفي أعضاء هذه السفارات بعد عودتهم إلى ولايات بعيدة.
  • إن مركزية الدولة العثمانية في عملية التحديث والإصلاح، جعل هذه المشاريع نخبوية أو فوقية، لم تلق بذلك بالغ اهتمام بتلك التقارير السفارية ومنها سفارة محب أفندي، الذي اعتبرت رحلته فاشلة على المستوى الدبلوماسي، طالما لم ينجح في التعامل مع مسألة الألقاب التي واجهته بباريس، مما ينم عن طبيعة الذهنية السياسية للعثمانيين، حيث حظيت القضايا السياسية والثقافية باهتمام أكبر، بالمقارنة مع القضايا الاقتصادية والاجتماعية.
  • سقطت أغلب التقارير السفارية العثمانية في النمطية وتكرار ما ورد في السفارتنامه السابقة، وهو الأمر الذي لم يسلم منه السفير محب أفندي، الذي لم يستطع تجاوز نمط كتابة محمد جلبي أفندي لتقريره السفاري، وتأثر به في الكثير من المواطن، أضف إلى ذلك هاجس الانتقاء داخل هذه التقارير السفارية الذي التزم به سفراء الدولة العثمانية إلى أوربا، بغية تقديم تقارير لا تثير أي حرج وسط النخبة العثمانية خصوصا التيار المحافظ.
  • وفي الأخير ألا يمكن أن نقول بأن المستفيد الأكبر من هذه السفارات هي الدول الأوربية نفسها، وليس الباب العالي، وذلك بالنظر إلى إسهام السفارتنامه في بث بعض العادات الثقافية الجديدة وسط بيروقراطيي الدولة، الأمر الذي زكى التأثيرات الفرنسية في الدولة العثمانية خلال القرن التاسع عشر، سواء في الاقتصاد أو التعليم أو العمارة أو اللباس.

 

لائحة المصادر والمراجع:

  • المصادر والمراجع باللغة العربية:
  • أفندي، عاصم، عاصم تاريخي، مطبعة جريدة الحوادث، إستانبول، (د. ت).
  • بنحادة، عبد الرحيم، وثائق عثمانية حول علاقة المولى سليمان بالدولة العثمانية، هيسبيرس تمودا، ع 35، 1997، ج2، (ص ص 11-24).
  • بنحادة، عبد الرحيم، الـــــــــ “سفارتنامه” العثمانية بين الرحلة السفارية والتقرير الدبلوماسي، ضمن: بحوث ودراسات في التاريخ العثماني، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، الرباط، ط 1، 2017، (ص ص 67- 90).
  • بنحادة، عبد الرحيم، العثمانيون المؤسسات والاقتصاد والثقافة، اتصالات سبو، مراكش، ط 1، 2008.
  • بنحادة، عبد الرحيم، المغرب والباب العالي من منتصف القرن السادس عشر إلى نهاية القرن الثامن عشر، مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات، زغوان، 1998.
  • بنحادة، عبد الرحيم، جنة الكفار سفير عثماني في باريس سنة 1721، منشورات دار أبي رقراق، الرباط، الطبعة الأولى، 2017.
  • زيادة، خالد، اكتشاف التقدم الأوربي، دراسة في المؤثرات الأوربية على العثمانيين في القرن 18م، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، ط 1، 1981.
  • زيادة، خالد، تطور النظرة الإسلامية إلى أوربا، معهد الإنماء العربي، بيروت، ط 1، 1983.
  • طقوش، محمد سهيل، العثمانيون من قيام الدولة إلى الانقلاب على الخلافة (1299-1922)، دار النفائس، بيروت، ط2، 1995.
  • فريد بك، محمد، تاريخ الدولة العلية العثمانية، تحقيق إحسان حقي، دار النفائس، بيروت، ط8، 1998.
  • يلماز، أوزتونا، تاريخ الدولة العثمانية، ترجمة عدنان محمود سليمان، مراجعة وتنقيح، محمود الأنصاري، منشورات فيصل للتموين، إستانبول، 1988.
  • المراجع باللغة الأجنبية:
  • Bareilles, Bertrand, Un Turc à Paris (1806-1811), Relation de voyage et de mission de Mouhib Effendi, Editions Bossard, Paris, 1920.
  • Bernard, Lewis, Le Langage politique de l’Islam, Traduit de l’anglais par Odette Guitard, Ed. Gallimard – Paris, 1989.
  • Laurens, (H), L’expédition d’Egypte, Armond Colin, Paris, 1989.
  • Saintoyant, (J), La Colonisation Française pendant la révolution (1789-1799), la Renaissance du Livre, Paris, T. II, 1930.
  • SŨslu, Azmi, «Projets de partage de l’empire Ottoman 1807-1812» in: Bulleten, N 47, 1983, (pp.775-804).
  • Ternon, Yves, Empire Ottoman la chute l’effacement, Ed. du Félin, Paris, 2001.
  • Unat, Faik, Osmanli Sefrleri ve Sefaretnameleri, Istanbul, 1987.
  • Veinstein, (G), Mehmet Effendi le paradis des infidèles, Paris, 1981.
  • YalçInkaya, Mehmet Alaaddin, The first permanent ottoman embassy in Europe, the Embassy of Yusuf Agah Effendi to London, (1793-1797), The ISIS Press Istanbul, 2010.

 

 

[1] – بنحادة، عبد الرحيم، الـــــــــ «سفارتنامه» العثمانية بين الرحلة السفارية والتقرير الدبلوماسي، ضمن: بحوث ودراسات في التاريخ العثماني، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، الرباط، ط 1، 2017، ص 70.

[2] – بنحادة، عبد الرحيم، المغرب والباب العالي من منتصف القرن السادس عشر إلى نهاية القرن الثامن عشر، مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات، زغوان، 1998، ص 176. بنحادة، عبد الرحيم، العثمانيون المؤسسات والاقتصاد والثقافة، اتصالات سبو، مراكش، ط 1، 2008، ص ص 251-252.

[3] – ينظر: بنحادة، عبد الرحيم، جنة الكفار سفير عثماني في باريس سنة 1721، منشورات دار أبي رقراق، الرباط، الطبعة الأولى، 2017، ص 20. ظل ملوك أوربا يطالبون بمخاطبتهم بلقب الباديشاه خاصة الروس الذي تمكنوا من انتزاع مخاطبتهم بهذا اللقب بل وإجبار العثمانيين على استعماله بالنسبة لكل الأوربيين بموجب معاهدة “كوجك قينارجه” سنة 1774.

[4] – جنة الكفار، م س، ص 20. استعمل هذا اللقب خلال القرن 18م ويعني السفير، ويأتي تبني العثمانيين لهذا المصطلح بعد اعتمادهم منصب السفير المقيم بأوربا. ينظر:

Bernard Lewis, Le Langage politique de l’Islam, Traduit de l’anglais par Odette Guitard, Ed. Gallimard – Paris, 1989, p 217.

[5] – جنة الكفار، م س، ص 20.

[6] – للوقوف عند تفاصيل هذه السفارة ينظر:

Mehmet Alaaddin YalçInkaya, The first permanent ottoman embassy in Europe, the Embassy of Yusuf Agah Effendi to London, (1793-1797), The ISIS Press Istanbul, 2010.

[7] – العثمانيون المؤسسات والاقتصاد والثقافة، م س، ص 250؛ الـــــــــ «سفارتنامه» العثمانية، م س، ص 68.

[8] – جنة الكفار، م س، ص 20.

[9] – يكرمى سكز جلبي محمد أفندي، باريس «سفارتنامه» – سي، مطبعة أبو الضياء. رسمي أفندي، فيينا «سفارتنامه» – سي.

[10] – لمعرفة أهم نسخ الـ «سفارتنامه» بالمكتبات الدولية ينظر:

Faik Unat, Osmanli Sefrleri ve Sefaretnameleri, Istanbul, 1987.

[11] – حظيت سفارة يكرمي سكز جلبي محمد أفندي بعدة دراسات أبرزها:

G.Veinstein, Mehmet Effendi le paradis des infidèles, Paris, 1981.

– جلبي، محمد، جنة النساء والكافرين، ترجمة خالد زيادة، رؤية للنشر والتوزيع، القاهرة، 2014.

– جنة الكفار، م س.

[12] – كانت أول «سفارتنامه» هي التي أنجزها السفير العثماني إلى فيينا قره محمد باشا سنة 1665، وتميز تقريره السفاري بالحديث عن الإنجازات التي واكبت توقيعه على معاهدة “واسار” Vasar . ينظر: العثمانيون المؤسسات والاقتصاد والثقافة، م س، ص 250.

[13] – جنة الكفار، م.س، ص ص 22-23.

[14] – لقد وقع الباب العالي مع بريطانيا وروسيا اتفاقا في 1799 بالقسطنطينية، يضمن الحفاظ على وحدة المجالات العثمانية ويمنع هذا الاتفاق أي عقد لصلح ثنائي مع فرنسا.

[15] – محمد سهيل طقوش، العثمانيون من قيام الدولة إلى الانقلاب على الخلافة (1299-1922)، دار النفائس، بيروت، ط2، 1995، ص 314.

Yves Ternon, Empire Ottoman la chute l’effacement, Ed. du Félin, Paris, 2001, p 109.

[16] – زيادة، خالد، اكتشاف التقدم الأوربي، دراسة في المؤثرات الأوربية على العثمانيين في القرن 18م، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، ط 1، 1981، ص 55.

  1. Saintoyant, La Colonisation Française pendant la révolution (1789-1799), la Renaissance du Livre, Paris, 1930, T. II, p 381.

[17] – H. Laurens L’expédition d’Egypte, Armond Colin, Paris, 1989, p136.

[18] – Ibid., p.136.

[19] – للوقوف عند تفاصيل مراسلات السلطان العثماني للسلطان المولى سليمان بخصوص الحملة الفرنسية على مصر ينظر: بنحادة، عبد الرحيم، وثائق عثمانية حول علاقة المولى سليمان بالدولة العثمانية، هيسبيرس تمودا، ع 35، 1997، ج2، ص ص 11-24.

[20] – ينظر بخصوص هذا الاتفاق وكذا اتفاقية أميان: محمد فريد، تاريخ الدولة العلية العثمانية، تحقيق إحسان حقي، دار النفائس، بيروت، ط8، 1998، ص 379؛ أوزتونا يلماز، تاريخ الدولة العثمانية، ترجمة عدنان محمود سليمان، مراجعة وتنقيح، محمود الأنصاري، منشورات فيصل للتموين، إستانبول، 1988، ص 652.

[21] – الـــــــــ «سفارتنامه» العثمانية، م س، ص 85.

[22] – Bertrand Bareilles, Un Turc à Paris (1806-1811), Relation de voyage et de mission de Mouhib Effendi, Editions Bossard, Paris, 1920.

لقد تحدث عاصم أفندي عن سفارة محب أفندي باقتضاب مركزا عن الجوانب السياسية لهذه السفارة خصوصا رغبة العثمانيين في وساطة الفرنسيين في الصراع بين آل عثمان وروسيا. ينظر: عاصم أفندي، عاصم تاريخي، مطبعة جريدة الحوادث، إستانبول، (د. ت)، ص ص 75-90.

[23] –  Bertrand Bareilles, Un Turc, Op.cit., p.56.

[24] – Ibid, p.6

[25] – النيشانجي: هو الذي يضع ختم السلطان على ما يصدر عنه من فرمانات وبراءات رسمية، ويكون عادة من كبار قضاة الدولة العثمانية، وفي يده سلطة قانونية مهمة. كما كان مرجعا للقوانين القديمة للدولة، ومسؤولا عن صياغة قوانين جديدة.

[26] – الـــــــــ «سفارتنامه» العثمانية، هامش 1، م س، ص. 86.

[27] – الباديشاه: لقب فارسي يعني ملك الملوك، وهو من أكثر الألقاب استعمالا من قبل سلاطين الدولة العثمانية خلال القرن السادس عشر.

[28] – Bertrand Bareilles, Un Turc à Paris, Op.cit., p.7

[29] -Ibid, p 8.

[30] – Ibid, p 8.

[31] – Ibid, p 14.

[32] – نعتقد أن ترجمة صاحب هذه الدراسة للمخطوطة الأصلية جانب فيها الصواب، بخصوص نعت السلطان العثماني بلقب الإمبراطور وهو أمر مستبعد لأن العثمانيين لم يلقبوا أنفسهم بهذا اللقب.

[33] – Bertrand Bareilles, Un Turc à Paris, Op.cit, p 15.

أورد عاصم أفندي بخصوص أوصاف نابليون بونابارت التي ذكرها محب أفندي في رسالته ما يلي: ” قدوة الأمراء الملة المسيحية عمدة الكبراء الطائفة النصرانية كوكب أشعة ملة الغربية فرانسه ايمبراطورى وبادشاهى”. ينظر: عاصم أفندي، عاصم تاريخي، م س، ص 146.

[34] – Bertrand Bareilles, Un Turc a Paris, Op.cit, p 16.

عبر تاريخ العلاقات العثمانية الفرنسية ظلت كل من روسيا والنمسا أبرز أعداء الدولتين، بل وظف الباب العالي ولفترات طويلة هذا الأمر من أجل منحه الفرنسيين امتيازات مهمة لكسبهم إلى جانبه.

[35] – Bertrand Bareilles, Un Turc à Paris, Op.cit, p 17.

[36] – Ibid, p 18.

أقدم محب أفندي على اتخاذ هذا القرار رغم أن معاهدة “قوجك قينارجه” حسمت مسألة الألقاب.

[37] – جنة الكفار، م س، ص 69.

[38] – كانت روسيا تحتل الأفلاق والبغدان، ورغب آل عثمان في تدخل فرنسي لإجلاء الروس عن المجالات العثمانية، الأمر الذي وعد به نابليون بونابارت السلطان العثماني، وتجلى ذلك في توقيع معاهدة تلست سنة 1807م بين الفرنسيين والروس، غير أنها تضمنت بنودا سرية لاقتسام المجالات العثمانية بين فرنسا وروسيا ينظر:

Azmi SŨslu « Projets de partage de l’empire Ottoman 1807-1812 » in : Bulleten, N 47, 1983, pp 777-781.

[39] – Bertrand Bareilles, Un Turc à Paris, Op.cit, pp 20-38.

[40] – Ibid, p 65.

[41] – Ibid, p 65.

[42] – Ibid, p 66.

[43] – Ibid, p 67

[44] – Ibid, p 83

[45] – Ibid, pp 83-84

[46] – Ibid, p 68.

[47] – Ibid, p 69

[48] – Ibid, p 72

[49] – Ibid, pp 73-74.

[50] -Ibid, p 79.

[51] – Ibid, p 79.

[52] – Ibid, p 79.

[53] – Ibid, p 80.

[54] – لم يذكر السفير العثماني عنوان هذا الكتاب.

[55] – Ibid, p 80.

[56] – Ibid, p 87.

[57] – Ibid, p 92.

[58] – Ibid, p 93.

[59] – Ibid, p 61

[60] – Ibid, p 62.

[61] – Ibid, p 62.

[62] – Ibid, p 62.

[63] – لم يول العثمانيون أية أهمية للثورة الفرنسية، وتم اعتبارها شأنا يهم الآخر، بل ظهر ارتياح في إستانبول لانشغال الدول الأوربية في حروب داخلية، لكن بعدما وصل خبر إعدام الملك لويس السادس عشر، كتب خالد أفندي: ” بأن الفرنسيين قد فقدوا ملكهم … صارت أغلب المناصب بأيدي رعاع الشعب … وما هم إلا كومة من الكلاب … وإنه من غير الممكن أن ننتظر الأمان والصداقة من أمثال هؤلاء الناس”. ينظر: خالد زيادة، تطور النظرة الإسلامية إلى أوربا، معهد الإنماء العربي، بيروت، ط 1، 1983، ص 84.

[64] -. Bertrand Bareilles, Un Turc à Paris, Op.cit, p 98.

[65] – Ibid, p 98.

[66] –  Ibid, pp 75-76.

[67] – Ibid, p 77.

[68] – رغم أن Bertrand Bareilles اعترف في عمله هذا بأنه حذف الكثير من الفقرات من التقرير السفاري لمحب أفندي التي تحدث فيها عن الجانب العسكري. يقول:

« Il m’a paru nécessaire de supprimer de la relation une foule de passages et même de chapitres … qui seraient pour nous d’une lecture fastidieuse, comme les partis consacrées à l’armée ». Bertrand Bareilles, Un Turc, Op.cit, p 58

[69] – Ibid, p 84.

[70] – Ibid, p 85.

[71] – Ibid, p 85.

[72] – Ibid, p 86.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.