منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ما مدرسة الحياة؟ (6) أصول التعلّم في مدارس الحياة 

ما مدرسة الحياة؟ (6) أصول التعلّم في مدارس الحياة / الدكتور إدريس أوهلال

0

ما مدرسة الحياة؟ (6) أصول التعلّم في مدارس الحياة 

بقلم: الدكتور إدريس أوهلال

نستطيع أن نتحدث عن عشرات الوضعيات والحالات والتجارب والمؤسسات والقيم باعتبارها مدارس للحياة، لكن حتى يكون لخطابنا ضابط علمي ونتجنب الاستخدام المجازي لتعبير “مدارس الحياة” فيصبح كل شيء “مدرسة للحياة”، لابد من تحديد معايير لما يصح اعتباره، حقيقة لا مجازاً، مدارس الحياة.

فما هي المعايير التي يجب أن تتوفر في أي وضعية أو حالة أو تجربة أو مؤسسة أو قيمة حتى يصح اعتبارها مدرسة من مدارس الحياة؟

نسمي “مدرسة الحياة”، كل وضعية أو حالة أو تجربة أو مؤسسة أو قيمة:

1. تحفزك على الحياة وتترك لك الحرية في خوض تجاربها وفي التطور والانكشاف.

2. لديها دائماً شيئاً جديداً تُعلمك إياه، وفي كل المجالات؛ روحياً أو أخلاقياً أو عاطفياً أو جمالياً أو عقلانياً أو عملياً.

3. هدفها تعزيز الحد الأقصى من الأداء (منطق اشتغال مدارس الحياة) لا الحد الأدنى من الكفاية (منطق اشتغال المدرسة القائم على مبدأ الحد الأدنى للكفاية الذي يُهيء للحد الأدنى للأجور!).

4. تمارس تأثيراً عميقاً على الذات بكثافة حسية مصحوبة بتجربة عاطفية قوية، فتُغَيِّر لحد الانقلاب معتقداتك وتُحَرِّك لحد العنف مشاعرك وتعيد بناء منظومتك القيمية.

5. تمارس تأثيراً شمولياً ومعقداً على الذات بكل أبعادها إذ تحفز جوانب متعددة من الذات.

6. تساعد الذات على الانفتاح على أرض الله الواسعة وتحررها من الانغلاق في حدود تجربة شخصية ضيقة.

7. تُعَلِّمك بالإشارات والفرص لا بالمفاهيم والمعارف.. الإشارات مفاهيم حيّة، والمفاهيم إشارات جامدة!

8. تُعَلِّمك بتحفيز إيجابي كأن تُحرِّك فيك دافع المصلحة، أو بتحفيز سلبي كأن تضعك تحت الضغط أو في حالة حرمان،

9. تُعَلِّمك بأسلوب التحدي والاستجابة.. التعلّم يبدأ باستجابة لتحدي، والتحدي يُوَلّد مواجهة وصراع، وهل من فرصة للتعلّم أفضل من الصراع (الصراع المعرفي الاجتماعي…)

10. تعليمها تجريبي حي يتفاعل مع التعلم الذاتي، وليس تعليما نظاميا جامدا.

11. تعليمها غير مؤسسي، لا ينتج قواعد ومعايير صلبة وأبدية، وغير خاضع لتوجيه إيديولوجي، ولا يخدم مصالح خفية أو أغراض الهيمنة.

12. تعليمها مظروف بكل أنواع الظروف: الزمان والمكان والسلطان (السلطة ظرف بل أبو الظروف لأنها توجد في كل مكان وزمان)؛ الظروف تُبقي تجاربك حيّة وواقعية.

إنها مدرسة بلا أسوار ولا حدود ولا حواجز عند الدخول إلا ما كان من نفسك ومن عفاريت العبودية. بلا بداية ولا نهاية.. فالتعلم فيها مستمر مدى الحياة. الكل فيها تلاميذ ومتعلمين.. إلا من أبى بفقدان شجاعة الاقتحام والاستعداد الذاتي للتعلم والقدرة على استخلاص دروس التجربة. مدرسة بدون عطلة أسبوعية أو سنوية أو أعياد لأن الحياة لا عطلة لها! لا تقدم تعليماً مجانياً؛ فكل دروسها مدفوعة وبتكاليف باهظة أحياناً. إنها معلّم قاس يجتاز لك الامتحان أولا ثم يعطيك الدرس بعد ذلك.. وفيم يُفيد درسٌ وقد فات الامتحان، وفيم يفيد مشط تعطيك إياه مدارس الحياة عندما تكون قد فقدت كامل شعرك!؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.