منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

جُوَيرَتِي وقططها، بين القرآن والقانون

يوسف العلوي السليماني

0

جُوَيرَتِي وقططها، بين القرآن والقانون

بقلم: يوسف العلوي السليماني

خرجتُ يوما من البيت لقضاء بعض الحاجيات اليسيرة داخل الحي فرأيت كالمعتاد قططا حول جُوَيرَتِي المحجَّبة التي شارفت على الأربعة عشر من عمرها وهي تودع الأصدقاء والصديقات بلغة العينين قبل السعي لأمر ما، لكن للحيوانات الأليفة رأيها الشخصي، فقلت لها ونحن نتقاسم نفس الطريق، عندما رأيت الهررة والهرر تتبعها عن قرب شديد، رافضة الوداع وخارجة عن الطاعة، وبطونها تسبقها لملامسة سَاقَيْ الجُوَيرَةِ المستورتان، تتخللهما وتتَنَاوَب عليهما:

  • أرى أن القطط تلحق بك، ويبدو أنك تلاحظين ذلك!

فجاوبتني والحسرة تسبقها:

  • من يرعى الحيوانات الضالة يخشى عقوبات القانون الجديد، المتعلق بحمايتها ورعايتها والذي وضع إطاراً قانونياً لتنظيم التعامل معها وحماية الفضاء العام، وفرض عقوبات مالية على كل من يخالف هذه الأحكام ويقوم بإطعام أو إيواء حيوان ضال في الشارع بشكل مخالف للضوابط[1]، لقد كنت في ما مضى أطعمها كما تعلم وأسقيها واليوم أتأسف.

فقلت:

  • (عُذِّبَت امرأة…

فقاطعتني الجُوَيرِةُ الحديثَ لتكمله:

  • … في هرّة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار؛ لا هي أطعمتها، ولا سقتها إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض) إنه كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم. أردفت الفتاة برشد الحديث الشريف المتفق عليه، تقودها الفطرة:
  • للقرآن كلام وللقانون كلام آخر.

في فلذات أكبادنا خير وهذا الخير يبرزه الآباء وَيصقلونه بالتربية الإيمانية،  إنما هناك سؤال يطرح نفسه ألا وهو: ما السبيل إلى التوفيق بين صيانة الفطرة والعناية بالحيوان تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم وبين احترام القانون مع العلم أن أضرار الحيوانات الضالة لا جدال فيها؟


[1]  صدر بالعدد الأخير من الجريدة الرسمية، عدد 7533، الظهير الشريف رقم 1.26.55 الصادر في 13 من صفر 1448 (28 يوليوز 2026) بتنفيذ القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة ورعايتها والوقاية من أخطارها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.