منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حوار مع الأستاذة كلثوم أيت أزوبيرأخصائية صعوبات التعلم والتوحد ومدربة مونتيسوري واختبار الذكاء

الأستاذة البتول بلمودن

0

حوار مع الأستاذة كلثوم أيت أزوبير

أخصائية صعوبات التعلم والتوحد ومدربة مونتيسوري واختبار الذكاء

أجرى الحوار: الأستاذة البتول بلمودن

في سياق الاحتفاء باليوم العالمي للطفل الذي يحل كل سنة ليذكرنا بآمال وآلام الأطفال التي تشغلنا واقعيا في كل وقت وحين كما يستحق ذلك منا أحباب الله فلذات الأكباد، وبعد الندوة التربوية الدولية القيمة التي نظمها موقع منار الإسلام في موضوع” أي تربية للأطفال في ظل أزمة القيم؟”، نلتقي في محاورة طيبة مع الأستاذة القديرة ذات الخبرة الطويلة في مصاحبة الأطفال المختلفين كما تحب تسميتهم، وهي الأستاذة  كلثوم أيت أزوبير  أخصائية صعوبات التعلم ومدربة التوحد في موضوع كثر التساؤل حوله مع تزايد عدد الأطفال المصابين به وهو موضوع اضطراب طيف التوحد.  فأهلا وسهلا ومرحبا بضيفتنا الكريمة، وجزيل الشكر لتلبية دعوة موقع منار الإسلام.

كلمة الأستاذة كلثوم:

بداية يسعدني أن أكون ضيفة على موقع منار الإسلام, وأتقدم إليكم بكامل الشكر والامتنان على هذه الاستضافة المشرفة. كما أستغل هده المناسبة الكريمة لأهنئ كل الأطفال، وخاصة الأطفال المختلفين عموما وأطفال طيف التوحد على وجه الخصوص ، بيوم الطفولة العالمي، متمنية لهم عيشا كريما وطفولة سعيدة وسليمة، كما أتوجه لكل المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني وكل الفاعلين التربويين بنداء ورجاء أن يضاعفوا جهودهم للاهتمام بهؤلاء الأطفال، و التخفيف من معاناتهم كي يعيشوا حقهم الطبيعي في الحياة والتعليم والعيش الكريم.

السؤال الأول : ما هو التوحد؟

كثر سماعنا في الآونة الأخيرة عن مصطلح التوحد الذي لم يعد مجرد كلمة تتردد على الأسماع، ولكنه تحول إلى معاناة حقيقية تعيشها أسر عديدة مع أطفال يتزايد عددهم يوما بعد يوما. فكيف يمكن تعريف التوحد بداية؟

جواب الأستاذة كلثوم:

التوحد أو الأوتيزم هو إعاقة غامضة، لا تزال إلى يومنا هذا قيد الدراسة والبحث، والتوحد  مصطلح جديد لم يظهر إلا في سنة 1943 اكتشفه العالم ليو كانر، وهو طبيب أطفال متخصص في الإعاقة العقلية، بعد أن فحص إحدى عشر طفلا، كانوا مصنفين من ذوي التخلف العقلي، وتابع حالتهم لفترة فلاحظ فيهم أعراضا غريبة غير معروفة، تتمثل في اللامبالاة والتجاهل التام لمن حولهم كأنهم في عالم منفصل، يتجنبون التواصل البصري والتفاعل الاجتماعي مع الآخرين، أو الانعزال المفرط مع حساسية شديدة إضافة إلى أنماط سلوكية غير طبيعية، فكان هذا الطبيب أول من وضع اسم التوحد والذي بقي يتداول إلى الآن لوصف هذه الظاهرة.

واتفق العلماء في تعريف التوحد على أنه إعاقة عقلية معقدة  واجتماعية في ذات الوقت.

و التوحد ليس مرضا وانما هو اضطراب نماءي ، لأن المرض يشخص بفحص سرسري ويوصف له العلاج ، أما الاضطراب فلا يشخص بفحص سريري ، لأنه ليس مرضا عضويا بالدرجة الأولى، أما أسبابه المباشرة فلا تزال غامضة الى حدود الساعة ،

وأدرج هنا تعريف منظمة الصحة العالمية للتوحد :هو «اضطراب نمائي يظهر في السنوات الأولى من عمر الطفل، ويؤدي إلى خلل في التواصل اللغوي والتبادل الاجتماعي، وكذلك مختلف تمظهرات النمو النفسي والاجتماعي للطفل» »[1]

السؤال الثاني: مظاهر الإصابة بالتوحد

أستاذة كلثوم  من خلال خبرتك الطويلة في مرافقة هؤلاء الأطفال هل يمكن الحديث عن علامات ينبغي التنبه لها والتحرك مباشرة بمجرد ظهورها؟ وابتداء من أي عمر بالضبط يمكن اكتشافه وتشخيصه؟

جواب الأستاذة كلثوم:

تم الإتفاق عالميا على عشر علامات  تتوزع على خمس مجالات، نذكر العلامات ثم المجالات التي تنضوي تحتها : فأما العلامات فهي عشرة:

  1. لا يصدر الطفل أصواتا ولا يشير ولا يصدر إشارات تلميحية إلى سنة ونصف.
  2. لا يقول كلمة واحدة في عمر 10 شهور.
  3. لا يجمع كلمتين في عمر ثلاث سنين.
  4. لا يستجيب لاسمه عند مناداته.
  5. فقدان اللغة ومهارات التواصل الاجتماعي.
  6. يبدو وكأنه لا يعرف اللعب بالألعاب.
  7. وجود حركات نمطية تكرارية.
  8. يتعلق بلعبة واحدة بشكل غير طبيعي.
  9. يبدو وكأنه لا يسمع.
  10. لاينظر في عيون الآخرين.

بالنسبة للسن كما قلت في العلامات يبدأ من سن 10 شهور، لذا على الأمهات مراقبة أطفالهن وهم رضع، والتفطن لهده العلامات مبكرا، وكل ما كان التدخل مبكرا كل ما كان التأهيل سريعا وفعالا.

السؤال الثالث: تشخيص التوحد

معرفة الداء نصف الدواء والتشخيص المبكر خطوة كبيرة نحو الشفاء، فكيف يمكن تشخصين الإصابة بالتوحد عند الأطفال؟

 جواب الأستاذة كلثوم:

عنما أشك في أن طفلي لديه بعض من الأعراض السابقة فانه لابد من عرضه على أخصائي ، كطبيب نفسي للأطفال، أو أخصائي نفسي، أو طبيب أعصاب أطفال، أو طبيب أطفال متخصص في النمو؛  فيجمع الطبيب ملاحظاته عن الطفل ، الخاصة بالسلوك والتفاعل الاجتماعي واللغة والجانب النمائي / مع الإشارة الى عدم وجود اختبار طبي محدد لتحيدي الإصابة بهدا الاضطراب، مع استخدام المعايير  الواردة في Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders (الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية) (DSM-5)، الذي نشرته جمعية الطب النفسي الأمريكية

ونشير الى أن التشخيص يشارك فيه فريق طبي ،  ومعرفة ما ادا كان الطفل يعاني من أمراض عقلية  او تخلف دهني او متلازمة رايت.

السؤال الرابع: أسباب الإصابة بالتوحد

اضطراب التوحد الذي يتنامى أعداد المصابين به يوما بعد يوم، هل يمكن الحديث عن أسباب واضحة له أو ربما عوامل مؤثرة تزيد من إمكانية الإصابة به؟

جواب الأستاذة كلثوم :

لا يزال هناك غموض يكتنف ظاهرة التوحد رغم انتشارها السريع في العقود الأخيرة، لعدم معرفة الأسباب وراء الإصابة ، ورغم الدراسات العلمية  والأبحاث الجادة والمتتالية ورغم كل الجهود المبذولة ،لم يحسم بشكل نهائي في تفسير الأسباب، ولكن هناك اجتهادات منها ما قبل ومنها ما رفض.

فالتوحد ليس مرضا يتم كشفه بالتحاليل أو بكشف طبي سريري، لأنه اضطراب نمائي لا تعرف أسبابه، ولكن لوحظ في العقود الأخيرة، ارتفاع في عدد الحالات المصابة بالتوحد، بسبب تحسن القدرة على التشخيص، واستعمال مقاييس أكثر دقة وفعالية. ورغم عدم وضوح الأسباب، فهناك افتراضات تنحو منحى القوة في كونها تشكل سببا إلى جانب أسباب أخرى.

السؤال الخامس: علاج التوحد

ذكرت بأن أسباب التوحد لا تعدو أن تكون مجرد فرضيات لم يحسم فيها لحد الآن، فنرجو أن يكون الأمرعلى غير هذا واضحا بالنسبة للعلاج؟ وأن يكون العلاج موجودا وفعالا؟

جواب الأستاذة كلثوم:

بالنسبة لاضطراب التوحد لا نتحدث عن العلاج وانما نتحدث عن التأهيل كما وضحت سابقا، لأنه ليس بمرض ، فكلما كان التفطن للمشكلة باكرا وتم التدخل المبكر كما دكرت كلما ربحنا الوقت في التأهيل استطاع الطفل اكتساب مهارات جيدة تؤهله للاندماج داخل المجتمع والتفاعل فيه بقدر كبير من الإيجابية . ويعتبر التدخل المبكر، صمام الأمان الذي يجعل من الإعاقة قصيرة العمر أو ضعيفة الأثر على الاقل، والتدخل المبكر هو مجموعة من الإجراءات التي يتخذها المحيط في رصد مشكلة الطفل في سنواته الأولى أو قبيل ظهور أعراض الإعاقة، تمكن من تحديد جوانب القصور عند الطفل وبالتالي التدخل لتنمية هذا القصور بالمتاح من الإمكانات والاستراتيجيات المناسبة لحالة الطفل، ويدخل فيها كذلك تقديم المساعدة للأسرة حتى تستطيع التعامل مع المشكلة والانخراط في عملية التدخل لمنع تطور الإعاقة والمضي نحو شفائها إن كانت درجة حدتها متوسطة. وقد عاينت كأخصائية في التوحد ومدربة أطفال مصابين أنه عند تشخيص التوحد البسيط أوسمات التوحد المكتسب أثناء تعريض الطفل للشاشة/ مع التحفظ الكبير على تسميته بالتوحد/ فإن العلاج يكون تاما بفضل الله تعالى ، وبفضل التدخل المبكر للوالدين تحت إشراف الأخصائي. كما لاحظت أيضا تنامي قدرات الطفل المهاراتية بفضل التدريب المستمر والخاضع لمنهجية علمية مدروسة، تراعي الفروقات بين الأطفال، ويحدد لكل طفل برنامجه الفردي في التدريب .

السؤال السادس: أنواع التوحد

ميزت أستاذتنا أثناء حديثك عن التوحد بين نوعين من التوحد: التوحد المكتسب أو البسيط والتوحد : فما الفرق بينهما ؟

جواب الأستاذة كلثوم :

شكرا على تذكيري بهذا الموضوع  لأوضحه أكثر،

أثناء تعريض طفل  في عمر السنيتين أو ثلاث سنوات ساعات طويلة أمام الشاشة فانه تدريجيا يكتسب  بعض سمات التوحد، فادا كان التوحد حسب تعريف الدكتورة سناء محمد سليمان في كتابها الطفل التوحدي الداتوي :

«هو خلل معقد بالجهاز العصبي المركزي ويتميز بثلاث صفات جوهرية وهي:

  1. مشكلة في التفاعل مع المجتمع.
  2. خلل في التواصل اللفظي وغير اللفظي.
  3. نمط يتكرر من التصرفات، مع اهتمامات ضيقة ومقيدة .

فاننا نكتشف أن هدا الطفل يكتسب نفس هده السمات للتوحد الجيني الخلقي، وان كان لم يدرج في تعريف الدليل التشخيصي الخامس للاضطرابات العقلية الدليل(DSM-5)، Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders ويعدDSM-5 المرجع القياسي  الذي يستخدمه مقدمو الرعاية الصحية لتشخيص الحالات العقلية والسلوكية، بما في ذلك التوحد، وذلك بإذن خاص من الجمعية الأمريكية للطب النفسي.

قلت وان كان لم يدرج توحد الشاشة المكتسب في الدليل فانه موجود في الواقع ويعاني منه  العديد من الأطفال لكنه يعالج ادا تم التدخل المبكر. لدا أوضح هنا ان هدا الاضطراب  الدي سببه التعرض لساعات طويلة أمام الشاشات والدي يكسب الطفل بعض  سمات التوحد ليس توحدا بالمعنى الدي تم تصنيفه في الدليل التشخيصي dsm5

السؤال السابع: ما هي تجربتك في تأهيل أطفال التوحد؟  

أستاذتي الكريمة وأنت مديرة مؤسسة للتعليم الأولي لسنوات عديدة فلاشك قد راكمت تجربة عملية غنية في مجال تأهيل أطفال التوحد، فنرجو تقاسم هذه التجربة الشخصية مع جمهور موقع منار الإسلام تبادلا للخبرات مع المعتمين ومواساة وبعثا للأمل في نفوس الأسر والمربين.

جواب الأستاذة كلثوم:

بالنسبة لتجربتي في تدريب أطفال التوحد..الحمد لله  مارست هذا المجال وكنت أدربهم بكل حب ومتعة واستمتاع…فما أقوم به في بداية التدريب هو تقييم مهارات الطفل باستعمال مقياس كارز carz وهو مقياس لقياس درجة التوحد .هل هو بسيط أم متوسط او شديد.ثم أقوم برصد المهارات التي يعاني الطفل قصورا فيها.وأسطر برنامج تدريبي لمدة ثلاثة أشهر، مع إشراك الام بالخصوص   أثناء التدريب،  كي تقوم هي الأخرى بتدريب طفلها فأنا أقوم بتدريب الطفل وتكوين الأم أيضا، لأن أطفال التوحد يحتاجون الى تدريب مستمر يعني في كل لحظة يعيشونها يحتاجون إلى حضور خلفية التدريب المهاراتي وهذا فقط الأم هي المؤهلة على تقديمه لطفلها المصاب بالتوحد بحكم وجودها الدائم معه .والحمد لله سجلت تحسنا بنسبة مائة بالمائة لأطفال قدموا عندي يعانون من سمات التوحد أي ما يسمى تجاوزا بتوحد الشاشة، وتحسنت مهارات الاطفال الآخرين والحمد لله. الأمر يحتاج فقط للمتابعة المستمرة الحضور اليومي لحصة التدريب.

خلاصة جامعة حول موضوع توحد الأطفال:

التوحد اضطراب نمائي عصبي ، أول ما يحتاجه الطفل لبداية  رحلة التأهيل هو التشخيص المبكر  ثم التدخل  السريع، فكلما كان التشخيص  والتدخل مبكرين كلما استطعنا تقليص أثر الإصابة وتأهيل الطفل سريعا حتى يتمكن من الاندماج وامتلاك مهارات وحياتية تواصلية واجتماعية ومعرفية وغيرها

كلمة أخيرة للأستاذة كلثوم:

في الختام أتقدم بالشكر الجزيل لموقع منار الإسلام المتميز والذي سلط الضوء على اضطراب طيف التوحد، وان كنا فقط قد لامسنا جزءا صغيرا من هذا الموضوع لحاجتنا الى أيام دراسية لتوسيع النقاش فيه. وأعيد التوصية بضرورة التشخيص المبكر والتدخل المبكر للتخفيف من معاناة هده الشريحة من أبنائنا  وأولياء أمورهم.


[1] الإطار المرجعي للتربية الدامجة لفائدة أطفال ذوي الاعاقة. مديرية المناهج2019 ، ص49

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.