منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

القنوات الإعلامية ونقد صحيح البخاري الإعلامي (إسلام البُحيري نموذجاً)

أد. حمّادة جابر قناوي سعد الأزهري

0

القنوات الإعلامية ونقد صحيح البخاري الإعلامي (إسلام البُحيري نموذجاً)

قناة القاهرة والناس (برنامج مع إسلام)

أد. حمّادة جابر قناوي سعد الأزهري [1]

المقدمة:

الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمداً رسول الله ﷺ، بشريعة كالشمس في ضحاها، وبسنة كالقمر إذا تلاها، فمن تبعها كان في نور النهار إذا جلاَّها، ومن ابتعد عنهما تخبط في ظلمات الله إذا يغشاها فَوَرَبِ السماءِ وما بناها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دسَّاها.

أما بعد:  فإنَّ أصدق الحديث كتابُ الله، وخيْرَ الهدى هديُ سيدنا محمد ﷺ، وشرَّ الأمور محدثاتُها، وكلَّ مُحْدَثَةٍ بدعُةً، وكلَّ بدعةٍ في النار”([2]).

إنَّ من أشرف الأعمال الاشتغال بالعلوم الشرعية، ونشرها وتقريبها بين يدي الأمة، والزود عن حياض الشريعة، وإلقام المعاندين حجراً، بإقامة الحجة عليهم، وتحذير الناس من شرهم، وفي مقدمة هذا الدفاع عن حديث رسول الله ﷺ الذي به بيان مجمل القرآن، وتقييد مطلقه، وتخصيص عامه، وتوضيح مشكله، فأردت أن أساهم بوضع لبنة في صرح السنة النبوية، وإن كان جهدي قليلاً ونفسي قصيرًا، فلربما قليل قبله الله – عز وجل- خير من كثير عارٍ عن الإخلاص، والله من وراء القصد.

فأردت ان أكتب في هذه الصفحات حول «صحيح البخاري وموقف دعاة تجديد التراث الإسلامي» والحقيقة هم مبددون لا مجددون، فهم أبواق لغيرهم ؛نظراً لقلة علمهم، وعدم تخصصهم في هذا المجال، إنما يرددون ما قاله المستشرقون وأذيالهم في الشرق. إن المعنى الحقيقي للتجديد، هو العودة للأصول والأحكام الثابتة، وترك تقليد الآباء والأجداد، فالمجدد لابد أن يكون عالمًا بالعلوم الدينية، فهو من أهل الفقه المتمسكين بالأقوال والأفعال الشرعية، لا يفرط في بعض أحكامه ولا يتساهل في حدوده، كما يكون عالما بواقع الأمة عارفًا بعللها مع الإحاطة بالأحوال التي لها علاقة بذلك الواقع.فكيف يكون مجددًا من ينصر البدعة ويطعن في الثوابت الشرعية؟

إنَّ أكثر ما تعاني منه الأمة الثقافات الوافدة، والتي تتنكر لأصول الأمة وتراثها، وتطعن في ثوابتها، من هذه الثقافات، ما يسمي بالحداثة، والتي  تقوم على التنصل من كل قديم ورفضه، والتشكيك فيه تارة أخرى، فلقد مضى الحَدَاثِيُّونَ المُسْتَغْرِبونَ -غير مُكْتَرِثينَ بعقيدة الأمَّة وثوابتها الفكريَّة- يحاكونَ النَّموذجَ الغربيَّ، ويَترسَّمونَ مراسمَ حَدَاثَة الآخر، وكأنَّهم نسخةٌ منه. هذا على افتراض حُسْنِ الظنِّ بهؤلاء القومِ، وأنَّ ما صَدَرَ عنهم من اجتهاداتٍ ظالمةٍ في حقِّ تراثِهمْ وفكرِ أمتِّهمْ؛ ما هو إلا اجتهاداتُ مُنْبَهِرٍ بفِكْرٍ هَجِينٍ، وهو مهزوزُ الثِّقةِ بهُويَّتِهِ الحضاريَّةِ. وهذه الفئةُ لهم منابرُ إعلاميةٌ جهيرةٌ- يَدْرُونَ ما يصنعونَ، وعلى وعْيٍ تامٍّ بما هُمْ ساعونَ إليه. ولهؤلاء مواهبُ وقُدُراتٌ ثقافيةٌ لا شكَّ فيها، ولكنَّهم -في رأينا- (عُمْلِقوا) كثيراً، وأُسْبِغَ عليهِم من الألقاب والمسمَّيات الرَّنَّانة ما لم يَحْظَ بعُشْرِه أصحابُ الصوت الآخر، الذين لهم إمكاناتٌ وقدراتٌ لا تقلُّ عن هؤلاء، والحداثيون لهم أدوات في الهجوم على تراثنا، وهُويتنا، ونقد ثوابتنا ومنها: “السنة النبوية” وفي دواوينها، بل وفي أرفعها مكانة، وأعلاها رتبة، وأقواها درجة، ألا وهو “صحيح الإمام البخاري”، والذى تطاول عليه بعض الإعلاميين العلمانيين، بحجة تجديد التراث والفكر، وهم لا يعرفون الكوع من البوع، لذا شمرت عن ساعد الجد، وسأكتب في المحور الثامن: القنوات الإعلامية ونقد صحيح البخاري (إسلام البحيري نموذجاً) والذي كان يقدم برنامجاً على قناة القاهرة والناس اسمه: (مع إسلام) تعرض فيه لنقد أئمة الإسلام وأصوله ومنها صحيح البخاري مما أدى إلى افتتان بعض العوام به،لذا جعلت البحث في مقدمة وأربعة مباحث وخاتمة:

أما المقدمة فتشتمل على: أهمية الموضوع، وخطة البحث.

والمبحث الأول: مكانة صحيح البخاري عند علماء المسلمين.

والمبحث الثاني: أثر الإعلام (إيجاباً وسلباً) في نشر الوعى والثقافة الإسلامية.

والمبحث الثالث: من هو إسلام البحيري؟.

والمبحث الرابع: شبهات إسلام البحيري حول صحيح البخاري والرد عليها.

الخاتمة: سأذكر فيها أهم النتائج والتوصيات.

والله من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

المبحث الأول: مكانة صحيح البخاري عند علماء المسلمين

إنَّ الواجب على المسلمين في عصرنا، وفي كل عصر، الوقوف بقوة أمام أي محاولة للنيل من كتب السنة عامة، والصَّحيحَيْن خاصة.

وإن كان ثمة تساهل أمام أيّ تطاول على (صحيح البخاري)، و(صحيح مسلم)، فلن يبقى لأهل السنة كتاب خاص بالحديث الصحيح يرجعون إليه، ولأصبح الناس في شك وتردد أمام مرويات السنة، وأحاديث رسول الله ﷺ، وعندها فلا تسأل إن ظهرت وعلت رايات أهل الأهواء، ولا تعجب عندما ترى لدعاةً الحداثة والفكر المنحرف شوكة.

فقد تلقت الأمة الصحيحين بالقبول، وتواتر ثناء أهل العلم على الإمام البخاري، وعلى كتابه، واشتُهر أمر حفظه وعلمه وبراعته في علم الحديث حتى علمه القاصي والداني، ويكفي البخاري فخراً أن الملايين من المسلمين على مدار تاريخ الإسلام يتعبدون الله بتصحيحه، ويكفيه ثقةً وأمانةً أن يكون كتابه الصحيح أصح كتاب بعد كتاب الله- عز وجل-.

فلقد انعقد لواء المدح والثناء للإمام البخاري من شتى علماء الأمصار، وأثنت الأمة بأسرها على هذا الإمام الفحل وسأقتصر هنا على بعض ما ورد في مدحه ممن أدركه من شيوخه وأقرانه وتلاميذه.

فممن أثنى عليه من شيوخه قتيبة بن سعيد ت(240هـ) الذي قال: (لو كان محمد بن إسماعيل في الصحابة لكان آية) ([3]).

وقال أحمد بن حنبل ت(241هـ)  قال: (ما أخرجت خراسان مثل محمد بن إسماعيل) ([4]).

وقال علي بن المديني ت(234 هـ ) في الثناء على البخاري: (ما رأى مثل نفسه) ([5]).

وممن أثنى عليه من أقرانه أبو حاتم الرازي ت (277 هـ) والذي قال: (لم تُخرج خراسان قط أحفظ من محمد بن إسماعيل) ([6]).

وقال عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ت ( 255هـ): (قد رأيت العلماء بالحرمين، والحجاز، والشام، والعراق، فما رأيت فيهم أجمع من محمد بن إسماعيل، وهو أعلمنا وأفقهنا وأكثرنا طلباً) ([7]).

وقال حاتم بن منصور الكِسِّيَّ: (محمد بن إسماعيل آية من آيات الله في بصره ونفاذه في العلم ([8]).

وممن أثنى عليه من تلاميذه محمد بن إسحاق بن خزيمة الذي قال: (ما رأيت تحت أديم السماء أعلم بحديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأحفظ له من محمد بن إسماعيل) ([9]).

وقال مسلم بن الحجاج ت(261)ه: (دعني أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين، وسيد المحدثين، وطبيب الحديث في علله) ([10]).

وقال أبو عيسى الترمذي ت (275)ه: (لم أر أحداً بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد كثير أحدٍ أعلم من محمد بن إسماعيل) ([11]).

وكما أثنى علماء الأمة على الإمام البخاري، أثنوا- أيضاً -على كتابه.

إن المسلمين على اختلاف طبقاتهم وتباين مذاهبهم لم يعنوا بكتاب بعد كتاب الله عنايتهم ب “صحيح البخاري” من حيث السماع والرواية والضبط والكتابة، وشرح أحاديثه وتراجم رجاله، واختصاره وتجريد أسانيده ([12])، ولا غرابة في ذلك فهو أصح كتاب بعد كتاب الله.

قال النوويُّ: ((ورُوِّينا عنِ الإمامِ أبي عبدِ الرحمانِ النسائيِّ(303ه) أنَّهُ قالَ: ما في هذهِ الكتبِ كلِّها أجودُ مِنْ كتابِ البخاريِّ)) ([13]) يَعْنِي بالجودة جودة الْأَسَانِيد كَمَا هُوَ الْمُتَبَادر إِلَى الْفَهم فِي عرف الْمُحدثين وناهيك بِمثل هَذَا الْكَلَام من مثل النَّسَائِيّ الْمَشْهُور بِشدَّة التَّحَرِّي.

14

قال الحافظ ابن حجر في مطلع مقدمة “الفتح”: “وقد رأيت الإمام أبا عبد الله البخاري في جامعه الصحيح قد تصدى للاقتباس من أنوارهما البهية – يعني الكتاب والسنة – تقريرا واستنباطا وكرع من مناهلهما الروية انتزاعا وانتشاطا ورزق بحسن نية السعادة فيما جمع حتى أذعن له المخالف والموافق وتلقى كلامه في الصحيح بالتسليم المطاوع والمفارق..” إلى آخر كلامه رحمه الله…([14]).

وقال الحافظ ابن كثير في “البداية والنهاية”: “وأجمع العلماء على قبوله – يعني صحيح البخاري – وصحة ما فيه وكذلك سائر أهل الإسلام…”([15]).

وقال ابن السبكي في “طبقات الشافعية الكبرى”: “وأما كتابه الجامع الصحيح فأجل كتب الإسلام بعد كتاب الله…”([16]).

وقال أبو عمرو ابن الصلاح في “علوم الحديث” بعد ذكره أن أول من صنف في الصحيح البخاري ثم مسلم: “وكتاباهما أصح الكتب بعد كتاب الله العزيز”، ثم قال: “ثم إن كتاب البخاري أصح الكتابين وأكثرهما فوائد”([16]).

وقال النووي في “مقدمة شرحه لمسلم”: “اتفق العلماء -رحمهم الله -على أن أصح الكتب بعد الكتاب العزيز الصحيحان (البخاري ومسلم) وتلقتهما الأمة بالقبول وكتاب البخاري أصحهما وأكثرهما فوائد ومعارف ظاهرة وغامضة وقد صح أن مسلما كان ممن يستفيد من البخاري ويعترف بأنه ليس له نظير في علم الحديث” انتهى…([17]).

وقال الحافظ عبد الغني المقدسي في كتابه “الكمال” – فيما نقله ابن العماد في” شذرات الذهب” -: “الإمام أبو عبد الله الجعفي مولاهم البخاري صاحب الصحيح إمام هذا الشأن والمقتدى به فيه والمعول على كتابه بين أهل الإسلام”([18]).

وقال الإمام الشوكاني في مطلع كتابه “قطر الولي على حديث الولي” – وهو حديث “من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب” قال: “ولا حاجة لنا في الكلام على رجال إسناده فقد أجمع أهل هذا الشأن أن أحاديث الصحيحين أو أحدهما كلها من المعلوم صدقه المتلقي، بالقبول المجمع على ثبوته، وعند هذه الاجتماعات تندفع كل شبهة، ويزول كل تشكيك، وقد دفع أكابر الأئمة من تعرض للكلام على شيء مما فيهما، وردوه أبلغ رد وبينوا صحته أكمل بيان، فالكلام على إسناده بعد هذا لا يأتي بفائدة يعتد بها فكل رواته قد جاوزوا القنطرة وارتفع عنهم القيل والقال وصاروا أكبر من أن يتكلم فيهم بكلام أو يتناولهم طعن طاعن أو توهين موهن” انتهى…(19]).

هذا غيض من فيض لكلام العلماء في صحيح البخاري وبيان علو درجته وتلقي الأمة له بالقبول.

المبحث الثاني: أثر الإعلام (إيجاباً وسلباً) في نشر الوعى والثقافة الإسلامية

مما لاشك فيه أن وسائل الإعلام تلعب دوراً كبيراً في تشكيل الوعي، أو تغيبه، وثمة حقيقة يجب أن نذكرها ونتدبرها، ذلك أن انفصال الإعلام عن الدعوة وعن منابع الفكر الإسلامي، إنما يمثل أخطر على ثوابت الدين، وهوية الأمة الإسلامية.

فكان للإعلام أكبر أثر، وأعظم خطر على الدعوة إلى الله وتأصيل القيم في المجتمع المسلم.

أولاً: الإعلام ودوره في الدعوة إلى الله:

من المعروف أن وسائل الدعوة لدى الناس كثيرة، من الدعوة في المساجد ودور العبادة بصفة عامة، ودعوة غير المسلمين في بلادهم، والجاليات المسلمة في بلاد الغرب.. وغيرها من الوسائل المتعدِّدة التي تعمل دائمًا على زيادة انتشار الدين الإسلامي الحنيف في كل بقاع الأرض.

ولا شكَّ أن مِن أهمِّ الوسائل التي ساعدت على نشر الإسلام وسائلَ الإعلام بمُختلف أقسامها، وخاصة أنه مع ظهور التقنيات والتكنولوجيا الحديثة أصبَحَ الأمر أسهل مِن ذي قَبل؛ حيث أصبح العالم كقرية صغيرة يستطيع الشخص أن يَنشر مقالاً في بلد ما ليقرأها شخص آخر في أقصى بلاد الغرب، وبالتالي أصبح على الإعلامي الداعية الإسلامي عبء ثَقيل في نشر الدعوة الإسلامية والدفاع عن الإسلام، والرد على كل مَن يُحاولون تشويه الإسلام وإرساء صورة سلبية خاطئة عن الإسلام والمسلمين في العالم.

وفي هذا الصدد يوضِّح الدكتور أحمد زارع – أستاذ الإعلام بجامعة الأزهر – ([20]) المسؤولية الشديدة المُلقاة على كافة المسلمين عامة، ودعاة الدين الإسلامي الذين يَعملون بوسائل الإعلام بشكل خاصٍّ قائلاً: إن الإعلام الحديث يُعتبَر مِن أهمِّ الوسائل التي تُساعد في نشر الدعوة للدِّين الإسلامي وتَحسين الصورة الذهنية الخاطئة عن الإسلام والمسلمين في العالم، وخاصة عند الديانات غير الإسلامية، التي ترى أن الإسلام – دينًا وديانة – لا يُعطي متَّسعًا للأشخاص في المعاملة، بل يعمل على تضييق الحياة عليهم، وذلك بعكس سماحة الإسلام ويُسره في كل شيء، مُشيرًا أنه برغم التفريط والخلل الواضح في نشر الدعوة الإسلامية في العالم، بجانب وسائل الإعلام الغربية التي تعمَل ليلاً ونهارًا على إيصال الصورة السيئة عن الإسلام،

إلا أن الله سخَّر هذه الأعمال للخير ونشر الحق المبين، وللدعوة إلى الرسالة الخالدة، رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ولذلك يجب أن نفكِّر بمِعيارية شديدة، وأن نُحسن استخدام وسائل الإعلام على المستوى العالَمي لكي تصِلَ الرسالة المراد إيصالها للجميع.

وأضاف زارع: إن وسائل الإعلام الإسلامي أصبحَت ذات أهميه شديدة في نشر وتبليغ الدعوة إلي الإسلام التي بدأها الرسول صلى الله عليه وسلم، واستكملها الصحابة رضوان الله عليهم، مرورًا بالتابعين وتابعي التابعين حتى وقتِنا هذا، كما يتحمَّل علماء الأمة عبئًا أساسيًّا في تعريف غير المسلمين بالدين الإسلامي ودعوتهم إلى التوحيد والإيمان، والدخول تحت راية الله ورسوله، وبالتأكيد على أن أمَّتَنا الإسلامية في هذا العصر “عصر القنوات الفضائية المُتعدية، وعصر المعلومات والقنوات الصناعية”، في أمسِّ الحاجة إلى منابر إعلامية تستطيع أن تُعبِّر عن الواقع الإسلامي وتاريخ الأمة، والعمل على التصدِّي لمن يُحاولون تشويه صورة الإسلام في العالم، وخاصة وسائل الإعلام الغربية والصِّهيونيَّة.

وأكَّد أستاذ الإعلام بجامعة الأزهر، أنه يجب على جميع الأجهزة الإعلامية الإسلامية المتخصِّصة الحديثة أن تُنسِّق مع بعضها البعض وتقف وقفة واحدة للدفاع عن الإسلام، وتحقيق الهدف المرجوِّ منه، وهو انتشار الدعوة الإسلامية في جميع مراكز العالم، مُضيفًا: إن انتشار الشبكة العنكبوتية ووسائل الاتصال الحديثة سهَّل التواصُل بين جميع مناطق العالم، وأصبح الشخص يَكتب شيئًا أو يقوم بنشر شيء على الإنترنت؛ ليراه ملايين البشر في مختلف أنحاء العالم، وبالتالي يجب الاستفادة من تلك الميزة والخاصية، وخاصة أن التعاون مع تلك الأجهزة الإسلامية يَعمل على التكاتُف ضد هؤلاء الذين يُريدون هدم الدين الإسلامي وتشويه صورته في العالم؛ لأنه يَرفُض مَصالحهم الشخصية القائمة على الحرية الزائدة، والتي يَرفضُها الدين الإسلامي.

ويقول الله – عز وجل:-  ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ ([21]).

كما أشار الدكتور محمد عبدالسميع – أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة – إلى أن ظهور وسائل التواصُل والاتِّصال الحديثة في هذا العصر – كشبكة الإنترنت، والمُنتديات الإلكترونية، والمدوَّنات، وصفحات التواصل الاجتماعي بأنواعها المختلفة والمعروفة – لا يَنبغي أن يتجاهله الإعلامي الداعية، ولا يَجب أن ينفصِل عنه، مؤكدًا أن عليه أن يَستخدِم تلك الوسائل الحديثة في أسلوب الدعوة إلى الله؛ لأن الدعوة في الزمن السابق والتي كانت مَقصورة على المَسجد أو المركز أو دار العلم – مع عدم التقليل من شأنها – أصبحت صعبة جدًّا.

وتُنفق الكثير من الوقت والجهد، في ظل سهولة التواصُل بسبب ظهور التقنيات الحديثة التي مكَّنت الدعاة من التواصُل مع البلاد غير المسلمة دون أن يتحرَّك الداعي مِن مكانه أو يُسافر، أو غيره مِن الطرُق القديمة قبل ظهور الوسائل الحديثة، وبالتالي لا يَنبغي على الداعي أن يترك هذه الوسائل التي تُسهِّل له الدعوة إلى الله وأن يبتعد عنها، بل لا بد من أن يعرف كيفية استخدامها، وأن يوظِّفها التوظيفَ الصحيح؛ من خلال الاستفادة الكاملة منها؛ لتَحقيق رسالته وهدفه إلى الناس.

وأوضح عبدالسميع أن وسائل الإسلام الحديثة من الممكن أن تُستخدَم في الدعوة إلى الله؛ وذلك بسبب تعدُّدها في العصر الحديث، وأهميتها في زمن العالم المفتوح؛ حيث جعلت العالم قرية صغيرة، وبالتالي فإن الداعية الإسلامي مُطالب بأن يُغادِر حجرته الضيقة ويَعمل على تطوير وسائله الدعوية، خاصة أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يَترُك للأمة الإسلامية وسيلة أو طريقًا ممنهجًا يُمكِن أن نَسير فيه في كيفية الدعوة إلى الله، بل يُمكن أن نتجاوَز تلك الحدود وأن نَبتكِر، فالقرآن الكريم وضَع للدعاة قاعدةً ثابتة يَسيرون عليها؛ وهي المتمثِّلة في قول الله – عز وجل:-  ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ﴾([23])، وقد فسَّر العلماء الحكمة بأنها أن تضَعَ الشيء المناسب في المكان والزمان المناسبَين له. ويتواصَل معهم بكل الطرُق المُمكِنة([22]).

ويجدر بنا أن نحدد وظيفة الإعلام في مجال الدعوة في النقاط التالية:

1 -الإسهام في تأصيل القيم الإسلامية والمنهج الإسلامي في الحياة الاجتماعية من خلال التزام المادة الإعلامية بالفكر الإسلامي.

-2الإعلام عن الإسلام بالأساليب والوسائل المتطورة الفعالة التي تضمن تزويد أفراد المجتمع على اختلاف فئاتهم وأعمارهم ومستوياتهم الفكرية بالقدر المناسب من الثقافة الإسلامية وعلوم الدين.

-3 التصدي للحملات المغرضة والسموم الإعلامية التي يبثها أعداء الإسلام والجاهلون به، والعمل على إبراز حقيقة الإسلام من خلال منهج إعلامي متطور يتم إعداده ودراسته والتنسيق له بين مختلف أجهزة ومؤسسات الإعلام الخارجي.

4 -العناية بتطوير الرسائل الإعلامية الموجهة إلى الأقليات المسلمة في المجتمعات الغير إسلامية، بحيث تفوق في تأثيرها ومستواها الإعلامي، مستوى الإعلام في تلك المجتمعات، وخاصة في مجال المطبوعات والإذاعات الموجهة([24]).

ثانياً: الآثار السلبية للإعلام:

بذل أعداء الإسلام جهوداً كبيرة للسيطرة على وسائل الإعلام منذ وقت مبكر، حرصاً منهم على تغريب الفكر الإسلامي، وتذويب الهوية الإسلامية وطمسها، وهدم العادات الأصيلة وزعزعة القيم الفاضلة، حيث إن كثيراً من الظواهر التي تبدو بالنظرة السطحية العاجلة قليلة الخطر، بيد أنها ذات دلالات عميقة ونتائج خطيرة، فعلى سبيل المثال يشير نابليون إلى أثر المسرح وأهميته في تطوير المجتمع المصري، فيكتب في رسالة لأحد قادته: (لقد عولت على أن أرسل لك فرقة الكوميدي فرانسيز، وتلك فكرة أحرص عليها، أولاً لتسلية جيوشنا، وثانياً: لتغيير عوائد هذه البلاد وإثارة عواطفها).

وقد قامت القوى المعادية للإسلام باستغلال القوة التأثيرية لوسائل الإعلام، وحاجة الناس إليها – لا سيما المرئية منها لما تتميز به من جذب وإثارة – وتعلقهم بها وتأثرهم بما تمليه وتبثه من أفكار على غفلة كثير منهم، حيث يتعامل بعضهم مع وسائل الإعلام على أنها مجرد أداة للترفيه والاستجمام ليس أكثر، أو مصدر للأخبار فقط، غير أن هذه النظرة ساذجة إلى حد كبير، إذ ليس هناك ترفيه بريء، ولا أخبار محايدة، فكل ما يسمعه الفرد أو يقرؤه لا يخلو من هدف، أو بتعبير آخر: أنه محمل بالقيم، وهذا يعني أن الرسائل الإعلامية سواء كانت في شكل خبر أو دعاية أو فكاهة أو برنامج علمي، فهي تسعى إلى نشر قيم معيّنة وإزالة قيم أخرى، وهذه هي بالضبط التنشئة الاجتماعية في أبسط صورها.

ومما زاد من خطر الهجمة الإعلامية ظهور الفضائيات وشبكات الإنترنت، وتوافرها بسهولة ورخص للمستهلكين، من حيث صعوبة الانتقاء من جهة، واستحالة الانعزال السلبي من جهة أخرى، فأصبح تأثيره يصل إلى كل متلق أيا كانت ثقافته ومعرفته، ليسهم في تكوين الشخصية الإنسانية العالمية التي يجتمع في فكرها وسلوكها ما تشتت بين الثقافات، ولقد كان لهذا الوضع آثاره السيئة في تشويه الشخصية الإسلامية، لا سيما شخصية الناشئة من شباب الأمة الإسلامية.

فقد حازوا النصيب الأكبر من التأثير السلبي للإعلام المعاصر، ولم تكن الفتاة المسلمة بمعزل عن هذا الوسط الثقافي المتفاعل، والتأثير القوي، فخاضت فيما خاض فيه المجتمع، وتأثرت بما تأثر به، حتى غدت فئات كبيرة من الفتيات المسلمات صورة مكررة للمرأة في النموذج الغربي، نتيجة لما يبرزه الإعلام أمامها من تلك النماذج السيئة كقدوات لامعة، كما (تعتبر مصادر الإعلام بصفة عامة منابع متدفقة بالمعرفة في حياة المراهق، من حيث إنها تعرضه لما يساعده في تقمص الأدوار الاجتماعية العديدة التي يُنتظر منه أن ينهض بها).

ويزيد أثر الإعلام السلبي على المرأة المسلمة، أن الأجهزة الإعلامية بأنواعها تتوخى أكثر الطرق فاعلية لتغريب المرأة وإشغالها عن مهمتها الأساس، خاصة وأنها تخاطب المرأة الأمية والمتعلمة في آن واحد، فقد (أصبح العالم اليوم يشهد حربًا إعلامية بين دول تمتلك كافة الإمكانات، ودول لا تمتلك شيئًا، الأمر الذي يضع على عاتق التربية مهمة إدراك حقيقة ما تتميز به البرامج الأخرى من جذب وتشويق، والعمل على مواجهتها بشكل فاعل، يسهم في ترسيخ قيمنا الإسلامية، والمحافظة على هوية الأفراد في المجتمع المسلم، وخاصة المرأة التي يتوجه لها الإعلام بكل السبل الممكنة من أجل إلهائها عن حقيقة رسالتها في الحياة).

ولقد ظهرت بعض السلوكيات الاجتماعية في المجتمع، والتي كانت من قبل أمراً مستنكراً، ثم تسللت على استحياء إلى نسيج ثقافة هذا المجتمع المسلم، ومع تزايد وسائل الإعلام في حياة الناس، وما يبثه من الرسائل الإعلامية المشحونة بقيم دخيلة وبكثافة شديدة؛ أصبحت هذه الظواهر الغريبة تتغلغل في تشكيل المجتمع الثقافي لدى بعض الشرائح الاجتماعية، وأصبحت جزءًا من ثقافة المجتمع لا تُستهجن أو تُستنكر، ومع مرور الوقت ومع سيل الرسائل الإعلامية المروِّجة لهذه القيم ستصبح بل أصبحت ضمن التكوين الثقافي للمجتمع، ويؤكد هذا الأمر نتائج الدراسة التي أجريت على طالبات المرحلة الثانوية، والتي أسفرت عن وجود علاقة بين استقبال البث المباشر، وبين الالتزام بالقيم العقدية والأخلاقية والاجتماعية، حيث ثبت أن الطالبات غير المستقبلات للبث المباشر أكثر التزاما بهذه القيم من زميلاتهنّ المستقبلات للبث، كما أكدت دراسة أخرى وجود العديد من السلبيات التي يتركها البث التلفزيوني الفضائي على أفراد المجتمع، وعلى رأسها أن البث الفضائي وسيلة لمحاربة الإسلام وأنها تغري جميع أفراد العائلة بمشاهدتها باستمرار، وذلك كما يراها أفراد العيّنة وهم من طلبة الجامعة(25]).

أما العلاقة بين التعرض لوسائل الإعلام ومشاهدة القنوات واستخدام وسائل الاتصال الحديثة، وبين تقبل الفتيات للقيم الحديثة، فقد أشارت إحدى الدراسات إلى أن هذا يجعل الفتاة عرضة أكثر للمؤثرات المبثوثة من خلال وسائل الإعلام، حيث أثر ذلك على بعض القيم، ومنها – مثلاً – القيم الاجتماعية المرتبطة بالحياة الأسرية، كالصفات التي تحبذ الفتاة السعودية توفرها في زوج المستقبل، وعلى العلاقات بين الأقرباء، وعلى سيادة رب الأسرة، حيث أجاب 35.6% من اللواتي يشاهدن القنوات برفض مبدأ سيادة رب الأسرة، في مقابل نسبة 25.3% ممن لا يشاهدن القنوات.

وفي ضوء ما سبق يتضح أثر الإعلام في سلوك طالبات المرحلة الثانوية، الأمر الذي يتطلب التحصين الإيماني والأخلاقي لحماية الفتاة المسلمة من أثر وسائله، حيث نشرت جريدة المدينة أن سبب الوقوع في الانحرافات الخلقية عند عدد من الشباب المراهق الذين أودعوا دور رعاية جنوح الأحداث، كان متابعة البرامج المثيرة الفاضحة التي تبثها بعض القنوات الأوروبية([26]).

وهكذا يتبين لنا بوضوح الأثر السلبي للإعلام على الأمة وهويتها، وكيف بذل أعداء الإسلام وأذيالهم جهوداً كبيرة للسيطرة على وسائل الإعلام منذ وقت مبكر، حرصاً منهم على تغريب الفكر الإسلامي، وتذويب الهوية الإسلامية وطمسها، ولا نسى هنا مقولة جوزيف جوبلز وزير الإعلام النازي: (أعطنني إعلاماً بلا ضمير أعطك شعباً بلاوعي).

المبحث الثالث: من هو إسلام بحيري؟

الاسم: هو إسلام إبراهيم بحيري.

تاريخ ومحل الميلاد: مواليد قرية سفلاق، مركز ساقلتة، بمحافظة سوهاج مصر مايو 1975م.

المؤهلات العلمية: حاصل على ليسانس حقوق.

أسرته: متزوج ويعول طفلة

عمله: كان كمثل الآلاف، لا يجد فرصة عمل؛ حيث حاول أن يعمل صحفيا وفشل بعد تردده على عدة صحف مثل روز اليوسف والأسبوع وغيرها.. كان عاشقاً للفكر الشاذ حيث إنَّه متيم بفرج فودة، ونصر حامد أبوزيد، وجمال البنا، ومحمد الطاهري المغربي، ومحمد بن عاشور التونسي وغيرهم، ممن كانت لهم آراء شاذة، وفكر مشوش، وفهم مغلوط، بل هم صنيعة المستشرقين الغربيين.

ظهوره: فجأة وجد البحيري فرصة للسفر إلى انجلترا لعدة أشهر وذلك تحت مسمى عمل ماجستير أو بحث في التراث الإسلامي ( وهنا سؤال لماذا يدرس إسلام البحيري التراث الإسلامي في بلاد  لا علاقة لها بتراث الإسلام ولابدين الاسلام وهو ابن بلد الازهر الشريف منارة الاسلام في العالم؟!.)هذا مع حسن الظن([27]): “الذى حدث أنهم كإنو ينفقون عليه ويقدمون له الابحاث والخلاصات التي أعدها المستشرقون أعداء الاسلام وكلها تشبه الالغام وكان دورة ليس الا الحفظ والنقل وقد استغلها هذا المغمور فرصة للظهور..” وعاد فلم يتمكن من الترويج لبضاعته آن ذاك فقرر السفر إلى الكويت (2007) بطريقة غير مفهومة، وتزوج وعمل هناك لفترة قصيرة.

وتزوج وانجب طفلة وانفصل عن زوجته وطرد من الكويت بعد مطاردته قضائيا ورفعت علية قضيتين مذكورين على موقع بوزارة العدل الكويتية باسم زوجته وعاد الى مصر ليحمل أوراقه ويبحث عن أي جريدة تنشر له أفكاره المسمومة فذهب الى أ/ مصطفى بكرى (كاتب صحفي معروف) ولم يوفق، ثم ذهب لغيره، وأيضا لم يوفق حتى استقر به المطاف في جريدة اليوم السابع الذى استقبله أ/ خالد صلاح (كاتب صحفي معروف في مصر) وفتح له الباب وكتب عشرات المقالات من الأوراق التي قدمها له المستشرقون، وأسس ما يسمى بمركز الدراسات الاسلامية باليوم السابع، ولم يعرف به أحد حتى دخل في مواجهة تلفزيونية مع الشيخ محمود شعبان(أستاذ البلاغة بجامعة الأزهر) وحدثت مشادة، وبدأت بضاعة إسلام تنتشر بين ضعاف النفوس وبدأ البحيري يُرَوِجُ لها بعد أن نجح في أخذه طريقاً إلى قناة القاهرة والناس؛ ليصنف نفسه مفكراً وباحثاً، ومكث بها لإذاعة برنامجه الهدام( مع اسلام ) من خلال شاشاتها.

وتَعملق أو تُعُمّلِقَ، وهو قزم، فراح يردد كالببغاء ما قاله المستشرقون، مع عصرنته، أي بأسلوب عصري، بل  استمر في ضلاله كلما وجد من يعجب به ويصفق له –بجهل- ومن ثم راح يطعن في ثواب الدين وقواعد الشريعة، وحملتها، فطعن- بفرط جهل- في بعض الأئمة الأربعة، وراح ينطح في جبلي الرواية والدراية: الإمامين البخاري ومسلم، فمثله كمثل قول  الأعشى([28]) إذْ يقول:

كَنَاطِحٍ صَخْرَةً يَوْماً لِيَفْلِقَهَا… فَلَمْ يَضِرْهَا وَأَوْهَى قَرْنَهُ الْوَعِلُ([29]).

المبحث الرابع: شبهات إسلام البحيري حول صحيح البخاري والرد عليها

في هذه الأيَّام قد راج سوقُ الباطل والشُّبَهِ والتَّلبيس والبدع والأباطيل بسبب قلَّة العلماء بموت من مات منهم، وظهورِ شوكة الباطل، وتأييده من ذوي السُّلطان، لا سيَّما وسائل الإعلام الَّتي وصلت إلى بيت كلِّ مسلم، وقد ذكر رسولُ الله ﷺ، فتنًا تكون بين يدي السَّاعة، منها ما لا يدع بيتًا من بيوت المسلمين إلَّا دخله، ولعلَّ منها هذا الإعلامُ الفاسد المشبَع بفتن الشُّبهات والشَّهوات.

وبسببه صار يتكلَّم كلُّ أحد، ويصل كلامه إلى أقصى البلاد، ولو كان في نفسه ليس بأهل أن يُستمع إليه، بل ولا أن يُلتَفت إليه، ومن أولئك الصُّحفيُّ إسلام بحيري الَّذي جمَّع من أباطيل من سبقَه شيئًا كثيرًا، وضمَّ إليه من عِنديَّاته أشياء تليق به ومكانه من العلم والدِّين.

وقد رأيتُ، نظرًا لاغترار كثيرٍ من النَّاس بكلامه، ولوقوف من يقف وراءه ونشرهم لشبهه وأباطيله على أوسع نطاق، أن أجيب عن هذه الشُّبه بمقدِّماتها ونتائجها، ذبًّا عن دين الله تعالى وأصوله الثَّابتة ثبوت الجبال الرَّواسي ولو ناطحتها صغار العنز.

والعادة المتبَّعة في مثل هذا المقام أن يُنقل كلام المردود عليه بنصِّه، لكنِّي لم أفعل ذلك لأنَّ كلامَه في مقاطِعَ صوتيَّة منتشرة على شبكة الأنترنت، وفيها كلامٌ بالعاميَّة وحشوٌ يثقل نقلُه، فلهذا لخَّصت شبهاته، وأجبت عنها بما تيسَّر، ومن أراد ألفاظه في كلامه فهي بين يَدَيْ كلِّ أحد.

وبين يَدَيْ ذلك أُحبُّ أن أنبِّه إلى أنَّ شُبه هذا الرَّجل وغيره من المعترضين على الدِّين والملَّة في هذه الأزمان إنَّما هي شُبهٌ قديمةٌ مستهلَكة، يأخذونها عمَّن سبقهم إلى الغواية، ثمَّ يعيدون صياغتها في قالب جديد، وربَّما أضافوا شيئًا يسيرًا، ولهذا فإنَّ هذه الشُّبه أكثرُها قد أجاب علماء الإسلام عنها في تصانيفهم، فتجد الكثير الطِّيب من ذلك في ردود أهل العلم عليهم، وهم أصناف، وقد كانوا أعلم من المعترضين في زماننا هذا، وأكبر منهم عقولًا، وأرحب منهم فهومًا، وأقوم بالشُّبَه وأقدر على الإيراد والتَّلبيس، ومع ذلك ردَّ عليه أئمَّة السُّنَّة وزيَّفوا أباطيلهم بواضح البرهان وبيِّنات الهدى والفرقان، وكلامهم مبثوث في الرد على اصناف المخالفين، فكثير من العلماء وطلاب العلم جمعوا شبهه، وفرغوا حلقاته، والتي تشتمل على سخافات وصفاقات، وألفاظ عامية، مما تنفر منه الأسماع الصحيحة، والقلوب النظيفة، وفندوا ما قاله([30]).

وسأتناول هذه الأباطيل، وسنحاول أن نعرض بعض الردُود العلمية، وقد كان هناك اتجاه لكثير من العلماء عدم الاهتمام بهذه الأباطيل والترهات والرد عليها، خاصة وأن علماء الحديث توقفوا عن الردّ لأنّ أسلوب صاحبه أسلوب طفولي، لا يساعد على الردّ العلمي، لكن حتى لا نكون كالنعام وندفن رؤوسنا في الرمال، كان لزاماً علينا أن نرد؛ لتأثر العوام بما سمعوا منه، وما يثار بين الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي.

وهذه أشهر الشبه التي أثارها هذا الإعلامي:

  • الشبهة الأولى:

يزعم أنَّ المسلمين-أهلَ السُّنَّة -يقدِّسون «صحيح البخاريِّ»، ولا يرون لأحدٍ أن ينتقد شيئًا ممَّا فيه، وأنَّ هذه القداسة هي الَّتي أثَّرت في فساد حال المسلمين وصنعت الإرهاب (داعش)، وليس يذهب فيما قال إلى ما يقرِّره أهلُ العلم والدِّين من أنَّ البخاريَّ بشرٌ يُخطئ ويُصيب، وصوابه أكثر من خطئه بأضعافٍ، وإنَّما أخطأ في النَّزر اليسير من الحديث، بل أطلق أنَّ في «صحيح البخاريِّ» المئات من الأحاديث المخالفة للعقل والقرآن والعرف والذَّوق والوقائع التَّاريخيَّة!! وبنى على هذا الكلام الفاسد رُكامًا من الباطل الصِّرف:

1ـ فعمَّم بسبب ذلك زعمَه أنَّ أهل الحديث لم يطبِّقوا قواعدهم النَّظرية.

2ـ وبنى عليه أيضًا أنَّه يجوز له ولأمثاله أن يقبلوا ما يقبلون من أحاديث الصَّحيحين ويردُّوا ما يردونه منها، بحسب دراستهم وما يرونه مخالفًا للعقل أو التَّاريخ أو غير ذلك.

3ـ وأيضًا بنى عليه أنَّ علم الحديث علمٌ سهلٌ يمكن لكلِّ أحدٍ درَسَه شهرًا أو شهرين أن يتكلَّم فيه، بل وقع في بعض كلامه أنَّه ليس بعلمٍ أصلًا بالنَّظر إلى أنَّه ليس فيه نظريَّات ومقدِّمات ونتائج وما إلى ذلك.

وقد أسلفنا الحديث عن مكانة البخاري وكتابه، وثقة الأمة بهما وتلقي كتابه بالقبول.

أمَّا قداسته وعصمته فلا أحد يدَّعيها، بل المسلمون يعرفون للبخاريِّ وكتابه قدرهما، يشهدون له بالورع والاحتياط ورفعة المنزلة في العلم بهذا الشَّأن، ومع ذلك فالخطأ واردٌ عليه، وليس هو معصومًا، وليس كتاب غير كتاب الله تعالى إلَّا وفيه غلط واختلاف ووهم وإن قلَّ، ولا يزال العلماء ينتقدون عليه وعلى مسلمٍ أشياء إلى زماننا هذا، فابن عمَّار الشَّهيد انتقد على مسلمٍ بضعة وثلاثين حديثًا، وتعقَّب الدَّارقطنيُّ الشَّيخين في أحاديث كثيرة، نحوًا من مائتين، وكذا لأبي عليٍّ الغساني ثمَّ للجيَّانيِّ من بعده تعقُّبات على البخاريِّ، وفي كلِّ طبقة من طبقات المحدِّثين ينتقد بعضهم شيئًا في الصَّحيح، حتَّى في زماننا هذا انتقد الألبانيُّ-رحمه الله- شيئًا يسيرًا فيهما، وهذا منهم اتِّفاقٌ على أنَّ الخطأ واردٌ عليهما.

قال أبو الوليد الباجي رحمه الله بعد كلامٍ: «وقد أخرج البخاريُّ أحاديث اعتقد صحَّتها تركها مسلمٌ لمَّا اعتقد فيها غير ذلك، وأخرج مسلمٌ أحاديث اعتقد صحَّتها تركها البخاريُّ لمَّا اعتقد فيها غير معتقده، وهو يدلُّ على أنَّ الأمر طريقه الاجتهاد لمن كان من أهل العلم بهذا الشَّأن، وقليلٌ ما هم([31]).

والمعلوم عند المشتغلين بهذه الصِّناعة أنَّ الصَّواب مع البخاري ومسلم في أكثر ما انتُقد عليهما، ولهذا لم يسلِّم الحافظ ابن حجر من انتقادات الدَّارقطني إلَّا شيئًا يسيرًا، وأكثر ذلك لا يرجع النَّقد فيه إلى المتن، بل إلى الإسناد، وقلَّ ما يسلم النَّقد فيه ويكون مؤثِّرا في صحَّة المتن، فإنَّ ذلك لا يكاد يجاوز أصابع اليدين.

ثمَّ إنَّ هذا كلُّه قوَّةٌ في أحاديث الشَّيخين وزيادة ثقةٍ فيهما، لأنَّ النَّاس من أئمَّة الفنِّ جيلًا بعد جيل نخلوهما نخلًا واستخرجوا ما فاتهما من خفيِّ علله وأسباب الضَّعف فيه، فلهذا ذكر ابن الصَّلاح وغيره أنَّ ما لم يُنتقد من أحاديث الشَّيخين مقطوعٌ بصحَّته، يفيد العلم النَّظري، فهو اتِّفاقٌ ضمنيٌّ من الأمَّة على تصحيح أحاديثهما، فلهذا فإنَّ من يتصدَّى لتضعيف ما لم يضعِّفه العلماء من أحاديثهما فقد تصدى لشيء عظيمٍ لا يُقبل منه إلَّا بأوضح برهان. فأين هذا التقديس.؟!

  • الشبهة الثانية: طعنه على حديث البخاري في بيان (عقوبة المرتد):

إسلام البحيري يأتي بشبهات المستشرقين والرافضة، ليطعن في دين الله -عز وجل- بما طعن به أعداء الإسلام على مر التاريخ، ويوهم مستمعه بأن ما يأتي به ابتكارا من عنده، بيد أن شبهه هذه قديمة معروفة للدارسين لكتاب الله وسنة رسوله ومعروف عندهم من أين يأتي بها.

قال: قد قُدِّمت عدة قراءات معاصرة لمفهوم الردة تركزت حول اتجاهين، كلاهما صحيح.

أولهما: تحقيق ضعف سند الحديث الذى أخرجه «البخاري”!… ثم قال – هداه الله -: الحديث أخرجه البخاري: «حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ عَلِيَّاً رضي الله عنه، حَرَّقَ قَوْمَاً فَبَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ لأَنَّ النَّبي ﷺ قَالَ: لا تُعَذِّبُواْ بِعَذَابِ اللهِ وَلَقَتَلْتُهُمْ كَمَا قَالَ النبي ﷺ: “مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ ([32).

ثم قال: وكما ذكرنا فقد اتجهت أغلب الدراسات المعاصرة لتضعيف الحديث وهم على حق فيما ذهبوا، حيث إن تضعيف السند في ذلك الحديث لا يتطلب كثير جهد ولا احتمال عناء، فهو حديث آحاد يدور على راو واحد وهو «عكرمة» مولى الصحابي «عبد الله ابن عباس».

ويعرف كل باحث ومتخصص أن «عكرمة» راو متهم فى عقيدته أولاً، ثم في حفظه وضبطه بالكذب الصراح، وقد نعجز عن نقل الأقوال في تضعيفه وتوهينه من كثرتها وطولها، حتى إن «على بن عبد الله بن عباس» كان يوثقه في باب الحش ببيته جزاء له وكان يقول في ذلك: «إنه يكذب على أبى».

وقد ذهب هذا المغرور يلبس على عوام الناس ويدلس بجهل مركب أن الإمام البخاري قد روى الضعيف، وأن «حد الردة» لم يروى إلا من طريق عكرمة عن ابن عباس، وقد أخذ يطعن في عكرمة – رحمه الله – ويضعفه ببعض الكلام.

ونحن من خلال هذا البحث سنبين جهل المدعو إسلام البحيري بالسنة، وعلم الحديث من؛

  • تفنيد كلامه والرد عليه:

قال: «اتجهت أغلب الدراسات المعاصرة لتضعيف الحديث وهم على حق فيما ذهبوا”. ولم يبين لنا أين تقع هذا الدراسات؟ ومن قال بها من علماء المسلمين المعاصرين في الأزهر الشريف، أو أي من الجامعات الإسلامية المتخصصة في دراسة علوم الشريعة؟ لم يذكر لنا حتى لا يفتضح، لأنه لو ذكر لقال: هذا الدراسات تمت على يد المستشرقين الغربيين من أبناء اليهود والنصارى، والذين تخرج على أيديهم هذا الإعلامي في جامعة «ولز البريطانية»، الذين يحيكون بالإسلام وأهله.

وقال: «حيث إن تضعيف السند في ذلك الحديث لا يتطلب كثير جهد ولا احتمال عناء، فهو حديث آحاد يدور على راو واحد وهو «عكرمة» مولى الصحابي «عبد الله ابن عباس» ويعرف كل باحث ومتخصص أن «عكرمة» راو متهم في عقيدته أولاً ثم في حفظه وضبطه.

فنقول: أما قوله: « فهو حديث آحاد» فقول باطل حيث أن هذا الحديث لم ينفرد البخاري بإخراجه، ولم لم يتفرد به عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ، وبيان ذلك:

  • الحديث من حيث اللفظ:

1- أخرج البخاري بإسنادين، الأول: حديث(3017) قال: حدثنا علِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،… به.

الثاني (6922) قال: أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، به.

وهذين الإسنادين لم يستطع ( إسلام ) أن يتكلم في أحد منهما غير كلامه في عكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنه، وسيأتي الرد على ذلك.

2-أبو داود(4351 ( قال: حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ،… به.

3- الترمذي(1458) قال: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ البَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ،… به.

4-النسائي: (4059) قال: أخبرنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ… به.

وأيضاً: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ،…

وأيضاً: أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ،…

5-ابن ماجه (2535) قال: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ،… به.

وبهذا يتبين لنا كثرة الرواة في جميع طبقات السند إلى أيوب عن عكرمة.

ففي الطبقة الأخيرة: على بن عبد الله، ومحمد بن الفضل، وأحمد بن حنبل، وأحمد بن عبدة الضبي، وعمران بن موسى، وأبو هشام، وابن جريج، ومحمد بن الصباح.

كما أخرجه من هذه الطبقة عبد الرزاق،(9413) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ… به.

ابن أبي شيبة: 6/476، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ،… به.

والحميدي(543): ثنا سُفْيَانُ قَالَ: ثنا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةِ… به.

وإسحاق بن راهويه (946): حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ،… به.

والطيالسي (2812): حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ،.. به.

والشافعي(ص320): أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ… به.

أما عن الطبقة التي قبلها ففيها: سفيان بن عيينة، وحماد بن زيد، وإسماعيل بن إبراهيم، ومعمر، ووهيب بن خالد. وهؤلاء كلهم ثقات أثبات.

بقي في الإسناد أيوب، وعكرمة، فإليك متابعة هذين الإمامين على هذا الحديث: أخرج الإمام أحمد في مسنده(2966) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ عَلِيًّا، أُتِيَ بِأُنَاسٍ مِنَ الزُّطِّ يَعْبُدُونَ وَثَنًا، فَأَحْرَقَهُمْ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ«: (مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ) وأخرجه أيضاً بهذا الإسناد البزار، والنسائي7/105، وأبو يعلى (2533)، والطبراني (10638)، والبيهقي 8/202 و204-205.

وأخرج الإمام أحمد في مسنده(22015) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ الْعَدَوِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: قَدِمَ عَلَى أَبِي مُوسَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، بِالْيَمَنِ، فَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ، قَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: رَجُلٌ كَانَ يَهُودِيًّا، فَأَسْلَمَ، ثُمَّ تَهَوَّدَ، وَنَحْنُ نُرِيدُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ مُنْذُ، قَالَ: أَحْسَبُهُ، شَهْرَيْنِ. فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَقْعُدُ حَتَّى تَضْرِبُوا عُنُقَهُ. فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ، فَقَالَ: قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ: “أَنَّ مَنْ رَجَعَ عَنْ دَيْنِهِ فَاقْتُلُوهُ» أَوْ قَالَ: «مَنْ بَدَّلَ دَيْنَهُ فَاقْتُلُوهُ”.

وأخرج الطبراني في الأوسط (8623 ) قال: حَدَّثَنَا مَسْعُودُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّمْلِيُّ، نا عِمْرَانُ بْنُ هَارُونَ، نا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: “مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ”. وإسناده حسن.

وأخرج عبد الرزاق (10/113) بسند حسن عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: »مَنِ ارْتَدَّ عَنْ دِينِهِ فَاقْتُلُوهُ«.

فهذه متابعة لعكرمة عن ابن عباس من أنس عن ابن عباس، وأبي بردة عن أبيه عن معاذ، وسليمان بن يسار عن أبي هريرة، وعروة بن الزبير عن عائشة، كلهم عن رسول الله ﷺ بلفظ البخاري الذي طعن فيه هذا الإعلامي، ورغم أن عكرمة تكلم فيه بعضهم، إلا أن حديثه تُلقي بالقبول، ولا يتسع المقال للنقول عن أهل الحديث بقبول حديثه، يُنظر ما قاله الحافظ ابن حجر في هدي الساري مقدمة فتح الباري (597).

وكذلك تواتر- أيضاً- في هذا الحكم عن الصحابة والتابعين وتابعي التابعين، بلفظ: »لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ[33]«.

فهذا الحديث في حكم المرتد تواتر نقل الصحابة له عن النبي ﷺ، وتواتر نقله عن الصحابة، وتواتر نقله من بعدهم.

كما عمل بهذا الحكم الصحابة التابعون، وعمل أئمة المسلمين وولاتهم به على مر التاريخ، لم ينكر ذلك أحد عليهم.

  • وإليك بيان عمل الصحابة بحكم القتل للمرتد:

جاء في البخاري: حدثنا يحيى بن بكير وقال مسلم: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قالا: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ الله ﷺ، وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ، «وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ»- وعند أحمد وغيره – «وَارْتَدَّ مَنْ ارْتَدَّ، أَرَادَ أَبُو بَكْرٍ قِتَالَهُمْ«، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِأَبِي بَكْرٍ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ:”أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ، وَنَفْسَهُ، إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ »، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ الله  لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: فَوَاللهِ، مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ.[34]

فهذا أبو بكر الصديق وكل الصحابة معه على قتال المرتدين، وهذا إسناد ذهبي.

فماذا يقول هذا الإعلامي لمثل ذلك وقد تعددت أسانيده عن الثقات الذين لا يتواطؤون على الكذب؟.

أما في خلافة عمر رضى الله عنه؛ فعَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَدِمَ مَجْزَأَةُ بْنُ ثَوْرٍ – أَوْ شَقِيقُ بْنُ ثَوْرٍ – عَلَى عُمَرَ يُبَشِّرُهُ بِفَتْحِ تُسْتَرَ، فَقَالَ عُمَرُ: «مَا عِنْدَكَ؟» قَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ اللَّهَ فَتَحَ عَلَيْنَا تُسْتَرَ، وَهِي كَذَا وَهِي كَذَا، وَهِي مِنْ أَرْضِ الْبَصْرَةِ – وَكَانَ يَخَافُ أَنْ يُحَوِّلَهَا إِلَى الْكُوفَةِ – فَقَالَ: «نَعَمْ، هِيَ مِنْ أَرْضِ الْبَصْرَةِ، هِيهْ هَلْ كَانَتْ مَغْرَبَةٌ تُخْبِرُنَاهَا؟» قَالَ: لَا، إِلَّا أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ ارْتَدَّ، فَضَرَبْنَا عُنُقَهُ، قَالَ عُمَرُ: «وَيْحَكُمْ فَهَلَّا طَيَّنْتُمْ عَلَيْهِ بَابًا، وَفَتَحْتُمْ لَهُ كَوَّةً، فَأَطْعَمْتُمُوهُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْهَا رَغِيفًا، وَسَقَيْتُمُوهُ كُوزًا مِنْ مَاءٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ عَرَضْتُمْ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، فَلَعَلَّهُ أَنْ يُرَاجِعَ»، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَمْ أَحْضُرْ، وَلَمْ آمُرْ، وَلَمْ أَعْلَمْ»[35].

ففي هذا أن قتل المرتد كان معلوماً عندهم، وقد أنكر عمر عدم الاستتابة له.

وعن علي بن أبي طالب رضى الله عنه، أور عبد الرزاق: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ بِشَيْخٍ كَانَ نَصْرَانِيًّا ثُمَّ أَسْلَمَ، ثُمَّ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: «لَعَلَّكَ إِنَّمَا ارْتَدَدْتَ لِأَنْ تُصِيبَ مِيرَاثًا ثُمَّ تَرْجِعُ إِلَى الْإِسْلَامِ» قَالَ: لَا قَالَ: «فَلَعَلَّكَ خَطَبْتَ امْرَأَةً فَأَبَوْا أَنْ يُنْكِحُوكَهَا فَأَرَدْتُ أَنْ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ تَرْجِعَ إِلَى الْإِسْلَامِ» قَالَ: لَا قَالَ: «فَارْجِعْ إِلَى الْإِسْلَامِ» قَالَ: أَمَا حَتَّى أَلْقَى الْمَسِيحَ فَلَا، فَأَمَرَ بِهِ عَلِيٌّ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ، وَدُفِعَ مِيرَاثُهُ إِلَى وَلَدِهِ الْمُسْلِمِينَ[36].

وعن معاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري رضى الله عنهما: ما أخرجه البخاري وغيره بأسانيدهم الصحيحة[37]: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَدَّهُ أَبَا مُوسَى وَمُعَاذًا إِلَى اليَمَنِ، فَقَالَ: «يَسِّرَا وَلاَ تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلاَ تُنَفِّرَا وَتَطَاوَعَا»، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ أَرْضَنَا بِهَا شَرَابٌ مِنَ الشَّعِيرِ المِزْرُ، وَشَرَابٌ مِنَ العَسَلِ البِتْعُ، فَقَالَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ». فَانْطَلَقَا، فَقَالَ مُعَاذٌ لِأَبِي مُوسَى: كَيْفَ تَقْرَأُ القُرْآنَ؟ قَالَ: قَائِمًا وَقَاعِدًا وَعَلَى رَاحِلَتِي، وَأَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا، قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَنَامُ وَأَقُومُ، فَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِي كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِي، وَضَرَبَ فُسْطَاطًا، فَجَعَلاَ يَتَزَاوَرَانِ، فَزَارَ مُعَاذٌ أَبَا مُوسَى فَإِذَا رَجُلٌ مُوثَقٌ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: يَهُودِيٌّ أَسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ، فَقَالَ مُعَاذٌ: لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ تَابَعَهُ العَقَدِيُّ، وَوَهْبٌ، عَنْ شُعْبَةَ، وَقَالَ وَكِيعٌ، وَالنَّضْرُ، وَأَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ.

وعن ابن عباس رضى الله عنه: قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَا تُسَاكِنُكُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى إِلَّا أَنْ يُسْلِمُوا، فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ ثُمَّ ارْتَدَّ، فَلَا تَضْرِبُوا إِلَّا عُنُقَهُ»[38].

وعن عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ، أَنَّ عُرْوَةَ، كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي رَجُلٍ أَسْلَمَ، ثُمَّ ارْتَدَّ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ أَنْ: «سَلْهُ عَنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ عَرَفَهَا، فَاعْرِضْ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ، فَإِنْ أَبَى، فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْرِفْهَا، فَغَلِّظِ الْجِزْيَةَ، وَدَعْهُ[39].

ومن تتبع التاريخ على مر عصوره ودوله يجد أن الحكام المسلمين كانوا يقيمون هذا الحد على الزنادقة والمرتدين، وأنه ما كثرت الزندقة والإلحاد والطعن في الأديان والشرائع إلا بترك الحكام المسلمين للحكم بشرع الله، وإعمال الحدود الشرعية، وارتضوا لأنفسهم الحكم الوضعي، فركبت العلمانية على أكتافهم، وانتشرت الردة والزندقة في زمانهم، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

بهذا الذي ذكرناه من روايات وطرق وألفاظ ونقل من عمل الصحابة، يبين ويوضح بما لا يدع لمسلم شك في أن حد المرتد مقطوع به؛ لذا فقد اتفق عليه جميع الأئمة والعلماء، ولم ينكره إلا جاهل بدينه، أو مغرض، حتى يطعن في الدين ويدعوا للكفر والإلحاد والأفكار الهدامة التي تخالف عقيدة التوحيد، فبإسقاط مثل هذا الحد يخلوا الجو للزندقة والردة.

والشريعة تعاقب على الردة بالقتل؛ لأن الردة تقع ضدَّ الدين الإسلامي الذي عليه يقوم النظام الاجتماعي للجماعة المسلمة، فالتساهل في هذه الجريمة يؤدي إلى زعزعة هذا النظام، ومن ثم عوقب عليها بأشد العقوبات؛ استئصالاً للمجرم من المجتمع، وحماية للنظام الاجتماعي من ناحيةٍ، ومنعاً للجريمة وزجراً عنها من ناحيةٍ أخرى.

“وأكثر الدول اليوم تحمي نظامها الاجتماعي بأشد العقوبات على من يخرج على نظامها أو يحاول هدمه أو إضعافه، وأول العقوبات التي تفرضها القوانين الوضعية لحماية النظام الاجتماعي هي عقوبة القتل، فهي تعاقب على الإخلال بالنظام الاجتماعي بنفس العقوبة التي وضعتها الشريعة لحماية النظام الاجتماعي الإسلامي”([40]).

وكل نظام في العالم تنص قوانينه على أنَّ الخارج عن النظام العام له عقوبة القتل لا غير فيما يسمونه الخيانة العظمى، وهكذا فإن الإسلام لا يبيح للمسلمين الخروج من الإسلام؛ لأن هذا يعتبر خذلاناً لدين الله، والذي يرتد عن الإسلام ويجهر بردته يكون عدواً للإسلام والمسلمين، فهو يعلن بِرِدَّتِهِ حرباً على الإسلام، أما من لم يجهر بردته فإنه منافق، فيعامل معاملة المسلمين، وحسابه على الله.

والإسلام لا يُكِره أحداً على أنْ يعتنق الإسلام، قال الله تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}([41]).

أما الردة عن الإسلام لمن كان من المسلمين فهي تُشَكِّلُ خطراً على المجتمع الإسلامي، فالمرتد يرفع راية الضلال، ويدعو إليها([42]).

  • الشبهة الثالثة: وقعت بعض الأخطاء المنهجية في البخاري ومنها:

في حديث بشأن حادث الإفك وما وقع في المسجد بين الأوس والجزرج «فقام سعد بن معاذ فقال: يا رسول الله، أنا والله أعذرك منه: إن كان من الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك»([43]). والمعروف إجماعاً أن سعد بن معاذ كان قد استشهد قبل واقعة الإفك وذلك بعد وقعة الخندق في السنة الخامسة من الهجرة، كما أنه لا شك أن واقعة الإفك التي يذكرها البخاري كانت بعد وقعة بنى المصطلق في السنة السادسة، لذا فإن البخاري أورد في القصة قول الصحابي الجليل سعد بن معاذ وكان قد استشهد قبل الواقعة بعام على الأقل. وقد رد على البخاري هذا الخطأ الكثير من العلماء. جاء في زاد المعاد: «فإن سعدا بن معاذ لا يختلف أحد من أهل العلم أنه توفى عقيب حكمه في بنى قريظة عقيب الخندق، وذلك سنة خمس على الصحيح وحديث الإفك لا شك أنه في غزوة بنى المصطلق هذه وهى غزوة المريسيع والجمهور عندهم أنها كانت بعد الخندق سنة ست»([44]).

ومعنى هذا أن البخاري وَهِمَ في ذلك، والغريب أنه قد ورد عن عدد من الشراح أن الخندق وقعت بعد وقعة بنى المصطلق، وذلك لحل إشكال رواية البخاري. فسبحان الله حتى التاريخ يمكن تغييره لإثبات عدم وقوع البخاري في خطأ بشري، بل الحق أن جمهور الأئمة على صواب وأن البخاري ليس على صواب. وأغلب ظني أن الله أجرى هذا الخطأ على البخاري ليعيده إلى بشريته عند مقدسيه، وليعلم الجميع أنه ما تم على الكمال إلا كتاب الله المعصوم فقط.

  • الجواب على هذه الشبهة:   

أولاً: هذا الحديث رواه أربعة من العدول واتهامهم بالوهم والخطأ بدون دليل، اتهام باطل، لا ترد به الأحاديث الصحيحة.

أما عن تاريخ وقوع الغزوة، فبعد النظر في الروايات واختلافها، تبين:

الصحيح أن غزوة بني المصطلق سابقة على غزوة الأحزاب؛ لأن بني المصطلق “المريسيع” كانت في شعبان سنة خمس، والخندق كانت في شوال سنة خمس.

لأن غزوة أحد كانت سنة ثلاث بالاتفاق، وبدر الموعد بعدها بسنة فتكون سنة أربع بالاتفاق أيضاً  فتكون غزوة بني المصطلق سنة خمس.

قَال ابن حجر: وَقَالَ لِي بَعْضُ شُيُوخِنَا: يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ سَعْدُ مَوْجُودًا فِي الْمُرَيْسِيعِ بِنَاءً عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي تَارِيخِ غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ وَقَدْ حَكَى الْبُخَارِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ أَنَّهَا كَانَتْ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَكَذَلِكَ الْخَنْدَقُ كَانَتْ سَنَةَ أَرْبَعٍ فَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْمُرَيْسِيعُ قَبْلَهَا لِأَنَّ بن إِسْحَاقَ جَزَمَ بِأَنَّ الْمُرَيْسِيعَ كَانَتْ فِي شَعْبَانَ وَأَنَّ الْخَنْدَقَ كَانَتْ فِي شَوَّالٍ فَإِنْ كَانَا مِنْ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ اسْتَقَامَ أَنْ تَكُونَ الْمُرَيْسِيعُ قَبْلَ الْخَنْدَقِ فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَشْهَدَهَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ انْتَهَى. وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْمَغَازِي أَنَّ الصَّحِيحَ فِي النَّقْلِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ أَنَّ الْمُرَيْسِيعَ كَانَتْ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَنَّ الَّذِي نَقَلَهُ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ أَنَّهَا سَنَةُ أَرْبَعٍ سَبْقَ قَلَمٍ. نَعَمْ وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْخَنْدَقَ أَيْضًا كَانَتْ فِي سَنَةِ خَمْسٍ خِلَافًا لِابْنِ إِسْحَاقَ فَيَصِحُّ الْجَوَابُ الْمَذْكُورُ وَمِمَّنْ جَزَمَ بِأَنَّ الْمُريْسِيع سَنَةَ خَمْسٍ الطَّبَرِيُّ…”انتهى([45]).

  • ومن القائلين بأسبقية غزوة بني المصطلق على الأحزاب:

موسى بن عقبة([46])، وابن سعد([47])، وابن قتيبة([48])، والبلاذري ([49])، والبيهقي ([50])، ابن القيم ([51])، وابن كثير([52])، والذهبي([53]).

ومن المعاصرين:

منهم: محمد أبو شهبة في “السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة”، والساعاتي في  “الفتح الرباني ترتيب مسند أحمد” ، والصابوني في “روائع البيان تفسير آيات الأحكام “، والخضري في “نور اليقين”، وسعيد رمضان البوطي في ” فقه السيرة”.

وقال البوطي: “ذكر ابن إسحاق وبعض علماء السيرة أنها كانت في العام السادس من الهجرة، والصحيح الذي ذهب إليه عامة المحققين أنها كانت في شعبان من العام الخامس للهجرة”([54]).

قال محمد أبو شهبة: “اختلف في زمن هذه الغزوة فذهب ابن إسحاق إلى أنها في شعبان سنة ست، ووافقه الطبري، وقال موسى بن عقبة: إنها سنة خمس في شعبان، ووافقه الحاكم والبيهقي وأبو معشر، وهو الراجح الذي تشهد له الأحاديث الصحيحة”([55]).

وهكذا ذكر الساعاتي: “بأنها كانت في السنة الخامسة على القول الأرجح([56]).

  • الشبهة الرابعة:

صرح الإعلامي إسلام البحيري قائلاً: إنَّ البخاري هدم علم الحديث!

بدأ إسلام البحيري طريقه للشهرة من خلال برنامجه الشهير عن سن السيدة عائشة وقت زواجها من الرسول ﷺ انتهى فيه إلى أن السن الذى ورد في كتب الأحاديث لم يكن سليماً، طاعناً في الأحاديث الذي أخرجها البخاري وغيره مثل حديث عائشة، الذي رواه هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن خالته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، قالت: «تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا بِنْت سِتِّ سِنِينَ…» إلى آخر الحديث. وبين أن السن الحقيقي كان ثمانية عشرة سنة، واعتبر هذه الأحاديث لا تتفق مع العقل وتسيء للدين الإسلامي.

  • والجواب على هذه الشبهة:

جاءت الأحاديث الصحيحة بأن النبي صلى الله عليه وسلم عقد على عائشة رضي الله عنها وهي بنت ست سنين، ودخل بها وهي تسع سنين، ومن ذلك:

1-عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: (تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ خَزْرَجٍ فَوُعِكْتُ [أي: أصابتها حمى]… فَأَتَتْنِي أُمِّي أُمُّ رُومَانَ وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ وَمَعِي صَوَاحِبُ لِي، فَصَرَخَتْ بِي فَأَتَيْتُهَا لَا أَدْرِي مَا تُرِيدُ بِي، فَأَخَذَتْ بِيَدِي حَتَّى أَوْقَفَتْنِي عَلَى بَابِ الدَّارِ وَإِنِّي لَأُنْهِجُ حَتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِي، ثُمَّ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ وَجْهِي وَرَأْسِي، ثُمَّ أَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي الْبَيْتِ فَقُلْنَ: عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ. فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ فَأَصْلَحْنَ مِنْ شَأْنِي فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضُحًى فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ([57]).

2-وعنها، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: (كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ يَتَقَمَّعْنَ [أي: يتخفين] مِنْهُ فَيُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ فَيَلْعَبْنَ مَعِي ) ([58]).

قال الحافظ:”قَالَ الْخَطَّابِيُّ”:وَإِنَّمَا أَرْخَصَ لِعَائِشَة فِيهَا [أي: اللعب] لِأَنَّهَا إِذْ ذَاكَ كَانَتْ غَيْر بَالِغ”. قُلْت: وَفِي الْجَزْم بِهِ نَظَرٌ لَكِنَّهُ مُحْتَمَل؛ لِأَنَّ عَائِشَة كَانَتْ فِي غَزْوَة خَيْبَر بِنْت أَرْبَع عَشْرَة سَنَة إِمَّا أَكْمَلْتهَا أَوْ جَاوَزْتهَا أَوْ قَارَبْتهَا. وَأَمَّا فِي غَزْوَة تَبُوك فَكَانَتْ قَدْ بَلَغَتْ قَطْعًا فَيَتَرَجَّح رِوَايَة مَنْ قَالَ فِي خَيْبَر” انتهى، وخيبر كانت سنة سبع ([59]).

وروى مسلم عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنه (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ سَبْعِ سِنِينَ، وَزُفَّتْ إِلَيْهِ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ، وَلُعَبُهَا مَعَهَا، وَمَاتَ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانَ عَشْرَةَ(([60]).

قال النووي: الْمُرَاد هَذِهِ اللُّعَب الْمُسَمَّاة بِالْبَنَاتِ [العرائس] الَّتِي تَلْعَب بِهَا الْجَوَارِي الصِّغَار، وَمَعْنَاهُ التَّنْبِيه عَلَى صِغَر سِنّهَا” انتهى ([61]).

وفي هذه الرواية قالت: وأنا بنت سبع سنين) وفي أكثر الروايات:( بنت ست والجمع بينهما: أنها كان لها ست وكسر، فمرة اقتصرت على السنين، ومرة عَدَّت السنة التي دخلت فيها. أفاده النووي في شرح مسلم ([62]).

وقد نقل ابن كثير- رحمه الله-أن هذا أمر متفق عليه بين العلماء، ولم يُذكر عن أحد منهم خلافه، فقال رحمه الله: “قوله: تزوجها وهي ابنة ست سنين، وبنى بها وهي ابنة تسع) مما لا خلاف فيه بين الناس – وقد ثبت في الصحاح وغيرها – وكان بناؤه بها -عليه السلام _في السنة الثانية من الهجرة إلى المدينة” انتهى “([63]).

ومن المعلوم أن الإجماع معصوم من الخطأ؛ فإن الأمة لا تجتمع على ضلالة، فقد روى الترمذي: عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ “: إِنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ”([64]).

ثانياً: 

هذا الإعلامي أوقعه جهله وتعصبه لقوله الباطل في كثير من الكذب والتدليس، يريد بذلك أن ينصر باطله.

فمن ذلك مثلا: ما ذكره عن ابن كثير في البداية والنهاية أنه قال عن الذين سبقوا بإسلامهم: “ومن النساء: أسماء بنت أبي بكر وعائشة وهي صغيرة فكان إسلام هؤلاء في ثلاث سنين.”

ولم نقف على هذا الكلام في “البداية والنهاية”، وإنما قال ابن كثير: “فكان أول من بادر إلى التصديق من الرجال الأحرار: أبو بكر الصديق. ومن الغلمان: علي بن أبي طالب. ومن النساء: خديجة بنت خويلد” انتهى ([65]).

ولم يذكر أسماء ولا عائشة رضي الله عنهما. وعائشة رضي الله عنها إنما ولدت بعد النبوة بنحو أربع سنين.

ومن ذلك أيضاً قوله: وكما ذكرت جميع المصادر بلا اختلاف أنها – يعني أسماء – أكبر من عائشة بـعشر سنوات”.

والأمر ليس كذلك، فقد ذكر الذهبي في “أن أسماء كانت أسن من عائشة ببضع عشر سنة” انتهى([66])، والبضع في العدد ما بين ثلاثة والعشر.

ثالثا: 
ليس في زواجه ﷺ، بعائشة رضي الله عنها، وهي بنت تسع سنوات شيء يستنكر، فمن المعلوم أن سن بلوغ المرأة يختلف حسب العرق وحسب المناخ، ففي المناطق الحارة تبلغ الجارية مبكرا، بينما في المناطق القطبية الباردة قد يتأخر البلوغ حتى سن 21 سنة.

قال الترمذي: قالت عائشة: إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة ([67]).

وقال الإمام الشافعي:” رأيت باليمن بنات تسع يحضن كثيرا ” ([68]).

وروى البيهقي عَنِ الشَّافِعِىِّ قَالَ: “أَعْجَلُ مَنْ سَمِعْتُ بِهِ مِنَ النِّسَاءِ يَحِضْنَ نِسَاءٌ بِتِهَامَةَ يَحِضْنَ لِتِسْعِ سِنِينَ”([69]).

وقَالَ الشَّافِعِىُّ أيضا:” رَأَيْتُ بِصَنْعَاءَ جَدَّةً بِنْتَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً، حَاضَتْ ابْنَةَ تِسْعٍ وَوَلَدَتْ ابْنَةَ عَشْرٍ، وَحَاضَتِ الْبِنْتُ ابْنَةَ تِسْعٍ وَوَلَدَتْ ابْنَةَ عَشْرٍ”([70]).

فعلى هذا؛ فقد دخل الرسول صلى الله عليه وسلم بعائشة رضي الله عنها وهي بالغة أو قد قاربت البلوغ. فيا ليت هؤلاء يتعلموا قبل أن يتكلموا.!

الخاتمة

الحمد لله الذي بفضله تتم الصالحات، فبعد هذه المساجلات مع هذا الفكر الوافد، والذى يريد هدم ثوابت الأمة وينال من مقدساتها توصلت إلى النتائج الآتية:

  • إنَّ الحداثة مشروع أيديولوجي له أهدافه وغاياته وأدواته التي يناضل من أجل تحقيقها.
  • إنَّهم ينطلقون في اتجاهين: نقد التراث الإسلامي من جهة، وإنشاء مشاريعهم الفكرية من جهة أخرى.
  • الفكر الحداثي ليس له إبداع، وإنما كل همهم التقليد الأعمى للغرب.
  • عداوة الحداثيين للسنة عداوة شديدة ؛لمكانتها في وجدان وعقل المسلمين، وفكرهم، وفي التشريع الإسلامي، مما جعلهم يثيرون الشبهات حولها.

أهم التوصيات:

أبرز ما توصي به هذه الدراسة:

1-اهتمام الخطاب الإسلامي وتركيزه على العمل، ومواجهة العصر بأدواته، ناهلين من القرآن والسنة، وعدم الانشغال بالخلاف حول جزئيات ثانوية انتهى زمانها، فديننا به كنوز عظيمة يجب استخراجها بلغة العصر.

2-امتلاك زمام المبادرة بإنتاج العلوم المستقاة من الإسلام ابتداءً، لا أن نكون تابعين نؤصل للنظريات من ديننا.

3-المواجهة الفكرية الواعية للحداثيين في شتى المجالات، ووسائل الإعلام حتى نحصن الأجيال من هذا الفكر الذى يحرق الأخضر واليابس، وتكون المواجهة مؤسسية، لا جهودا فردية.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

المصادر والمراجع:

1-القرآن الكريم.

2- الإمام البخاري وصحيحه: عبد الغني عبد الخالق: دار المنارة، الأولى 1405ه.

3- الإعلام والدعوة الإسلامية، يوسف محمد كمال الدين علي/ مجلة التربية قطر/ العدد 71، مايو 1985. مجلة محكمة، ط دار المنظومة.

4- أنساب الأشراف للبلاذرى، أحمد بن يحيى ت بعد (270) هـ تحقيق محمد حميد الله ط دار المعارف سنة 1959م.

5- البداية والنهاية، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير (المتوفى: 774هـ)، دار الفكر: 1407 هـ – 1986 م.

6- تاريخ الإسلام وَوَفيات المشاهير وَالأعلام، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد الذهبي (المتوفى: 748هـ)المحقق: بشار عوّاد معروف، ط دار الغرب الإسلامي. الأولى، 2003 م.

7-التشريع الجنائي في الإسلام، عبد القادر عودة، دار الكاتب العربي، بيروت، دت.

8- التَّعديل والتَّجريح لمن خرَّج له البخاريُّ في الجامع الصَّحيح، أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب التجيبي القرطبي الباجي (المتوفى: 474هـ) المحقق: أبو لبابة حسين. دار اللواء للنشر والتوزيع – الرياض. الطبعة: الأولى، 1406 – 1986م.

9–تغليق التعليق لابن حجر أحمد بن علي ت852ه  تحقيق: سعيد عبد الرحمن موسى القزقي، المكتب الإسلامي، دار عمار – بيروت، عمان – الأردن الطبعة: الأولى، 1405ه.

 10لجمع بين الصحيحين  محمد بن فتوح الحَمِيدي (ت 488هـ) تحقيق: علي حسين البواب: دار ابن حزم – لبنان/ بيروت، الثانية، 1423هـ – 2002م.

11- زاد المعاد في هدي خير العباد: محمد بن أبي بكر بن أيوب شمس الدين ابن قيم الجوزية (751 هـ) مؤسسة الرسالة، بيروت – مكتبة المنار الإسلامية، الكويت، ط السابعة والعشرون، 1415هـ /1994م.

12-السنن لابن ماجه أبى عبد الله محمد بن يزيد القزوينى ت 275هـ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقى، ط فيصل عيسى البابي الحلبي، ط دار إحياء الكتب العربية، بدون التاريخ.

13-السنن لأبى داود سليمان بن الأشعث السجستاني (ت275هـ)، تحقيق السيد محمد سيد وآخرون/ دار الحديث، القاهرة، 1420هـ 1999م، بدون ذكر الطبعة.

14- السنن الصغرى المجتبى من السنن لأبى عبد الرحمن أحمد النسائى، ط أولى ت 303هـ ط دار البشائر الإسلامية. 1348هـ 1930م، الثانية سنة 1406هـ1986م.

15-  السنن الكبرى: أحمد بن الحسين بن علي بن موسى، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ) المحقق: محمد عبد القادر عطا: دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان: الثالثة، 1424 هـ – 2003.

16- سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان(ت748ه) مؤسسة الرسالة الطبعة: الثالثة، 1405 هـ / 1985م.

17-السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة، محمد محمد أبو شهبة ط دار القلم، الثانية1412ه-1992م.

18- شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي عبد الحي بن أحمد (ت1089ه) حققه: محمود الأرناؤوط، خرج أحاديثه: عبد القادر الأرناؤوط، دار ابن كثير، دمشق –الأولى، 1406 هـ – 1986م.

19- شرح صحيح مسلم بن الحجاج: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ) دار إحياء التراث العربي – بيروت: الثانية، 1392.

.20-شرح المعلقات التسع منسوب لأبي عمرو الشيباني(206ه) تحقيق وشرح: عبد المجيد همو، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت – لبنان، الأولى، 1422 هـ – 2001م.

21-صحيح البخاري محمد بن إسماعيل البخاري ت256هـ، ضبط مصطفى ديب البغا، / اليمامة، ودار ابن كثير، الطبعة الثالثة 1407هـ 1987م.

22-صحيح مسلم بن الحجاج القشيرى النيسابوري ت261هـ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي / دار إحياء التراث، بدون ذكر الطبعة والتاريخ.

24-العبر في خبر من غبر الذهبي محمد بن أحمد(ت748ه)، تحقيق أبي هاجر محمد السعيد بسيوني زغلول، / دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى 1405هـ 1985م.

25-العلل “الصغير” الملحق بآخر كتاب سنن الترمذي محمد بن عيسى (279ه). المحقق: أحمد محمد شاكر وآخرون، دار إحياء التراث العربي – بيروت.

26-طبقات الشافعية الكبرى لتاج الدين السبكي(ت771ه) دار هجر –الثانية 1412ه تحقيق محمود محمد الطناحي، عبد الفتاح محمد الحلو.

27-الطبقات الكبرى لابن سعد ت 235ه، ط دار صادر، بيروت. تحقيق إحسان عباس.

28-الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني ومعه بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني أحمد بن عبد الرحمن بن محمد البنا الساعاتي (المتوفى: 1378 هـ) دار إحياء التراث العربي.

29-فقه السيرة لسعيد رمضان البوطي دار الفكر – دمشق الطبعة: الخامسة والعشرون – 1426 ه.

30-قطر الولي على حديث الولي (ولاية الله والطريق إليها) محمد بن علي الشوكاني (1250هـ) المحقق: إبراهيم إبراهيم هلال، دار الكتب الحديثة – مصر/ القاهرة.

31-مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي الحافظ نور الدين على بن أبي بكر ت(807هـ) دار الريان للتراث 1413هـ- 1992م.

32-المستدرك على الصحيحين للحاكم أبي عبد الله الحافظ ت 405هـ ط/ دار المعرفة، وبذيله التلخيص، للذهبي.

33-مسند ابن راهوية إسحاق بن إبراهيم المروزي (ت238هـ) تحقيق عبد الغفور الحق ط مكتبة الإيمان المدينة المنورة، السعودية، الطبعة الأولى 1410هـ- 1990م.

34-مسند أبي داود الطيالسي سليمان بن داود بن الجارود (ت204هـ)، تحقيق محمد بن عبد المحسن التركي، ط/ دار هجر، والثقافة، الطبعة الثانية، 1413هـ 1999م.

35-مسند أبي يعلي أحمد بن علي بن المثنى التميمى (ت307هـ) تحقيق حسين سليم أحمد بن حنبل، ط دار الثقافة، 1413هـ 1993م.

36-مسند أحمد بن حنبل،(241ه) ط المكتب الإسلامي، الطبعة الخامسة، 1405هـ 1985م. وط مؤسسة الرسالة، تحقيق شعيب الأرناؤوط.

37-مسند الحميدى عبد الله بن الزبير الحميدي (ت291هـ) تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، ط لجنة نشر العلوم الإسلامية حيدر آباد 1382هـ 1963م.

38- مسند الشافعي أبي عبد الله محمد بن إدريس القرشي المكي (204هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان: 1400 هـ

39-المصنف لعبد الرازق بن همام الصنعاني (ت211هـ) تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، ط المجلس العلمي، الطبعة الأولى سنة 1390هـ 1970م.

40-المصنف في الأحاديث والآثار لأبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة (ت 235هـ) تحقيق عبد الخالق الأفغاني، ط حيدر أباد، الهند، بدون التاريخ.

41-المعارف لابن قتيبة عبد الله بن مسلم (ت276ه) الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة الطبعة: الثانية، 1992م.

42-المعجم الأوسط للطبراني سليمان بن أحمد (ت360هـ) تحقيق طارق عوض الله محمد عبد المحسن إبراهيم الحسيني، ط دار الحرمين بالقاهرة سنة 1415هـ1995م.

43-المعجم الكبير للطبراني، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، ط الجمهورية العراقية دهوك، بغداد، الطبعة الثانية، بدون التاريخ.

44-مقدمة ابن الصلاح عثمان بن عبد الرحمن(643ه)، وبهامشه محاسن الاصطلاح للبلقيني، دار المعاف، د.ت، تحقيق عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ).

45- هدي الساري مقدمة فتح الباري لابن حجر أحمد بن علي (ت852ه). ط دار المعرفة/ بيروت (1379) رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي، قام بإخراجه وصححه وأشرف على طبعه: محب الدين الخطيب، عليه تعليقات العلامة: عبد العزيز بن عبد الله بن باز.

مواقع الأنترنت

  • شبكة الألوكة: “وسائل الإعلام الإسلامي ودورها في خدمة الدعوة إلى الله”:

http://www.alukah.net/culture/0/67484

net/media/index.php?page=article&lang=A&id=65214

  • إسلام ويب:

http://articles.islamweb.net/media/index.php?page=article&lang&id  =220948

  • موسوعة ويكيبيديا: “من هو إسلام البحيري؟”:

http://1tow3.blogspot.com/2015/04/wikipedia.html

  • موقع مجلة البيان “بالتفاصيل مالم ينشر عن حياة إسلام بحيري”: http://www.elbyan.com

[1]

([2]) هذه خطبة الحاجة التي كان يداوم عليها الرسول ﷺ وقد أخرجها أحمد في «مسنده» (1/392) ط. المكتب الإسلامي من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه واللفظ له، وأبو داود كتاب النكاح/ باب خطبة النكاح (2/907) (2118) ط. دار الحديث سنة 1420هـ 1999م، والترمذي كتاب النكاح/ 17 باب خطبة النكاح (3/404) (1105) وقال: حسن. ط. عيسى البابي الثانية 1388هـ-1968م، والنسائي كتاب النكاح/ باب ما يستحب عند النكاح (6/89) (3277) ط. مصطفى البابي الأولى 1406هـ /1986م.

([3]) هدي الساري مقدمة الباري لابن حجر (ص506). ط دار المعرفة/ بيروت (1379) رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي، قام بإخراجه وصححه وأشرف على طبعه: محب الدين الخطيب، عليه تعليقات العلامة: عبد العزيز بن عبد الله بن باز.

([4]) المصدر السابق (ص507).

([5]) تغليق التعليق لابن حجر (5/406) تحيق: سعيد عبد الرحمن موسى القزقي، المكتب الإسلامي، دار عمار – بيروت، عمان – الأردن الطبعة: الأولى، 1405ه.

([6]) تغليق التعليق (5/409).

([7]) تغليق التعليق (5/410).

([8]) تغليف التعليق (5/410).

([9]) سير أعلام النبلاء (12/431) مؤسسة الرسالة الطبعة: الثالثة، 1405 هـ / 1985م.

([10]) سير أعلام النبلاء (12/432).

([11]) كتاب العلل “الصغير” (5/738) الملحق بآخر كتاب سنن الترمذي. المحقق: أحمد محمد شاكر وآخرون، دار إحياء التراث العربي – بيروت.

([12]) عبد الغني عبد الخالق: الإمام البخاري وصحيحه ص: 228 – 245 الناشر: دار المنارة، الأولى 1405ه.

([13]) شرح صحيح مسلم للنووي1/ 16. دار إحياء التراث العربي – بيروت، الطبعة: الثانية، 1392ه.

([14]) الجمع بين الصحيحين (1/75) محمد بن فتوح بن عبد الله بن فتوح بن حميد الأزدي الميورقي الحَمِيدي أبو عبد الله بن أبي نصر (المتوفى: 488هـ) تحقيق: علي حسين البواب: دار ابن حزم – لبنان/ بيروت، الطبعة: الثانية، 1423هـ – 2002م.

([15]) هدي الساري (1/3)

([16]) البداية والنهاية لابن كثير(11/30) ط دار إحياء التراث.

([17]) طبقات الشافعية الكبرى (2/215) دار هجر –الثانية 1412ه تحقيق محمود محمد الطناحي، عبد الفتاح محمد الحلو.

([18]) مقدمة ابن الصلاح، وبهامشه محاسن الاصطلاح للبلقيني (160) دار المعاف، د.ت، تحيق عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ).

([19]) شرح النووي على مسلم (1/14).

([20]) شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي(3/253) حققه: محمود الأرناؤوط، خرج أحاديثه: عبد القادر الأرناؤوط، دار ابن كثير، دمشق – بيروت الأولى، 1406 هـ – 1986م.

([21]) قطر الْوَلِيّ على حديث الولي (ولاية الله والطريق إليها) محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (المتوفى: 1250هـ) المحقق: إبراهيم إبراهيم هلال، دار الكتب الحديثة – مصر/ القاهرة.

([22]) من مقال: “وسائل الإعلام الإسلامي ودورها في خدمة الدعوة إلى الله”، شبكة الألوكة: http://www.alukah.net/culture/0/67484/

([23]) سورة يوسف:( 108).

([24]) النحل: 125.

([25]) شبكة الألوكة: http://www.alukah.net/culture/0/67484/ – تاريخ الدخول 15/3/2018.

([26]) العلاقة بين الإسلام والدعوة –موقع الإسلام:

http://articles.islamweb.net/media/index.php?page=article&lang=A&id=65214

([27]) الإعلام والدعوة الإسلامية/ يوسف محمد كمال الدين علي/ مجلة التربية قطر/ العدد 71، مايو 1985. مجلة محكمة، ط دار المنظومة.

([28]) إسلام ويب: http://articles.islamweb.net/media/index.php?page=article&lang=A&id=220948

([29]) موسوعة ويكيبيديا تحت عنوان من هو إسلام البحيري؟:

http://1tow3.blogspot.com/2015/04/wikipedia.html

جاء في موقع مجلة البيان: (بالتفاصيل مالم ينشر عن حياة إسلام بحيري) http://www.elbyan.com

ومجلة البيان: صحيفة أسبوعية مستقلة تصدر عن شركة المجموعة المتحدة للصحافة والنشر ش.م.م، بترخيص من المجلس الأعلى للصحافة، وتهتم بكل ما يتعلق بالأخبار الرياضية والفنية والاقتصادية وكافة التقارير المتعلقة بالمحافظات والحوادث والقضايا المختلفة بخلاف ما يهم القارئ من أخبار السيارات والمرأة والأسرة، تاريخ الدخول 12 مارس 2018.

([30]) شرح المعلقات التسع لأبي عمرو الشيباني(1/31) تحقيق وشرح: عبد المجيد همو، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت – لبنان، الطبعة: الأولى، 1422 هـ – 2001م.

([31]) الوعل – بفتح فكسر وبفتح فسكون وبضم فبكسر، والاخيرة نادرة – هو تيس الجبل. لسان العرب لابن منظور محمد بن مكرمت 711ه،مادة وعل ،ط دار صادر –بيروت –دت.

([32]) من الجهود المبذولة في الرد على البحيري: لجنة الرصد بمشيخة الأزهر، وبعض الأساتذة في كلية أصول الدين جامعة الأزهر بالقاهرة، كالدكتور/ عماد الشربيني، والشيخ أزهر سنيفرة، وكثير من أهل العلم.

([33]) التَّعديل والتَّجريح لمن خرَّج له البخاريُّ في الجامع الصَّحيح» (1/286) أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي القرطبي الباجي الأندلسي (المتوفى: 474هـ) المحقق: د. أبو لبابة حسين. دار اللواء للنشر والتوزيع – الرياض. الطبعة: الأولى، 1406 – 1986م.

([34]) باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم برقم (6922(.

[35] أخرجه البخاري (6484) قال: عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ… به، إلا أنه قال: »وَالمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ«.

مسلم (1676 (قال: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ،… به. وهذا سند كالشمس.

أبو داود: )4353) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ، مثله. ورجاله ثقات.

وأيضاً (4502) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عن عثمان،…. نحوه. ورجاله ثقات.

والترمذي (2158 )، وابن ماجه: (2533) كما عند أبي داود.

النسائي: (4019) مثلهما. وأيضاً: (4057) أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ،… مثله. وأيضاً: (4058) أَخْبَرَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ… به. وعنده أيضاً: (4017) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ..

وعند أحمد في مسنده: (25700) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ غَالِبٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّه “لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا رَجُلٍ قَتَلَ فَقُتِلَ، أَوْ رَجُلٍ زَنَى بَعْدَمَا أُحْصِنَ، أَوْ رَجُلٍ ارْتَدَّ بَعْدَ إِسْلَامِهِ”.

[36] البخاري (6924).

[37] عبد الرزاق(10/164).

[38] أخرجه عبد الرزاق(10/169).

[39] البخاري (4344).

[40] أخرجه ابن أبي شيبة (5/564).

[41] أخرجه عبد الرزاق (10/171).

([42])  “التشريع الجنائي في الإسلام” لعبد القادر عودة (2 /222) دار الكاتب العربي، بيروت، دت.

([43]) [البقرة: 256].

([44]) شبكة الألوكة: رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/121195/#ixzz5ArccJdsD

([45])أخرجه البخاري (2661).

([46])زاد المعاد (3/237-238).

([47]) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر (8/742)

([48]) البداية والنهاية لابن كثير (3/242 ـ 4/156) الناشر: دار الفكر، عام النشر: 1407 هـ – 1986م.

([49])الطبقات الكبرى لابن سعد (ت 235ه) (2/63) ط دار صادر، بيروت. تحقيق إحسان عباس.

([50]) المعارف لابن قتيبة ( ص 70 ). الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة الطبعة: الثانية، 1992م.

([51]) أنساب الأشراف للبلاذري (ص 341 ـ 343).

([52]) السنن الكبرى للبيهقي (9/54) المحقق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت -.

([53]) زاد المعاد لابن القيم (3/256) مؤسسة الرسالة، بيروت – مكتبة المنار الإسلامية، الكويت الطبعة: السابعة والعشرون، 1415هـ /1994م

([54]) البداية والنهاية لابن كثير (3/424 ـ 4/156).

([55]) العبر في خبر من غبر (1/7) المحقق: أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول، دار الكتب العلمية – بيروت، تاريخ الإسلام (3/270) المحقق: بشار عوّاد معروف، دار الغرب الإسلامي.

([56]) فقه السيرة لسعيد رمضان البوطي (2/93) دار الفكر – دمشق الطبعة: الخامسة والعشرون – 1426 هـ

([57]) السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة، محمد محمد أبو شهبة (ص 196) ط دار القلم، الثانية1412ه-1992م.

([58]) الفتح الرباني بترتيب وشرح مسند أحمد بن حنبل الشيباني للساعاتي أحمد بن عبدالرحمن ت1373ه( 14/109)،  دار إحياء التراث العربي الطبعة: الثانية.

([59]) رواه البخاري (3894) ومسلم (1422).

([60]) رواه البخاري (7130) ومسلم (2440).

([61]) فتح الباري (10/527).

([62]) مسلم (1422).

([63]) شرح النووي على مسلم (9/208).

([64]) المصدر السابق (9/207).

([65]) البداية والنهاية” (3 /161).

([66]) الترمذي (2167) والحاكم 1/116. وصححه الألباني في “صحيح الجامع” (1848).

([67]) البداية والنهاية (3/25)

([68]) “سير أعلام النبلاء” (3/522)

([69]) “سنن الترمذي” (2/409)

([70]) سير أعلام النبلاء” (10 /91).

([71]) السنن الكبرى (1/476).

([72]) “السنن الكبرى للبيهقي” (1 / 319).

 

 

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.