منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

كن متفائلا

كن متفائلا/ علي سلطان علي السيد

0

كن متفائلا

بقلم: علي سلطان علي السيد

باحث دراسات إسلامية

التفاؤل ديدن ذوي الهمم العالية و النفوس المطمئنة الواثقة بما عند الله، تلك النفوس التي تحسن الظن بالله. ولنا في رسولنا (صلى الله علية وسلم ) – سيد المتفائلين – أسوة حسنة فلقد كان (صلى الله علية وسلم )يقول: ” يعجبني الفأل. قيل وما الفأل ؟ قال: الكلمة الطيبة ” [1]

ومن تفاؤله (صلى الله علية وسلم ) حبة  للجمال و الحسن حتى في الأسماء.

 تفاءل …إن لك ربا كريما قادرا عظيما.

تفاءل …و إن ألمت بك الملمات و أحاطت بك النوازل والمدلهمات فربك – الرحيم الرحمن – لم يمنعك إلا ليعطيك وما أمرضك إلا ليشفيك وما ابتلاك إلا ليعافيك وما أماتك إلا ليحييك فالمنع  بعده منح … و المرض بعده شفاء …والبلاء بعده معافاة … والموت بعده حياة .

تفاءل …فأنت بين ماضي مفقود وحاضر ممدود ومستقبل بيد علام الغيوب، بين ماضي قد ولى بحلوه و مره ، لا طائل من التفكير فيه سوى العظة و الاعتبار، فلا تأسفن علي ما فات فالدموع لا تحيي موءود ولا ترد مفقود.

تفاءل …وتسلح بخبرات السابقين وتجارب المتقدمين، و اجتهد في إصلاح حاضرك – بكل ما أوتيت من قوة – فإصلاح الحاضر هو اللبنة الأساس في صرح مستقبلك و ” احرص على ما بنفعك واستعن بالله …” [2]

تفاءل …فأمرك بيد مولاك ” قل إن الأمر كله لله “.[3]

تفاءل … فأنت ما بين أمرين جلب خير أو دفع ضر … وقد طمأنك نبيينا ( صلى الله عليه وسلم )فقال :

 ” واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك ….”[4]

 تفاءل …و أعرض عن المثبطين الخاملين معدومي الهمم ، الذين هالهم ارتياد القمم و رضوا بالعيش بين الحفر والرمم :

ومن يتهيب صعود الجبال                يعش أبد الدهر بين الحفر[5]

تفاءل … وانفض عن كاهلك غبار التشاؤم و الخوف و لا تقنع بالدون وارتق لتبلغ النجوم

إذا غامرت في شرف  مروم  فلا تقنع بما دون النجوم  فطعم الموت في أمر حقير  كطعم الموت أمر عظيم[6]

تفاءل … وابتسم فـــــــ ” تبسمك في وجه أخيك صدقة ” 7

 فالبسمة تفتح القلوب المغلقة وتشيع الأمل في النفوس المحبطة  .

تفاءل … وكن جميلا تر الوجود جميلا .

يا من تبحث عن زوجة تفاءل ( إن الله لا يعجزه شيء ) … يا من تبحث عن وظيفة تفاءل فربك هو الرزاق ذو القوة المتين  … يا من استضعف في الأرض تفاءل ….فقد وعدك ربك بالنصر، مصداقا لقولة تعالى:

 ” إنا لنصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم تقوم الأشهاد ” [7]

تفاءل … ولا تشكُ همك إلا لمولاك واعلم أنه … ( لن يقاسمك الوجع صديق، ولن يتحمل عنك الألم حبيب، ولن يسهر بدلا منك قريب، لا تحمل هم الرزق فإنه من الله، ولا تحمل هم المستقبل فإنه بيد الله، فقط احمل هما واحدا:كيف ترضي الله ؟!!![8]

فلو أرضيت الله رضي عنك و أرضاك و كفاك و أغناك ….” أليس الله بكاف عبده ” [9]

تفاءل و لا تحزن …  فالحزن يرحل بسجدة، و الفرح يأتي بدعوة.


[1]صحيح الأدب المفرد

[2] مسلم ( 2664 )

[3] آل عمران : 154

[4] الترمذي ( 2516 ) واللفظ له ، وأحمد (2669 )

[5] ( قصيدة إرادة الحياة ) أبو القاسم الشابي

[6] المتنبي

[7] غافر : 51

[8] من كلام ابن القيم

[9] الزمر: 36

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.