منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تجليات القداسة والتأمل – دراسة في شخصيتي مولاي امحمد السبعي ومولاي علي بن عمرو الإدريسي وأثرهما المقدس في تقويم المعتقد والزيارات ببني تدجيت وتالسينت

سعيد البورقادي

0

تجليات القداسة والتأمل  

دراسة في شخصيتي مولاي امحمد السبعي ومولاي علي بن عمرو الإدريسي

وأثرهما المقدس في تقويم المعتقد والزيارات ببني تدجيت وتالسينت

Holiness Manifestations and Contemplation

A Study of the Personalities of Moulay Ahmed Al-Sebai and Moulay Ali Ibn Amr Al-Idrissi,

and Their Sacred Influence on Shaping Beliefs and Visits in Beni Tadjit and Talsint

سعيد البورقادي

طالب باحث في الدكتوراه

جامعة محمد الأول

كلية الآداب والعلوم الإنسانية

وجدة – المغرب

مختبر التراث الثقافي والتنمية

الملخص

تجسد القداسة والتأمل في دراسة تناقش شخصيتي مولاي أحمد السبعي ومولاي علي بن عمرو الإدريسي، والتأثير المقدس الذي يمارسانه على تشكيل المعتقدات والزيارات في منطقتي بني تدجيت وتالسينت، إذ يستعرض المقال في المحور الأول شخصية مولاي أحمد السبعي وتجلياتها الروحية، بينما يتناول أيضا الكرامات المتداولة للولي وكيف تعكس ثقافة المنطقة. بالمقابل، يسلّط المحور الثاني الضوء على ضريح مولاي علي بن عمرو الإدريسي كرمز مقدس يرتبط بقبتين مختلفتين، ويناقش الجدل المحيط بمكان دفنه. في المحور الثالث، تنكشف الأغراض الكامنة وراء زيارة الوليين، مولاي امحمد السبعي ومولاي علي بن عمرو، مسلّطة الضوء على الأبعاد الروحية والاجتماعية التي تشكل أهمية هذه الزيارات في الثقافة المحلية، وبالتالي المقال يتعمق في دراسة متعددة الأبعاد تسلط الضوء على الأهمية الثقافية والدينية لهذين الشخصيتين وتأثيرهما المميز على المجتمع المحلي.

الكلمات المفاتيح: القداسة والتقديس، التأمل والروحانية، الولي، الطقس، الضريح، الثقافة المحلية والتراث.

Abstract

The Embodiment of Holiness and Contemplation is explored in a study that discusses the personalities of Moulay Ahmed Al-Sebai and Moulay Ali Ibn Amr Al-Idrissi, and the sacred influence they exert on shaping beliefs and visits in the regions of Beni Tadjit and Talsint. The article, in its first axis, examines the personality of Moulay Ahmed Al-Sebai and its spiritual manifestations, while also addressing the circulated miracles attributed to the saint and how they reflect the local culture. Conversely, the second axis highlights the tomb of Moulay Ali Ibn Amr Al-Idrissi as a sacred symbol associated with two distinct domes, and it delves into the controversy surrounding his burial place. In the third axis, the hidden purposes behind the visits to the two saints, Moulay Ahmed Al-Sebai and Moulay Ali Ibn Amr, are unveiled, shedding light on the spiritual and social dimensions that underscore the importance of these visits in the local culture. Thus, the article delves into a multidimensional study that emphasizes the cultural and religious significance of these two personalities and their distinctive impact on the local community

Keywords: Holiness and Sanctification, Contemplation and Spirituality, Saint, Ritual, Shrine, Local Culture and Heritage

مقدمة

تشهد ظاهرة الأضرحة ومقامات الأولياء انتشار جغرافياً وتاريخياً في تراث المجتمعات الإسلامية، وتتجلى قداستها بشكل مميز في المناطق المغاربية، إذ تظهر وظائفها الدينية والثقافية والاجتماعية ضمن البنية الاجتماعية الشاملة للمغرب ومختلف أقاليمه. فترتبط كوظيفة بسمات محددة للولي الصالح، بما في ذلك النسب والبركات والكرامة والشرف والتخصص والدور في إقليمه، سواء أثناء حياته أو بعد وفاته.

يشكل هذا الجانب نوع وطبيعة الطقوس والممارسات الدينية التي يقوم بها الأفراد في منطقة معينة أو بيئة تجاه أضرحتهم ومقاماتهم. فظاهرة زيارة الأضرحة وتبجيلا لقديسين والأولياء الصالحين ليست جديدة في المجتمع المغربي، فجذورها الثقافية تتأصل بعمق في الثقافة المغربية، متشابكة مع المعتقدات الشعبية في أهمية وقداسة هؤلاء القديسين الشرفاء، سواء كانوا أحياءً أم متوفينً.

بما أن الولي (القديس) هو شخصية موقرة متأصلة في ثقافة المغرب والمغاربة، تحمل معنى متعدد الجوانب يتراوح بين التلازم مع المقدس والتصوير المتخيل، لتؤدي دورين إيجابيين وسلبيين في تشكيل تاريخ المغرب القديم والحديث. كما تتميز طقوسهم واحتفالاتهم وإسهاماتهم العلمية والثقافية والفكرية بخصائص دينية.

ففي المغرب، تعد رؤية ضريحٍ أمرًا عاديا فحيثما وجهت وجهك، ستجد قبةً أو مزارًا، وكل منها يحمل قصصًا كثيرة وحكايات متشابكة حول قدرات الأولياء ومعجزاتهم التي تستمر وتظل فعالة حتى بعد وفاتهم. وبالتالي، يقوم الناس بزيارة أضرحة هؤلاء القديسين، وتظهر الأهمية المرتبطة بشخصية المدفون في تصميم الضريح، حجمه وتزيينه الزخرفي. إن قبر الراحل يُعَدّ بالنسبة للفرد ما يعادل المنزل للأحياء. ومن الطبيعي أن تؤثر المرتبة الاجتماعية والثروة في بناء الأضرحة لأصحابها. لذلك، اخترنا أن ننغمس في هذا الجانب من الدراسة، وقمنا باختيار ضريح ينمن مناطق مجاورة: الأول في منطقة بني تدجيت “ضريح مولاي ا محمد السبع” والثاني في منطقة تالسينت، ضريح مولاي علي بن عمر، باعتبار الوليان شخصيتان تنتسبان لنفس الشجرة. الأمر الذي يستحق حقا البحث من أجل معرفة أسرار الظاهرة ثقافيا، واجتماعيا، ونفسيا.

إشكالية الدراسة

إن دراسة ظاهرة بهذا العمق تتطلب الغوص في عمق الثقافة الشعبية للمجتمع من أجل استجلاء مدى الاعتقاد الشعبي بالولي الصالح لأن زيارة الأولياء والتبرك بهم باعتبارها ممارسة إنسانية موضوع خصب يستدعي الانتباه، ويجعل الباحث يتساءل عن أسباب ظهور هذه العادة واستمرارها وعلاقتها بالمعتقدات الشعبية، رغم التطورات العلمية الحاصلة في مختلف مناحي الحياة، ومن هنا يمكن طرح عدة إشكالات، لهذه الدراسة نجملها في فيما يلي:

  • كيف تؤثر شخصية مولاي أحمد السبعي على المعتقدات والزيارات في منطقة بني تدجيت؟
  • ما هي الكرامات المتداولة للولي مولاي أحمد السبعي وكيف تشكل هذه الكرامات جزءًا من الثقافة المحلية؟
  • كيف يعبر ضريح مولاي علي بن عمرو الإدريسي عن رمزية مقدسة في قبتين مختلفتين؟
  • ما هي التفاصيل المثيرة للجدل حول مكان دفنه؟

أهمية الدراسة

إن اختيار موضوع الأضرحة نابع من ابتغاء الوصول؟ إلى الحقيقة نسبيا والكشف عن علاقة الإنسان بالمعالم القدسية المتمثلة في أضرحة الأولياء. فالأضرحة تعتبر من أهم الآثار الإسلامية ذات الطابع القدسي، رغم مرور زمن على وفاة الشخص المدفون فيها، إلا أنها تحظى بزيارة مستمرة وطقوس وشعائر خاصة، كما نجد في معظم الدول الإسلامية (وفي العالم كله) قبور تضم أمراء وشخصيات دينية، كرمز للتقديس والاعتبار والتذكر والتبرك بصاحبها. وضريح “مولاي امحمد السبع” و”مولاي علي بن عمروا الإدريسي” كموضوع للدراسة ليس الغرض منه كشف حياة شخصية تاريخية أو دينية أو سياسية أو عالم من العلماء، بل محاولة لدراسة ظاهرة ذات رهان ثقافي محلي مستوحاة من الذاكرة الشعبية للمجتمع المغربي، مع تبيان أثرها في الفكر الشعبي والعقائدي، ودوره في الحفاظ على المعتقدات الشعبية وتثبيتها، وسر ارتباط الإنسان بالضريح ونوع السلوكيات والممارسات حوله، والتي بدورها تشكل استثمار سيكولوجي لتلك الطقوس كسبيل لغايات غير معلنة باعتبارها مرتبطة وجدانيا غالبا.

منهج الدراسة

تكمن أهمية الدراسة الأنثروبولوجية لظاهرة زيارة الأضرحة والمعتقدات الشعبية في فهم وتوضيح علاقة الإنسان بالمقدس من خلال دراسة الممارسات والطقوس التي تترجم هذه العلاقة وذلك من أجل إثراء المعرفة العلمية والمشاركة إلى جانب الباحثين في التعريف بالظواهر الاجتماعية ومدى تأثيرها في المعتقدات خاصة في المجال الديني، بالنظر لقلة المصادر النظرية المكتوبة عن المنطقتين، وبالتحديد هذا الموضوع.

سوف نعتمد منهجين اثنين أساسيين:

  • المنهج التاريخي: رغم تباين الآراء والمواقف لدي الباحثين الأنثروبولوجين الأوائل في استخدام المنهج التاريخي، وأهمية دراسة التاريخ لفهم الظواهر الاجتماعية والثقافية للمجتمعات، فإن هذه الاختلافات انتهت في العقود الأخيرة إلى التأكيد على أهمية استخدام المنهج التاريخي في الدراسات الأنثروبولوجية، وكان لابد لدراسة المجتمعات من الرجوع إلى الماضي ونحن هنا نؤيد ونعتمد رأي هرسكوفيتز في توضيحه لأهمية المنهج التاريخي في دراسة التغيرات بقوله: “إن البعد التاريخي للثقافة ضروري من أجل الفهم السليم للسلوك الإنساني”[1].
  • المنهج الوظيفي: يهتم المنهج الوظيفي في الدراسات الأنثروبولوجية حسب ما أورد الدكتور امحمد أبوزيد “بالتعرف والتفاعل القائمين بين النظم التي تؤلف حياة المجتمع ككل ونصيب كل نظام منها في المحافظة على تماسك ذلك المجتمع واستمرار وحدته وكيانه”[2]. إذ يعتبر “مالينوفيسكي” و “راد كليف براون” رواد هذا الاتجاه الوظيفي رغم وجود اختلاف بينهما في تطبيق هذا المنهج الوظيفي. والذي يهمنا من استخدام هذا المنهج هو أن الوظائف هي التي تحدد شكل وطبيعة الظاهرة الممارسة.

الموقع الجغرافي للمنطقتين وأصل تسميتهما

بني تدجيت منطقة تواجد ضريح

مولاي امحند السبع

تالسينت منطقة تواجد ضريح

مولاي علي بن عمرو الادريسي

تقع جماعة بني تدجيت في الجزء الشمالي الغربي لإقليم فجيج ما بين خطي طول 3° و4° غربا وخطي عرض 32°10’ و32°28’ شمالا، العلو على سطح البحر 1200 متر، مشكلة بذلك عتبة الصحراء الجنوبية الشرقية. وبالرغم من انتمائها للجهة الشرقية فان دائرتها الترابية محاذية لجهة فاس ـ بولمان وجهة مكناس تافيلالت.

استمد اسم بني تدجيت من اسم القصر الذي يوجد عند قدم جبل بوضهر، والذي يحكي سكانه أن أصل تسميته بهذا الاسم يعود للرواية الشفهية التالية: “بينما كان بعض الرجالات الأوائل المرجح أنهم ينحدرون من قبيلة بني حسن منهمكين في بناء القصر إذا ببقرة تائهة تمر بالقرب منهم، فأمر أحدهم الآخر الذي يوجد على مقربة منها بالقبض عليهافرفض أكبرهم مكانة وأمرهم بمواصلة عملية البناء وترك الدابة على حالها، فوقع خصام بينهم ومنذ ذلك الحدث أطلق على المكان: بني تدجيت أي إبني واترك[3]. وفي رواية أخرى كان العمال يتركون بقايا منتوجات المعدن التي يطلق ليها بالأمازيغية “تدجيت”، لهذا أطلق على تلك المنطقة اسم “بني تدجيت”.

تقع منطقة تالسينت بالجهة الشرقية للمملكة تابعة إداريا لإقليم فجيج تقدر مساحتها بحوالي 11000كلم إذ تمتد حدودها بين ميسور وأوطاط الحاج شمالا وبني تدجيت جنوبا ومعتركة شرقا إلى كرامة غربا. يعرف موقعها الجغرافي كامتداد للأطلس الكبير بحكم تموقعها عند قدم الأطلس الكبير من الجهة الشرقية والنجود العليا من جهة الشمال الشرقي، بعلو 1300م عن سطح البحر.

اختلفت الروايات حول معنى اسم تالسينت فقيل أنه مأخوذ من اللفظ الأمازيغي تانسيست، ويعني العين الجارية القليلة الصبيب، لأن اسم تالسينت أطلق أول الأمر على القرية المعروفة الآن باسم الزاوية قرب تالسينت، غير أنه فيما بعد سميت به المدينة المعروفة الآن بتالسينت، ورواية أخرى في تفسير اسم ومعنى تالسينت وهي انه مأخود من اللفظ الأمازيغي تاسنسوت، ومعناه بالعربية مكان المبيت المتواضع في أثاثه ولوازمه والسبب في ذلك هو أن المنطقة كانت تحتضن سوقا أسبوعيا يأتيه الناس للتبضع وبيع منتجاتهم ومواشيهم وكانوا يقضون ليلتين هناك، إذ يبيتون في المنازل المسماة بالفندق، وهي ملك جماعي للقبائل ومخصصة لهذا الغرض فقط، ولا يزال بعض أهل المنطقة ينطقون الاسم بلفظ تلسيت بحذف النون، ويقولون إن الفرنسيين هم الذين أضافوا النون ليسهل عليهم نطقها، وقد ذكرها الأستاذ الباحث محمد بن إبراهيم في دراسة نشرها باللغة الفرنسية في مجلة أسيناك التي يصدرها المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، حيث قال “لفظ تالسينت هو لفظ مركب من ثالاً التي تعني بالأمازيغية المنبع، وإسن مذكر تسنت التي تعني في اللسان الأمازيغي الملح، فصار المعنى بعد تركيب اللفظين تالسينت: أي العين المالح، لأن تالسينت كانت معروفة، ولا تزال، بكثرة ينابيعها وعيونها، إذ كان بعض تلك العيون ذا ماء مالح، ومن وصف أحد عيونها المالحة أخذ اسمها[4]. “غير أن الرواية الأولى هي الثابتة بالرواية التاريخية، أي التحول من تنسيست إلى تالسينت، أما تفسير تالسينت بالمنبع المالح فامر بعيد عن الواقع التاريخي والجغرافي واللغوي.

والسفوح الجنوبية للأطلس الكبير الشرقي، وقبائل آيت بومريم وآيت بوشاون وآيت بلحسن تعتبر من القبائل الكبرى بالمنطقة.

مفاهيم الدراسة

  • القداسة والتقديس: حالة القداسة أو الاعتبار المقدس، غالبًا ما يتصل بالنقاء الديني والتقدير. التقديس يشير إلى عملية جعل شيء مقدسًا أو توظيفه لأغراض دينية.
  • التأمل والروحانية: التأمل يتضمن التفكير العميق، والتفكير، غالبًا ما يسعى لفهم أعمق للأمور الروحية أو الفلسفية. الروحانية تشمل المعتقدات والممارسات والتجارب المتعلقة بالجوهر الداخلي للإنسان، وغالبًا ما ترتبط بقوة أعلى أو غرض.
  • تعريف الولي: مصطلح عربي “يستعمل بين مسلمي إفريقيا وصفا للرجل المقدس الذي يعتقد أن له قوة خارقة يستطيع بها شفاء المرضى، وأنه يضفي البركة، ويزور المسلمون الأفارقة قبور الأولياء للتبرك والصلاة فيها”[5].

التعريف الإجرائي لمفهوم الولي: هو الشخص الذي يعرف أنه من عباد الله الصالحين، يتميز عادة بصفات خارقة، يعلم أمور دينه ويعمل بها، له كراماته الخاصة التي ميزته أثناء حياته، وتجعله يحظى بكثير من التقدير والاحترام على مر الأجيال.

  • تعريف الطقس: الطقس RITE كلمة مشتقة من اللاتينية RITUS تعني عادات وتقاليد مجتمع معين كما تعني كل أنواع الاحتفالات التي تستدعي معتقدات تكون خارج الإطار التجريبي[6].
    • ويعرفه GAZENEUV بأنه: “سلوك يتكرر تبعا لقواعد ثابتة بحيث لا نرى أن انجازها يؤدي إلى ذات فائدة (إذ) أن فاعليته هي من نسق خارج الإطار التجريبي على الأقل”[7]. كما هو: “وسيلة في التعبير من أخل الانخراط في عالم خارج الإطار التجريبي”[8].
    • تعرف الطقوس بأنها: “أساطير تتحرك. (لأن) الأسطورة هي مؤسسة الفعل المقدس، فهي تسبقه وتضمن بقاءه والقيام بأي عمل هو تجديد لتجربته الأولى”[9].
    • الطقوس مجموعة إشارات وإيماءات وإيقاعات راقصة جماعية وأحيانا فردية، وما هي سوي وسائل سحرية تقنية وإن كانت تكنيك وهمي لمجابهة الملغز الكوني وللتآلف والسيطرة عليه، وعلى قاعدة هذه التآلفات السحرية تنهض الأسطورة وكأنها الصورة النظرية للطقس والسحر[10].

التعريف الإجرائي لمفهوم الطقس: ما ميز المجتمعات عن غيرها من عادات وتقاليد وممارسات وسلوكيات يعبر عنها عن طريق الاحتفالات للتعبير عن استمرار الحدث التاريخي وتجديده.

  • تعريف الضريح: هو بناء شيد خصيصا ليضم جثمان ميت، واسم ضريح مأخوذ من اسم (موسولس) ملك كاريا في آسيا الصغرى الذي شيدت له أرملته عام 350 ميلادية ضريحا بالغ الفخامة والروعة، وتشييد الأضرحة للموتى والملوك ورجال الدين منهم خاصة، فهذه الظاهرة منتشرة بين الشعوب البدائية والمتحضرة الغابرة منها والحاضرة.

التعريف الإجرائي للضريح: هو مكان يدفن فيه الميت الذي غالبا ما يكون خاص ببطل أو ولي أو نبي أو شخص صالح، يتخذه الناس من مجتمع القرية مقاما لأغراض علاجية وروحية وطقوسية.

  • يدل تعريف الضريح على أنه هو القبر، لأن الأصل فيه هو الدفن، وقد أطلقت تسمية الضريح على بناء مشيد على القبر تعلوه قبة و”القبة هي بناء شاهق على شكل مخروطي أو نصف كروي يقام على الضريح”[11].
  • الضريح يجر معه التاريخ والقبيلة والدين والولاية الصالحة والعادات والتقاليد والشخصية الذاتية والمعنوية للمغاربة وقد ساعد الأسر الحاكمة التي تناوبت على حكم المغرب وممثليها في الاستقرار واستتباب الأمن. وتالسينت كمثل باقي مدن وقرى المغرب لها أسيادها واولياءها تتبرك بمراقدهم وأضرحتهم. وإن “مولاي امحمد السبع” و”مولاي علي بن عمر الإدريسي” هما أهم وأبرز أولياء منطقتي بني تدجيت وتالسينت.
  • الثقافة المحلية والتراث: الثقافة المحلية تشير إلى القيم والتقاليد والمعتقدات والعادات المشتركة لمجتمع معين أو منطقة،والتراث يشمل التراث الثقافي الذي يتم تمريره عبر الأجيال، بما في ذلك العناصر التاريخية والفنية والاجتماعية التي تسهم في هوية المجتمع.

 المحور الأول: مولاي امحمد السبع المقدس الضريحي ببني تدجيت

شخصية مولاي امحمد السبعي:

هو “امحمد بن محمد بن الحسن” الفقيه العالم الصوفي من ال الشريف الادريسي” مولاي علي بن عمرو “ذو القبرين ” بغزوان ” و” تامسلمت “ناحية ” تالسينت”، فلم يظهر منه في الرئاسة، بل غاية قصده في الجهاد معارضة النصارى، فتراه المؤسس الروحي للزاوية الدرقاوية “بدويرة السبع” ينادي في الأسواق والمداشر بالجهاد، وهو من أكابر الشيخ ” سيدي محمد العربي المضغري”، هاجر مع أبيه إلى نواحي تازة وحارب مع “سيدي رحو” جنبا إلى جنب إلى أن رجع إلى بلاده “آيت السبع” بنواحي “تالسينت”.[12]

بعدما أنهى الاحتلال الفرنسي عملياته في “بني يزناسن”، توجهت قبائل المغرب الشرقي من الاحتلال المرتقب لأراضيها، فبادر الشريف السبعي من دويرة السبع ” مولاي امحمد السبعي” إلى دعوة من بودنيب حتى تخوم صفرو دعاهم إلى الجهاد.[13]

ابتدأت المقاومة ناحية “بودنيب”، ودارت “بالمنابهة” معارك طاحنة مع جيش الجنرال فيجي، الذي استطاع أن يصل الى المنكوب، ثم بعدها إلى عين الشعير ثم إلى بوعنان، برئاسة المجاهد “مولاي امحمد السبعي”. لكن بعدها وضعية حركة المجاهد تغيرت إلى الأسوء بعدما استولى القائد “محمد أوفقير” على زمام الأمور بمنطقة عين الشعير، إذ ساهم في تدعيم التوغل الفرنسي في كل من منطقة “أنوال” و “تالسينت”، “تازمامارت”، “كراندو”، “الريش” تيزي نتلغمت”.[14]كان لاحتلال هذه الربوع وقع سلبي على نفوس قبيلتي “ايت حمو” و”ايت بوشاون” السغروشنية، مما جعلهما يواصلان المقومة والكفاح المسلح بدون توقف وبدهاء منقطع النظير مشكلين بذلك ملحمة دامت ستا وعشرين سنة.[15]

كل المواجهات التي خاضها “مولاي امحمد السبعي” وخلقه النبيلة…..جعلت منه وليا صالحا بالمنطقة سمي بضريح مولاي امحمد السبعي” بدويرة السبع” التي تقع في منطقة تافيلالت وهي تابعة الآن إداريا لدائرة بني تدجيت إقليم فجيج الجهة الشرقية والذي نشا منذ وفاته سنة988 هجرية بخنك الزاوية المعروفة حاليا بات وزاك حيت تم نقله فوق الناقة ووضع جثته بالقبر ب “دويرة السبع” التي اشترى أرضها من القبيلة الشهيرة المسماة “بني حسن” في عهد السلطان السعدي المجاهد الشريف سيدي محمد (فتحا) بن امحمد المعروف بالسبع سنة 972 هجرية كما هو منصوص عليه في عقد شراء المحتفظ به في رق جلد غزال وتمت كتابته كما هو مبين في الصورتين:

 

صورتان مأخوذتان من أرشيف جمعية دويرة السبع

اشترى هذا الولي الصالح الأرض بعد هروبه من السجن بفاس حسب الرواية الموروثة بين أحفاده أنه عندما كان يدرس بفاس شكوا أنه لا يجدد الوضوء وللتأكد قاموا بوضع المداد بأصابع أرجلهم فإذا به لم يمسح المداد من أرجل سيدي محمد السبع عندما تم وضعه خلف القضبان أعطاه الله قوة خارقة حيت أصبح أسدا وفر من السجن وبدا يقول أصدقائه رجع ” محمد سبع” ومنذ تحطيمه للجدار صار معروفا بين الناس بالسبع بل إن بعض السبعيين البسطاء الذين كانوا إلى عهد قريب يأتون للتبرك بزيارة ضريحه في القرية من مختلف الجهات لاعتقادهم أن هذا الولي الصالح في حياته كان يتحول إلى أسد إذا غضب بالمعنى الحقيقي وليس بالمعنى المجازي للكلمة وقد انتقل هذا الاعتقاد الشعبي حتى إلى بعض أهل العلم من مثل الشيخ العالم المجاهد مولاي امحمد بن الحسن السبعي الذي سجل في كتابه “الدرر السنية في أصل السلالة السغروشنية والسبعية” وقد استقر السيد “امحمد السبعي” في الأرض التي اشتراها بعيدا عن عاصمة السعديين وأقيمت شرق تلك الأرض زاوية لتعليم الناس أمور دينهم ولتوحيد كلمتهم لما فيه الخير والصلاح إلى أنه تم تحطيمها من طرف الفرنسيون تحطيما كاملا عند هجومهم على دويرة السبع في 27 ابريل 1907 ميلادية الذي حدثنا عنه “ليونيل فوانو” في كتابه عن حروب غزوة للمغرب إلا أن ضريح الوالي لم يحطم رغم قصفه وبعد “استقلال” المغرب عاد البعض من السبعييون إلى أرضهم والمكوث قرب روضة الوالي “مولاي امحمد السبعي” والتي تتواجد حاليا بجانب الدوار وسط مقبرة وفي باب الروضة يوجد قبر لخادم الوالي كما يقال في رواية أن الوالي كان يقول أن من زارني ولم يزور هذا الرجل فلن تقبل زيارته ولن يبلغ مقصده.

الصورة مأخوذة بعدسة الهاتف بتاريخ 31 دجنبر 2019

كما أنها لم تبقى على الشكل الذي بنيت به الروضة لأنه يتم تجديدها في كل مرحلة تاريخية فهي مبنية بالأحجار والطوب ومحاطة بسور قصير لها قبة ولها باب خارجي يجمع ثلاثة غرف غرفتين خاصتين بالطبخ والجلوس وباب خاص بغرفة الضريح كما هي مبينة في الصورتين:

إذ تمتد شهرة “مولاي امحمد السبعي” على المستوى الوطني والدولي بالنسبة لأحفاده فتتم زيارته من طرف المغاربة بمختلف أعمارهم وجنسياتهم وانتمائهم الاجتماعي فقد تجد الفقير والغني وتتم هذه الزيارات في أزمنة مختلفة حسب رغبة الشخص لأنه لا يقام موسم في زمن معين وذلك راجع لعلم أحفاده واعتقادهم الديني.

 

 

الصورتين مأخوذتين بعدسة الهاتف بتاريخ 31 دجنبر 2019

الكرامات المتداولة للولي مولاي امحمد السبع

  • طفل من مدينة وجدة ميسور الحال لا يكبر جسمه وبعد عدة محاولات طبية داخل المغرب وخارجها قام فقيه بكتابة هذا المكان الذي لايعرفه بنفسه وعند وصولهم للضريح والقيام بطقوس معينة التي لازالت غامضة شفي الطفل.
  • كان في القديم رجل بصير احضره أهله إلى الضريح فتركوه فقال “انه لما غفوت أحسست بمس لحية رجل في وجهي فنفخ في عيني نفخة خفيفة وقال لي ماكلفك لهذا لثلاث مرات فاستيقظت ووجدت الروضة مضيئة وجئت هاربا لو كان الباب مغلقا لكسرته وقال لأهله دعوني امشي إني شفيت “
  • شابة لا تتحرك نامت في الضريح وفي الصباح قامت تتمشى وعدة أمثلة حية يصرح بها الساكنة إلا أن تفسير كل هذا لا يزال غامضا يرجعونه لبركة الوالي الصالح وأيضا على لسانهم أن كل من دعا عليه أو خرب أو مس القبيلة فستلازمه خيبة كبيرة كما روي لي بلسان أحدهم كان سيدي محمد السبع بايت وزاك وسرقت له البقرة بعدما عرف الذين قاموا بهذا قال” ندعي عليكم المرابيح ماكاينش اللي يعمر عليا هنا البلاد الله يجعل حسكم ما ينذكر وجهكم ما يكثر” ومن تم لا يتجاوزون الرابعة عشر من العمر حتى لم يبقى فيهم أحد.

المحور الثاني: ضريح مولاي علي بن عمروا الإدريسي رمز مقدس في قبتين

شخصية مولاي علي بن عمرو الادريسي

الشريف الصالح الزاهد مولاي علي بن عمرو الإدريسي سليل المولى ادريس الأكبر، هذا الولي الذي اختلفت الروايات حول هجرته نحو الجنوب، فهناك من يرى أن مولاي علي بن عمر واضطر للفرار من مدينة فاس لأسباب سياسية، ونزل بمكان يدعى كيكو، إلا أن اسكورن رفضوا إقامته ببلادهم، مما دفعه للهجرة في اتجاه جبل تيشوكت، الذي غادره نحو قرية بني تدجيت بأعلى واد كبير. وقد استقر مولاي علي بن عمر وعند وفوده على منطقة تالسينت بمكان يسمى المريجات. مما جعل مولاي علي بن عمر الإدريسي يختار الاستقرار في ذلك المكان أن ينأى به على تفضيل قرية على أخرى، علما، أن علاقته بأهل تامسلمت لم يعرف عنها الكثير وأغلب الظن أنها كانت ضعيفة وغير متينة، والذي ورد بشأنها شفويا هو أن أهل تامسلمت تعهدوا في اتفاق مع مولاي علي بن عمر الإدريسي بضمان الأمن له ولأبنائه كما يضمنونه لأبنائهم وانفسهم، ولذلك ظل يراعي لهم مكانتهم وفضلهم واعتبارهم الروحي والعلمي، أما أهل غزوان فتجمعه واياهم علاقة مصاهرة وقد دون بعض المترجمين له شيئا عن تلك العلاقة الجامعة بين الجانب الروحي والأسري، وبالرغم من ذلك فان مولاي علي بن عمرو الإدريسي لم يستأنس بالمقام في قريتهم أو الاستقرار بين ظهرانهم فهو مخلصا لسلوك الحياد.

اختار أن يمارس الرعي بلمريجات رفقة عبيده ممتطيا دوما ناقته التي لم يكن يفارقها حتى سمي ب”بوتلغمت” أو صاحب الناقة، وهناك اتخذ له مغارة يتعبد فيها ويزكي نفسه. وقد خلف مولاي علي بن عمر وستة أولاد، محمد، لحسن، موسى، عثمان، إبراهيم وعبد الله وهؤلاء بدورهم خلفوا ذرية كثيرة تفرقت في البلاد لأسباب مختلفة منها ما يرجع لعوامل طبيعية كالجفاف الذي أدى إلى انتشار المجاعة والأوبئة، وبالتالي إلى حدوث هجرات نحو مناطق الشمال ومنها مايرتبط بسوء العلاقة التي كانت تربط أبناء مولاي علي بن عمرو.

 

الصورتين مأخوذتين بعدسة الهاتف بتاريخ 12 غشت 2022

إن المهم في هذه الإشارات والتفاصيل هو أن مولاي علي بن عمرو الإدريسي اشتهر بمكانته الكبيرة بين الناس وبتصوفه العميق، وهذا بالرغم من أنه لم يؤسس طريقة واضحة المعالم تنسب إليه كما فعل كثير من متصوفة المغرب، كما أنه كان يعتني بالتربية والسلوك أتم العناية، ولا يذكر عنه أنه على قدر من العلم الشرعي تلقينا، فلا هو بالعالم المعلم ولا بمؤسس مدرسة للعلم اّذ لم يذكر عنه ذلك عند المترجمين له ولا عند عامة الناس، وما ورد في هذا الشأن هو أن اثنين من أبنائه كانا من حفظة كتاب الله تعالى، وهما: عثمان بن علي بن عمرو الإدريسي، وأخوه موسى بن علي عمرو الإدريسي، ولعلهما من بدأ التأسيس التعليمي للقران الكريم بقرية غزوان على وجه الخصوص، ثم نقل الأبناء ذلك إلى الزاوية الادريسية بتالسينت بعد تأسيسها. قد خلف مولاي علي بن عمرو الإدريسي ستة أبناء على القول الراجح بين المترجمين لسيرتهن وهم محمد، الحسن، إبراهيم، عبد الله، عثمان، وموسى.

يضيف بعض المترجمين أنه بعد عودته من رحلة الحج استقر بوادي الرمان في تلمسان لمدة من الزمان وتزوج وخلف ابنين هناك، لأنه قرر أن يرجع إلى منطقة تالسينت وأن يمكث فيها بصفة دائمة، حيث تزوج بثلاث زوجات في تالسينت، وهن: الشامخة بنت عبد الله بن غانم الحسون من قبيلة بني احسن، والصافية بنت امحمد بن عثمان الغزواني اليوسفي من بني احسن، والزهراء بنت عبد الله بن يعقوب السجعي الفلاكي الغزواني من قبيلة غزوان، وبناء على القول المثيت لزواج مولاي علي بن عمرو الادريسي بتلمسان وما جاء بعده من ازدياد مولودين تركهما هناك فإن عدد أبنائه في المجموع هم ثمانية ابناء.

الاختلاف حول مدفن مولاي علي بن عمرو

إن مسألة الاختلاف حول مدفن مولاي علي بن عمر ومسألة تكتسي من الغموض ما يصعب معه الحسم. تحكي الرواية أن لما حضرت مولاي علي بن عمر الوفاة في خلوته وبين عبيده وأبنائه أوصاهم أن يضعوا جثمانه بعد الممات على ظهر ناقته وأن يترك لها الاختيار لتتجه أين شاءت، وعندها تنتهي من مسيرها وتقف في المكان الذي تختاره يكون هناك مدفنه، وقد نفذوا وصيته فوضعوه على ظهر ناقته وأن يترك لها الاختيار لتتجه أين شاءت، وعندما تنتهي من مسيرها وتقف في المكان الذي تختاره يكون هناك مدفنه، وقد نفذوا وصيته فوضعوه على ظهر ناقته بعد أن سلم الروح لبارئها، فاتجهت صوب قرية تامسلمت ولم تقف إلا عند مشارف منازلها، وهكذا أخبر العبيد أهل القرية بمضمون الوصية، وعندما هم أهل تامسلمت لحمل جثمان الولي علي لدفنه رفضت الناقة الانصياع وأوتي بقراء القران الكريم ليقرؤوا عليها فاستجابت وتم الدفن، وهذا من الأدلة التي تثبت ان تحفيظ القران الكريم كان موجودا في تامسلمت قبل دفن مولاي علي بن عمرو سنة 1454م، لكن عندما علم أهل غزوان بما وقع، والحال أن لهم تعلقا بمولاي علي بن عمرو من الجهة الروحية، والجهة الأسرية باعتباره صهرا لهم استشاطوا غضبا وقرروا أخد جثمانه ليلا من قبره بتامسلمت، وفعلوا ما عزموا عليه، ثم بعد ذلك في الصباح علم أهل تامسلمت بما حصل بالقبر ليلا، ولم بهم إلا ان أرجعوا جثمانه ليلا وخفية كما أخذ ليلا وخفية. كانت تلك تفاصيل رواية شفهية أولى أما الرواية الشفهية المغايرة فتحكي أن ناقة مولاي علي بن عمرو التي حملت جثمانه حقا بلغت تمسلمت فتوقفت لتستريح وما كان من أهل تمسلمت إلا أن هموا بحفر القبر لكن مالبثت أن نهضت وواصلت المسير نحو قرية غزوان.

الأمر الذي لم يستسغه أهل تامسلمت وهكذا بقي تبادل أخذ الجثمان سجالا بين القريتين، إلى أن رأى أحد الأشخاص رؤيا في المنام أخبره فيها مولاي علي بن عمرو بأن جثمانه موجود في كلا القبرين، وليبحث كل من أهل تامسلمت وأهل غزوان في القبرين في اليوم الموالي سيجدون الجثمان في المكانين معا، وطلب مولاي علي بن عمرو من الرجل أن يقول للوجهاء في قبيلة تامسلمت وقبيلة غزوان أن يأمروا العامة ليكفوا عن الصراع حول مدفن الجثمان.

هذا على ماتثبته الرواية الشفوية المتواترة في المنطقة بأكملها أبا عن جد. ولكان مولاي علي بن عمرو قد تفطن قبلا لما سيحدث إذ نأى بنفسه عن مجاورة قبيلة دون أخرى، كما أن طريقته الصوفية القائمة على الزهد والتقشف والاختلاء ومحاسبة النفس جعلته يختار السكن بمغارة بسيطة في منطقة تسمى المريجات رافضا أن يكون عالة على غيره بل كان يكسب قوت يومه بعمله كراعي أغنام حتى لا يتميز عن أهل المنطقة في معاشهم. وهو الأمر الذي ثبت في كتاب الدرر السنية، أصل السلالة العمرانية السغروشنية والسبعية “مولانا علي بن عمرو وقد تواطئوا على أنه دفن بغزوان، وروضته مشهورة هنالك وقد زرته مرارا وقال بعضهم بأنه توفي بمحل يقال له المريجات وقد تم دفنه أولا ببلدة تامسلمت ثم بعد سبعة أيام نقله أهل غزوان لبلدهم للتبرك به، فلما أحس بذلك أهل تمسلمت فزعوا في مثائرهم طالبين رده إلى أرضهم فحال بينهم ولدا النجيب مولانا ابراهيم بن علي رحمه الله”[16].

كثير من المترجمين يقولون إن صاحب الرؤيا في المنام هو إبراهيم بن مولاي علي بن عمرو الإدريسي، وهو أحد أبناء المتنازع على جثمانه ومكان مدفنه، غير أن المثقفين في المنطقة اوردوا قراءة أخرى لهذه الرواية معتبرين الأمر حكمة وتبصرا من ذلك الرجل الذي زعم في نظركم أنه رأى مولاي علي بن عمرو في المنام، إذ توسل بأزعومته لإنهاء الصراع على جثمان مولاي علي بن عمرو بتلك الطريقة الذكية جدا، ثم إن واقع الحال يؤكد أن النقل المتبادل للجثمان أمر غير ممكن. لأن جسم الإنسان يتعرض للتعفن والتحلل بعد الدفن بمدة يسيرة، فكيف يعقل أن ينقل أهل تامسلمت أو أهل غزوان جثة متحللة تنهشها الديدان المسافة تصل إلى اربعة وخمسين كيلومترا التي تفصل بين القريتين. ولذلك فإن الحادث التاريخي يلفه كثير من الغموض ويظل محل تساؤلات كثيرة ومتعددة.

المهم في هذا كله هو أن مولاي علي بن عمرو الإدريسي تعلق به الجميع تعلقا جاء على أشكال متنوعة. لسنا نهتم في هذا الموضع لأحكامها، وإنما لدلالاتها الرمزية والتاريخية والتربوية والروحية فقط، ان مظاهر الصراع والتدافع بين قبيلتين كبيرتين للحظوة بإيواء جثمان الولي الطاهر بناء على الرواية التاريخية، ستضاف على أثره مزية أخرى إلى مزايا مولاي علي بن عمرو الإدريسي إذ سيلقب بعد وفاته بصاحب القبرين.

موسم مولاي علي بن عمرو بغزوان

الصورة مأخوذة بعدسة الهاتف بتاريخ 12 غشت 2022

يعد موسم مولاي علي بن عمرو محجا مكثفا لسكان جميع أنحاء آيت سغروشن ومثالا لحدث مجتمعي، يتردد فيه صدى الأسياد والأجداد. حدث يقام سنويا في نهاية موسم الصيف. تقام الاحتفالات المقدسة بغزوان (لفظ غزوان مركب من كلمتين أمازيغتين: “أغزر” و “أزوان”، وتعني الأولى باللفظ العربي: الوادي وتعني الثانية: اليابس، وهكذا فإن لفظ أو إسم غزوان يفيد معنى العبارة الأتية: الوادي اليابس، وسبب هذه التسمية هو أن قرية غزوان توجد على ضفة وادي إسلي العابر لأغلب أراضي تالسينت، وهو واد يعرف صبيبا مستمرا يختلف منسوبه من سنوات الجفاف إلى سنوات الخصب حيث يقترب وضعه من النهر إلى الوادي بالاصطلاح الجغرافي الدقيق، ويبدو أن منطقة تالسينت قد عرفت سنوات عجاف عديدة من الجفاف في حقبة تاريخية غابرة، والتي سمي على أثرها الوادي المجاور لقرية غزوان ومبانيها بالوادي اليابس، وقد صيغت التسمية باللغة الأمازيغية: أغزر أزوان، كنعت ووصف جغرافي غلى أن أصبح إسما للقرية مع المزج والتحريف لتسهيل النطق). حيث يشكل الموسم أو “سليت” بمفهوم أمازيغ المنطقة فرصة فريدة لجميع قبائل اتحاد ايت سغروشن للاجتماع مرة أخرى وتبادل الأخبار وتمتين الروابط الأسرية وتقوية الشعور بالانتماء لعرق السغروشنيين أحفاد مولاي علي بن عمرو.

فكل سغروشني مدعو إلى الموقع لتكريم الولي لنيل بركته. ولأن الاشتغال على المقدس الدين له ما يبرره واقعيا فبرغم من كل التحول الذي شهده المجتمع المغربي فإن الاعتقاد في البركة لازال مترسخا بكل قوة في المتخيل الشعبي.

تقام “سليت ن مولاي علي” أو موسم مولاي علي بن عمرو كل سنة بغزوان من طرف معظم قبائل ايت سغروشن ومع بداية الأسبوع المقرر للموسم، يحج الجميع إلى غزوان فتبنى الخيام على مساحة تقارب 2 كلم مربع لتستوعب أعداد الزوار الوافدين على الضريح أيام الموسم زوار من مختلف الأعمار رجالا ونساء على اختلاف مستوياتهم ويبدأ الاحتفال يوم الأربعاء على أن يتواصل لثلاثة أيام تقام خلالها طقوس واحتفالات تتوزع بين الصلوات والأضاحي والعروض.

تهوي كل القلوب والأفئدة خلال تلك الفترة إلى غزوان التي تعرف وفودا مستمرا ومتزايدا لجميع التعبيرات القبلية لأيت سغروشن في تناغم وتمازج فريدين. فتذبح الذبائح وتقام الموائد في الخيام لإطعام الزائرين والوافدين وتصل ذروة التوافد أقصاها يوم الخميس اليوم السابق ليوم الاحتفال الكبير يتوافد الزوار بالسيارات والشاحنات والجرارات والدواب ومشيا على الأقدام إنه موسم حج البسطاء الكل يأتي حاملا أماله وآلامه بين ضلوعه وكفيه. ومعلوم أن هذا التواجد أبعد من أن يكون يأتي احتفاليا صرفا، فقد أصبحت سليت أو سلكة أو الموسم مع الزمن عادة اجتماعية وطقوسية متوارثة، لها أهداف ومقاصد عقائدية استشفائية وأيضا فرجوية ترفيهية.

الصورة مأخوذة بعدسة الهاتف بتاريخ 12 غشت 2022

صباح يوم الجمعة ذروة الاحتفال وأقصى صور التقديس والتبجيل لمولاي علي بن عمرون بساحة الضريح يتم ذبح ثور تكريما لهذا الولي وتجديدا لعهد وفاء أيت سغروشن لأسلافهم الأطهار. يتم بيع لحم الذبيحة للزوار من قبل خدام الضريح، وتوضع الأموال في الصندوق الخاص بالضريح.

 

الصورتان مأخوذتان بعدسة الهاتف بتاريخ 12 غشت 2022

تقضي العادة أن كل من مرتادي الضريح يجب أن تحمل علما وقطعة من الثوب تسمى بالأمازيغية “الغضا” وجمعها “الغضاوات” وهو غطاء يحمله شباب القبيلة على رؤوسهم في موكب يصدح بالغناء والدعاء لمولاي علي بن عمرو ملتمسين أمنياتهم وطلباتهم تحت إيقاع الدفوف. ويقوم الموكب بدورة حول الضريح شبيهة بذاك الطواف حول الكعبة بمكة. وتستمر الأغاني والدعوات عند ولوج شرفة الضريح، هذه المسيرة الرمزية حول قبة الضريح تظهر تميز قبائل أيت سغروشن في تعظيم مولاي علي بن عمرو الإدريسي وتقدير مكانته في قلوبهم.

الصورتان مأخوذتان بعدسة الهاتف بتاريخ 12 غشت 2022

على مدار أيام الاحتفال بموسم مولاي علي بن عمرو بغزوان يتواصل الغناء في مجموعات رجالا ونساء يرددون أهازيج تكريم الولي المبجل ويقضون أمسيات طويلة تحت ايقاع الدف في جو من الاحتفال والفرح العائلي. وفي مكان أخر تتبارى أقدام كل قبيلة على حدة برقصة “بوودار” حيث يتم تخصيص أماكن داخل المخيم للرقص والغناء. فالموسيقى والغناء إحدى المرتكزات الهامة في ممارسة طقوس وشعائر الموسم.

الصورتان مأخوذتان بعدسة الهاتف بتاريخ 12 غشت 2022

من بين الأهازيج التي تردد:

أونا يران أديزور إراح خو ضار اتيوت شوم دفاذ أديمحا الذنب

بمعنى:

من أراد الزيارة ليأتي على قدميه لتلفحه الشمس ويصيبه العطش حتى يمحو ذنوبه.

وتتوالى مجموعات الزوار على الضريح بالطواف، كل مجموعة تأتي مغطاة بثوب يمسك كل بطرف مرددين: “ها حنا جينا نزورو أربي تعفو علينا “، ويدخلون غرفة الولي ليضعوا الثوب كهدية ويطلبوا البركات والعون. وذلك بأخذ عينة من القماش الأخضر وقليلا من التراب للتبريك به. إذ يعد مولاي علي بن عمر حسب الروايات رمز للمطر حيث فعلا أيام الموسم تكون ممطرة خصوصا اليوم الأخير بعد الذبح.

 المحور الثالث: الأغراض الكامنة خلف زيارة الوليان مولاي أمحمد السبعي ومولاي علي بن عمرو

يمكن استخلاص أغراض الزيارة فيما يلي غير ان الزيارات متعددة ومتكررة باختلاف الأغراض منها:

  • أغراض صحية: تتمثل عدة في طلب الشفاء من الأمراض المختلفة، وتحصيل الصحة والسلامة الجسدية، وقهر الكسل والخمول.
  • أغراض نفسية: يأمل صاحبها في الحصول على الراحة والهدوء الداخلي، واتقاء الشرور كالجن حيت تسجل نسب كبيرة من الزيارات لهذا الغرض حيث يقال أن” سيدي محمد السبع” يحكم ستة أصناف من الجن (ثلاثة تحت الأرض وثلاثة فوق الأرض). وإبعاد العين والحسد، ونيل الخير والبركة، واستجابة الدعاء. وهو امر تشترك فيه تقريبا كل الفئات.
  • أغراض اجتماعية: تتعدد بين طلب العون والقوة، وطلب الحماية والأمان، وتأمين حاجة الغرباء وعابري السبيل.
  • أغراض دينية: تتمثل في الاستقرار الروحي والسعادة في الدارين الدنيا والأخرة، والتقرب الى الله عن طريق وليه الصالح. ولكي تتحقق هاته الأغراض يتم تقديم هدايا منها ( الشموع البخور ألبسة) أما الذبيحة منها (دجاج ماعز أغنام والبقر إلا أن هذه الأخيرة لم تعد تقدم ) فتتم الذبيحة قرب الضريح أما الهدايا النقدية فيعد مقدارها حسب درجة اعتقاد الشخص في الكرامات ويتم وضعها فوق قبر الضريح فكل هذه الهدايا والذبائح يتم تسليمها للعائلة المشرفة على الضريح ذلك اليوم بناء على تقليد متبع من طرف أهل القبيلة، والتمسح بتراب الضريح و الشرب من العين المحادية للضريح والتي اشتراها مولاي امحمد السبعي بمسارحها وأبوارها حيت تتم زيارتها موازاة مع زيارة الضريح والمعروفة بعين السمك المقدس إذ يتواجد بها سمك على مر قرون حيت تشكلت علاقة خاصة بين اسبعي والسمك لدرجة إنه يمنع الزائر من صيد هذا السمك وهناك من يقوم بإضاءة الشموع في مكان مخصص خوفا من بقاء السمك في الظلمة كما هو مبين في الصورة.

خاتمة

من خلال المعايشة الميدانية يتبين لنا الجهل التاريخي بشخصية الولي من طرف مرتادي الضريح وكذا سكان المنطقة، وهذا ما يدل على علاقة الضريح كواقع مثالي بشخصية الولي كواقع خيالي، فبالرغم من أنها شخصيات قليلة الورود في المصادر التاريخية إلا أن المعتقد الشعبي يحتفظ ببعض الحكايات والأساطير لهؤلاء الصالحين.

كما نستنتج إن الأضرحة في الأصل بناء من الحجر يمثل صورة دائمة ومقصودة لديمومة رمز قدسي ممثل في شخصية كارزمية كقوة حاضرة ودائمة، لأن المعتقدات كأفكار يمكن أن تتلاشى مالم تتجسد على الواقع برموز ثابتة وتعبير حي. فظاهرة زيارة الأضرحة والتبرك بالأولياء الصالحين مجال مفتوح أمام الدراسات النفسية والاجتماعية وغيرها من المجالات والتخصصات، فهي ميدان خصب للباحث الأنثروبولوجي، والسوسيولوجي، والنفسي، فمن خلال دراسة الظاهرة يمكن للباحث اكتشاف خبايا الحياة الاجتماعية وأسرار الشخصية الإنسانية، وهنا لا يمكن إغفال الدور الحقيقي الذي تؤديه الأضرحة في تحقيق الروابط الاجتماعية واستغلالها من طرف الجماعات المكانية والمحلية لأغراض دنيوية.

زيارة الأضرحة هي ظاهرة يتحقق من خلالها الارتباط بين الماضي والحاضر فهي تحمل أسرار التاريخ واستمرار الأسطوري، لأنها ترتبط بالثقافات السائدة، والفلسفات الاجتماعية، والتي تميز الشعوب عن بعضها البعض في أرقى أشكال التفكير الديني والاجتماعي، كما يبقى تفهما لأبعاد المتعددة للزيارات والتأثير المتميز لهذين الشخصيتين ضروريًا لتقدير القيمة الروحية والثقافية التي تضفيها على المجتمع المحلي، وستظل هذه الدراسة دعوة لاستكشاف المزيد من التفاصيل والتفسيرات المعمقة لهذه الظواهر المقدسة ودورها الثقافي والروحي في حياة الناس وتأثيرها على تشكيل الإيمان والعقائد في المجتمع.


 القائمة البيبليوغرافية

المصادر والمراجع باللغة العربية:

  • خضر فارس، ميراث الأسى- تصورات الموت في الوعي الشعبي، طبعة إلكترونيةKotobarabia.com
  • شاكر مصطفى سليم، قاموس الأنثروبولوجيا، -إنجليزي عربي-، جامعة الكويت، ط1، 1981م.
  • طوالي نورالدين، الدين والطقوس والتغيرات، تر: وجيه البعيني، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، منشورات عويدات بيروت- باريس، الطبعة 1، 1988.
  • العماري الطيب، مقالب عنوان الزوايا والطرق الصوفية، نشر في مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية، العدد 15/ جوان 2014.
  • محمد المعزوزي وهاشم بن الحسن العابدي العلوي، كفاح المغربي في حلقات، من 1900 الى1935، مطبعة الانباء، الرباط 1987م.
  • المربي الكبير مولاي احمد بن الحسن السبعي، الدرر السنية أصل السلالة العمرانية السغروشنية والسبعية، طبع بالمطعبة الجديدة لصاحبها الحاج ادريس بوعياد، شارع الطالعة، عدد 50، فاس.
  • منتدى الإسلامي، مجلة البيان الاسلامية، دمعة على التوحيد، مطبعة النرجس،ا لرياض، ط1.
  • الميلي مبارك بن محمد، رسالةالشرك ومظاهره، دارالبعث، الجزائر،الطبعة 3، 1982.

المصادر والمراجع الأجنبية:

  • Asinag, Revue IRCAM numéro 7, p60.
  • J. GAZNEUV, sociologie de rite, PUF, paris 1971.
  • Jean Berrere, Revu Historique de l’armée، septembre 1952.
  • M. LEENHARDT, la religion des peuple archaïques actuels in histoire générale des religions, T.I.quillait, paris, 1948.

الروايات الشفوية:

  • امرأة في السبعينيات من عمرها.
  • السيدة رقية عجوز من ساكنة المنطقة في السبعينيات من عمره.
  • رئيس جمعية دويرة السبع في سن الخمسينات.
  • شابة في الثلاثينات.
  • روايات شفوية، متداولة عند معظم أهالي البلدة.

فهرس المحتويات

مقدمة. 1

إشكالية الدراسة.. 1

أهمية الدراسة.. 2

منهج الدراسة.. 2

الموقع الجغرافي للمنطقتين وأصل تسميتهما. 3

مفاهيم الدراسة.. 3

المحور الأول: مولاي امحمد السبع المقدس الضريحي ببني تدجيت… 6

شخصية مولاي امحمد السبعي. 6

الكرامات المتداولة للولي مولاي امحمد السبع.. 8

المحور الثاني: ضريح مولاي علي بن عمروا الإدريسي رمز مقدس في قبتين.. 9

شخصية مولاي علي بن عمرو الادريسي. 9

الاختلاف حول مدفن مولاي علي بن عمرو.. 10

موسم مولاي علي بن عمرو بغزوان.. 12

المحور الثالث: الأغراض الكامنة خلف زيارة الوليان مولاي أمحمد السبعي و مولاي علي بن عمرو. 16

خاتمة. 17

فهرس المحتويات… 19


[1]– العماري الطيب، مقال بعنوان الزوايا والطرق الصوفية، نشر في مجلة العلوم الانسانية والاجتماعية، العدد 15/ جوان 2014، ص 127.

[2]– نفسه، ص 127.

[3]– رواية شفوية، متداولة عند معظم أهالي البلدة.

[4]– Asinag, Revue IRCAM numéro 7, p60.

[5]– شاكر مصطفى سليم، قاموس الأنثروبولوجيا، -إنجليزي عربي-، جامعة الكويت، ط1، 1981م، ص10.

[6]– الميلي مبارك بن محمد، رسالة الشرك ومظاهره، دار البعث، الجزائر، الطبعة 3، 1982، ص 34.

[7]– J. GAZNEUV, sociologie de rite, PUF, paris 1971, P.P 16.17.

[8]– M. LEENHARDT, la religion des peuple archaïques actuels in histoire générale des religions, T.I.quillait, paris, 1948, p 117.

[9]– طوالي نور الدين، الدين والطقوس والتغيرات، تر: وجيه البعيني، دوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، منشورات عويدات بيروت- باريس، الطبعة 1، 1988، ص 35.

[10]– خضر فارس، ميراث الأسى- تصورات الموت في الوعي الشعبي، (طبعة إلكترونية www.Kotobarabia.com). ص 221.

[11]منتدى الإسلامي، مجلة البيان الاسلامية، دمعة على التوحيد، مطبعة النرجس، الرياض، ط1، ص44.

[12] محمد المعزوزي وهاشم بن الحسن العابدي العلوي، كفاح المغربي في حلقات، من 1900 الى1935، مطبعة الانباء،الرباط 1987 م،ص17 .

[13]Jean Berrere, Revu Historique de l’armée, septembre 1952, page 120.

[14] المرجع السابق،محمد المعزوزي وهاشم بن الحسن العابدي العلوي، ص 19 .

[15] Jean Berrere, Revu Historique de l’armée, septembre 1952, page 120.

[16]الدرر السنية أصل السلالة العمرانية السغروشنية والسبعية، المربي الكبير مولاي احمد بن الحسن السبعي، طبع بالمطعبة الجديدة لصاحبها الحاج ادريس بوعياد، شارع الطالعة، عدد 50، فاس.ص 6.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.