القياس
بقلم: الدكتورة رشيدة مصلاحي
يمكنكم الاطلاع على الكتاب أو تحميله من الرابط التالي:
المبحث الأول: القياس أداة منهجية ثانية لاستنباط قواعد الكلام وأحكامه النحوية
شكّل السّماع سلطة مرجعية أولى في الفكر العربي الإسلامي من فقه ونحو وكلام، وقد كان النحو العربي -كما قلنا سابقا- معقول من مسموع، وبذلك اعتُبِر السّماعُ من أهم الأدلّة على الإطلاق وإليه يرجع في حالة تعارض دليلين؛ إلّا أنّ اللغة لا يمكن أن تكون كلّها نقلاً بحكم تجدّدها وتطوّرها، وذلك ما يجعلها تستعصي على الحصر؛ لأنّ إثبات ما لا يدخل تحت الحصر بطريق النّقل محال على حدّ تعبير ابن الأنباري. ومن هنا تأتي ضرورة استعمال أصل آخر وهو القياس الذي اعتبره اللغويون والنحاة أداةً منهجية ثانية لاستنباط قواعد الكلام وأحكامه النحوية.
ففي ميدان الدرس النحوي يعتبر القياس أصلاً لا يُستغنى عنه؛ كما أكّد ذلك ابن جني في الخصائص، وابن الأنباري في كتابه اللّمع أثناء ردّه على من أنكر القياس في النحو يقول: «اعلم أن إنكار القياس في النحو لا يتحقّق، لأن النحو كلّه قياس، ولهذا قيل في حدّه: «النحو علم بالمقاييس المستنبطة من استقراء كلام العرب، فمن أنكر القياس فقد أنكر النحو ولا نعلم أحداً من العلماء أنكره لثبوته بالدلائل القاطعة والبراهين الساطعة، وذلك أنّ أئمّة الأمّة من السّلف والخلف أجمعوا قاطبة على أنّه شرط في رتبة الاجتهاد، وأن المجتهد لو جمع جميع العلوم لم يبلغ رتبة الاجتهاد حتى يعلم من قواعد النحو ما يعرف به المعاني المتعلقة معرفتها به منه»[1]. ولذلك كان حمل غير المنقول على المنقول خطوة أساسية في بناء النحو العربي.
ثمّ إنّ ما يفرض التعرّض للقياس هو استحالة معرفة طبيعة العلّة النحوية ومصادرها، فبدون تحليل مقولة القياس لا يمكن معرفة العلّة؛ إذ لا قياس بدون تعليل.
فما طبيعة القياس النحوي إذن؟
يُعرّف القياس[2] في جدل ابن الأنباري بكونه: «حمل غير المنقول على المنقول إذا كان في معناه. قال: وهو معظم أدلّة النحو والمعوّل في غالب مسائله عليه كما قيل: إنما النحو قياسٌ يتّبع. ولهذا قيل في حدّه: إنه علم بمقاييس مستنبطة من استقراء كلام العرب»[3]، ولا بد للقياس من توفّر أربعة عناصر:
– المقيس عليه وهو الأصل
– المقيس وهو الفرع
– العلّة وهي المسوّغ لنقل حكم الأصل إلى الفرع
– الحكم وهو الوجه النحوي الذي ينتقل من الأصل إلى الفرع
«وكان القياس وأركانه (المقيس عليه، والمقيس، والعلّة، والحكم) –أو بعض أركانه على الأصح- أوضح ما عني به الأصوليون من هيكل النظرية النحوية، وربّما كان ذلك لأنّ النحاة رأوا النحو العربي قياساً والقياس نحواً؛ حتّى لقد عرّفوا النحو بأنّه القياس على كلام العرب وقال قائلهم:
إنّما النحو قياس يتّبع *** وبه في كل أمر ينتفع
ومن أشهر من عني بتسجيل الأصول أبو الفتح بن جني في كتابه الخصائص، فقد تناول معظم أصول النحو بالدّراسة غير أنّه لم يعن بربطها في بناء نظري ولم يعرضها هذا النوع من العرض»[4].
وبذلك يتّضح أنّ قياس النحاة ينتقل من حكم الأصل أو السّماع إلى إلحاقه بغير المسموع، وذلك ما جعله عكس قياس المناطقة؛ لأنّ هذا الأخير ينتقل من العامّ إلى الخاصّ؛ بينما ينطلق القياس النحوي من الخاصّ إلى العامّ، وهكذا فلا مبرّر لمن يزعم أنّ القياس النحوي مأخوذ من قياس المناطقة.
لذلك كلّه يقول تمام حسان: «لم أخف إعجابي بأصالة التفكير لدى نحاتنا القدماء، ولم أحجم عن وصف بنائهم النظري الذي جرّدوه تجريداً من المسموع بأنه صرح شامخ وجهد عقلي من الطّراز الأوّل. ومن الواضح أن المرء قد يعجب بفكرة ما لما يبدو فيها من أصالة وتماسك بين أجزائها، وعلاقات عضوية داخلية بين عناصرها»[5].
المبحث الثاني: ابن جني يقدّر السّماع والقياس على حدّ سواء
لقد كان ابن جني –إلى جانب أستاذه أبي علي الفارسي- مقدّراً للسّماع والقياس على حدّ سواء؛ إذ جعلهما أصلين قويين؛ فهو يرى أنّ القياس يكون على المطّرد الشائع، وأساس الاطّراد –عنده- هو موافقة الشّيء لنظائره الكثيرة في اللغة، وشيوع استعماله بين العرب، لذلك كان إذا رأى قياسين في ظاهرة واحدة قدّم أحدهما على الآخر؛ على الرّغم من أنّ كليهما جار على لغة العرب الفصيحة.
ويبدو أنّ القياس –عند ابن جني- منهج متكامل له قوانينه الخاصّة به؛ إذ يتمثّل دوره في قياس ظاهرة على ظاهرة أخـرى، ويُحْكَم لها بحكمها؛ فتأخذ الظّاهرة المقيسة حكم الظاهرة المُقاس عليها، وقد أدرك أبو علي الفارسي فائدة القياس وقيمته حين قال: «أخطيء في خمسين مسألة في اللغة، ولا أخطئ في واحدة من القياس»[6]. ويوافقه ابن جني بقوله: «مسألة واحدة من القياس أنبل وأنبه من كتاب لغة عند عـيون الناس»[7].
وإذا تعارضت الآراء حول المسألة الواحدة؛ وكان لكلّ رأي دليله؛ يبرز شخص ابن جني -العالم المجتهد- ليرجّح الرّأي الذي بدا له أقوى دليلاً من غيره مُعتمداً في ذلك على قوّة الرّواية وما سُمع عن العرب؛ مبيّناً العلاقة القائمة بين السّماع والقياس كأصلين متكاملين فيما بينهما؛ إلّا أنّه في حالة تعارضهما يطرح القياس ويتمسّك بالسّماع، لأنّ الهدف من القياس -كما هو معروف عند اللغويين ومنهم ابن جني- هو تمكين غير النّاطقين بالعربية من النّطق بها.
ويبقى السؤال المطروح هو: كيف وضّح ابن جني العلاقة القائمة بين السّماع (الاستعمال) والقياس؟
المبحث الثالث: مبادئ يُرْجَع إليها عند تعارض القياس مع السّماع
لتبيان العلاقة القائمة بين السّماع والقياس يقسّم ابن جني كلام العرب إلى أربعة أضرب:
– مطّرد في القياس والاستعمال جميعاً؛ وهذا هو الغاية المطلوبة، نحو: (قام زيدٌ) و(مررت بسعيد)؛ يعني رفع الفاعل ونصب المفعول وجر المجرور.
– مطّرد في القياس، شاذّ في الاستعمال: وذلك نحو الماضي من (يذر) و(يدع)؛ يعني أن القياس يجيزهما، غير أنّهما شاذّان في الاستعمال.
– مطّرد في الاستعمال، شاذّ في القياس: نحو (استصوب) و(استحوذ). والقياس أن يقال: استصاب واستحاذ، بإعلال العين.
– شاذ في القياس والاستعمال جميعاً: مثل تتميم (مفعول) فيما عينه واو، نحو (فرس مقوو) و(ثوب مصوون)، والقياس بحذف الواو الثانية منهما.
ويبقى أن نسأل كيف تكامل الأصلان (السّماع والقياس) عند ابن جني؟
– إذا تعارضا (أي اطّرد في الاستعمال)، وشذّ عن القياس أخذت بالأوّل، أي بالاستعمال لأنّك تتكلّم كلام العرب؛ ولكنّه لا يُتّخذ أصلاً يُقاس عليه غيره.
– إذا شذّ في القياس وكثر في الاستعمال أخذت بما كَثُر في الاستعمال؛ وإن لم ينته قياسه إلى ما انتهى إليه استعماله، أي وإن لم تكن قوّته في القياس على قدر قوّته في الاستعمال. والعربي قد يتكلّم اللغة، وغيرها أقوى في القياس عنده.
– إذا أوصلك القياس إلى شيء، ثم سمعت العرب تنطق غيره؛ فدع ما كنت عليه إلى ما هم عليه.
– إذا أيّد قياسك سماعٌ فأنت مخيّر فيه؛ فإن صحّ عندك أنّ العرب لم تنطق بقياسك كنت على ما أجمعوا عليه البتّة، وأعددت ما كان قياسك أدّاك إليه لشاعر مولّد، أو لساجع، أو لضرورة لأنّه على قياسهم.
– وإذا فشا الشيء في الاستعمال، وقوي في القياس؛ فذلك ما لا غاية وراءه، نحو منقاد اللغة من النّصب بحروف النّصب والجرّ بحروف الجرّ.
– وأما ضعف الشيء في القياس، وقلّته في السّماع؛ فمرذول مطّرح، غير أنّه قد يجيء منه الشّيء إلّا أنّه قليل.
نستنتج من خلال ما سبق أنّ ابن جني كان مقدّراً للسّماع، إذ يجعله أصلاً، ويرى أنّ القياس يكون على المطّرد الشّائع منه، وأساس الاطّراد عنده هو موافقة الشّيء لنظائره الكثيرة في اللغة، وشيوع استعماله بين العرب.
ويظهر لقارئ الخصائص أنّ ابن جني يقدّم السّماع على القياس حين يقول: «واعلم أنك إذا أداك القياس إلى شيء ما، ثم سمعت العرب قد نطقت فيه بشيء آخر على قياس غيره، فدع ما كنت عليه إلى ما هم عليه. فإن سمعت من آخر مثل ما أجزته فأنت فيه مخير: تستعمل أيهما شئت»[8].
وإذا أردنا أن نعرف منهج ابن جني في استعمال القياس؛ نظرنا إلى القوانين والأصول القياسية المُسْتقاة من الخصائص لنجد ابن جني يعتمد المنطق والعقل، ويتمتّع برأي مستقل ومنهج متفرّد في مسلكه، ويتميز بشجاعة علمية ومُؤهّلات معرفية لا نظير لها. وهو يدرك أنّ الذي توصّل إليه في مجال القياس ليس أمراً سهلاً؛ فـ»مسألة واحدة من القياس أنبل وأنبه عند عيون الناس» كما أكّد ذلك غير ما مرّة في كتابه الخصائص.
المبحث الرابع: مبادئ القياس عند ابن جني
لم يتخذ ابن جني القياس مذهباً لنفسه فحسب، بل كان يغري به ويدعو إليه ويحضّ عليه ويبيح فيه الارتجال إذ نجده يقول: «للإنسان أن يرتجل من المذاهب ما يدعو إليه القياس ما لم يلو بنص أو ينتهك حرمة شرع»[9]، وحتّى «إذا أدّاك القياس إلى ما لم تنطق به العرب قط فليس لك أن ترمي به، بل تعدّه لشاعر مولّد أو لساجع أو لضرورة، لأنه قياسٌ على كلامهم»[10]. وقد تميّزت مقاييس ابن جني بكونها مرتبطة باللغة وبالتفكير العقلي.
ونستنتج أنّ القياس عند ابن جني منهج متكامل يرتكز على مجموعة من القوانين التي يمكن التعرّف على بعضها بالنظر إلى هذه المجموعة من المبادئ المستقاة من الخصائص:
– الشيء إذا كان بحيث لا أصل يسوغه، ولا قياس يحتملة، ولا سماع ورد به، فما كانت هذه سبيله وجب اطّراحه والتوقّف عن لغة من أورده[11].
– مسألة واحدة من القياس، أنبل وأنبه من كتاب لغة عند عيون الناس[12].
– ما قيس على كلام العرب، فهو من كلام العرب[13].
– ما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب؛ ألا ترى أنّك لم تسمع أنت ولا غيرك اسم كل فاعل ولا مفعول، وإنما سمعت البعض فقست عليه غيره. فإذا سمعت «قام زيد» أجزت ظرف بشر، وكرم خالد. قال أبو علي: إذا قلت: «طاب الخشكان» فهذا من كلام العرب؛ لأنّك بإعرابك إياه قد أدخلته كلام العرب. ويؤكّد هذا عندك أن ما أعرب من أجناس الأعجمية قد أجرته العرب مجرى أصول كلامها[14].
– القياس لا يمنع من إجراء تقديرين مختلفين لمعنيين مختلفين، وهو في كلام العرب كثير فاش، إنما الممتنع أن يكون التقديران والمعنى واحد[15].
– ليس كل ما يجوز في القياس يخرج به سماع، فإذا حذا إنسان على مثلهم وأمّ مذهبهم، لم يجب عليه أن يورد في ذلك سماعاً[16].
– «للإنسان أن يرتجل من المذاهب ما يدعو إليه القياس، ما لم يلو بنص، أو ينتهك حرمة شرع»[17].
– كلام العرب على ضربين: أحدهما ما لا بد من تقبّله كهيئته لا بوصية فيه (السماع)، والآخر ما وجدوه يتدارك بالقياس فقنّنوه وفصلوه (القياس) وقد وضعت قوانين القياس ليجرى عليها ما لم يرد عن العرب نصّاً، لا لتحفّظ في الكتب والصدور[18].
– ما جاء عن عربي مخالفاً للسماع ولا يعاضده قياس، ينبغي أن يرد، إذ لم يبق له عصمة تضيفه، ولا مسكة تجمع شعاعه[19].
– القياس إذا أجاز شيئا وسمع ذلك الشيء عينه، فقد ثبت قدمه، وأخذ من الصحة والقوّة مأخذه[20].
– قد يقل الشيء وهو قياس، ويكون غيره أكثر منه إلا أنه ليس بقياس، الأوّل: نحو شنئي في النسب إلى شنوءة، والثاني: نحو ثقفي في النسب إلى ثقيف[21].
– إذا أدّاك القياس إلى شيء ما، ثم سمعت العرب قد نطقت فيه بشيء آخر على قياس غيره، فدع ما كنت عليه إلى ما هم عليه. فإن سمعت من آخر مثل ما أجزته فأنت فيه مخيّر[22].
– الفصيح من العرب قد يتكلّم باللغة، غيرها أقوى في القياس عنده[23].
– ما أعرب من أجناس الأعجمية قد أجرته العرب مجرى أصول كلامها[24].
– القياس إنما يجري على الأقوى استعمالاً[25].
– الكلام في الاطّراد والشذوذ على أربعة أضرب: مطّرد في القياس والاستعمال جميعا، ومطّرد في القياس شاذ في الاستعمال، والثالث المطّرد في الاستعمال، الشاذ في القياس، والرابع الشاذ في القياس والاستعمال جميعاً[26].
– اللغة التميمية في (ما) أقوى قياساً، وإن كانت الحجازية أيسر استعمالاً[27].
– ما ورد شاذاً في القياس مطّرداً في الاستعمال، إنما جاءت أمثلته من الأجوف الواوي، نحو: الحوكة، والخونة، ولا تكاد تجد شيئاً من تصحيح نحو هذا في الياء، فلم يأت عنهم في بائع وسائر: بيعة ولا سيرة[28].
– قاسوا على فعولة على فعلية؛ (عند النسب) لمشابهتها إياها من عدّة أوجه[29].
– ممّا ضعف في القياس والاستعمال جميعا بيت الكتاب:
له زجلٌ كأنه صوت حادٍ *** إذا طلب الوسيقة أوزمير[30].
– مما يجوز في القياس ولم يرد به سماع الأفعال التي وردت مصادرها أو مشتقّاتها ورفضت هي، ومنها: الأين بمعنى الإعياء ومدرهم، ومفئود، والويل، والويح، والويب[31].
– القياس يجيز ذكر خبر المبتدإ في (لعمرك، وأيمن الله)[32].
– فعل يفعل في اللازم أقيس من فعل يفعل، وعكس ذلك في المتعدّي، فـ(ضرب يضرب) إذن أقيس من (قتل يقتل)، و(قعد يقعد) أقيس من (جلس يجلس)[33].
– القياس لا يمنع من ذكر مضارع للفعل (عار) في قولهم: لا أدري: أي الجراد عاره؟ وإن لم يرد به سماع[34].
– القياس لا يمنع من ذكر التعريف مع (أمس) مراداً به اليوم الذي قبل يومك، وإن لم يرد به سماع[35].
– وما يحتمله القياس ولم يرد به السماع كثير. منه القراءات التي تُؤثر روايةً ولا تتجاوز؛ لأنها لم يسمع فيها ذلك؛ كقوله -عز اسمه- «بسم الله الرحمن الرحيم»[36].
– القياس يقطع بأصالة جميع الأحرف في (عنتر وعنبر وحنزقر وحنبتر وقرناس) إذ وقعت كلّها موقع الأصول، ولم يرد دليل يدل على زيادة أحدها[37].
– العدل في الصفات –لقصد المبالغة- من (فعيل) إلى (فعال) لا يقاس على ما ورد من نحو: طويل وطوال، فلا يقال: بطاء، وشداد معدولاً عن: بطيء وشديد[38].
– أجاز أبو الحسن إنابة غير المفعول مناب الفاعل مع وجود المفعول، نحو: ضرب الضّرب الشديد زيداً، ونحوه. ثم قال: هو جائز في القياس وإن لم يرد به سماع[39].
– إذا جاء اسم المفعول فالفعل نفسه حاصل في الكفّ[40].
– اسم المكان والمصدر على وزن (المفعول) في الرباعي قليل، إلا أن تقيسه نحو: المدحرج، والمقلقل، والمكرم، والممزّق[41].
يظهر لنا من خلال التفرّس في هذه القوانين والأصول القياسية الواردة في الخصائص أن ابن جني كان مقدراً للسماع والقياس على حدٍّ سواءٍ إلى جانب أستاذيه سيبويه والفارسي؛ إذ يجعلهما أصلين قويين، فهو يرى أنّ هذا الأخير يكون على المطّرد الشائع، وأساس الاطّراد هو موافقة الشيء لنظائره الكثيرة في اللغة، وشيوع استعماله بين العرب، لذلك فابن جني إذا رأى قياسين في ظاهرة ما قدّم أحدهما على الآخر، على الرغم من أنّ كليهما جار على لغة العرب الفصيحة.
ويظهر لنا بجلاء أنّ ابن جني لا يقيس على الشاذّ، ولا يهتم بالكثرة إذا خالفت القياس، وقد تميّزت مقاييسه بارتباطها باللغة العربية، والتفكير العقلي، وبعلاقتها بمقاييس الفقهاء. ولعل هذا ما يجعلنا نقول أنّ العلوم التي تفرّع إليها الفكر العربي في الدّراسات اللغوية القديمة نشأت نشأة إسلامية خالصة.
[1] – أبو البركات بن محمد الأنباري: لمع الأدلّة، مرجع سابق، ص: 95.
[2] – القياس في اللغة: التقدير والتشبيه والتمثيل، وفي الاصطلاح يختلف حده بين المنطق وبين فروع المعرفة الإسلامية.
[3] – السيوطي: الإقتراح، مرجع سابق، ص: 59.
[4] – انظر تقديم كتاب (الأصول، دراسة إبستمولوجية لأصول الفكر اللغوي العربي لتمام حسان-، دار الثقافة- الدار البيضاء، طبعة: 1991م، ص: 7.
[5] – الأصول، دراسة إبستمولوجية لأصول الفكر اللغوي العربي لتمام حسان، ص: 5.
[6] – الخصائص: 2/88.
[7] – الخصائص: 2/88.
[8] – الخصائص: 1/125.
[9] – الخصائص: 1/189.
[10] – الخصائص: 1/126.
[11] – الخصائص:2/5-6-7.
[12] – الخصائص: 2/88.
[13] – «واعلم أن من قوة القياس عندهم اعتقاد النحويين أن ما قيس على كلام العرب، فهو عندهم من كلام العرب». الخصائص: 1/114.
[14] – «باب في أن ما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب. هذا موضع شريف. وأكثر الناس يضعف عن احتماله؛ لغموضه ولطفه. والمنفعة به عامة، والتساند إليه مقو مجد. وقد نص أبو عثمان عليه فقال: ما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب؛ ألا ترى أنك لم تسمع أنت ولا غيرك اسم كل فاعل ولا مفعول، وإنما سمعت البعض فقست عليه غيره. فإذا سمعت «قام زيد» أجزت ظرف بشر، وكرم خالد. قال أبو علي: إذا قلت: «طاب الخشكان» فهذا من كلام العرب؛ لأنك بإعرابك إياه قد أدخلته كلام العرب. ويؤكد هذا عندك أن ما أعرب من أجناس الأعجمية قد أجرته العرب مجرى أصول كلامها». الخصائص: 1/357.
[15] – «باب في التقديرين المختلفين لمعنين مختلفين. هذا في كلام العرب كثير فاش، والقياس له قابل مسوغ. فمن ذلك قولهم مررت بزيد، وما كان نحوه مما يلحق من حروف الجر معونة لتعدي الفعل. فمن وجه يعتقد في الباء أنها بعض الفعل من حيث كانت معدية وموصلة له (…- قولك: مررت بزيد زعمرا، ورغبت فيك وجعفرا، ونظرت إليك وسعيدا؛ أفلا ترى إلى حرف الجر الموصل للفعل كيف قدر تقديرين مختلفين [لمعنيين مختلفين]. ووجه جوازه من قبل القياس أنك إنما تستنكر اجتماع تقديرين مختلفين لمعنيين متفقين (…- لكن لما اختلف المعنيان جاز أن يختلف التقديران، فاعرف ذلك، فإنه مما يقبله القياس ولا يدفعه». الخصائص: 1/341-342.
[16] – «ليس كل ما يجوز في القياس يخرج به سماع، فإذا حذا إنسان على مثلهم وأم مذهبهم، لم يجب عليه أن يورد في ذلك سماعا، ولا أن يرويه رواية. قيل: إذا تركت العرب أمرا من الأمور لعلة داعية إلى تركه وجب اتباعها عليه، ولم يسع أحدا بعد ذلك العدول عنه. وعلة امتناع ذلك عندي ما أذكره لتتأمله فتعجب منه، وتأنق لحسن الصنعة فيه». الخصائص: 1/362.
[17] – انظر الخصائص: 1/189.
[18] – «باب في اللغة المأخوذة قياسا. هذا موضع كأن ظاهره تعجرفا، وهو مع ذلك تحت أرجل الأحداث ممن تعلق بهذه الصناعة، فضلا عن صدور الأشياخ. وهو أكثر من أن أحصيه في هذا الموضع لك، لكني أنبهك على كثير من ذلك لتكثر التعجب ممن تعجب منه، أو يستبعد الأخذ به. وذلك أنك لا تجد مختصرا من العربية إلا وهذا المعنى منه في عدة مواضع (…- لكن القوم بحكمتهم وزنوا كلام العرب فوجدوه على ضربين: أحدهما ما لابد من تقبله كهيئته، لا بوصية فيه، ولا تنبيه عليه؛ نحو حجر، ودار، وما تقدم؛ ومنه ما وجدوه يتدارك بالقياس، وتخف الكلفة في علمه على الناس، فقننوه وفصلوه إذ قدروا على تداركه من هذا الوجه القريب، المغني عن المذهب الحزن البعيد. (…- فلما راى القوم كثيرا من الغة مقيسا منقادا وسموه بمواسمه، وغنوا بذلك عن الإطالة والإسهاب فيما ينوب عنه الاختصار والإيجاز. ثم لما تجاوزوا ذلك إلى ما لابد من إيراده ونص ألفاظه التزموا (وألزموا- كلفته؛ إذ لم يجدوا منها بدا، ولا عنها ممنصرفا. ومعاذ الله أن ندعي أن جميع اللغة تستدرك بالأدلة قياسا، لكن ما أمكن ذلك فيه قلنا به ونبهنا عليه؛ كما فعله من قبلنا ممن نحن له متبعون، وعلى مثله وأوضاعه حاذون، أماهجنة الطبع وكدورة الفكر، وخمود النفس، وخيس الخاطر، وضيق لمضطرب، فنحمد الله على أن حماناه، ونسأله سبحانه أن يبارك لنا فيما آتاناه، ويستعملنا به فيما يدني منه ويوجب الزلفة لديه بمنه. فهذا مذهب العلماء بلغة العرب وما ينبغي أن يعمل عليه ويؤخذ به،فأمضه على ما رأيناه وحددناه، غير هائب له ولا مرتاب به. وهو كثير، وفيما جئنا به منه كاف». الخصائص: 2/40-43.
[19] – «(باب فيما يرد- عن العربي مخالف لما عليه الجمهور. إذا اتفق شيء من ذلك نظر في حال ذلك العربي وفيما جاء به. فإن كان الإنسان فصيحا في جميع ما عدا ذلك القدر الذي انفرد به، وكان ما أورده مما يقبله القياس، إلا أنه لم يرد به استعمال إلا من جهة ذلك الانسان، فإن الأولى في ذلك أن يحسن الظن به، ولا يحمل على فساده. فإن قيل: فمن أين ذلك له، وليس مسوغا أن يرتجل لغة لنفسه؟ قيل: قد يمكن أن يكون ذلك وقع إليه من لغة قديمة قد طال عهدها، وعفا رسمها، وتأبدت معالمها (…- فإذا كان الأمر كذلك لم نقطع على الفصيح يسمع منه ما يخالف الجمهور بالخطأ، ما وجد طريق إلى تقبل ما يورده، إذا كان القياس يعاضذه؛ فإن لم يكن القياس مسوغا له؛ كرفع المفعول، ورفع المضاف إليه، فينبغي أن يرد. وذلك لأنه جاء مخالفا للقياس والسماع جميعا، فلم يبق له عصمة تضيفه، ولا مسكة تجمع شعاعه». الخصائص: 1/385-387.
[20] – «ألا تعلم أن القياس إذا أجاز شيئا وسمع ذلك الشيء عينه، فقد ثبت قدمه، وأخذ من الصحة والقوة مأخذه، ثم لا يقدح فيه ألا يوجد له نظير؛ لأن إيجاد النظير وإن كان مأنوسا به فليس في واجب النظر إيجاده». الخصائص: 1/136.
[21] – «باب في جواز القياس على ما يقل، ورفضه فيما هو أكثر منه (…- وذلك أن يقل الشيء وهو قياس، ويكون غيره أكثر منه، إلا أنه ليس بقياس. الأول قولهم في النسب إلى شنوءة: شنئي (…- وأما ما هو أكثر من باب شنئي، ولا يجوز القياس عليه؛ لأنه لم يكن هو على قياس، فقولهم في ثقيف: ثقفي (…- فهذا وإن كان أكثر من شنئي فإنه عند سيبويه ضعيف في القياس. فلا يجيز على هذا سعيد سعدي، ولا في كريم كرمي». الخصائص: 1/115-116.
«ألا ترى أن قولهم: في شنوءة شنئي، لما قبله القياس لم يقدح فيه عدم نظيره؛ نعم ولم يرض له أبو الحسن بهذا القدر من القوة حتى جعله أصلا يرد إليه، ويحمل غيره عليه». الخصائص:1/136.
[22] – «إذا أداك القياس إلى شيء ما، ثم سمعت العرب قد نطقت فيه بشيء آخر على قياس غيره، فدع ما كنت عليه إلى ما هم عليه. فإن سمعت من آخر مثل ما أجزته فأنت فيه مخير: تستعمل أيهما شئت. فإن صح عندك أن العرب لم تنطق بقياسك أنت كنت على ما أجمعوا عليه البتة، وأعددت ما كان قياسك أذاك إليه لشاعر مولد، أو لساجع، أو لضرورة؛ لأنه على قياس كلامهم». الخصائص: 1/125-126.
[23] – «الفصيح من العرب قد يتكلم باللغة، غيرها أقوى في القياس عنده منها –رواية عمارة بن عقيل في ذلك». الخصائص: 1/125.
[24] – «ما أعرب من أجناس الأعجمية قد أجرته العرب مجرى أصول كلامها؛ ألا تراهم يصرفون في العلم نحو: آجر، وإبريسيم، وفرند، وفيروزج، وجميع ما تدخله لام التعريف. وذلك أنه لما دخلته الألف واللام في نحو الديباج، والفرند، والسهريز، والآجر؛ أشبه أصول كلام العرب، أعني النكرات. فجرى في الصرف ومنعه مجراها». الخصائص: 1/357.
[25] – «القياس إنما يجري على الأقوى استعمالا، كأن تبني من (ضرب- على مثال جعفر فتقول: (ضربب- فهذا من كلام العرب، أما لو بنيت منه على فيعل أو فوعل فقلت: (ضيرب أو ضورب- لم يعتقد ذلك من كلام العرب، لأنه قياس على الأقل استعمالا والأقل قياسا». الخصائص: 1/114.
[26] – «الكلام في الاطراد والشذوذ على أربعة أضرب: مطرد في القياس والاستعمال جميعا، وهو الغاية المطلوبة، والمثابة المنوبة؛ وذلك نحو: قام زيد، وضربت عمرا ومررت بسعيد. ومطرد في القياس شاذ في الاستعمال. نحو الماضي من: يذر ويدع (…- والثالث المطرد في الاستعمال، الشاذ في القياس؛ نحو قوله: أخوص الرمث (شجر ترعاه الإبل- واستصوبت الأمر. والرابع الشاذ في القياس والاستعمال جميعا، وهو كتتميم مفعول، فيما عينه واو؛ نحو: ثوب مصوون، ومسك مدووف (مخلوط أو مبلول-. وحكى البغداديون: فرس مقوود، ورجل معوود من مرضه. وكل ذلك شاذ في القياس والاستعمال. فلا يسوغ القياس عليه، ولا رد غيره إليه». الخصائص: 1/98-99.
[27] – «اللغة التميمية في (ما- أقوى قياسا، وإن كانت الحجازية أسير استعمالا. وإنما كانت التميمية أقوى قياسا من حيث كانت عندهم كـ»هل» في دخولها على الكلام مباشرة». الخصائص: 1/125.
[28] – «مما ورد شاذا عن القياس ومطردا في الاستعمال قولهم: الحوكة، والخونة. فهذا من الشذوذ عن القياس على ما ترى، وهو في الاستعمال منقاد غير متأب؛ ولا تقول على هذا في جمع قائم: قومة، ولا في صائم صومة، ولو جاء على فعلة ما كان إلا معلا . وقد قالوا على القياس: خانه». الخصائص: 1/123.
[29] – «قولهم في النسب إلى شنوءة: شنئي؛ فلك –من بعد- أن تقول في الإضافة إلى قتوبة: قتبي، وإلى ركوبة: ركبي، وإلى حلوبة: حلبي؛ قياسا على شنئي. وذلك أنهم أجروا فعولة مجرى فعلية؛ (عند النسب- لمشابهتها إياها من عدة أوجه». الخصائص: 1/115.
[30] – «مما ضعف في القياس والاستعمال جميعا بيت الكتاب:
له زجلٌ كأنه صوت حاد *** إذا طلب الوسيقة أوزمير
فقوله «كأنه» –بحذف الواو وتبقية الضمة- ضعيف في القياس، قليل في الاستعمال. ووجه ضعف قياسه أنه ليس على حد الوصل ولا على حد الوقف (…- فضم الهاء بغير واو منزلة بين منزلتي الوصل والوقف. وهذا موضع ضيق (…- لاترسو فيه قدم قياس». (بيت الكتاب قائله الشماخ بن ضرار. يصف حمارا وحشيا. شبه تطريبه إذا طلب أنتاه بصوت الحاذي أو الغناء-. الخصائص: 1/127-128.
[31] – «ومما يجوز في القياس -وإن لم يرد به استعمال- الأفعال التي وردت مصادرها ورفضت هي؛ نحو قولهم: فاظ الميت يفيظ فيظًا وفوظًا. ولم يستعملوا من فوظ فعلا. وكذلك الأين للإعياء لم يستعملوا منه فعلا (…- فأما امتناعهم من استعمال أفعال الويح، والويل، والويس، والويب فليس للاستغناء، بل لأن القياس نفاه ومنع منه. وذلك أنه لو صرف الفعل من ذلك لوجب اعتلال فائه كوعد، وعينه كباع؛ فتحاموا استعماله لما كان يعقب من اجتماع إعلالين». الخصائص: 1/392.
[32] – «ومما يجيزه القياس –غير أن لم يرد به الاستعمال- خبر (العمر، والايمن-، من قولهم: لعمرك لأقومن، ولايمن الله لأنطلقن. فهذان مبتدآن محذوفا الخبرين، وأصلهما –لو خرج خبراهما- لعمرك ما أقسم به لأقومن، ولايمن الله ما أحلف به لأنطلقن، فحذف الخبران، وصار طول الكلام بجواب القسم عوضا من الخبر». الخصائص: 1/393.
[33] – «وأنا أرى أن يفعل فيما ماضيه فعل في غير المتعدي أقيس من يفعل، فضرب يضرب أقيس من قتل يقتل، وقعد يقعد أقيس من جلس يجلس. وذلك أن يفعل إنما هي في الأصل لما لا يتعدى؛ نحو كرم يكرم (…- فإذا كان كذلك كان أن يكون في غير المتعدي فيما ماضيه فعل أولى وأقيس». الخصائص: 1/379.
[34] – «ومما يجيزه القياس –غير أن لم يرد به الاستعمال- (…- قولهم: لا أدري أي الجراد عاره، أي ذهب به، ولا يكادون ينطقون بمضارعه، والقياس مقتض له، وبعضعهم يقول: يعوره؛ وكأنهم إنما لم يكادوا يستعملون مضارع هذا الفعل لما كان مثلا جاريا في الأمر المتقضي الفائت، وإذا كان كذلك فلا وجه لذكر المضارع هنا، لأنه ليس بمتقض». الخصائص: 1/393-394.
[35] – «ومن ذلك امتناعهم من إظهار الحرف الذي تعرف به (أمس- حتى اضطروا -لذلك- إلى بنائه لتضمنه معناه، فلو أظهروا ذلك الحرف فقالوا مضى الأمس بما فيه لما كان خلفا ولا خطأ». الخصائص: 3/394.
[36] – «وما يحتمله القياس ولم يرد به السماع كثير. منه القراءات التي تؤثر روايةً ولا تتجاوز؛ لأنها لم يسمع فيها ذلك؛ كقوله -عز اسمه- «بسم الله الرحمن الرحيم». فالسنة المأخوذ بها في ذلك إتباع الصفتين إعراب اسم الله سبحانه، والقياس يبيح أشياء فيها، وإن لم يكن سبيل إلى استعمال شيء منها». الخصائص: 1/398.
[37] – «باب في الشيء يرد فيوجب له القياس حكما ويجوز أن يأتي السماع بضده، أيقطع بظاهره، أم يتوقف إلى أن يرد السماع بجلية حاله. وذلك نحو عنتر وعنبر وحنزقر (القصير الدميم- وحنبتر (الشدة- وبلتع (حاذق ظريف- وقرناس (شبيه الأنف يتقدم في الجبل-. فالمذهب أن يحكم في جميع هذه النونات والتاءات وما يجري مجراها-مما هو واقع موقع الأصول مثلها- بأصليته، مع تجويزنا أن يرد دليل على زيادة شيء منه؛ كما ورد في عنسل وعنبس ما قطعنا به على زيادة نونهما، وهو الاشتقاق المأخوذ من عبس وعسل، وكما قطعنا على زيادة نون قنفخر». الخصائص: 3/66.
[38] – «ونحو من تكثير اللفظ لتكثير المعنى العدول عن معتاد حاله. وذلك فعال في معنى فعيل؛ نحو طوال؛ فهو أبلغ (معنًى من- طويل، وعراض؛ فإنه أبلغ (معنى من- عريض. وكذلك خفاف من خفيف، وقلال من قليل، وسراع من سريع. ففعال –لعمري- وإن كانت أخت فعيل في باب الصفة، فإن فعيلا أخص بالباب من فعال؛ ألا تراه أشد انقيادا منه؛ تقول: جميل ولا تقول جمال، وبطيء ولا تقول: بطاء، وشديد ولا تقول شداد (ولحم غريض ولا تقول غراض-. فلما كانت فعيل هي الباب المطرد وأريدت المبالغة، عدلت إلى فعال. فضارعت فعال بذلك فعالا. والمعنى الجامع بينهما خروج كل واحد منها عن أصله. أما فعال فبالزيادة، وأما فعال فبالانحراف به عن فعيل». الخصائص: 3/267-268.
[39] – «وأجاز أبو الحسن ضرب الضرب الشديد زيدا، ودفع الدفع الذي تعرف إلى محمد دينارا، وقتل القتل يوم الجمعة أخاك، ونحو من هذه المسائل. ثم قال هو جائز في القياس، وإن لم يرد به الاستعمال». الخصائص: 1/397
[40] – «يقال درهمت الخبازى؛ أي صارت كالدراهم، فاشتق من الدرهم وهو اسم أعجمي. وحكى أبو زيد: رجل مدرهم. قال ولم يقولوا منه: درهم؛ إلا أنه إذا جاء اسم المفعول فالفعل نفسه حاصل في الكف. ولهذا أشباه». الخصائص: 1/358.
[41] – «إن اسم المكان والمصدر على وزن المفعول في الرباعي قليل، إلا أن تقيسه. وذلك نحو المدحرج، تقول: دحرجته مدحرجا، وهذا مدحرجنا، وقلقلته مقلقلا، وهذا مقلقلنا، وكذلك أكرمته مكرما وهذا مكرمك، أي موضع إكرامك، وعليه قول الله تعالى: «ومزقناهم كل ممزق» أي تمزيق(آية 19 سورة سبأ-، وهذا ممزق الثياب، أي الموضع الذي تمزق فيه». الخصائص: 1/366.