لغتي الجميلة (قصيدة)
بقلم: الدكتور عبد الحق الهواس
يشدني وجدُ قلبٍ فيكِ يأتلفُ * دوما إليكِ تسيُر الباءُ والألفُ
سرٌ تنامى معي في كل معرفةٍ * إني به رغم ما في صحبتي ألِفُ
كم ذا أقول ولفظي صادحٌ ألِقٌ * يا ويحَ قلبي إذا ما اللفظُ يختلفُ
مهما يشاغلني شهدُ الحياة هوىً * ما إنْ ينادي أراني عنده أقفُ
إلفان يا لغتي والحب ثالثُنا * وليس يدري هوانا أيُّنا الكلِفُ
عزَّ السؤالُ بنا حتى استدار به * نورُ البيان بأيِّ الوجهِ يعترفُ
كأنما سحرُ عيني من جمالك ما * يضيءُ ما يهتدي ما يرتوي الشغفُ
قيدتني يا جمالَ القيد ِ أحمله * ويا هنايَ بهذا القيد أأتلِفُ
وليس لي غيره قيدٌ يقيدني * ولا مجاملةً أرجو وأزدلفُ
وإنما حبُّ قلبٍ لستُ أضمره * وكان حقا أباهي حينَ ينكشفُ
والضادُ صوتي ومالي غيرُ نغمته * لحنٌ أردده والروح تنعطفُ
إنْ قلت يسعفني إن ملت يعدلني * إنْ شئتُ يرفدني في كلِّ ما أصفُ
هو الرفيقُ يوافي حيث أطلبه * روضٌ حفيفٌ ودفٌْ حين ألتحف ُ
يا نبضَ قلبي وأنتِ العمرُما صدحت * قصائدي أنا مما فيك أرتجف ُ
ولستُ أخفي جلالَ القدر يا لغةً * بها أصلي بها أدعو وأعتكف ُ
يا أقدسَ القول إني فيكِ مفتخرٌ * يا أطيبَ اللفظ إني فيكِ منشغفُ
قالوا بأنك بحرٌ قد وسعتِ به * لفظاً ومعنىً وأعماقاً بها الصدفُ
لا لست بحراً ففيه بعضُ محتقرٍ * وفيك كلُّ جمالٍ حينَ يأتلفُ
ولي بطيبةَ أخوان وجامعةٌ * يا طيبَ صحبتهم إني بهم دنِفُ
فخري بهم وبهم زهوي وهم ألقي * وهم بكل الهوى أهلي وأعترفُ
قلبٌ بروضةِ خيرِ الناسِ كلهمِ * نياطُه من سنا الأنوار ترتشفُ
أبقى وفيا لهم في كلِّ ذاكرةٍ * هم النخيلُ ونحن الظل والسعفُ