منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ها قد بلغك الله رمضان

ها قد بلغك الله رمضان/ حسن العلام

0

ها قد بلغك الله رمضان

بقلم: حسن العلام

قبل شهر من الأيام، او اقل او أكثر، كنت تقول في دعاءك أخي الصائم، اللهم بلغنا رمضان.

ها قد استجاب المولى تبارك وتعالى لك، و وفقك لتكون ضمن الصائمين في هذه السنة، وها هي أيام رمضان تطوى بشكل سريع، فهل تغتنم أوقاته بشكل مربح؟

رمضان شهر القرآن، كيف هي أحوالك مع كتاب الله، و كم ختمة قرأت منذ دخول رمضان؟ و كم ركعة من صلاة التراويح تصليها في المسجد لتسمع القرآن؟ أم أنك تستعجل الإنصراف بعد أربع او ست ركعات لتعود إلى مائدة الإفطار و تكمل ما لم تتذوقه بعد من ما لذ من أكل و شراب، ثم تستقبل التلفاز كي لا تضيع مقابلة في كرة القدم، او تتابع سلسلة يقولون عنها كوميدية بينما أنت تضحك على نفسك حين تتابعها؟

ماحظك من قيام الليل، و كيف تقضي الثلث الأخير من الليل؟ أم تراك تسهر و يغلب عليك النوم حتى يقترب آذان الفجر؟

عندما ينزل ربنا تبارك و تعالى إلى السماء الدنيا، هل يجدك من النائمين؟ و هل حقا تضيع فرصة تطلب فيها من الغفور الرحيم أن يغفر لك وهو يقول من يستغفرني فأغفر له؟

أليست لك ذنوب؟

وكيف لا تبالي و ربك يقول من يسألني فأعطيه؟

ولم لم تنتبه إلى نداءه عز وجل في تلك اللحظات المباركة و هو يقول من يدعوني فأستجيب له؟

رمضان شهر الإنفاق، و ها أنت من الموفقين الذين بلغهم المولى الكريم إلى شهر رمضان، ترى كم صائما فطرت؟ وكم من محتاج تحسبه غنيا من التعفف و لا يقدر أن يسأل الناس إلحافا، فهل أعنته يوما على قفته الرمضانية التي لم يستطع أن يملأ حتى نصفها من مواد رئيسية ناهيك عن مكملات ربما أنت تأكل نصفها و ترمي النصف الآخر مع القمامة؟

ألم تعلم أن سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم كان أجود الناس، و كان أجود ما يكون في رمضان؟

و أنت في الطريق إلى اقتناء ما يخصك من مواد غذائية، ألم تصادفك امرأة في طريقك إلى السوق تمد يدها و البؤس ممزوج بالخجل يعلو وجهها وهي تحمل رضيعها أو تضع عن يمينها بنتا شعثا، و عن يسارها طفلا أرهقه الجوع و العياء فنام مفترشا الأرض؟

كم متسولا عجوزا وقف أمام المتجر الذي دخلت تتسوق منه، ظل يرمقك بنظرات التمني، راجيا منك أن تعطيه درهما بقي في يدك — و قبل أن ترجعه إلى جيبك — بعدما أتممت ملأ قفتك؟

رمضان شهر اغتنام و تنافس في البر و الإحسان، فهل انت ممن يبغي الخير قتقبل على فعله ام أن نفسك اعتادت على عمل الشر و ارتكاب الذنوب فلم تدبر؟

زيارة العائلة و صلة ألارحام من العمل الصالح، و أكيد أن لديك أفرادا من عائلتك لم ترهم عينك منذ سنوات، كم زيارة قمت بها لحد الآن؟

كيف تتعامل مع جيرانك، وأنت تصادفهم في الأزقة أو الحي او العمارة التي تسكنونها جميعا؟ أم تكتفي بإفشاء السلام عليهم؟

كلنا يعلم أن رمضان شهر الدعاء، هل تغتنم أوقات الاستجابة و ترفع كفيك لتدعو مع والديك و أبناءك و أفراد عائلتك و مع المسلمين الموتى منهم و الأحياء؟

كم من مريض يرقد في المستشفى أو ربما في بيته لأن مصاريف العلاج مكلفة بالنسبة إليه، فهل تجعلهم في دعاءك و تطلب لهم الشفاء؟

و ماذا عن إخوتك في فلسطين المجروحة، وهم يعانون من فقد الأحباب في الحرب و من تجويع و ترويع و تهجير هل تتذكرهم في دعواتك؟

تذكر في كل يوم تذهب فيه إلى فراش نومك، أو تصحو فيه من نومك، أنك تعيش ايام رمضان الذي كنت تسأل الله في دعواتك في شهر رجب او شعبان أن يبلغك أيامه،، ها أنت ممن بلغهم الله رمضان، أليست هذه نعمة من الله عليك بها؟

بعد لحظات ستنقضي أيامه و ستندم على الأوقات التي تناولت فيها هاتفك المحمول لتغوص و سط وسائل التواصل الإجتماعي او لمتابعة برنامج او مسلسل محتواه ساقط لا يليق بك أن تضيع وقتك أمامه.

أخيرا أذكر نفسي و إياك بحديث شريف رواه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس، الصحة و الفراغ )،

فهل ترضى أن يكون اسمك مسجلا في لائحة المغبونين في نعمة الفراغ و خصوصا في أيام شهر رمضان الذي تضاعف فيه الأعمال فتصل إلى سبعين ضعفا؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.