منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أو ءآوي إِلى رُكنٍ شَديدٍ

حسام الدين اسماعيل ابو هلالي

0

أو ءآوي إِلى رُكنٍ شَديدٍ
بقلم: حسام الدين اسماعيل ابو هلالي

الإهداء

يُهدى هذا المقال إلى كُلِ صاحب فكرة أو من عندهم همّ أمّه أو من هو في حِصار ومُكبّل بشتى الأنواع والحالات والظروف وإلى من يشعر بالعجز والضَّعف بعد القوة لا من مرض أو هرم وإنّما من خسارة أو خُذلان أو فقدان شغف أو مجهول أو بوقوفه وحده وشعر بأنّه غُلِب وأنّ الله كان هو الغالب.

أو آوي إلى رُكنٍ شَديد

في مرارة الأيام وحتى في عِجاف الأعوام والإختلاط باللئام أسوأ من يُواجه الإنسان الشعور بالضعف، بطبيعة خلق الإنسان واتّزان تكوينه العاطفي يجب ويتحتّم عليه الشعور بالقوة والإستقلالية وإن كان قويم البُنيان والفِكر يكون قد استوى وشعر بالحكمة في عقلة وكفّه ولكن إن كان شاباً شغوفاً جهولاً قد تصل به إلى الشعور العنفوانية واستحقاقه بقيادة العربة وهي ملأى بالحسنوات ظنّاً منه أنّها رجوله مثلاً ! أما الحال مُختلف عن من وصل السُلطان تحته وبلغت حساباته ما بلغت سواء البنكية أو العلاقتيه أو الجاهيّة أو حتى الخبراتية والعلمية لدرجة الطُغيان فينتقل إلى درجة مُنازعة الرُبوبيّة مع القهّار فيظنّ أنه رَبٌ أعلى دون الله ! ثمّ أخيراً ننتقل إلى مرحلة وصولها للشابة الأنيقه ذات الشعر المُتطاير فتظنّ بإدّعاء الإستقلالية أو التحرريّة وكم من عضوٍ تحرر من ركب القطيع فأكله الذئب !

في التكوين النفسي للآدمي يُحب الظهور وهو أصلاً خُلق لذلك (إذ قال ربّك للملائكة إنّي جاعلٌ في الأرض خليفة) فكان لِزاماً على كل بشريٍ عاقل أن يُحاول الوصول إلى هذه فبدأ بالعصر الأول ثم الحجري ثم الأحفوري ثم البرونزي ثم تعاقبت العصور والأجيال والقبائل والحضارات إلى وصولها في أيامنا الكذابات إلى عصر ما بعد الحداثة والتطور، العصر الذي أُعلُن فيه موت الذهب وظهور العملات الرقمية والتداول والذكاء الاصطناعي.

لكن رغم كل ما وصل إلى الإنسان حتى جال الفضاء إن كان كذلك أصلاً.. ما زالت البشرية على إغفالٍ تام بالجانب الروحي التي من أصله ومن هدفه نزلت الشرائع وجُعل الدين، فكان لِزاماً على بني آدم الأُنس بسلوى لروحه وبماء يَمُجُّ به شوائب الفؤاد وخلجات الوجدان، فكم من أنين كان الفؤاد سبب أنينه وكم من صريخٍ كان الوُجدان أساس بلواه !

وقد خلق الله الإنسان وكوّنه وجعل منه جانبان وهو الخَلقي (الهيكل) فهو أجوف إن أُهمِل إشمُئزّ منه والجانب الآخر وهو المهم والأهم الخُلُقي (الروح) وكان بلاء الجسم بأمران أحدُهُما هيّن والثاني لا حل له؛ فكان الأول مرضه وله داءه وأمّا الثاني موته فلا علاج له(1) !

وأمّا الروح هي التي بسببها أصلاً كوّنت الحضارات والتقت الشعوب ومال كُلُ قلبٍ على قلب ! فُهنا كانت البلاءات فجعل لها الخالق ثلاث شهوات وإن اشتركت مع الجسد؛ كانت الأولى شهوة الأكل وهي لضمان الوحود ثمّ الثانيه وهي الأهم شهوة الفرج وهي لضمان النسل والبقاء ولكنّ الأتعب والتي لا يُلقّاها إلا ذو حَظٍ عظيم شهوة العقل فليس كُلُّ بصير يُبصر.

لله نحن …

عندما نرسم نجاحات في مُخيّلة الطفولة ونضع أهدافاً لغايات ونحاول جاهدين أن ندركها ثم فجأة يظهر لك عقبه أو حدٌّ فاصل تبدأ معركة العقل وهي الشهوة الثالثة إمّا البقاء والنّزاع وإما الهروب !

نجحت وأدركت جزءً مما تأمل وترجو لكن ترى نفسك قد حظيت بالحصى وما زال الشاهق أعلى وأعظم وأبعد هُنا تأتيك الدمعة إما ليت لعدم التحرّك من الأساس أو لو استطيع المُكوث هُنا أو الأخطر فقدان الدافع للمُضي قُدُماً لما أنت طامحٌ إليه، لكن من الغريب قد ترتبط شهوة العقل بشهوة داخلية مرتبطة ارتباط غريباً بنزعة التحدّي أو بلهجة أهل الشام (المجاكرة) فتشعر بحاجة تحقيق النجاح للشعور بلذة الوصول أو ما يُسمى بنشوة الشعور.

لكنّك وأنت في طريقك لتلك القمة والهدف المرسوم قد تخذلك قدمك! أو تُجرح ساعِدك أو تفتُر عزيمَتُك ما تُراك فاعل؟ أليست بربك ذاك من شعور الضعف أو أنّك تشعر بِلُطفٍ من اللهِ أحاط أنّه يُعِدُّكَ لما هو أكبر، فتشُدّ على ساعديّك وتُحدّث نفسك بجَلَد أن يا نفس اصبري فغداً مُستراح الكادحين!

المال الفكر الدين النسب المعرفة الكاريزما هنّ الرافعات الخافضات بعد فضل الله على الإنسان ولستُ مُبالغاً فيما أقول فذا قول الكثير ممن حولنا ومن الأسلاف وحتى من الأقوام التي حاضرات وعشرات الأنبياء الكِرام، ألم يقولوا قوم مدين إلى نبيّهم شُعيب (ولولا رهطُك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز) أي لولا القبيلة والعشيرة لتعاملنا بشكل آخر (2) ! وهذا مما لا شكّ فيه أنه محمودٌ ومذموم فالنظر للأصل دون الفرع جهلٌ مركّب والنظر للفرع دون الأصل حكمٌ قاصر وليس بكامل الصورة.

لو نظرناً مثلا إلى لاعبي كمال الأجسام أو أصحاب اللياقات البدنية المحترفون في عزّ شبابهم كانت أجسامهم وأرواحهم -لناحية معيّنه- هي الصديق والمُتّكأ ثم ما إن نحل الجسم وشاب الشعر وشبّ المشيت إذ بِهم خُذِلوا وفاضت أعيونُهُم كيف لم يحمل (دامبيل 5k) محزنه أليست كذلك، مُقهرة صحيح !

إذا أحاطتك العناية…واصْطنعتُكَ لِنَفسي

اتدري كم من المواساة والجمال وحتى الراحة النفسية بالكلمة !

عندما يكون الركن الشديد هو الصانع وليس صانع وتارك لصُنعِه وإنّما عناية دائمة ومطلقة فتلقى السكينه وكأنّها الغطاء الذي تدارك كل ناحية من الجسد المرتجف من البرد أو الجسد الذي غمره الماء فما إن تخلّص من عبء قطرات الماء المستمسكة بجسده فترى معنى الجمال , ويا رفيقي حتى تكلفة الصنع الرباني باهظة ولا تظُنَنّ أنّها تُوزّع بالمجان وإنّما على المشتري والدافع أن يكون سخي في العطاء ليدرك مفهوم العطاء ويصل إلى مرحلة الاستقرار والإدراك أن منهجية الصانع والكاتالوج الرباني يكون في الذود عن ما يضر أو يُسبب الإتلاف بالصنع الرباني فتلقى عندها الإحاطة
أو حتى من الناحية النفسية والتي هي أهم من الجسد أن يُراعى إخراج الكلمة وكما يُقال (رج المخ جيداً قبل النطق) فوالله إن الكلمة قاتله !! وما عليك لو ترفّقت بالكلمة ومراعاة المنطوق

فلو كان المسؤول حريص على قلب من تحته كما حرصه على الحساب البنكي لتزاحمت المشاريع والزبائن على اعتابه، ولو كان كل ذي قلب صاحي تعامل مع قلوب الاخرين بحب وجبر لا عطف واستعلاء لما تحاربت الشعوب إلا بالورود فعندما ترى السير السريع لشريط حياة النبي موسى أو عيسى أو محمد عليهم الصلاة والسلام وكمية الآلام التي تُزاحمها الآمال وكيفيّت صُنع الله لأقدارهم ورعايتهم في جوف أحضان أعدائهم لتوجب علينا إعادة النظر والتفكير الرهيب بين العلاقة من الصُنع على عين الله وعندما يتألّم العبد المحمود ويحاول الوصول للركن الشديد الذي يقف في وجه القهر أو الخذلان أو حتى النكسة النفسية , ولكنّ توجَّب من حكمة الله أن تُقهر العباد بالحياة ببعض الأحيان حتى يتمنّى الموت الذي قهر الله عباده به !

فهُنا تتراءى عظمة الركن الشديد التي تُضمّض ما خُلِِّف مما مضى ليرى العبد جمال أن يُصنع على عين الله !

أو آوي إلى رُكنٍ شَديد

أتدري من قائلها أو كيف قالها أو لمن قالها أو عن من قالها؟
الإنسان إن لم يُهَذّب من شريعة أو قانون أو رادع أو وازع كان همجي الطبع حيواني النزعة فضولي التصرف، ببلوغ تمام الشباب والقوة والفتوّه والجاه وحتى أهدافك المرجوه وظنّنا منك أنك إذا سقطت ستجد من يحملك وكاذب من قال لا يحتاج الناس إلى الناس بل الله اقصد قيلاً (وجعلنا بعضكم لبعضٍ سُخرياً) أيّ أنّ الله سخّر الخلق لبعض ولذلك خلقهم ولكن قد تتمادى الفطرة كثيراً إن لُبّيتَ ابرز الحاجات ودون تكلفة أو تضحية فضلاً عد عدم الشعور بالقيمة لأنّه جاء سهلاً أصلاً فعندما تحاول التخلص من الظلم أو مجابهة القهر أو انّك لبثت سنيين بالضرب والشتم والعبودية والتهجير والعالم بأجمعه لا يرى لا يسمع لا يتكلم لكنه يعلم يقيناً بحالك!!!! ثم ما إن تنفض غُبار الإستعباد والذُلّ وتقول للظالم كفى! أو تضرب بكل قوتك مُحتلاً لأرضك وعرضك ودينك بعد الآف الضربات منه لأمّك وأمّتِك ومقدساتك يقولون لك أنت بدأت أولاً؟؟؟ أعقم الله أرحماً أنجبت تلك البراثن ثم توجب عليك المُضي قُدُماً في استهجان الظلم والبغي ومخالفة الفطرة ولأنّك خالفت الرب المعبود وهو الهوى أصبحت أنت المتمرد المخالف الخاطئ والأعتى والأمر تُقلب الأمور قالوا أخرجوا آل لوطٍ من قريتكم … ياليت قالوا إنهم متمردون أو متخلفون رجعيون أو يحاولون زعزعت الأمة التي تفعل عملهم وهذا مساس بأمن الأمة والقوميّة!! بل الإنكار (((إنّهُم أُناسٌ يَتَطهّرون))) أبالله عليكم أي عقل وحكمة ومنطقٍ ذاك !!! محاكمهم الشاذة تُدرج الطهارة بالجنائية وأنّها تخلف ورجعيه ومخالفة للأعراف العوراء وللفطرة المنحطة أكلوا آل لوط وكأنّها سُبتَ الدهر بالنسبةِ لهم لأنهم أرشدوا وضربوا على طريق الحق ومن به غشاوه ولكن أفادهم جاؤوا بأعظم وأطم فأصبحوا إنهم أُناسٌ يأمرون بالمعروف والنقاء والحجاب ومكارم الأخلاق….

تخيل هذا الحال.. بنبي كريم من الله له قدر ولكن ضاقت به الأرض وهو يحاول أن يُقاوم الباطل والمدافعة من ذك الوقت لليوم وأقلُها أن يأمر أهله أن يُقاطعوا فكر أو عمل أو منتج هؤلاء ولكن يا ليت قومي يعلمون … بعد ذلك يُطعن في جوف بيته فإمرأتُهُ مُصيبُها ما أصابهم وهي من تكون شريكته في فراشة وحياته هي الداعم وهي الأنس ولكن كله هباء إن لم يكن الله بينهم

في عبرة شكواه وجذوة ألمه وقلة حيلته ودمعة عينه على قومه لأنهم جاهلون ويُحاول جاهداً إخراجهم من قاع ضل لا قرار له إلى سِعةَ الآخرة وقد تمنّى أمنيه المحب الذليل بين يدي خالقه مُحاولاً إستبقاء ما تبرقى وعلى علم من ربه أنّه سيُخلد في التاريخ وأن الله قد أحاط بكلِ شئٍ علما، كان الرابط في التمني أو الإختيار وهو القوة تمنّى ان يُلحق بركنٍ شديد ينصر الحق ويدحر الظلم والبغي والإختلال والإنحلال والإحتلال الذي جال وصال في قومه وبلده وهذا مما لا شك فيه أنه لا بأس في طلب مناصرة الحق وخاصة إن كان الحق ضعيفاً ولا ناصر له.


1-الأندلوسي،علي بن احمد 2016،دار ابن الجوزي.
2-الحافظي،مصنف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.