منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أيوب (قصة قصيرة)

أيوب (قصة قصيرة)/ رشيد فائز

0

أيوب (قصة قصيرة)

بقلم: رشيد فائز

لم يدر في خلد أيوب يوما أن يأتيه الغدر من قبل أقرب الناس إليه. فأيوب هذا كان ولايزال من أحسن الناس خلقا وأطيبهم عشرة وأسمحهم معاملة. لكن كل ذلك لم يشفع له حين استحكم الجشع والطمع ببعضهم فلم يروا في أيوب إلا فريسة سهلة المنال قريبة النوال. احتار أيوب فلم يدر ما يقدم ولا ما يؤخر، ولم يدر أيبكي أم يشتكي، وهل يسترد بالقوة حقه المسلوب ؟ أم يستسلم للقدر المكتوب ؟ لم يجد أيوب أحسن عزاء في مصابه من آيات ربه في محكم التنزيل :
« ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون »
« وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد »
ثم تذكر قيمة الدنيا التي لا تستحق كل هذا الهم والغم وما قال فيها نبينا الكريم ﷺ: « لَوْ كَانَت الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّه جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْها شَرْبَةَ مَاءٍ »
لكن ما لم يتصوره أيوب هو أن الله تعالى يسوقه بسياط القدر إلى ما لم يكن في الحسبان، ولا يقدر عليه إلا الواحد الديان. فجميع الأفكار التي دارت في عقله لم تكن تحل إلا مشكلة واحدة أو اثنتين، أما التدبير الذي ساقه العليم الخبير رآى أيوب أنه يحل مشاكل كثيرة العدد متشابكة العقد، واستيقن أنه « لا يقدر على خلق الله إلا هو »
فهاهو أيوب ينعم بالسكينة من جديد، ويبشر أهله بفجر جديد، ويتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه مع مصعب بن عمير حين استصعب العذاب والتنكيل من قريش حتى قال للنبي صلى الله عليه وسلم : ألا تستنصر لنا ؟ فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم بكلمات تشع بنور النبوة التي ترى ما لا يراه الناس: « فليتمن الله هذا الأمر … ولكنكم تستعجلون »

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.