البنوك الإسلامية:
نشأتها وأنواعها ووظائفها خصائصها
إعداد: ذ. عبد العزيز أودوني
مقدمة:
تمثل البنوك (المصارف) الإسلامية جزءاً من النظام الاقتصادي الإسلامي بل هي المحرك الأساسي له، ولذلك كان لزاما أن تكون منضبطة بالإسلام عقيدة وشريعة.
وقد شهد النصف الثاني من القرن العشرين سعيا حثيثا إلى المالية الإسلامية؛ بإنشاء البنوك الإسلامية تلبية لرغبة قطاع عريض من المسلمين الذين يجدون حَرَجا شديدا في التعامل مع البنوك التقليدية بسبب الربا.
وكان من أسباب ذلك تنامي تيار الصحوة الإسلامية في البلاد العربية والإسلامية الذي عايش حركات التحرر من الاحتلال الغربي للبلدان الإسلامية، حيث شهدت هذه البلدان حركة فكرية أُرِيدَ بها تأصيل الفكر الاقتصادي الإسلامي باعتباره بديلا عن الفكر الاقتصادي الغربي الذي فرضته القوة الاستعمارية لبلاد المسلمين، هذا الفكر الذي بقي متجذرا في بلاد المسلمين بعد انسحاب أصحابه منها فترك أثرا سيئا على الأخلاق والقيم.
وقد واكب هذا التطور الفكري تطور سريع في العمل على إنشاء المصارف الإسلامية لتجسيد الفكر الاقتصادي في مجال التطبيق، ما سنحاول دراسته في هذا البحث، من خلال الحديث عن نشأة البنوك الإسلامية وتاريخها (المبحث الأول)، ثم تعريفها وبيان خصائصها وأهدافها (المبحث الثاني).
المبحث الأول: نشأة البنوك وتاريخها
المطلب الأول: جذور العمل المصرفي في الحضارة الإسلامية
الفقرة الأولى: نشأة الصيرفة في صدر الإسلام
كانت المنطقة المعروفة اليوم باسم العالم العربي مهدًا للحضارات المختلفة منذ فجر التاريخ، حيث نشأت فيها الحضارة المصرية القديمة في وادي النيل، والحضارة البابلية وما تلاها في منطقة الرافدين، كما نشأت حضارات أخرى في بلاد الشام وإفريقيا، وأحاطت بهذه المنطقة حضارات شعوب أخرى تفاعلت معها، الحضارة الفارسية واليونانية والرومانية، ونشأ عن تفاعل هذه الحضارات نشاط اقتصادي تجاري بين شعوبها[1].
ومع ظهور الإسلام في القرن السابع الميلادي، شهد النشاط المصرفي منعطفا جديدا في صقل العلاقات الإنسانية على أسس إيمانية لم تعرف من قبل، وأصبح دور التجار في هذا النشاط أكثر أهمية، في القرن السابع الميلادي وما بعده، واستطاع المسلمون تطوير التجارة ذات المسافات الطويلة والدولية، إلى حد فاق كل ما عرف من قبل، لأن الإسلام هو دين عظيم منح التاجر مكانة مرموقة في المجتمع
فقد كان لمكة المكرمة مركز تجاري مرموق في الجزيرة العربية بالإضافة لمركزها الديني قبل ظهور الإسلام، وكان تجار مكة يرسلون قوافلهم ويتبادلون السلع والبضائع مع بلاد الشام واليمن، وقد ظهر في ظل هذا الازدهار التجاري في مكة المكرمة وغيرها من الحواضر بعض أشكال التعامل المصرفي[2].
الواقع أن مكة قد استفادت من وقوعها على طريق الهند، ذلك أن القوافل التجارية الآتية من اليمن ببضائع الهند والذاهبة إليها، كانت تمر فيها بوصفها محطة تجارية لا بد لها من النزول فيها. كما أعان على ازدهار مكة وارتقائها، من محطة تجارية إلى مدينة عامرة، تدهور العلاقات بين حكام فارس وحكام بلاد الشام البيزنطيين، ونشوب حروب طويلة بين الطرفين في القرنين اللذين سبقا ظهور الإسلام، مما أدى إلى تعطيل التجارة بين بلاد الشام والهند عبر إيران وأفغانستان، وإلى انتقال النشاط التجاري إلى شبه جزيرة العرب، وبخاصة ساحلها الغربي الواقع على البحر الأحمر، فاتجه المكيون إلى التجارة، فعوضتهم التجارة ما حرمتهم الطبيعة من موارد الزراعة؛ بسبب كون الحجاز إقليمًا بسوده الجفاف والفقر في النبات.
أسهم المكيون بالإضافة إلى نشاطهم التجاري الداخلي، في التجارة العالمية، فتاجروا مع مصر والحبشة، عبر البحر الأحمر، ومع اليمن، لا سيما بعد أن نظم هاشم بن عبد مناف رحلتي الشتاء والصيف، الأولى إلى اليمن والثانية إلى الشام، فجعلهما منتظمتين[3].
فقد أدى ازدهار التجارة الداخلية والخارجية في فجر الإسلام الى وجود أدوات مالية ومصرفية واكبت هذا التطور التجاري، مثل الوديعة والقرض والمضاربة والحوالة والصرف، وغيرها. وفيما يلي بعض منها:
- أولا: في مجال الودائع:
ففي مجال الودائع كان الناس في مكة يودعون فائض ما لديهم من أموال لدى أشخاص عرفوا بالثقة والأمانة في مجتمعهم، ويأتي رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم في مقدمتهم، حيث كان الناس يأتمنونه على ودائعهم، ولم يكن بمكة أحد عنده شيء يخشى عليه، إلا وضعه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عرف عنه من صدقه وأمانته[4].
وكذلك صحابته رضي الله عنهم حيث ورد في فى الطبقات الكبرى – لابن سعد – عن عبد الله بن الزبير أن أباه الزبير بن العوام- رضى الله عنهما – كان يشترط على من يودع أمواله عنده من أجل الحفظ أن يضمن له أمواله فكان يقول: ” لَا، وَلَكِنْ هُوَ سَلَفٌ، إِنِّي أَخْشَى عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ”[5] ليتم إخراج هذه الأموال من شكل وديعة الأمانة إلى شكل القرض المضمون، ليتمكن من إستثمارها، وكان من نتيجة ذلك أن بلغ مجموع ما كان عليه من أموال عند وفاته مليونين ومائتي ألف درهم، كما أحصاها ولده عبدالله[6].
ذلك أن الزبير- رضي الله عنه – كان من الرجال المقصودین لحفظ أموال الناس، إلا أنه كان ذا فطنة ودراية حيث إنه لم يكن يرضى أن يأخذ الأموال ليبقيها مختزنة عنده، بل كان يفضل أن يأخلها كترض محتلا بذل غايتين :
– حرية التصرف بالمال المسلم إليه باعتباره قرضا وليس أمانة .
– إعطاء ضمان أكيد لصاحب المال من حيث كونه لو بقي أمانة فإنه يهلك على مالكه – إذا كان بلا تعد ولا تقصير – أما إذا أصبحت الوديعة قرضا فإنها تصبح مضمونة في ذمة المقترض .
ومع أن سلوك الزبير -رضي الله عنه- غير كاف للدلالة على أنه قد قام بإنشاء بنك مركزه في المدينة وفروعه بالبصرة والإسكندرية والكوفة، إلا أن تحلیل مجمل أعمال الزبير – رضي الله عنه – تؤكد أن الرجل كان مؤمتا لودائع الناس، وأنه قد غير صيغة قبوله الوديعة محولا إياها إلى قرض للاعتبارين الذين ذكرناهما، وأنه لأول مرة يقوم باستغلال الأموال المودعة لديه – لأنه ضمنها وتحمل مسئولية هلاکها – ولعل البعد الجديد الذي أضافته سيرة الزبير هو أنه قد قام بإجراء التحويلات وأوامر الدفع إلى عدد من حواضر الدولة الإسلامية في ذلك الوقت – هوانه كان يملك مكتبا أو «دارا » في البصرة تعاونه في نشاطه، وهذا العمل نوع من الأعمال أو الممارسات المصرفية المتقدمة بمفهوم ذلك العصر، وتکاد تمثل لب الأعمال المصرفية آنذاك، بل ويمكن القول بأنها قد سبقت الممارسات المصرفية من حيث الوسائل الفنية التي أشار الباحثون إلى استخدامها في البندقية بإيطاليا خلال القرن الثاني عشر الميلادي (أي بعد ما يزيد على خمسة قرون) من ذلك الوقت .[7]
- ثانيا: في مجال الاستثمار:
فقد سلك التجار سبيلين هما:
– إعطاء المال مضاربة على حصة من الربح .
– إقراض المال بالربا الذي كان شائعًا آنذاك، سواء بين العرب أنفسهم، أو بينهم وبين اليهود المقيمين في الجزيرة العربية حينها، حتى جاء الإسلام وحرم الربا.
ومما يؤكد الاشتغال بالاستثمار عن طريق المضاربة ما ورد في الطبقات الكبرى عَنْ أُمِّ سَعْدٍ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ نَفِيسَةَ بِنْتِ أُمَيَّةَ، أُخْتِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ سَمِعْتُهَا تَقُولُ: كَانَتْ خَدِيجَةُ ذَاتَ شَرَفٍ وَمَالٍ كَثِيرٍ وَتِجَارَةٍ تَبْعَثُ إِلَى الشَّأْمِ فَيَكُونُ عِيرُهَا كَعَامَّةِ عِيرِ قُرَيْشٍ وَكَانَتْ تَسْتَأْجِرُ الرِّجَالَ وَتَدْفَعُ الْمَالَ مُضَارَبَةً فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً وَلَيْسَ لَهُ اسْمٌ بِمَكَّةَ إِلَّا الْأَمِينُ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ تَسْأَلُهُ الْخُرُوجَ إِلَى الشَّأْمِ فِي تِجَارَتِهَا مَعَ غُلَامِهَا مَيْسَرَةَ وَقَالَتْ: أَنَا أُعْطِيكَ ضِعْفَ مَا أُعْطِي قَوْمَكَ فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم وَخَرَجَ إِلَى سُوقِ بُصْرَى فَبَاعَ سِلْعَتَهُ الَّتِي أَخْرَجَ وَاشْتَرَى غَيْرَهَا وَقَدِمَ بِهَا فَرَبِحَتْ ضِعْفَ مَا كَانَتْ تَرْبَحُ فَأَضْعَفَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم ضِعْفَ مَا سَمَّتْ لَهُ “[8].
- ثالثا: نظام الحوالات:
كما عرف نظام الحوالات : الذى مكن التجار من الحصول على أموالهم من بلد غير تلك التي بها أموالهم، وجنبهم مخاطر التنقل بها، وتسمى هذه العملية بالسفتجة، وتعامل بها التجار بشكل واسع بعد انتشار الفتوحات الإسلامية واتساع رقعة الخلافة الإسلامية .
يؤيد ذلك ما ورد في مخطوطة للهمداني بمكتبة باريس أن سيف الدولة الحمداني-أمير مدينة حلب في القرن الرابع الهجري- دخل سوق بغداد متنكراً وتعامل فيه، فكانت طريقة الدفع صكوكا مسحوبة على صراف محلى بألف دينار قبلها الصراف ودفع قيمتها وعرف الصراف محرر الصك من توقيعه[9].
حيث اتسع نطاق دور التجار المسلمين في حركة التعامل التجاري الدولي وأدى ذلك إلى وجود صرافين من غير وجود مصارف، ويطلق على هؤلاء الصرافين أو الصيارفة أيضا وصف الجهابذة، وهم يقومون بالأعمال الحقيقية لأعمال الصيرفة، ولكن دون وجود مؤسسات مستقلة تراعي هذه الأعمال[10].
الفقرة الثانية: نطاق الصيرفة وتوسع الدولة الإسلامية :
ومع انتشار الدولة الإسلامية وتوسعها، أخذ دور التجار يزداد في تطبيق أعمال الصيرفة الإسلامية، خصوصا أن الدولة الإسلامية تحتضن مسلمين من أصول جديدة، إضافة إلى الأصول العربية، مما أدى إلى اكتساب خبرات ومهارات جديدة في فن الصيرفة، ومن الشواهد في ذلك ما يرويه المقدسي وهو يتناول إقليم الشام: ” وأكثر الجهابذة والصبّاغين والصيارفة والدبّاغين بهذا الإقليم يهود “[11].
وانتشرت المصارف في شتى أطراف الدولة الإسلامية حتى أصبح في كل مدينة مصرف، وقامت أسواق مختصة للصيارفة، وازداد أعداد الصرافين في هذه الأسواق، إذ كان بمدينة أصفهان مائتا صراف، وكانوا جميعا يجلسون في سوق واحدة تسمى “الصرافي”. وربما ساعد على قوة هذا الانتشار انتقال الأموال وتدفق العملات من الخارج، والتي ترسل من الأقاليم إلى مركز الدولة الإسلامية، إضافة إلى ما يحمله التجار من عملات غير متداولة إلى الأسواق المحلية.
وقد برز دور الجهابذة بشكل أكبر في الخلافة العباسية، عن طريق استخدام أدوات مالية مهمة، مثل صكوك السفتجة )الكمبيالة(، إضافة إلى مكانتهم الاجتماعية بالعمل في ديوان الجهابذة، ودورهم من خلاله في منح الخلفاء والوزراء تسهيلات ائتمانية من غير فوائد، وهذا يعني إمكانية وجود صيغ تشاركية مبنية على المضاربة والمزارعة، وأية صيغة أخرى تتجاوز التعامل بالربا. وهذا يشير في الوقت نفسه إلى قدرة المجتمع الإسلامي على تكوين نظام مالي قادر على تجاوز التعامل المصرفي الربوي. وقد ساعد ذلك على تمدد التجارة الإسلامية العابرة حتى وصلت إلى الصين والهند وماليزيا.[12]
ومما يدل على تطور العمل المصرفي بعد ظهور الإسلام ما ذكره المراكشي في المعجب : “أن يحيى بن العزيز كان في مجلس عبد المؤمن يومًا، فذكروا تعذر الصرف؛ فقال يحيى: أما أنا فعلي من هذا كُلْفة شديدة، وعبيدي في كل يوم يشكون إليَّ ما يلقون من ذلك، ويذكرون أن أكثر حوائجهم تتعذر لقلة الصرف -وذلك أن عادتهم في بلاد المغرب أنهم يضربون أنصاف الدراهم وأرباعها وأثمانها والخراريب، فيستريح الناس في هذا وتجري هذه الصروف في أيديهم فتتسع بياعاتهم- فلما قام يحيى بن العزيز من ذلك المجلس، أتبعه عبد المؤمن ثلاثة أكياس صروف كلها وقال لرسوله: قل له: لا يتعذر عليك مطلوب ما دمت بحضرتنا -إن شاء الله عز وجل-!”[13].
وذكر الذهبي في تاريخ الإسلام: “وفيها جلس الوزير نصير الدين بن الناقد، واستحضر الولاة والتجار والصيارف، ثم فرشت الأنطاع، وأفرغ عليها الدراهم التي ضربت بأمر المستنصر بالله، فقام الوزير والدولة خدمة لرؤيتها، ثم قال: قد رسم مولانا أمير المؤمنين بمعاملتكم بهذه الدراهم عوضا عن قراضة الذهب، رفقا بكم، وإنقاذا لكم من التعامل بالحرام من الصرف الربوي، فأعلنوا بالدعاء والطاعة. ثم سعرت كل عشرة بدينار إمامي، وأديرت بالعراق”[14].
انتشرت صكوك البضائع في التعامل في زمان الخليفة الأموي مروان بن الحكم، حيث كانت مکرگا مقدار معين من الطعام الجاري السائد آنذاك بدمشق، فتبايع الناس بتلك الصكوك بينهم قبل ان يستوفوها – أي يستلموا مقابلها – فعلم نفر من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، منهم زید بن ثابت وعبد الله بن عمر فدخلوا على مروان وقالا : أتحل بيع الربا یا مروان ؟ قال : أعوذ بالله وما ذلك ؟ فقالا : هذه الصكوك تبايعها الناس ثم باعوها قبل أن يستوفوها، فبعث مروان بن الحكم الحرس يتبعونها وينزعونها من أيدي الناس ويردونها إلى أهلها.
وإنما كانت الدولة تدفع هذه الصكوك لجنودها وعمالها في مقابل رواتبهم المستحقة لهم، وهي بهذا أشبه بأن تكون أجرة مؤجلة الدفع إلى مواسم الغلال، وهذا الجانب من – التعامل صحیح جواز تأجيل الأجرة المستحقة إلى وقت معين بلا خلاف. وقد كان زيد وغيره الا يرون بأسا بشراء ما يمثله الصك من طعام من المستفيد به، وإن لم يجيزوا بيعه بعد ذلك حتى لا يؤدي تکرار تداول هذه الصكوك إلى زيادة أثمان الطعام، والشاهد أن انتزاع الصكوك من أيدي المتعاملين فيها والمتداولين لها يدل على شيوع التعامل في الصكوك منذ هذه الفترة الماكرة[15].
وهذا ما أيده الإمام مَالِكٌ في كتابه الموطأ: “أن صكوكا خرجت للناس في زمان مروان بن الحكم من طعام الجار، فتبايع الناس تلك الصكوك بينهم قبل أن يستوفوها، فدخل زيد بن ثابت، ورجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على مروان بن الحكم، فقال: “أتحل بيع الربا يا مروان ؟ فقال: أعوذ بالله، وما ذاك؟ فقال: هذه الصكوك تبايعها الناس، ثم باعوها، قبل أن يستوفوها، فبعث مروان الحرس يتبعونها، ينزعونها من أيدي الناس، ويردونها إلى أهلها”[16].
وهكذا استمر المسلمون في ممارسة الأعمال المصرفية وتطويرها، فيذكر أن المسلمين قد أنشأوا المدارس المصرفية حيث كان لمهنة الصيرفة أسس وقواعد يجدر بأصحاب المهنة مراعاتها بغض النظر عن الدين الذي يعتنقه الصيرفي، فكان على الصيارفة فهم أحكام الصرف، ودراسة ما كتب بشأنه قبل أن يؤذن لهم بممارسة المهنة[17].
المطلب الثاني: نشأة البنوك الإسلامية الحديثة
شهد النصف الأخير من القرن العشرين ميلاد نوع جديد من المؤسسات المالية تلحفت بعنوان: “المصارف الإسلامية” أو “البنوك الإسلامية”، إشارة إلى أن استمدادها من روح القوانين الإسلامية وهي في ذلك تخالف قواعد البنوك العادية أو التقليدية المبتناةِ على القرض والاقتراض بالفائدة إذ غايتها تحقيق الربح من غير التفات إلى مبدأ الحل والحرمة أو مبدأ الأخلاق أو مبدأ التكافل بين أفراد المجتمع التي هي من أساسيات القيام بواجب عمارة الأرض- المقصد الأساسي لتحقيق مقصد أعلى وهو العبودية لله-، وفي هذا استجابة لدعوات كثير من مهضومي الحقوق من طرف جماعات الاقتصاد، سواء داخل المجتمعات العربية والإسلامية أو خارجها.
وقد ساعد على بروزها في الحقل الاقتصادي مجموعة من العوامل:
الفقرة الأولى: العامل الديني:
ويتمثل في تنامي وعي الناس بالشرع في الدول العربية والإسلامية، وتشوف الناس إلى مرضاة الله تعالى في معاشهم، وهذا أصلُ المسلم تجاه عقيدته وشريعته في كل المجالات فلا يُقدِم على أمر جليٍّ أو دقيقٍ إلا بعد استبصار حكم الشارع فيه.
الفقرة الثانية: العامل النفسي والذاتي:
ويرجع إلى الشعور بالذات والهوية والاستقلال عن الغرب في كل ممارساته ومن أصرحها تبعيته في النظام الاقتصادي المتجلي في البنوك التقليدية الذي كان وسيلة لإشاعة الربا بين أبناء المسلمين قال الدكتور عبد الله دراز متحدثا عن شيوع الربا في البلاد الإسلامية: “وقد سَرَتْ عدواها إلى البلاد الإسلامية فبدأ بعض المسلمين يتعاملون بالربا لا إقراضا بل اقتراضا، ثم اتسع الأمر وشاع عمليا مع بقائه محظورا قانونيا، ثم دخل الإذن به في دائرة التشريع تحت ضغط السلطات الأوربية المحتلة للأقطار الإسلامية، وبقيت الشعوب الإسلامية نفسها مدة طويلة متمردة على فكرة تأسيس مصارف وطنية تكون مهمتها التصرف في جميع المعاملات المالية التي منها القرض بفائدة”[18] .
وكان الترتيب الطبيعي يقضي بتمهيد الجانب العملي بدراسات نظرية وافية للمشروع الذي تنتهض إلى تنفيذه الجهات الرائدة لإصلاح النظام البنكي في العالم الإسلامي، تلافيا للأخطاء التي قد تقع عند الشروع في الشيء قبل إتمام تصوره من جميع محاوره وقد أشار الدكتور سمير رمضان الشيخ- مستشار تطوير المصرفية الاسلامية- في مقال له عن الخطأ الواقع في تطبيق نظرية المصرف الإسلامي في أوليته من طرف الدكتور أحمد النجار رحمه الله: “قضى الدكتور أحمد النجار خمس سنوات مناضلا من أجل تحقيق حلم التنمية من خلال استخدام أحد عناصر التجربة الإنمائية الألمانية وهي “بنوك الادخار”، وبذل والفريق معه جهودا علمية وعملية لبناء توجه نحو التنمية الاقتصادية والاجتماعية، متأسيا بالمنهج الإسلامي، وفي لحظة فارقة انتهى كل شيء، فقد تم دمج بنوك الادخار في البنوك الحكومية، لأسباب قانونية وإدارية وتنظيمية، وتوجه الدكتور النجار إلى السودان، وبينما هو في الطريق إلى السودان تساءل ماهي الأخطاء التي وقعت فيها التجربة ؟ وكيف يبدأ من جديد متلافيا ما حدث ومقيِّماً المرحلة الماضية في مصر؟ وأدرك الدكتور النجار أن التطبيق في المصرفية الاسلامية قد سبق إعداد إطار فكري يحكم وينظم الأداء في هذه البنوك، بعكس ما يوجد في البنوك التقليدية، والتي يبلغ عمرها أكثر من خمسمائة عام، فيتوافر لها إطار فكرى متمثلا في “علم، ونظريات، ونظم، وسياسات اقتصادية “، وعندما وصل النجار إلى السودان، عقد لقاءات مع السادة علماء وأساتذة جامعة أم درمان الإسلامية، وبعد أن استمعوا إلى تجربته في مصر والظروف التي أحاطت بها، والتقييم الموضوعي لما حدث، بدأ التفكير في كيفية تطوير علم الاقتصاد الإسلامي؟ وكيف ننهض ببناء سياسات، ونظم اقتصادية إسلامية؟ تمثل إطارا فكريا للمصرفية الإسلامية أسوة بما هو متبع في البنوك التقليدية، فالحكمة ضالة المؤمن إن وجدها فهو أحق الناس بها”[19].
لذلك كان التأني والتدرج موافقة للسنن الكونية حتمية في كل شيء، فكان لزاما البدء من الأخص إلى الأعم، فوافق التطلع سعي الكثيرين من أبناء الصحوة الإسلامية إلى إبراز محاسن النظام الإسلامي في الاقتصاد عبر عقد مؤتمرات وندوات ودروس وخطب وتواليف، فكان أسناها عقد المؤتمرات الذي يعد محاولةً لدفعِ المؤسسات المالية في الدول الإسلامية إلى الاعتراف والأخذ بهذا النموذج التنموي، ويمكن استظهار أهم هذه المؤتمرات بإيجاز على النحو الآتي:
أولها: مؤتمرات غير رسمية وتتمثل في:
أ-مؤتمر الفقه الإسلامي: وقد عقد في باريس سنة 1951م، لمناقشة المعاملات المالية في الشريعة الإسلامية. غير أن هذا المؤتمر لم يعرف توافقا بين المؤتمرين حول حرمة الربا، حيث دافع الدكتور محمد عبدالله دراز[20] على حرمة الربا بنوعيه على وجه القطع، فيما خالفه الدكتور معروف الدواليبي[21] بالقول إن مناط تحريم الربا قد تغير، وعليه فإنه ينبغي أن يختلف حكمه في العصر الحاضر[22].
ب-المؤتمر السنوي الثاني لمجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة سنة 1965م، وفيه أصدر قرار بتكييف الفوائد البنكية على أنها الربا المحرم شرعاً، وفيه تدارس الأعضاء بدائل عن المعاملات البنكية التقليدية القائمة على تلك الفوائد المحرمة، بغية إيجاد واقع عملي تَحيصُ به الأمةُ عن سُورِ الخنوع لإكراهات المؤسسات الربوية.
ج-وفي سنة 1969م عقد مؤتمر الفقه الإسلامي في عاصمة المملكة المغربية الرباط، تقرر فيه اجتماعُ وزراء خارجية الدول المشتركة في المؤتمر بمدينة جدة لبحث مدى تفعيل النتائج الذي صادقت عليه الدول المشاركة في مخرجات المؤتمر الإسلامي بالرباط على الصعيد الدولي.
الثاني: عقد مؤتمرات رسمية على مستوى وزراء الخارجية:
أ-عقد مؤتمر في مارس سنة 1970م أكد على قيام الحكومات المشتركة بالتشاور لتعزيز التعاون الوثيق في شتى المجالات ومنها الاقتصادية.
ب-عقد مؤتمر في كراتشي بباكستان سنة 1970م على مستوى وزراء الخارجية، وفيه اقترح الوفدان المصري والباكستاني تأسيس مصرف إسلامي.
ج-وفي سنة 1973م عقد مؤتمر هو الأول لوزراء المالية بالدول الإسلامية بجدة تقرر فيه إنشاء بنك إسلامي.
وقد أثمرت هذه الجهود افتتاح أول بنك إسلامي للتنمية بشكل رسمي في أكتوبر من سنة 1975م، غايته تحقيق التنمية الاقتصادية وتطوير الحياة الاجتماعية لشعوب الدول الأعضاء طبقاً لقواعد الشريعة الإسلامية.
ولا يمكن إغفال أو جحد ما قامت به بعض الشخصيات من تأثير على المستوى العملي في محاولة للانفكاك من ربقة النظام الدولي المستولي على أزمة الاقتصاد، وإن ظلت جهوداً فردية لكنها كانت الدافع لإحياء الفكرة ونقلها من الجانب النظري إلى التطبيقي، وتظل تجربة الدكتور أحمد النجار في تنجيزه لمشروع “بنك الادخار المحلي”[23] سنة: 1963م فريدة النوع؛ إذ مثلت أول الإرهاصات لذللك المكون، والنواة لما عهد بعدُ بالبنوك الإسلامية، والمقرر أن للأول فضلَ الإنشاء والتصميم، وللمتأخر فضلَ التكميل والتتميم.
ثم لحقتها تجربة بنك ناصر الاجتماعي، وينص قانون إنشائه بنفي التعامل على أساس الفوائد البنكية، لكن نشاطاته غلب عليها الطابع الاجتماعي وليس المصرفي.
ثم اكتمل هذا الصرح بافتتاح البنك الإسلامي للتنمية في جدة بالمملكة العربية السعودية سنة 1975م، ليكون بذلك أول مؤسسة تمويلية دولية إسلامية لها ارتباط بجهة رسمية، وكيان ثابت مستقر، معترف به على الصعيد الدولي كفاعل مؤثر اقتصادياً، ناظراً بحكمة في مآل المولود الجديد الذي سيكون له أكبر الأثر في الاقتصاد المحلي والإقليمي والدولي بعد ذلك.
ثم تبعه افتتاح بنك دبي الإسلامي بالإمارات العربية المتحدة سنة 1975م، ثم إنشاء الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية سنة 1977م الذي كان من أهدافه دعم الروابط بين المصارف الإسلامية، وتوثيق أواصر التعاون بينها، والتنسيق بين نشاطاتها وتأكيد طابعها الإسلامي.
وقد تم إعادة هيكلة تنظيم الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية واختير له اسم المجلس العام للبنوك الإسلامية الذي أصبحت مملكة البحرين مقرا له.
وتمَّ بعد ذلك إنشاء الهيئة العليا للفتوى والرقابة الشرعية سنة 1983م وكان أعضاءُ الهيئة هم رؤساءُ هيئات الرقابة بالمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية الأعضاءُ بالاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية، كما ضمَّ إليهم خمسة آخرون تمَّ اختيارهم من بين العلماء الثقات على مستوى العالم الإسلامي .
ثُمَّ في خطوة موالية تمَّ إنشاء هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (AAOIFI) سنة 1989م.
وقد أجْلَتْ الدكتورة خالدي خديجة في ورقة بحثية لها كيف استطاعت البنوك الإسلامية أن تتطور في مدة وجيزة لتصبح أحد أركان الاقتصاد العالمي: “وبعد عشرات السنوات في انطلاقة النظام المالي الإسلامي الذي بدأ بالبنوك الإسلامية ثم شركات التأمين والاستثمار والتي تسلسل نشوؤها تباعا في الأقطار الإسلامية والغربية بعد أن كان النطاق الجغرافي لظهورها محصورا في الشرق العربي ودول آسيا الإسلامية، فتأسس بنك ناصر الاجتماعي، بنك دبي الإسلامي بالإمارات العربية المتحدة سنة 1975م، البنك الإسلامي للتنمية 1976م، بنك التمويل الكويتي 1977م، دار المال الإسلامي، فيصل الإسلامية..، هكذا استمرت البنوك الإسلامية في الظهور حتى يومنا هذا، فلقد انتقل عدد البنوك الإسلامية من 34 سنة 1983م إلى 195 سنة 1997م، إلى 200 سنة 2000م، في مقابلٍ وصل حجم الصناعة البنكية الإسلامية إلى 200 مليار دولار سنة 2000م، وهي تنمو بمعدل 15 في المائة”[24].
ومما يلاحظ أن المغرب وإن كان من الدول التالدة في شرف احتضان مؤتمر الفقه الإسلامي الأول في الرباط سنة 1969م من أجل تحديد اجتماع وزراء خارجية الدول المشتركة بمدينة جدة بالمملكة العربية السعودية لمداولة ومناقشة مخرجات مؤتمر الفقه الإسلامي المعقود بالرباط حينها، غير أنه لم تكن له آثار فعلية في اللحوق بالدول الإسلامية التي بدأت فعليا في إنشاء تلك المراكز الاقتصادية الهامة، وبقي الحال على ماهو عليه، وأجهضت مجموعة من الجهود الرامية إلى تحقيق تلك الرؤى على أرض الواقع إن بشروط مجحفة أو بتخلف الدعم الإعلامي، إلا أن عاصفة الأزمة العالمية سنة 2008م التي أرْدَتْ أعرق البنوك الاقتصادية وأقواها في العالم إلى مصارع الإفلاس حمل الكثيرين على التفكير ببدائل لانقاد اقتصادات بلدانهم من كوارث محتملة ونتائج اقتصادية ستؤدي إلى اضطرابات سياسية واجتماعية لا يعلم مدى خطورتها إلا الله سبحانه.
ومن هذه المواقف ما صدر عن كريستين لاغارد وثناؤها على فلسفة المالية الإسلامية بقولها : يَمنَحُ التمويل الإسلامي من حيث مبدؤه، فرصا لتعزيز الاستقرار المالي، لأن ميزة المساهمة في المخاطر تحد من نسبة الديون، ولأن هذا التمويل مدعَّمٌ بأصول، مما يجعله تمويلا جدَّ آمن، مما جعلها تُلِّحُّ على جعل عاصمة بلدها مركزاً مالياً للصيرفة الإسلامية[25]، في حين كتب رولان لاسكين[26]مقالاً بعنوان: “هل تأهلت وول ستريت لاعتناق مبادئ الشريعة الإسلامية؟!”، حيث نادى فيه بضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية في المجال المالي والاقتصادي لوضع حد للأزمات المالية العالمية التي تهز أسواق العالم[27]. وتجدر الإشارة أنَّ فرنسا تعد من أواخر الدول الأوروبية التي سمحت للأبناك الإسلامية بمزاولة أنشطتها داخل أراضيها سنة 2010م، وهي الدولة العلمانية المعروفة بعدائها الشديد للإسلام وأهله، في حين لم يَحْسِمْ المغرب نهائيا في مسألة دخول المصرفية الإسلامية إلا في سنة 2013م، وذلك بإصدار القانون رقم (12.103) المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها.
قال الدكتور أحمد الإدريسي: “انطلقت البنوك التشاركية بالمغرب بعد استشارات قانونية وسياسية اقتصادية، فحسب مقتضيات القانون 103/12، الصادر بالجريدة الرسمية؛ عدد: 6328، بتاريخ: فاتح ربيع الأول 1436 (20 يناير 2015)، والذي خصص القسم الثالث منه للبنوك التشاركية، سيكون لهذه البنوك صيغ؛ استهلاكية، واستثمارية، وأخرى اعتيادية، وستكون لها مراقبة ومتابعة لضمان حسن سيرها ونجاحها من جهة، وحفظ حقوق المودعين والزبناء من جهة أخرى”[28].
المبحث الثاني: حقيقة البنوك الإسلامية وخصائصها وأهدافها
المطلب الأول: حقيقة البنوك الإسلامية وتعريفها
لم يكن لفظ مصرف مستعملا لدى الفقهاء قديما للدلالة على المعنى المقصود به الآن، فقد كان لفظ مصرف يدل عند الفقهاء على الجهة التي ينفق فيها المال، من صرفتُ المال بمعنى أنفقته – في اللغة – ولذلك قيل: مصارف الزكاة كذا، أي مستحقو الزكاة، ومصارف بيت المال كذا و… أي من لهم الحق في بيت المال… إلخ[29].
أما تسمية البنك مصرفا في الاستعمال المعاصر، فهي مستفادة من الصرف بالمعنى الاصطلاحي الذي هو مبادلة عملة بعملة أخرى، أو بالتعبير الفقهي “بيع النقد بالنقد” باعتبار أنه المكان الذي تتم فيه هذه المعاملة[30].
وهناك صعوبة في تحديد تعريف جامع مانع للمصرف الإسلامي، حيث عرف بتعاريف كثيرة تصب جميعها في التعريف بالأعمال التي تقوم بها.
ويطلق على البنوك الإسلامية اسم البنوك اللاربوية أو البنوك التي لا تتعامل بالفائدة، أو البنوك التي تقوم على أساس مبدأ المشاركة، أو البنوك التشاركية كما اختار المغرب تسميتها.
وفيما يلي تعريفات للمصرف الإسلامي:
الأول: تعريف اتفاقية إنشاء الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية في الفقرة الأولى من المادة الخامسة البنوك الإسلامية بـ: “يقصد بالبنوك الإسلامية في هذا النظام، تلك البنوك أو المؤسسات التي ينص قانون إنشائها ونظامها الأساسي صراحة على الالتزام بمبادئ الشريعة، وعلى عدم التعامل بالفائدة أخذا وعطاء”[31].
الثاني: تعريف الدكتور أحمد النجار بأنها: “كيان ووعاء، يمتزج فيه فكر استثماري اقتصادي سليم، ومال يبحث عن ربح حلال، لتخرج منه قنوات تجسد الأسس الجوهرية للاقتصاد الإسلامي، وتنقل مبادئه من النظرية إلى التطبيق، ومن التصور إلى الواقع المحسوس، فهو يجذب رأس المال الذي يمكن أن يكون عاطلا ليخرج أصحابه من التعامل به مع بيوتات يجدون في صدورهم حرجا من التعامل معها”[32].
والملاحظ في هذا التعريف عدم ذكره لمسألة بالغة الأهمية وهي عدم التعامل بالربا أخذا وعطاء.
الثالث: تعريف الدكتور سامي محمود بأنه: “مؤسسة تقوم بتقديم الخدمات المصرفية على أساس غير ربوي، وتزاول فتح الحسابات الجارية، وقبول الودائع الاستثمارية؛ لاستخدامها في نطاق أنظمة السيولة السائدة الى جانب موارد المصرف المالية في تمويل المشروعات التجارية وفقا للمبادئ الإسلامية”[33].
الرابع: تعريف الدكتور محسن أحمد الخضيري: “مؤسسة نقدية مالية تعمل على جذب الموارد النقدية من أفراد المجتمع وتوظيفها توظيفا فعالا يكفل تعظيمها ونموها في إطار القواعد المتفقة وأحكامَ الشريعة وبما يخدم شعوب الأمة ويعمل على تنمية اقتصادياتها”[34].
وهذا التعريف غير جامع لكل خاصيات البنك الإسلامي، لأن دوره لا يتوقف على جذب الموارد النقدية من الأفراد فقط، بل يتعداها لمعاملات أخرى.
الخامس: تعريف الدكتور علي محيي الدين القره داغي: “مؤسسة مالية تقوم بأعمال الاستثمار والتمويل والخدمات المالية على أساس العقود الشرعية وتساهم في الادخار والتنمية والتعمير”[35].
وذكر أن: هذا التعريف جامع لكل أعمال الصيرفة الإسلامية، ومانع من غيرها، ومبين لمقاصد المصارف الإسلامية من التنمية الشاملة للإنسان والتعمير النافع للكون[36].
من خلال التعريفات السابقة للمصارف الإسلامية يتضح أنها انصبت في وصف المصارف الإسلامية على أنها تلك التي لا تتعامل بالربا أخذا وعطاء، وأنها تعمل وفق الأحكام الشرعية، وأنها تسهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
- تعريف المصارف الإسلامية في القانون:
عرف القانون الكويتي البنوك الإسلامية في المادة 86 منه بأنها: “البنوك الإسلامية هي البنوك التي تزاول أعمال المهنة المصرفية وما ينص عليه قانون التجارة أو يقضي العرف باعتباره من أعمال البنوك وذلك وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية، وتقوم بصفة معتادة بقبول الودائع بأنواعها سواء في شكل حسابات جارية أو حسابات توفير أو ادخار أو حسابات استثمار لآجال ولأغراض محددة أو غير محددة، وتزاول عمليات التمويل بآجالها المختلفة مستخدمة في ذلك صيغ العقود الشرعية مثل المرابحة والمشاركة والمضاربة، كما تقدم الخدمات المصرفية والمالية بأنواعها المختلفة لعملائها والمتعاملين معهما، وتباشر عمليات الاستثمار المباشر والمالي سواء لحسابها أو لحساب الغير أو بالاشتراك مع الغير بما في ذلك إنشاء الشركات أو المساهمة في الشركات القائمة أو تحت التأسيس التي تزاول أوجه النشاط الاقتصادي المختلفة بما لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية ووفقا للضوابط التي يضعها مجلس إدارة البنك المركزي في هذا الشأن”[37].
بينما انتهج المشرع المشرع المغربي نهجا خاصا في تعريف البنوك الإسلامية؛ حيث سماها تشاركية، وذلك في المادة 54 من قانون 12.103 بقوله: “تعتبر بنوكا تشاركية الأشخاص الاعتبارية الخاضعة لهذا القسم والمؤهلة لمزاول الأنشطة المشار إليها في المادة الأولى والمادتين 55و58 من هذ القانون، وكذا العمليات التجارية والمالية والاستثمارية بصفة اعتيادية بعد الرأي بالمطابقة الصادر عن المجلس العلمي الأعلى وفقا لمقتضيات المادة 62”.
قال الدكتور أحمد الإدريسي: “إن البنوك التشاركية، حسب هذا القانون، مؤهلة لتلقي الودائع الاستثمارية من الجمهور التي ترتبط مكافأتها بناتج الاستثمارات المتفق عليها مع العملاء. ويقصد بالودائع الاستثمارية، الأموال التي تتلقاها البنوك التشاركية من لدن عملائها من أجل توظيفها في مشاريع ووفقا للصيـغ المتفق عليها بين الأطراف”[38].
فاكتفى المشرع المغربي في صياغة المادة القانونية بكلمة “التشاركية” بدلاً عن الإسلامية.
وقد علل الدكتور أحمد الإدريسي وجه التسمية بالتشاركية دون الإسلامية بقوله: “أما من حيث التسمية؛ فإن هذه البنوك يطلق عليها «البنوك التشاركية» بدلاً من «البنوك الإسلامية»؛ ونعلـل ذلك بما يلي:
- تنزيها لدين الإسلامي من أي انفلات أو فشل يمكن أن يطال التجربة لاحقاً أو إلصاق إنجازاته بالحقل السياسي.
- أن الحملات التحسيسية والحديث عن اللجنة الشرعية التابعة للمجلس العلمي الأعلى يمكن أن يبدد هذه المخاوف حول استعمال لفظ “التشاركية” بدلا من “الإسلامية”.
- تفادي هذا العجز التسويقي أيضاً بوسائل ذكية تخاطب الوجدان والشعور الديني من خلال التسميات والعبارات التجارية والأشكال الهندسية والألوان، وكذا هندام القائمين على الاستقبال والتسويق.
- تفادي أي تطابق لاشعوري لدى المواطنين بين صورة البنوك الإسلامية في المغرب وصورتها في مجتمعات أخرى بمكوناتها الدينية والثقافية والمذهبية”[39].
وإن كان ما ذكره الدكتور أحمد في خصوص نسبة الخطأ عند التطبيق للإسلام باعتبار كونها منسوبة إليه له وجه من الصواب؛ لما سيحدثه ذلك في نفوس العامة من تزلزل في اعتقاداتهم في قدسية الإسلام وهو دين الله، إذ لا يُحسِن كثير من الناس الفصل بين الشريعة وبين القراءة والفهم للشريعة، فوجب سد الذريعة حتما في هذا الباب، وإن كان لفظ التشاركية أيضا غير موفٍ بغرض إنشاء تلك المؤسسات لتتميز عن مقابلها المبتني على القرض والاقتراض بالفائدة الربوية، وهي أهم عنصر فارق بين المؤسستين.
وقد أضاف الدكتور عبد السلام بلاجي أسبابا أخرى لعدم تسمية المصارف الإسلامية في المغرب واختيار اسم البنوك التشاركية، حيث قال: عادة يسمى هذا النوع من البنوك بنوكا إسلامية والمغرب اختار مثل تركيا اسم ” البنوك التشاركية” وهو اختيار مناسب لأن:
1- الإسلام لم يطلق وصف إسلامي على تشريعاته ومؤسساته.
2- لتجنب مختلف الحساسيات وردود الأفعال على الصفة.
3- لغلبة التشارك واقتسام المخاطر مع عملائها على عقودها.
4- الدستور المغربي يسند الشأن الديني للملك دون الحكومة.
5- تجنب تحميل أخطاء الاجتهاد للإسلام في موضوع تجاري.
6- تسمية البنوك الإسلامية جاءت في ظروف الصراع وإثبات الذات”[40].
المطلب الثاني: خصائص البنوك الإسلامية وأهدافها
الفقرة الأولى: خصائص البنوك الإسلامية
يمكن إجمال أهم خصائص البنوك التشاركية فيما يلي:
- أولا: اتصافها بالشرعية
اتصافها بصفة الشرعية في كل تعاملاتها دقيقة كانت أو جليلة، فلا تمويل ولا استثمار إلا وفق ما تمليه الشريعة الإسلامية.
فالأساس العام الذي قامت عليه ومن أجله البنوك الإسلامية هو مراعاة شرع الله تعالى في المعاملات بإحلال ما أحله الله تعالى وتحريم ما حرّمه، فلا فصل بين أمور الدنيا وأمور الآخرة، لأنها كلها مرتبطة متداخلة فيما بينها.
فالمال مال الله عز وجل، وبالتالي فملكية الإنسان للمال مقيّدة بما حدّده المالك المطلق لهذا الكون، وهو ما يُسمّى في الشريعة الإسلامية بمبدأ “الاستخلاف” الذي هو من صميم التشريع السماوي، قال تعالى: {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيه}[41]. وقوله تعالى: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ}[42].
وما دام الإنسان مستخلفًا على هذا المال فإن ملكيته له مقيدة بشروط من استخلفه وبالهدف الذي أراده، بأن يحصل عليه بالأساليب التي ارتضاها الله، وأن ينميه بالوسائل التي شرعها، وأن يستخدمه فيما يحل له، وألا ينسى حق الله فيه، وهذه القيود تكفل تنظيم الدورة الاقتصادية بكاملها من الإنتاج إلى التوزيع[43].
- ثانيا: استبعاد التعامل بالربا (الفوائد الربوية):
وهذه أهم الخصائص، وإحدى العلامات الأساسية المميزة للبنوك الإسلامية عن غيرها من البنوك، وذلك استجابة لأمر الله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا}[44] وتحريم الربا أمر معلوم من الدين بالضرورة، والحق سبحانه وتعالى لم يعلن الحرب بلفظها في القرآن إلا على آكل الربا، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} [45]. وقد اعتبر رسول الله صلى الله عليه وسلم الربا من أشد المعاصي، بل أخطر من الزنا، قال عليه الصلاة والسلام: ” دِرْهَمٌ رِبًا يَأْكُلُهُ الرَّجُلُ وَهُوَ يَعْلَمُ، أَشَدُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ زَنْيَةً “[46].
فالإسلام اعتبر الإنسان مستخلفا في المال، وبالتالي فهو وسيلة وليس غاية، فالهدف في نظر الشريعة الإسلامية ليس تملُّكَ المال وجمعها بكل وسيلة ممكنة، وإنما هو تحقيق نظام اقتصادي عادل يتم فيه توزيع الثروات ويعم الخير والنفع الجميعَ، وهذا لا يحصل إلا عبر ربط النقود بالسلع والعائد الإنتاجي الحقيقي، من أجل خلق توازن في اكتساب الثروات، وحتى لا تغتني طبقة -طفيلية- بدون بذل الجهد ولا تحمل مخاطرة على حساب أخرى تواجه مخاطر الاستثمار وحدها، يقول الرازي: “صاحب الدرهم إذا تمكن بواسطة عقد الربا من تحصيل الدرهم الزائد نقدا كان أو نسيئة خف عليه اكتساب وجه المعيشة، فلا يكاد يتحمل مشقة الكسب والتجارة والصناعات الشاقة، وذلك يفضي إلى انقطاع منافع الخلق”[47].
- ثالثا: الالتزام بالجانب الأخلاف في أنشطتها
كونها مؤسسات ذات معاملات مبنية على الأخلاق، واحترام الآخر، وإشاعة مبدأ التكافل الاجتماعي لحسر أسباب الفقر في المجتمعات، والقضاء على نظرية تمركز المال في يد طُغمة تتحكم في رقاب الضعفاء كما نبه عليه الله سبحانه وتعالى: مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ ۚ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [48].
ولعلَّ الاعتقاد السائد لدى الكثيرين أن البنك الإسلامي ما هو إلا مجرد بنك عادي لا يتعامل بالفائدة أخذًا أو إعطاءً، على أساس أن سعر الفائدة فقط، وأن هذا ما يميز البنك الإسلامي عن غيره من البنوك التقليدية ؟! وهذا أمر مجانبٌ للصواب؛ إذ الحقيقة أن البنوك الإسلامية تتميز بالتزامها بأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية في جميع أعمالها وعملياتها خلافًا للبنوك التقليدية، فهي تمتنع عن التمويل والاستثمار في المشروعات التي يكون غرضها غير مشروع، وهي تجتنب أي تعامل فيه جهالة، أو غرر، أو غبن، أو أكل لأموال الناس بالباطل، كما أنها تلتزم بالمساهمة في المشروعات والعمليات التي تنتج سلعًا ضرورية للمجتمع من خلال أدوات استثمار مميزة تحقق التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع.
وتختلف البنوك الإسلامية في هذا الخصوص عن البنوك التقليدية، لأنه لا يمكنها أن تقوم بدون الالتزام الأخلاقي في أنشطتها الاستثمارية، إذ إن النظام الأخلاقي والنظام الاقتصادي مترابطان تمامًا في المفهوم الإسلامي، فهما معًا يؤلفان نشاط الإنسان، ولا غرابة في ذلك إذا أخذنا في الاعتبار الاختلاف الجذري بين المعيار المستخدم في الشريعة، وهو الحلال والحرام، أو الطيبات والخبائث، أو المصالح والمفاسد بالمنظور الشرعي، وبين المعيار المادي البحت المتبع في الفكر الاقتصادي التقليدي، وهو المنفعة، أو القيمة المادية، أو العائد المضمون لرأس المال نفسه دون أي اعتبار آخر[49].
- رابعا: الأخذ بمبدأ المشاركة في الربح والخسارة
تختلف علاقة المتعاملين مع البنوك الإسلامية عما هو سائد في البنوك التقليدية، فالعلاقة لدى البنوك الإسلامية تستبعد أهم ما تعول عليه البنوك التقليدية، وهو عنصر الفائدة على الاقتراض والإقراض، والآلية البديلة التي تستخدمها البنوك الإسلامية هي الاستثمار بالمشاركة ربحًا وخسارة، غنمًا أو غرمًا، بدلا من فائدة ثابتة، وتستند هذه الآلية إلى قاعدة “الخراج بالضمان” وقاعدة “الغنم بالغرم”.
ويقصد بهاتين القاعدتين أن الحق في الحصول على النفع أو الكسب (العائد أو الربح) يكون بقدر الاستعداد لتحمل الخسارة، وبذلك يكون لكل طرف حقوق تقارب أو تعادل ما عليه من التزامات، ولا يخفى ما لهذا المبدأ من أثر كبير في الأعمال المالية والمصرفية، حيث يؤثر في عملية توزيع النتائج المالية في البنوك الإسلامية.
وعلى هذا الأساس فإن البنوك الإسلامية تستقبل أموال المستثمرين على أساس المضاربة من خلال حسابات الاستثمار المشتركة أو المخصصة، ثم تقوم بتوظيف تلك الأموال المتاحة باستخدام صيغ استثمارية متنوعة من أجل تحقيق الربح الذي يتم اقتسامه حينئذ بينها وبين أصحاب حسابات الاستثمار حسب الاتفاق، وتحميل أصحاب الحسابات الاستثمارية الخسارة إن حصلت، إلا في حالات تعدي البنك المضارب أو تقصيره أو مخالفته للشروط فإنه يتحمل ما نشأ بسبب ذلك.
وبهذا الأسلوب يلعب المستثمر في البنك الإسلامي دورًا إيجابيًّا، فيهتم بمجالات الاستثمار، ويهتم بمستوى مخاطر الاستثمار، ويهتم بمستوى العوائد المتوقعة، وهو في ذلك كله يختلف عن المستثمر في البنك التقليدي الذي يلعب دورًا سلبيًّا، ويعتبر مستثمرًا نائمًا لا يهمه ما يجري من أعمال ونشاط في البنك سوى الفائدة المحددة سلفًا التي سيحصل عليها في نهاية مدة الاستثمار[50].
ونتيجة لذلك فإن البنك الإسلامي لا يسعى فقط إلى تعظيم ثروة الملاك كما هو الحال في البنوك التقليدية، بل هو يسعى كذلك إلى هدف تعظيم ثروة المودعين في مشروعاته وعملياته.
الفقرة الثانية: أهداف المصارف الإسلامية
انطلاقا من التزام المصارف الإسلامية بقواعد الشريعة الإسلامية فإن أهدافها لابد أن تكون متوافقة ونابعة من أحكامها وقواعدها، ولذك فإن هذه المصارف تبنت مجموعة من الأهداف التي تهدف إلى تحقيقها من خلال عملها يرتبط بعضها بالجانب الاستثماري وبعضها بالجانب التنموي فيما يرتبط البعض الآخر بالجانب الاجتماعي، فالمصارف الإسلامية هدفها إحداث تغيير في العمل المصرفي، من حيث الهياكل والتنظيم والأغراض عن طريق جعل أحكام الشريعة الإسلامية واقعا في العمل المصرفي.
ويمكن إجمال أهداف المصارف الإسلامية في ما يلي:
أولا: الاستثمار المباشر أو غير المباشر لتحقيق التنمية الاقتصادية، وهو الهدف الأساس لعمل المصارف الإسلامية، والمصدر الرئيس لتحقيق الأرباح وفق صيغ الاستثمار الموافقة للشريعة الإسلامية.
ثانيا: جذب الودائع الادخارية وتنمية وعي الأفراد بالادخار، ومساعدتهم على توجيه مدخراتهم الى الاستثمار من خلال توظيفها في مجالات اقتصادية ترفع من الأرباح وتزيد في الإنتاج.
ثالثا: القيام بالوساطة المالية من خلال العقود الشرعية مثل الوكالة والإجارة والاستصناع وغيرها.
رابعا: توفير التمويل للأفراد، والمؤسسات والشركات لمختلف طرق الاستثمار سواء الصناعية أو التجارية أو الزراعية من خلال عقود المرابحة أو الإجارة أو الاستصناع أو المشاركة المتناقصة.
خامسا: تقديم الخدمات المصرفية للمودعين المتمثلة في حفظ الأمانات، وتحويل الأموال، والكفالات وغيرها، وكذا توفير السيولة لمواجهة احتمالات سحب المودعين من الودائع الجارية.
سادسا: تحقيق التنمية الاجتماعية من جمع الزكاة من المساهمين والمودعين وصرفها في أوجهها الشرعية، ومنح القروض الحسنة للمستحقين، وبهذا العمل يكون المصرف الإسلامي فاعلا في التنمية الاجتماعية[51].
وإذا أردنا أن نجمل هذه الأهداف يمكننا القول إن المصارف الإسلامية تبحث عن الفرص المدرة للعوائد ما يحقق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وينعكس على المجتمع بالفائدة كل بحسبه، فالمستثمر بالربح والفقير بالزكاة لإنعاش روح التكافل بين أفراد الأمة، وبهذا تحقق المصارف الإسلامية الجمع بين مسؤوليتها الاقتصادية ومسؤوليتها الاجتماعية.
خاتمة
حاولنا من خلال هذا البحث تناول
القرآن الكريم
- أبحاث مؤتمر المصارف الإسلامية بين فكر المؤسسين وواقع التطبيق اكاديمية ايفي، ص بحث مقدم للمؤتمر الأول للأكاديمية الأوروبية للتمويل والاقتصاد الإسلامي ” المصارف الإسلامية بين فكر المؤسسين ووقع التطبيق، 17-16- أبريل 2018م، إسطنبول تركيا.
- إبراهيم محمد، مصطفى، تقييم ظاهرة تحول البنوك التقليدية للمصرفية الإسلامية: دراسة تطبيقية عن تجربة بعض البنوك السعودية، رسالة ماجستير في الاقتصاد الإسلامي، الجامعة الأمريكية المفتوحة، جامعة مصر الدولية، م2006.
- ابن حنبل، أحمد، المسند، تحقيق: شعيب الأرنؤوط – عادل مرشد، وآخرون، إشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، 1421هـ – 2001م.
- ابن سعد، محمد، الطبقات الكبرى، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة: الأولى، 1410هـ – 1990م.
- أبو جيب، سعدي، معجم لغة الشريعة، (4/495)، دار البشائر الإسلامية، بيروت، الطبعة الأولى 2019م.
- أبو غدّة، عبد الستار، بحوث في المعاملات والأساليب المصرفية الإسلامية، مطبوعات شركة التوفيق، مجموعة دلة البركة، الطبعة الأولى، 1423هـ/2002م.
- اتفاقية: إنشاء الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية، مطابع الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية، مصر الجديدة، القاهرة، 1977، ص10.
- الأصبحي، مالك بن أنس، الموطأ، المحقق: محمد مصطفى الأعظمي،: مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية – أبو ظبي – الإمارات، الطبعة الأولى، 1425هـ – 2004م.
- برهون، القاضي، الشرائع السماوية تحرم الربا في الإقراض والاقتراض والمعاملات المالية والمصرفية، مركز التراث الثقافي، الطبعة الأولى 2009م.
- بروص، توفيق، تاريخ العرب القديم، دار الفكر، الطبعة الثانية، 1422هـ/ 2001م.
- بلاجي، عبد السلام، البنوك التشاركية الإسلامية في المغرب، طبع طوب بريس- الرباط، سنة: 2016م.
- بن حواشي، هشام، تقييم أداء النوافذ الإسلامية في البنوك التقليدية: دراسة حالة بنك الخليج الجزائر (AGB) وكالة سعيدة، رسالة ماجستير، بإسراف الدكتور: نعجة عبد الرحمان، كلية العلوم الاقتصادية والعلوم التجارية وعلوم التسيير (شعبة: علوم التسيير، تخصص: إدارة بنكية)، جامعة سعيدة، السنة الجامعية: 2020-2021م.
- تجربة البنوك التشاركية بالمغرب والسياق القانوني، مقال منشور على موقع مجلة القانون والأعمال الدولية-جامعة الحسن الأول-سطات Droitetentreprise.com
- حماد، نزيه، معجم المصطلحات المالية والاقتصادية في لغة الفقهاء، دار القلم، دمشق، الطبعة الثانية 2014.
- حمود، سامي، تطوير الأعمال المصرفية بما يتفق والشريعة الإسلامية، دار الاتحاد العربي- القاهرة/مصر، طبعة: 1976م.
- خالدي، خديجة، البنوك الإسلامية: النشأة، التطور الآفاق، (ص100-120)، بحث منشور ضمن دفاتر MECAS، جامعة أبو بكر بلقايد تلمسان، العدد الأول، 2005م.
- الخضيري، محسن أحمد، البنوك الإسلامية، ايتراك للنشر والتوزيع، مصر، الطبعة الأولى، 1999.
- دراز، عبد الله، الربا في نظر القانون الإسلامي، العصر الحديث للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى: 1987م.
- الذهبي، محمد بن أحمد، تاريخ الإسلام وَوَفيات المشاهير وَالأعلام، تحقيق: الدكتور بشار عوّاد معروف، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى، 2003م.
- الرازي، فخر الدين، مفاتيح الغيب، دار إحياء التراث العربي-بيروت، الطبعة الثالثة، 1420هـ.
- رمضان الشيخ، سمير، المصرفية الإسلامية (6): الإطار الفكري للمصرفية الإسلامي“، مقال منشور على موقع الرسالة للتدريب والاستشارة: alresalah.co
- عبيد علي عبيد، تحول المصارف التقليدية إلى مصارف إسلامية في ضوء أحكام الشريعة الإسلامية، رسالة دكتوراه، بجامعة القاهرة، كلية الحقوق (قسم الدراسات العليا)، الموسم الجامعي: 1427هـ/2008م.
- القره داغي، علي محيي الدين، استراتيجية التنمية الشاملة والسياسات الاقتصادية، دار البشائر الإسلامية، بيروت، الطبعة الأولى، 2012م.
- لجنة خبراء المصارف الإسلامية بالرياض، تشجيع وتنظيم ومراقبة المصارف الإسلامية، دراسة مقدمة للاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية.
- المراكشي، عبد الواحد، المعجب في تلخيص أخبار المغرب من لدن فتح الأندلس إلى آخر عصر الموحدين، تحقيق: الدكتور صلاح الدين الهواري، المكتبة العصرية، صيدا-بيروت، الطبعة الأولى، 1426هـ – 2006م.
- المقدسي، محمد بن أحمد، أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، ليدن – دار صادر، بيروت- مكتبة مدبولي القاهرة، الطبعة الثالثة، 1411/1991م.
- مؤتمر المصارف الإسلامية بين فكر المؤسسين وواقع التطبيق أكاديمية ايفي، بحث مقدم للمؤتمر الأول للأكاديمية الأوروبية للتمويل والاقتصاد الإسلامي، المصارف الإسلامية بين فكر المؤسسين ووقع التطبيق، 17-16- أبريل 2018م، إسطنبول تركيا.
- ناصر، الغريب، أصول المصرفية الإسلامية وقضايا التشغيل، دار أبو للطباعة والنشر والتوزيع-القاهرة، 1414هـ/1996م.
- النجار، أحمد، البنوك الإسلامية وأثرها في تطوير الاقتصاد الإسلامي، بحث منشور بمجلة المسلم المعاصر، ع24، أكتوبر- نوفمبر 1980م.
- نجم، علي، قانون البنوك التشاركية في المغرب: دراسة شرعية واستشرافات مستقبلية، دار الأمنية –الرباط.
[1]– إبراهيم محمد، مصطفى، تقييم ظاهرة تحول البنوك التقليدية للمصرفية الإسلامية: دراسة تطبيقية عن تجربة بعض البنوك السعودية، (ص29-32)، رسالة ماجستير في الاقتصاد الإسلامي، الجامعة الأمريكية المفتوحة، جامعة مصر الدولية، م2006.
[2] – المرجع نفسه.
[3] – بروص، توفيق، تاريخ العرب القديم، (ص238-239)، دار الفكر، الطبعة الثانية، 1422هـ/ 2001م.
[4] – إبراهيم محمد، مصطفى، تقييم ظاهرة تحول البنوك التقليدية للمصرفية الإسلامية: دراسة تطبيقية عن تجربة بعض البنوك السعودية، ص29.
[5] – ابن سعد، محمد، الطبقات الكبرى، (3/80)، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة: الأولى، 1410هـ – 1990م.
[6] – حمود، سامي، تطوير الأعمال المصرفية بما يتفق والشريعة الإسلامية، (ص48 وما يليها.)، دار الاتحاد العربي- القاهرة/مصر، طبعة: 1976م.
[7] – ناصر، الغريب، أصول المصرفية الإسلامية وقضايا التشغيل، (ص28)، دار أبو للطباعة والنشر والتوزيع-القاهرة، 1414هـ/1996م.
[8] – ابن سعد، محمد، الطبقات الكبرى، مصدر سابق، 8/12.
[9] – إبراهيم محمد، مصطفى، تقييم ظاهرة تحول البنوك التقليدية للمصرفية الإسلامية: دراسة تطبيقية عن تجربة بعض البنوك السعودية، مرجع سابق، ص29.
[10] – مؤتمر المصارف الإسلامية بين فكر المؤسسين وواقع التطبيق أكاديمية ايفي، بحث مقدم للمؤتمر الأول للأكاديمية الأوروبية للتمويل والاقتصاد الإسلامي، المصارف الإسلامية بين فكر المؤسسين ووقع التطبيق، 17-16- أبريل 2018م، إسطنبول تركيا.
[11] – المقدسي، محمد بن أحمد، أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، (ص183)، ليدن – دار صادر، بيروت- مكتبة مدبولي القاهرة، الطبعة الثالثة، 1411/1991م.
[12] – أبحاث مؤتمر المصارف الإسلامية بين فكر المؤسسين وواقع التطبيق اكاديمية ايفي، ص بحث مقدم للمؤتمر الأول للأكاديمية الأوروبية للتمويل والاقتصاد الإسلامي ” المصارف الإسلامية بين فكر المؤسسين ووقع التطبيق، 17-16- أبريل 2018م، إسطنبول تركيا .
[13] – المراكشي، عبد الواحد، المعجب في تلخيص أخبار المغرب من لدن فتح الأندلس إلى آخر عصر الموحدين، (ص153)، تحقيق: الدكتور صلاح الدين الهواري، المكتبة العصرية، صيدا-بيروت، الطبعة الأولى، 1426هـ – 2006م.
[14] – الذهبي، محمد بن أحمد، تاريخ الإسلام وَوَفيات المشاهير وَالأعلام، (14/11)، تحقيق: الدكتور بشار عوّاد معروف، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى، 2003م.
[15] – ناصر، الغريب، أصول المصرفية الإسلامية وقضايا التشغيل، مرجع سابق، ص29.
[16] – الأصبحي، مالك بن أنس، الموطأ، (حديث رقم: 2360، 4/927)، المحقق: محمد مصطفى الأعظمي،: مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية – أبو ظبي – الإمارات، الطبعة الأولى، 1425هـ – 2004م.
[17] – ناصر، الغريب، أصول المصرفية الإسلامية وقضايا التشغيل، مرجع سابق، ص30.
[18]– دراز، عبد الله، الربا في نظر القانون الإسلامي، (ص34)، العصر الحديث للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى: 1987م.
[19]– رمضان الشيخ، سمير، المصرفية الإسلامية (6): الإطار الفكري للمصرفية الإسلامي“، مقال منشور على موقع الرسالة للتدريب والاستشارة. (تاريخ الاطلاع: 22-05-2024):
www.alresalah.co
[20] – الدكتور محمد عبدالله دراز: فقيه أزهري وأديب، ولد سنة 1894 م بدسوق في مصر حصل على الدكتوراه من جامعة السربون سنة 1947م حول فلسفة الأخلاق في الإسلام، وله مؤلفات عديدة من أهمها: مدخل الى القرآن ودستور الأخلاق في القرآن وهما باللغة الفرنسية، وكتاب النبأ العظيم وغيرها توفي سنة 1958م.
[21]– الدكتور محمد معروف الدواليبي: سياسي سوري وأستاذ جامعي ولد في مدينة حلب سنة 1909م، حصل على الإجازة في الشريعة وأخرى في الأدب وثالثة في القانون، وأكمل دراساته العليا في القانون في جامعة السربون حيث حصل على الدكتوراة حول الاجتهاد في الشريعة الإسلامية، توفي سنة 2004م. موقع رابطة أدباء الشام، مقالة تحت عنوان: التجربة السياسية للحركة الإسلامية في سوريا: محمد معروف الدواليبي نموذجا للأستاذ عمر العبسو عضو رابطة أدباء الشام.
[22]– برهون، القاضي، الشرائع السماوية تحرم الربا في الإقراض والاقتراض والمعاملات المالية والمصرفية، (ص102)، مركز التراث الثقافي، الطبعة الأولى 2009م.
[23]– نجم، علي، قانون البنوك التشاركية في المغرب: دراسة شرعية واستشرافات مستقبلية، (ص31)، دار الامنية –الرباط. بلاجي، عبد السلام، البنوك التشاركية الإسلامية في المغرب، مرجع سابق، ص47
[24]– خالدي، خديجة، البنوك الإسلامية: النشأة، التطور الآفاق، (ص100-120)، بحث منشور ضمن دفاتر MECAS، جامعة أبو بكر بلقايد تلمسان، العدد الأول، 2005م.
[25]– مؤتمر باريس الثاني للمالية الإسلامية المنعقد عام 2008م
[26]– رئيس تحرير صحيفة لوجرنالدفينانس.
[27]– مجلة البيان العدد 306 صفر 1434هـ، ديسمبر، 2012م.
[28]– مقال بعنوان “تجربة البنوك التشاركية بالمغرب والسياق القانوني” على موقع الهيئة الوطنية للعدول في الشبكة العنكبوتية.
[29] – ينظر: حماد، نزيه، معجم المصطلحات المالية والاقتصادية في لغة الفقهاء، (ص421)، دار القلم، دمشق، الطبعة الثانية 2014. أبو جيب، سعدي، معجم لغة الشريعة، (4/495)، دار البشائر الإسلامية، بيروت، الطبعة الأولى 2019م.
[30] – حماد، نزيه، معجم المصطلحات المالية والاقتصادية في لغة الفقهاء، مرجع سابق، ص421.
[31] – ينظر: اتفاقية: إنشاء الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية، مطابع الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية، مصر الجديدة، القاهرة، 1977، ص10.
[32] – النجار، أحمد، البنوك الإسلامية وأثرها في تطوير الاقتصاد الإسلامي، (ص164)، بحث منشور بمجلة المسلم المعاصر، ع24، أكتوبر- نوفمبر 1980م.
[33]– لجنة خبراء المصارف الإسلامية بالرياض، تشجيع وتنظيم ومراقبة المصارف الإسلامية، (ص16)، دراسة مقدمة للاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية.
[34]– الخضيري، محسن أحمد، البنوك الإسلامية، (ص17)، ايتراك للنشر والتوزيع، مصر، الطبعة الأولى، 1999. ص17.
[35]– القره داغي، علي محيي الدين، استراتيجية التنمية الشاملة والسياسات الاقتصادية، (ص521)، دار البشائر الإسلامية، بيروت، الطبعة الأولى، 2012م.
[36]– القره داغي، علي محيي الدين، استراتيجية التنمية الشاملة والسياسات الاقتصادية، مرجع سابق، ص521.
[37] – قانون رقم 30 لسنة 2003 بإضافة قسم خاص بالبنوك الإسلامية إلى الباب الثالث من القانون رقم 32 لسنة 1968 في شأن النقد وبنك الكويت المركزي وتنظيم المهنة المصرفية (30/2003).
[38]– تجربة البنوك التشاركية بالمغرب والسياق القانوني، مقال منشور على موقع مجلة القانون والأعمال الدوليةجامعة الحسن الأول -سطات (تاريخ الاطلاع: 01-06-2024):
www.Droitetentreprise.com
[39]– تجربة البنوك التشاركية بالمغرب والسياق القانوني، مرجع إلكتروني سابق.
[40] – ينظر: بلاجي، عبد السلام، البنوك التشاركية الإسلامية في المغرب، (ص52)، طبع طوب بريس- الرباط، سنة: 2016م.
[41] – سورة الحديد: 7.
[42]– سورة النور: 33.
[43] – أبو غدّة، عبد الستار، بحوث في المعاملات والأساليب المصرفية الإسلامية، (ص11-12)، مطبوعات شركة التوفيق، مجموعة دلة البركة، الطبعة الأولى، 1423هـ/2002م.
[44] – سورة البقرة: 275.
[45] – سورة البقرة: 278-279.
[46] – ابن حنبل، أحمد، المسند، (الحديث رقم: 21957، 36/288)، تحقيق: شعيب الأرنؤوط – عادل مرشد، وآخرون، إشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، 1421هـ – 2001م. وذكره الألباني في السلسلة الصحيحة، (برقم: 1033، 3/29) مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة: الأولى، (لمكتبة المعارف)، طبعة: 1422 هـ – 2002م،
[47] – الرازي، فخر الدين، مفاتيح الغيب، (7/74)، دار إحياء التراث العربي-بيروت، الطبعة الثالثة، 1420هـ.
[48] – سورة الحشر: 7.
[49] – عبيد علي عبيد، تحول المصارف التقليدية إلى مصارف إسلامية في ضوء أحكام الشريعة الإسلامية، (ص58-59)، رسالة دكتوراه، بجامعة القاهرة، كلية الحقوق (قسم الدراسات العليا)، الموسم الجامعي: 1427هـ/2008م.
[50] – عبيد علي عبيد، تحول المصارف التقليدية إلى مصارف إسلامية في ضوء أحكام الشريعة الإسلامية، مرجع سابق، ص61.
[51]– ينظر بخصوص هذه الأهداف: القره داغي، علي محيي الدين، استراتيجية التنمية الشاملة والسياسات الاقتصادية، مرجع سابق، (ص521-522). الموسوي، حيدر يونس، المصارف الإسلامية أداؤها المالي وآثارها في سوق الأوراق المالية، (ص28-29). بن حواشي، هشام، تقييم أداء النوافذ الإسلامية في البنوك التقليدية: دراسة حالة بنك الخليج الجزائر (AGB) وكالة سعيدة، (ص29-30)، رسالة ماجستير، بإسراف الدكتور: نعجة عبد الرحمان، كلية العلوم الاقتصادية والعلوم التجارية وعلوم التسيير (شعبة: علوم التسيير، تخصص: إدارة بنكية)، جامعة سعيدة، السنة الجامعية: 2020-2021م.