الإمام أبو الحسن علي بن سعيد الرجراجي رحمه الله ومنهجه في شرح المدونة وحل مشكلاتها
ذ. مراد بوكريعة
الإمام أبو الحسن علي بن سعيد الرجراجي رحمه الله
ومنهجه في شرح المدونة وحل مشكلاتها
[Al-IMAM ABU AL-HASSAN ALI BIN SAEED AL-RAJRAJI]
and his Approach to Explaining the Issues of Mudawanah and Solving its Intricacies
ذ. مراد بوكريعة
باحث بجامعة ابن طفيل – القنيطرة – المغرب
ملخص:
تناولت في بحثي هذا الموسوم بعنوان: «الإمام أبو الحسن علي بن سعيد الرجراجي ومنهجه في شرح المدونة وحل مشكلاتها»، حياة الإمام الرجراجي وأهمية كتابه المناهج والمنهج المعتمد في شرح المدونة وحل مشكلاتها، فقسمت البحث إلى تمهيد ومبحثين، في المبحث الأول مطلبين، وفي المبحث الثاني مطلبين، وخاتمة.
فأما المدخل: فقد تناولت فيه بالبحث: أهداف البحث ومشكلته وأسباب اختياره ومنهج البحث وخطة البحث.
فأما المبحث الأول: فتناولت في المطلب الأول بالدراسة ترجمة الإمام أبو الحسن الرجراجي ومكانته العلمية، فذكرت فيه اسمه ونسبه، وولادته ووفاته، والأوضاع السياسية والاجتماعية التي عاشها فيها، وحياته العلمية، وأما المطلب الثاني فخصصته للتعريف بكتاب مناهج التحصيل ومكانته العلمية.
وأما المبحث الثاني: فجعلت المطلب الأول خاصا بمنهج الرجراجي في حل مشكلات المدونة، والمطلب الثاني تحدثت عن منهجه العام في شرح مسائل المدونة.
ثم ختمت البحث بذكر أبرز النتائج والتوصيات.
الكلمات الدلالية: الرجراجي، مناهج التحصيل، مشكلات المدونة، المذهب المالكي.
Abstract:
This study deals with the life of imam Rajraji and the importance of his book, “Methods” (al-Manahij), in explaining the Mudawanah and tackling with its intricacies. It is divided into an introduction and two subchapters. In the first subchapter, the researcher deals with the life of imam Rajraji, his name, birth and death, and the political and social background in which he lived. Then, the book «Manahij Tahsil» and its academic value is presented. Rajraji’s approach to solving the problems of Mudawanah is explained in the second subchapter. After that, the researcher deals with the writer’s general approach to explaining the issues of Mudawanah. Finally, the most important conclusions and recommendations are presented in the conclusion.
Keywords: Rajraji, Approach, Mudawanah, Issues, Explain, Maliki Doctrine.
مقدمة:
إن أشرف العلوم بعد كتاب الله عز وجل وسنة رسوله r، وأفضل علوم الدين، وأعلى منزلة أهل المعرفة واليقين، وأولى ما أُنفقت فيه الهِمَمُ العَوَالِي وأجمل ما صرفت فيه المُهَجُ الغَوَالِي.. عِلْمُ الفقه بالدليل الذي عليه مدار الأحكام، فكل الناس يحتاجون إليه، فمن تبحّر فيه كسب الأجر والذكر الحسن. فلو لم يكن للفقه من شرف سوى قوله تعالى: ﴿مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ﴾[1] لكفى. فالتفقه في الدين جماع الخير وعنوان السعادة بتوفيق الله ورضاه.
وقد كان للصحابة y شرف التلقي بغير واسطة عن رسول الله r فحازوا قصبات السباق، واستولوا على الأَمَد فلا طمع لأحدٍ من الأمة بعدهم في اللحاق، فألقوا إلى التابعين ما تلقوه من مشكاة النبوة خالصاً صافياً، ثم سلك تابعوا التابعين هذا المسلك الرشيد، وهدوا إلى الطيب من القول، وهدوا إلى صراط الحميد.
فكان من هؤلاء الأئمة الإمام مالك t الذي تصدّر للإفتاء والتدريس، فتقاطر عليه طلاب العلم الشرعي من كل جهة، ينقلون عنه مروياته ويدوّنون فتاويه الفقهية واجتهاداته، فكان من أهم ما ألف في ذلك كتاب المدونة وهي أصل علم المالكية، ضمت كمّاً هائلاً من المسائل، عكف علماء المذهب على دراستها وحفظها، وكذا شرحها واختصارها، واستنباط الأحكام منها، فاختلفوا في تأويلها وفهمها.
ومن تلكم الكتب التي اهتمت بشرح المدونة وحل مشكلاتها والكشف عن غوامضها كتاب «مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح مشكلات المدونة « لمؤلفه الشيخ الإمام الرجراجي، الذي ندب نفسه لهذا العمل الجليل والمقام الرفيع، والذي لا ينبري له إلا من استوفى الشروط، وعلم من نفسه القدرة على الارتقاء لهذا المرتقى الصعب، فكان النتاج عظيماً لشموخ صاحبه وبذله لمهجته فيه.
أهمية البحث:
تظهر أهمية البحث في النقاط الآتية:
– التعريف بعلامة المغرب المغمور علي بن سعيد الرجراجي، ومكانته بين فقهاء المالكية.
– التعرف على موسوعة مناهج التحصيل ومكانته بين مصنفات المالكية.
– إبراز المنهج الذي اعتمده الإمام الرجراجي في شرحه لمسائل المدونة وحل مشكاتها.
مشكلة البحث:
تكمن إشكالية البحث في الإجابة عن السؤال المحوري التالي: ما منهج الإمام الرجراجي في شرح مسائل المدونة وحل مشكلاتها؟
ويتفرع عن هذا الإشكال تساؤلات فرعية:
– ما منهج الإمام الرجراجي في عرض مسائل المدونة وتحصيل مشكلاتها؟
– ما هي الأسس والمعايير التي اعتمدها الإمام الرجراجي لفك ألغاز المدونة؟
أسباب اختيار البحث:
– الرغبة في خدمة تراثنا المغمور ونفض الغبار عن مصنفات طواها التاريخ بغمراته.
– الشغف بخدمة إرث الإمام الرجراجي لكونه أحد أعلام المالكية المغاربة الذين نفخر بهم.
– كشف الحجاب عن المنهج الرصين الذي اتبعه الإمام الرجراجي في كتابه مناهج التحصيل.
– دعوة طلبة العلم إلى خدمة تراث أسلافهم المغمور فوق رفوف الخزانات والمكتبات.
صعوبات البحث:
لَمّا كان الإمام الرجراجي خفي السر خاملا الذكر في زمانه لا يعرف واسع اطلاعه وارتقاءه لمنازل المجتهدين إلا من كان ذا نباهة من طلابه، فإن أكثر الصعوبات التي واجهتنا تمثلت في إيجاد ترجمة مستفيضة عن الإمام، اللهم بعض النتف والشذرات هنا وهناك تناقلتها بعض كتب التراجم، وبعض الإشارات التي ذكرها في متن كتابه المناهج، فحاولنا لمّ الشتات وجمع المتفرقات، وإعداد ترجمة تفي بحق هذا العلامة المغربي وإن كان الاتصاف بعدم الإنصاف، والقصور عن كمال الوصول، سمة غالبة ببحثنا لركون صاحبه للتخفي مخافة الشهرة والرياء، والله المستعان.
المنهج المعتمد بالبحث:
اعتمدت في هذا البحث منهجا مركبا من منهج استقرائي جعلنا نتتبع المسائل المشكلة وجمعها واستقراء المنهج المتبع فيها، ومنهج تحليلي وصفي يقوم على دراسة المسائل المشكلة وتحليها لاستنباط الأسس والقواعد التي بنى عليها الرجراجي في حل إشكالات المدونة.
خطة البحث:
لقد اعتمدت في هذا البحث على مقدمة تمهيدية ومبحثين أساسيين وأربعة مطالب تفصيلية وخاتمة.
المبحث الأول: التعريف بالإمام الرجراجي وكتابه المناهج
المطلب الأول: التعريف بالإمام الرجراجي
والكلام في هذا المطلب سيشمل الحديث عن خمسة أمور أساسية، وهي كالآتي:
- أولا: اسمه ونسبه
هو: أبو الحسن علي بن سعيد الرجراجي، نسبة إلى قبيلة رجراجة، الجزولي نسبة إلى قبيلة جزولة، وهو الفقيه القاضي المعروف بابن تامسري أو بابن تامييت.[2]
أما قبيلته التي إليها انتسابه فهي قبيلة رجراجة التي تقع على عدوة واد تانسيفت الجنوبية بمنطقة «سوس» بالمغرب الأقصى. وهي من أشرف قبائل مصمودة البربرية التي كان لها السبق في الدين والعلم والفضل والصلاح والجهاد في سبيل الله.
وقد تساءل العلامة العابد الفاسي عن نسبته إلى جزولة، وقال بأنه لم تقم القرائن القوية على أنه من «جزولة» أصلاً ونسباً، وعن البلاد الأصلية التي هاجر منها إلى الجبال المذكورة، وعن موقع رگراگة من قطر سوس. فراسل في ذلك الشأن علامة سوس محمد المختار السوسي فكان جوابه: «فإن هذا العلامة الجليل علي بن سعيد لا نعرف الآن عنه شيئاً، إلا ما في كتابه هذا، وربما يظهر أنه يمتّ إلى آل علي بن أيوب، وإن لم نجد له ذكراً بين رجالاتهم ولعله أحد أسلافهم الأولين الدين نزلوا في تلك الجبال هروبا من العرب» [3].
- ثانيا: ولادته ووفاته
لم يصلنا شيء عن تاريخ ولادة الرجراجي ولا وفاته، ولولا أنه أرّخ لكتابه «مناهج التحصيل» في آخر مقدمته لما علمنا أنه كان حيّاً في أواسط القرن السابع[4]. قال رحمه الله رحمة واسعة: « وكان ابتدائي في تصنيف هذا الكتاب: شهر ذي الحجة، سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، بجبل «الكستة»[5] بجبال جزولة[6] يحرسها الله»[7]، فعلمنا بالضرورة أنه ولد في أواخر القرن السادس، ولعله توفي في أواسط القرن السابع تقريباً.
- ثالثا: الظروف السياسية والاجتماعية التي عاشها الإمام الرجراجي
تجدر الإشارة إلى أن الإمام الرجراجي رغم كونه أحد كبار الفقهاء المغرب في زمانه، وأحد جبال العلم في المغرب، إلا أنه غمره التاريخ فانطوى ذكره وانقطع خبره، اللهم إلا نزر يسير لم يشكل إلا ومضات من حياته العلمية، نقلها العلامة أحمد بابا التنبكتي في النيل. ولعل السبب في ذلك يرجع إلى عدة عوامل، من أهمها:
الوضع السياسي الذي عاش فيه الفقيه الرجراجي: والذي اتسم بالاضطراب وعدم الاستقرار إثر ثورة الموحدين على فقه الفروع وفقهاء المالكية، خاصة في عهد أبي يوسف يعقوب الموحدي (595 ﻫ)، حيث انقطع علم الفروع، وخافه الفقهاء، وأمر بإحراق كتب المذهب، بعد أن جرّد ما فيها من قرآن وأحاديث، ففعل ذلك فأحرق جملة منها في سائر البلاد، كمدونة سحنون وكتاب ابن يونس ونوادر ابن أبي زيد ومختصره وكتاب التهذيب للبراذعي وواضحة ابن حبيب..
كما أن يعقوب هذا أمر بجمع الأحاديث من عشر مصنفات حديثية في مجموع نشره في جميع المغرب وحَمَلَ النّاس على حفظه. وكان قصده في الجملة محو مذهب مالك وإزالته من المغرب مرة واحدة وحمل الناس على الظاهر من القرآن والحديث، وهذا المقصد بعينه كان مقصد أبيه وجده[8].
الفتنة الاجتماعية التي اجتاحت المغرب الأقصى: والتي أثارها العرب الذين قدموا إلى المغرب الأقصى أيام المنصور الموحدي عام 584 هـ وسكنوا سهول الشياظمة[9] ودكالة[10]، ومن انضاف إليهم من أهل البغي والرذالة، فخربوا محاضر العلم في الحواضر والبوادي، وأهلكوا الحرث والنسل، فاستشرى الفساد والنهب، وهلك ما لا يحصى من أهل العلم[11].
فأمام هذه الظروف لم يجد الإمام الرجراجي للخلاص من الفتن والنجاة من أهل الزيغ والبدع، إلا الفرار بنفسه إلى جبال الكست الجزولية، تاركا خلفه الأهل والمال، قال رحمه الله: «وقد منّ الله علي بالخلاص؛ لطفاً منه وبراً ونعمة لا أحيط بها شكراً، ففررت لمّا رأيت ناراً لا أطيق لها شرراً ونفساً مني قد تركتها هذه النوبة وما بها إلا الرمق برأسها، وتركت أعزة الأهل في أسرار الرفق»[12].
- الرابع: حياته العلمية
لم يبلغنا شيء عن ابتداء طلبه للعلم وأين كانت نشأته ولا من هم شيوخه وتلامذته، وكل ما ورد من أخبار طلبه للعلم هو ما ذكره الإمام التنبكتي أنه كانت له رحلة إلى المشرق التقى فيها جماعة من أهل العلم تدارس معهم بعض مسائل العلم، مثل العلامة الفرموسي[13] الجزولي، الذي لقيه على ظهر السفينة في البحر، وتكلم معه في مسائل من العربية.
تميّز العلامة الرجراجي رحمه الله بغزارة العلم، وبسعة الاطلاع على أمهات المذهب في الفقه والآثار، وكذا بشدة حرصه على اتباع الدليل ونبذه للتعصب، وإلا لم يكن ليتيسر له شرح ما وقع بين الأئمة من التأويلات وتحرير مسائل المدونة بمراعاة حسن السياق، والترتيب، وتلخيص مسائل المدونة وبيان الخلاف فيها وحل مشكلاتها ومستغلقاتها.
ومما أورده الإمام الرجراجي في كتابه المناهج، يحكي فيه عن حياته العلمية، وبعض ما اطلع عليه من كتب الأمهات، وانتفع به من كتب علماء المذهب، فقال رحمه الله:
«وقد مارست المجالس، وأفنيت في المدارس عمري، وطالعت الأمهات في الفقه والآثار، كالنوادر[14] والاستذكار[15] والتحصيل[16] وكتاب الاستيعاب للأقاويل[17]، وكتهذيب الطالب[18]، وكتاب أسنى المطالب[19]، وطالعت كثيراً من كتب الحديث وشرحها، وتفاسير القرآن، ككتاب: «قانون التأويل في شرح علوم التنزيل»[20]، مع بسطه وكثرة بحثه واستقصائه»[21].
- خامسا: ثناء العلماء عليه
وصفه الإمام التنبكتي في النيل بالشيخ الإمام الحافظ الفروعي الحاج الفاضل، البارع في العربية والماهر بالأصلين[22]. ومما يدل على أنه كان حافظا، قوله في مسألة إذن السيد لعبده في التجارة: «وأنا أذكر ما حضر في حفظي بأقرب تلخيص، وأحسن تحصيل»[23].
ذكره الإمام الدسوقي في حاشيته في مسألة سترة العورة واحتج بقوله، قال رحمه الله: « كما صرح به الرجراجي في مناهج التحصيل، وكفى به حجة »[24].
ووصفه العابد الفاسي في فهرسة مخطوطات جامع القرويين بالجلالة والنبالة وامتلاك أدوات الاجتهاد، فقال: الفقيه الأجل، والإمام الأنبل، صاحب الأفكار الاجتهادية، ونوّه بالكتاب وطريقة مؤلفه فيه[25].
وقال عنه الدكتور عمر الجيدي: «والواقع أن الرجراجي يعدّ من الطبقة العليا في المؤلفين الذين ألّفوا فأجادوا التأليف على طريقة أهل الترجيح والاختيار والتضعيف والتشهير»[26].
فهذه نبذة عن حياة الشيخ سطرت فيها ما تيسر لي من حاله وإلا فمن تأمل في كتابه المناهج وأنعم النظر فإن حتماً سيقف على عقلية فذة تنقلت بين أفياء العلوم ونهلت من شتى معارفها.
المطلب الثاني: التعريف بكتاب مناهج التحصيل
اشتمل هذا المطلب على أربعة أمور، وهي كالآتي:
- أولا: اسم الكتاب
ورد في النسخ المخطوطة أن اسم الكتاب هو: «مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل على كشف أسرار المدونة»[27]، فذكر ذلك في مقدمة كتابه: «ترجمته بكتاب مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل»[28].
قال إسماعيل الباباني: «مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح مشكلات المدونة أولها الحمد لله الذي نور البصائر لإظهار الحق، وأعان الخ.. فرغ منه مؤلفه سنة 633 ﻫ »[29].
- ثانيا: توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلف
اتفق أهل العلم على نسبة الكتاب للإمام الرجراجي، ولم يخالف في ذلك أحد من أهل العلم، لما ورد من تصريح من نقولات أهل العلم عنه رحمه الله الذين جاءوا بعده فقد نقل عنه كثير من أئمة المذهب ترجيحاته واختياراته وتشهيراته واعتراضاته في كتبهم.
ومن الذين أكثروا النقل عنه الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير[30]، والخرشي في شرحه على مختصر خليل[31]، وكذا الحطاب ذكر تشهيراته في شرحه مواهب الجليل[32]، ونقل عنه أيضا العدوي في حاشيته[33]، وابن غازي في شفاء الغليل[34]، والبناني في حاشيته على شرح الزرقاني[35]، والصاوي في حاشية على الشرح الصغير[36]..
- ثالثا: سبب تأليف مناهج التحصيل.
يرجع الفضل في تأليف الإمام الرجراجي لكتابه «مناهج التحصيل، ونتائج لطائف التأويل، في شرح المدونة وحل مشكلاتها» إلى سؤال بعض طلبته الذين كان يدرسهم أن يشرح لهم اصطلاحات المدونة، ويبين لهم مجملاتها، ويوضح لهم مشكلاتها.
قال الرجراجي رحمه الله: «سألني بعض الطلبة المنتمين إلينا، المتعلقين بأذيالنا، الذين طالت صحبتهم معنا، أن أجمع لهم بعض ما تعلق عليه اصطلاحنا في مجالس الدرس لمسائل المدونة من وضوح المشكلات، وتحصيل وجوه الاحتمالات، وبيان ما وقع فيه من المجملات، فصادف لسانه قلبا منا قريحاً بإتْلام حصن الإسلام بموت فقهاء الأمة وسادات الأئمة، وانقطاع رفقة العلم بذهاب الدفاتر وخراب المحاضر في البوادي والحواضر مع تبلد الخاطر لكثرة ما يرد عليه من أهل البغي والرذالة حتى أخربوا المغرب الأقصى، وهلك فيه من الخلق ما لا يحصى»[37].
وقد أعانه في ذلك إحساسه بوطأة الجمود، وجناية التقليد الذي ران على الأمة الإسلامية من بعد القرن الرابع الهجري، وأثره في زعزعة العقيدة، وشيوع البدع، والتعلق بالخرافات، وانصراف الناس من التعاليم الدينية وانقطاع العلم بموت القائمين عليه وضياع الكتب وخراب المراكز العلمية، مما جعله يوقف حياته على محاولة تغيير هذه الأوضاع الفاسدة، ويشرع قلمه ولسانه في وجه طوائف من المبتدئين انبروا إلى تدريس المدونة بغير إجازة من شيخ، ولا تحقيقا في شرح، انصرفوا عن جادة الطريق، وتنكبوا عن مسالك التحقيق. فلم يجهدوا أنفسهم في الكشف عن أسرار المدونة وفتح ما تغمّم على بعض أبوابها من الأقفال.
وقد صرّح الرجراجي رحمه الله بذلك في مقدمة المناهج فقال: «والحامل على وضع هذا الكتاب: حميةً على طوائف من المبتدئين، تركوا شمس الضحى واصطلاح المشايخ، وحاولوا الاستضاءة بالصبح أول ما يتنفس»[38].
- رابعا: قيمة الكتاب العلمية
يعتبر كتاب مناهج التحصيل من أبرز شروح المدونة وأحفلها، وأكثرها بسطاً، وأشدها فائدة ونفعاً، وكيف لا يكون كذلك وهو إبداع فقيه متمرس، فازَ بقصب السبق، وأحرز القِدْح المعلَّى في الفقه والأصول، فَعَلاَ كَعْبه وطال باعه، وتألَّق نجمه، فانبرى لبيان مرامي المدونة، وحل مستغلقاتها بالحجة والبرهان. فأتى بهذا الإبداع الفريد. ويمكن تَبَيُّنُ أهمية الكتاب من خلال النقاط التالية:
أن المناهج شرح للمدونة التي هي أصل المذهب المالكي، وعمدة الفقهاء في القضاء والإفتاء، المرجح رواياتها على سائر الأمهات، فهي الأصل الثاني بعد الموطأ في الفقه المالكي. ولعل أي كتاب من كتب المذهب لم يحظ بما حظيت به المدونة من تآليف كثيرة في شرحها واختصارها، والتعليق عليها، والتنبيه على غريبها ومشكلاتها،..[39].
أن مناهـج التحصيـل اهتم فيه الإمام الرجراجي باستنباط المعنى المقصود في المدونة المؤيد بالدليل. قال الدكتور عمر الجيدي: «كتاب «مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل على كشف أسرار المدونة» من أروع ما ألف المغاربة في الفقه المقارن المستند إلى الأدلة»[40].
أن الكتاب يهدف صاحبه من خلاله إلى رفع ما عسى أن يقع في بعض المسائل من الإشكالات ويزيل الغطاء عما انطوت عليه بطون الأبواب من المعاني والأسرار. خصوصاً وأن المدونة قد ضمت بين دفتيها حوالي ستة وثلاثين ألف مسألة إلى جانب الأحاديث والآثار[41]، فاستلزم ذلك اشتمال المناهج على عدد كبير من المسائل لكونه شرحا لها.
العناية بإيراد أدلة المالكية النقلية، من الكتاب، والسنة، والإجماع. والأدلة العقلية كالقياس، والنظر الصحيح.. كما أنه اهتم بنقل الاتفاقات والإجماعات. وتوجيه الأقوال على أمهات المسائل، وإسنادها إلى قائليها. وهذا مما يعزّ وجوده في كتب الفقه المالكية. كما أن هذا فيه ردّ على من ادعى أن المالكية لا عناية لهم بالدليل. قال الدكتور عمر الجيدي رحمه الله: «وعمل هذا الرجل يردّ على من يزعم أن المالكية لا يحتفلون بالدليل»[42].
الاهتمام البالغ بذكر سبب الخلاف والتنصيص عليه سواء داخل المذهب أو خارجه عقب كل مسألة إن وُجِدَ، أو أمكن استنباطه. وهذه ميزة انفرد بها المالكية عن غيرهم في المذاهب الأخرى.
أن الكتاب به مجموعة من النقولات الهامة لأقوال المتقدمين في مصادر المالكية المفقودة. نذكر بعض الأمثلة على ذلك: نقله لقول ابن الماجشون في «الواضحة» في مسألة الشهادة على السماع[43]، وقول ابن القاسم في «الموازيّة» في مسألة قضاء ذات الزوج في مالها[44]، وقول ابن القاسم في «العتبية» في جناية المدبر[45]، وقول مالك في «المجموعة» في كتاب الديات[46]، غيرها من النقول المهمة.
المبحث الثاني: منهج الإمام الرجراجي في حل مشكلات المدونة وشرح مسائلها
ويتضمن هذا المبحث مطلبان:
المطلب الأول: منهج الإمام الرجراجي في حل مشكلات المدونة
أدرك الإمام أبو الحسن الرجراجي رحمه الله أن بالمدونة آباراً لا يكشف عنها غطاءها، ولا يدرك حقيقتها، إلا من خبِرها، وتمرّس بمعانيها، وسبر أغوارها، ودرس رواياتها تمحيصا وتدقيقا. فأفصح عن منهجه وقصده في مقدمة كتابه، فقال رحمه الله: «فها أنا أهذب المقصود وأقرب المطلوب في هذا الكتاب بتلخيص مسائل المدونة، وبيان محل الخلاف فيها، وتحصيل الأقوال المستقرأة من المدونة وتنزيلها، وبيان مشكلاتها ومحتملاتها بدليل يشهد بصحتها، أو نصوص تقع في المذهب على وفقها.. وقيدت منها مع ذلك المشكلات الشوارد، وعقلت فيها المعضلات الأوابد، حتى غادرتها يسقى منها بالأكف، والسواعد بعد أن كانت شاغرة المسالك والموارد، ونشرت أثناء ذلك من لطائف الفوائد، وطرائف الفرائد ما لم يقع في الشروحات له ذكر، ولا انكشف له في التعاليق ستر..»[47].
فيظهر أن الإمام الرجراجي رحمه الله سلك مسلكا رصينا في حل مشكلات المدونة، يمكن إجماله فيما يلي:
- أولا: حصر المشكلات في بداية الكتاب الذي يريد شرحه من المدونة
يبتدئ الإمام الرجراجي بحصر المشكلات وتوزيعها على المسائل الواردة الكتاب، حتى يسهل ضبطها وفك رموزها واحدة تلو الأخرى، فيفتتح الكتاب بقوله: وتحصيل مشكلات هذا الكتاب، وجملتها كذا مسألة.
ومن أمثلة ذلك: في كتاب الرهون قال رحمه الله: «تحصيل مشكلات هذا الكتاب، وجملتها اثنتا عشرة مسألة»[48]، ويضع لكل مسألة عنوان خاصاً بها، المسألة الأولى: في الرهن المشاع، والمسألة الثانية: في تعدي أحد المتراهنين في بيع الرهن.. وهكذا حتى يأتي على المسائل كلها، وهذا المنهج سار عليه في كل الكتب التي شرحها.
قال الشيخ محمد العابد الفاسي في وصف طريقته: «وقاعدته في التأليف أن يذكر الكتاب المراد شرحه ويقول: وتحصيل مشكلات هذا الكتاب وجملتها كذا وكذا من المسائل»[49].
- ثانيا: شرح غريب ألفاظ المدونة وإزالة الغموض عنها.
أدرك الإمام الرجراجي أن مفاتيح فك ألغاز المدونة وإزالة غموضها يكمن في شرح ألفاظها، فشرح الألفاظ في الاستعمال اللغوي والشرعي والعرفي، وبيّن معانيها واشتقاقاتها..، وذلك مما يحتاجه المبتدئ، ولا يستغني عنه الفقيه المتبحر.
ومن أمثلة ذلك: شرحه لفظة (الجهاد) وبيانه لاشتقاقها، فقال رحمه الله: « ولفظته -أي الجهاد- في الاشتقاق اللغوي موضوعة على الإطلاق، ولمن بالغ في إتعاب النفس فأجهدها في تحصيل أرب ما.
وفي عرف الاستعمال الشرعي كذلك موضوعة لمن أجهد نفسه وغَلَّبَ تقواه على هواه في اكتساب قربة يرجو بها جزيل الثواب وحسن المآب.
وهذا الإطلاق سائغ عند العلماء إلا أنها لفظة تعرف في الشرع لإفادة قربة مخصوصة حتى لا يفهم عند الإطلاقات والاصطلاحات فيما يجري بينهم في المحاورات سواها، وهي مجاهدة الكفار ومحاربة الأعداء الذين هم أبغض خلق الله إليه، فلتكن مجاهدتهم أحب قرباته إليه»[50].
- ثالثا: التفريع على المسائل:
عبد الإمام الرجراجي في كثير من المسائل إلى بسطها وكثرة التفريع عليها، بذكر المسائل الشبيهة والقريبة، وإدراج الفرائد والشوارد واللطائف، وهو مسلك لإزالة اللبس ورفع الإشكال عنها وزيادة شرح وتوضيح، وقد صرح بذلك بقوله: «ونشرت أثناء ذلك من لطائف الفوائد، وطرائف الفرائد ما لم يقع في الشروحات له ذكر، ولا انكشف له في التعاليق ستر..»[51].
كما بيّن الغاية والقصد من سلوك هذا المسلك الفريد فقال رحمه الله: «..حتى يستغني به الطالب عن جملة المصنفات، ويصول به على أصحاب الروايات، وأرباب الدرايات، ويكتفي به عن مطالعة الأمهات»[52].
ومن أمثلة ذلك: ما ذكره في مسألة زكاة العروض المشتراة للتجارة[53]، فذكر خمسة أوجه لنية المشتري، وأجاب عنها بذكر الخلاف في كل وجه وأدلته ومحل الخلاف وسببه، ثم فرّع عن هذه الأوجه تفريعات يوضح من خلالها المسائل الشبيهة والقريبة، كمسألة من اكترى أرضًا للتجارة واشترى زروعها للتجارة وزرعها للتجارة، فإذا وقع الحب وفيه خمسة أوسق فصاعدًا فهل تجب فيها الزكاة[54]، قال رحمه الله: «فرع عن المسألة: وإذا اكترى أرضًا للتجارة واشترى زروعها للتجارة وزرعها للتجارة، فإذا وقع الحب وفيه خمسة أوسق فصاعدًا: فإنه يزكي زكاة حب الزرع، ثم إذا باع الحب بنصاب من العين، هل يستقبل الحول من يوم باع، أو يبنى على حول الزرع من يوم زكاة؟
فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه يزكى على حول الزرع. وهو قول ابن القاسم في (المدونة).
والثاني: أنه فائدة، ويستقبل بالثمن حولًا. وهو قول أشهب في (المجموعة)..
والمسألة على أربعة أوجه: أحدها: هذا الذي قدمناه.
والثاني: أن يكتري الأرض للتجارة، وزرعها بطعامه للتجارة، أو اكترى الأرض للتجارة، وزرعها بطعامه، أو كانت الأرض له واشترى القمح وزرعها للتجارة.
وأما إذا اكترى أرضًا للتجارة وزرعها بطعام من عنده للتجارة، فعلى قولين متأولين على «المدونة»: أحدهما: أنه فائدة، ويستقبل بالثمن حولًا من يوم باع. وهو نص المدونة على رواية الباء: «وزرعها بطعامه». والثاني: أن له حكم التجارة، ويزكي على حول الزرع»[55].
- رابعا: عرض الإشكال بطرح السؤال وإيراد الاحتمال.
عمد الإمام الرجراجي رحمه الله إلى اتباع منهج طرح الإشكال في شرحه لمسائل المدونة وإيراد الاحتمالات والإجابة عنها، لما في ذلك من رفع الإبهام وتيسير الأفهام، وإقامة الحجة على المخالفين.
ومن أمثلة ذلك: مسألة العيوب الثلاث، فيمن اختار الرد هل يقوّم المبيع قيمتين أو ثلاث أو لا يلتفت إلى القيمة جملة، فسلك منهج طرح السؤال وإيراد الاحتمال، فقال رحمه الله: «فالمذهب على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يقوم ثلاث قيم، يقال: ما يساوي بالعيب الذي رضي به المشتري؟
فإن قيل: مائة قيل: ما يساوي بعيب التدليس؟
فيقال: ثمانين، فيقال: ما يساوي بالعيب الذي حدث عند المشتري؟
فإن قيل: ستين فإنه يرد مع المبيع خمس الثمن، وسماه في (الكتاب) ربعا، والأمر في ذلك واحد؛ سمى خمسًا بالنسبة إلى جميع الثمن أو سمى ربعا بالنسبة إلى ما يبقى من الثمن بعد نقص عيب التدليس، وهذا هو ظاهر (المدونة) في (كتاب بيع الخيار) و(كتاب العيوب)، وهو الذي نص عليه في (كتاب محمَّد)، وقاله فضل بن سلمة وغير واحد، وهو الصواب»[56].
- خامسا: رفع الإشكال بتوثيق الأقوال وتحقيق الروايات.
تميز منهج الإمام الرجراجي بالتدقيق في نقولاته، والتحقق من الروايات والأقوال والحرص على بيان ضعيفها وصحيحها، فيأخذ بالصحيح المعتبر، ويذر الشاذ المردود، وفي ذلك دفع للتعارض ورفع للخلاف وإشكال التناقض بين الأقوال.
ومن أمثلة ذلك: مسألة الدية في ذهاب الشم بضرب الأنف، قال الرجراجي رحمه الله: «والشم إذا ضرب، فأذهب شمه، والأنف قائم ففيه قولان:
أحدهما: وجوب الدية بذهاب الشم، وإن كان الأنف قائمًا، وهو قول أبي الفرج في (الحاوي) و(كتاب الأبهري). وإن قطع الأرْنَبة -وهو المارن- وبقى الشم، ففيه الدية أيضًا، وهو قول ابن القاسم في «المدونة»، وهو المشهور.
والثاني: أن الأنف لا تجب فيه الدية حتى يستأصل من أصله، وهي رواية ابن نافع عن مالك في «الحاوي»، وهو قول شاذ»[57]، فحكم على رواية ابن نافع عن مالك بالشذوذ.
- سادسا: رفع الاضطراب عند اختلاف أجوبة مالك وأقوال أصحابه.
إذا اختلفت أجوبة مالك وأصحابه واضطربت أقوالهم في كتب المذهب، فإن الإمام الرجراجي بعد ذكر الأقوال واضطرابها، يبيّن سبب الاضطراب، ويزيل ما أشكل، ويوضح ما اعتلّ من الأقوال بالاعتماد على الأدلة النقلية والعقلية.
ومن أمثلة ذلك: مسألة الوقت الذي تجب فيه زكاة الفطر. قال الرجراجي رحمه الله: «اعلم أيها المسترشد أنه قد اختلفت أجوبة مالك وأصحابه في هذا الباب، واضطربت أقوالهم في الكتاب وغيره من كتب المذهب بحسب اختلافهم في الأصل، ومراعاة الخلاف، وكذلك اختلف كلام الشارحين ومقاصد المتأخرين والتأويل والتنزيل ونحن نوضح من ذلك ما أشكل ونصحح منه ما اعْتل بفضل الله تعالى وعليه أتوكل»[58].
فذكر الروايتين المختلفتين وفسرها وأزال عنها الاضطراب، فقال رحمه الله: «إذا نظرت إلى ما فسرناه وقررناه: ارتفع عنك الإشكال واضطراب الأقوال، وعلمت موضع الخلاف في الوجوب والاستحباب وأسبابهما والله هو الموفق للصواب»[59].
المطلب الثاني: منهج الإمام الرجراجي في شرح مسائل المدونة.
لعل كل مطلع على كتاب المناهج يظهر له جليا أن الإمام الرجراجي رحمه الله قد سار على منهج بديع
في تأليفه، وعن الخطوط التي سطّرها في موسوعته المناهج، وفي ما يلي محاولتي بعد الاستقراء والتتبع إجمال منهجه في النقاط الآتية:
- أولا: ذكر محل الخلاف في المسائل المختلف فيها في المدونة:
فيقول بعد عرض المسألة مثلا: والمذهب على قولين قائمين في (المدونة)، وبعد عرض الأقوال يقوم بعزوها إلى قائليها والمصادر التي حوتها، كأن يقول مثلا: «وهو قول ابن القاسم في أول (كتاب الجنايات) من (المدونة) »[60]، أو « وهي رواية أشهب عن مالك في (العتبية)»[61].. وغيرها.
- ثانيا: تقرير أصل الخلاف داخل المذهب، ويسوق مستند كل قول من الكتاب والسنة، مع البحث والاستدلال على طريقة النظار الأقدمين[62]:
وكل قول في المدونة خالف الدليل، أو نصاً في المذهب، لا يَعتدُّ به ولا يعول عليه. قال الرجراجي رحمه الله: «وكل استقراء خرج عن موافقة الدليل، أولم يكن في نص المذهب ما يوافقه، ويؤيده فهو استقراء ساقط عند أهل التحصيل والتأويل»[63].
ومن أمثلة ردّه للاستقراء الضعيف، مسألة مِلكُ العبيد، قال رحمه الله بعد عرضه للخلاف: «.. وهذا مذهب مالك رحمه الله: أن العبد يملك، ولا خلاف في مذهبه في ذلك إلا ما استقرئ من (مسألة النذور)، و(كتاب المأذون له في التجارة) من (المدونة)، وهو استقراء ضعيف، ولا يتعلق به إلا من جهل معاني المدونة، واتبع ظواهر السواد»[64].
- ثالثا: التنصيص على سبب الخلاف والحرص على ذكره عقب كل مسألة إلا في بعض المسائل[65]:
مجمل الألفاظ التي يشير بها الإمام الرجراجي على سبب الخلاف صراحة هي قوله: «وسبب الخلاف، وينبني الخلاف، والخلاف مبني..». وهذه ميزة ميزت شرحه عن باقي شروحات المدونة.
ذكر الدكتور محمد بلحسان في مقدمة تحقيقه لكتاب التنبيه لابن بشير أن منهج تتبع المسائل الخلافية والتنصيص على سبب الخلاف انتهي مع الإمام الرجراجي في مناهج التحصيل، فقال رحمه الله: « أما الشق التطبيقي الذي يتتبع المسائل الخلافية، ويذكر سبب الخلاف في كل مسألة؛ فقد ظهر في القرن الخامس.. إلا أن هذا المنهج لم يكتب له الاستمرار إذ آخر من سار على هذا المنهج هو أبو الحسن علي بن سعيد الرجراجي من علماء القرن السابع في كتابه مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل»[66].
- رابعا: التعقيب على استدلالات المخالفين، وترجيح الأقوال المختلفة واختيار ما ظهر صوابه:
من صيغ الترجيح التي اعتمدها، صيغ من قبيل: «والصواب كذا»، «وقول فلان أصوب»، «والصحيح كذا وكذا»، «والأظهر كذا وكذا»، «وهذا أبين».. وغيرها.
ومن أمثلة ترجيحاته: ترجيحه في مسألة: عدد سجدات القرآن، حيث خالف المذهب وجنح للدليل، فرجّح أن سجدة النجم والانشقاق واقرأ من العزائم، واعتبر هذا القول هو الأظهر[67]. وترجيحه في مسألة: الأمة هل يقضى لزوجها بغسلها أم لسيدها، فرجح قول اللخمي أن الزوج مقدم على السيد، فقال رحمه الله: «والذي اختاره اللخمي أصح وأسعد بظاهر الكتاب، وأحرى على أصول المالكية»[68].
- خامسا: الاعتماد على علم الأصول وقواعده في التعقيبات والردود وكذا الترجيح والاختيار:
إن الناظر في كتاب المناهج يجده طافحاً بمباحث الأصول، فالرجل له باع طويل في علم الأصول وقواعده، وذو إطلاع واسع على كتبه، لكنه في كتابه هذا يقتصر على ما دعت إليه الحاجة بدون إسهاب أو استطراد، ويكتفي بالإحالة على مصادره لمن أراد التوسع.
وأذكر على سبيل المثال بعض القواعد التي أوردها بكتابه:
قاعدة: اليقين لا يترك بالشك[69].
قاعدة: الأمر المُطلق، هل هو على الفور أو على التراخي[70]؟
قاعدة: الرخصة هل يتعدى بها بابها أم لا[71]؟
قاعدة: النهي يدل على فساد المنهي عنه[72].
قاعدة: النادر لا حكم له[73].
قاعدة: ما قارب الشيء هل يعطى له حكمه أم لا[74]؟
قاعدة: العرف كالشرط[75]… وغيرها.
وأما الضوابط فكثيرة جدا نذكر منها:
كل ما هو مزيل للعقل حتى لا يشعر الإنسان بنفسه فحكمه حكم النوم[76].
كل ما يقع فيه التداعي وتساوت فيه الأقدام، فبابه أن يقترع فيه[77].
الغرر اليسير معفو عنه في عقود المعاوضات[78].
الأيمان في اللعان مقام الشهادة[79].
كل شرط ترك لأجل شيء لولاه، لكان واجبا، فإنه يفسخ به النكاح[80].
الولاء كالنسب[81].. وغيرها
سادسا: سلك الرجراجي رحمه الله في شرحه مسلك قدماء الأصحاب من مغاربة المذهب:
نسج الرجراجي شرحه على منوال قدماء الأصحاب، وكال بصاعهم، فمن مآخذهم أخذ، وعلى أصولهم بَنَى وشَيَّد. بل زاد في شرحه حسن السياق، وترتيب وجوه التحرير، والتهذيب في تحصيل المسائل، وتمهيد الدلائل، واستنباط التأويل الناتج عن اختلاف الأقوال والأحوال، أو الإجمال والتلفيق، وإزالة ما عسى أن يقع في بعض المسائل من الإشكال، وكشف الأسرار لإظهار المحجوب من مفهومها مما لم تسبق إليه أقوال العلماء. فاعتنى بتلخيص مسائل المدونة، وتحصيل الأقوال المستقرأة منها، وتنزيلها، وبيان محل الخلاف فيها، وإيراد أسبابه، فوازن بين الأقوال والروايات، فما كان في المذهب نص يشهد بصحته قبله، وما عري عن الدليل تركه.
وقد صرح بطريقته في شرح المدونة في مقدمته والتي وصفها بالتوسط بين الإفراط والبخس، فقال رحمه الله: «وأما الطائفة المتوسطة المعتدلة: فهي الطائفة الموفقة إلى ما ضلت عنه الطائفتان، وعميت عنه بصائر الفريقين، وهي أقوم قيلًا، وأهدى إلى الحق سبيلًا وأهلها على ما كان عليه قدماء الأصحاب من مغاربة المذهب، فبصاعهم كالوا، وعلى منوالهم نسجوا في استعمال ظواهر الكتاب وبواطنه، واستنباط الفوائد الكامنة في فرائد ألفاظه واستنزال الدر النفيس من أهدابه، واستنزال المعنى الرائق من مخزن أوعاره، وهذه الطائفة في المغرب الأقصى أقل وجودًا في هذا الزمان من الغراب الأعصم»[82].
خاتمة:
أولا: النتائج: فقد يَسَّرَ الله تعالى وله الحمد والمِنَّة الانتهاء من هذا البحث المتواضع أحببت أن أدون بعض النتائج التي تمخضت عنه، فاتت كما يلي:
التعرف على العلامة المغربي علي بن سعيد الرجراجي رحمه الله ومعرفة مكانته بين علماء المذهب المالكي، من خلال شرحه لأصل من أصول المالكية وهو كتاب «المدونة».
أن الإمام الرجراجي حرص على حل مشكلات المدونة وجعل ذلك مقصدا وغاية له.
التعرف على كتاب المناهج والمنهج الذي اتبعه الإمام الرجراجي في تعرضه لشرح مسائل المدونة وحل مشكلاتها.
تميز كتاب المناهج عن باقي شروح المدونة بميزة التنصيص على سبب الخلاف وثمرته.
أن معرفة سبب اختلاف العلماء في المسائل التي اختلفوا فيها يوضح الخلاف، ويرفع عنهم الملام، ويظهر أن لكل إمام أصول وقواعد معتبرة يبني عليها أقواله.
أن الكتاب المناهج به مجموعة من النقولات الهامة لأقوال المتقدمين في مصادر المالكية المفقودة.
أن كتاب مناهج التحصيل للإمام الرجراجي فيه ردٌّ على القائلين بأن المالكية لا يحتفلون بالدليل.
ثانيا: التوصيات: ومن أهم التوصيات التي أقترحها:
الاهتمام بدراسة كتب المذهب المالكي عامة، وبخاصة التراث الفقهي الهائل الذي أبدعه فقهاء المغرب، لإبراز الخصوصية التي تميزوا بها عن غيرهم.
عناية طلبة العلم وأهله بكتاب مناهج التحصيل، وإيلائه ما يستحقه من الدراسة والبحث، وبخاصة أسباب الخلاف ومحل الخلاف وثماره وما يتعلق بترجيحاته واختياراته.
العناية بتحقيق كتب الفقه الفروعي في المذهب، فكثير من الكتب التي تعتبر من أصول المذهب لا زالت في حاجة إلى مزيد دراسة ودقّة في التحقيق، وكتاب المناهج الذي اعتمدناه في دراستنا هذه به من الأخطاء في التحقيق الشيء الكثير.
القيام بدراسة تطبيقية للتراث الفقهي المالكي المغربي ونفض الغبار عن المخطوطات التي شارفت على الاندثار والضياع بين رفوف الخزانات والمكتبات.
القيام بإخراج موسوعة جامعة لأسباب الخلاف الفقهي، تكون غنية لطالب العلم عن الأسفار والمجلدات الكبيرة، وتساعده على تحصيل مسائل الخلاف وأسبابها، وتسهل عليه عملية البحث.
هذا ما يسر الله تحصيله، وما منّ به عليّ جل وعلا من جهد متواضع، آمل من الأعلى أن يكون خالصا لوجهه الكريم، نافعا لمن يقرؤه ويطلع عليه ويجد فيه، فمن يجد زلة قلم أو خطأ، فابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، وكما قال الأول:
إن تجد عيبا فسد الخللا
جل من لا عيب فيه وعلا[83].
والله أسأل أن يعلمنا ما ينفعنا، وينفعنا بما علمنا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
المصادر والمراجع:
– ابن بشير، التنوخي أبو الطاهر (بعد 536 ﻫ)، التنبيه على مبادئ التوجيه، تحقيق: الدكتور محمد بلحسان، دار ابن حزم، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، سنة: 1428 ﻫ /2007 م.
– ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد بن محمد، ولي الدين الحضرمي الإشبيلي (المتوفى: 808 ﻫ)، تاريخ ابن خلدون المعروف بـ{ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر}، تحقيق: خليل شحادة، دار الفكر، بيروت، الطبعة الثانية، 1408 ﻫ / 1988 م.
– ابن غازي، محمد أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد العثماني المكناسي (919 ﻫ)، شفاء الغليل في حل مقفل خليل، دراسة وتحقيق: الدكتور أحمد بن عبد الكريم نجيب، مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث، القاهرة، مصر، الطبعة الأولى، 1429 ﻫ / 2008 م.
– ابن فرحون، إبراهيم بن علي بن محمد، برهان الدين اليعمري (799 ﻫ)، الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، تحقيق وتعليق: محمد الأحمدي أبو النور، دار التراث للطبع والنشر، القاهرة-مصر، بدون طبعة وتاريخ.
– ابن منصور، عبد الوهاب، قبائل المغرب، المطبعة الملكية الرباط، بدون تحقيق، 1388 ﻫ / 1968 م.
– ألحيان، مولاي الحسين بن الحسن، كتاب المدونة في الدراسات المغربية: (مناهج التحصيل للرجراجي نموذجا)، مجلّة المذهب المالكي، العدد السابع / (من ص: 119 إلى ص: 134)، سنة: 1430 ﻫ / 2009 م.
– الباباني، إسماعيل بن محمد أمين بن مير سليم البغدادي (المتوفى: 1399 ﻫ)، إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون/ اعنى بتصحيحه وطبعه على نسخة المؤلف: محمد شرف الدين بالتقايا رئيس أمور الدين، والمعلم رفعت بيلكه الكليسى، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، بدون طبعة وتاريخ.
– البناني، محمد بن الحسن بن مسعود (1194 ﻫ)، حاشية «الفتح الرباني فيما ذهل عنه الزرقاني» على «شرح الزُّرقاني على مختصر خليل»، ضبطه وصححه وخرج آياته: عبد السلام محمد أمين، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1422 ﻫ / 2002 م.
– التنبكتي، أحمد بابا بن أحمد السوداني (1036 ﻫ)، نيل الابتهاج بتطريز الديباج، منشورات كلية الدعوة الإسلامية، طرابلس، ليبيا، الطبعة الأولى، سنة: 1398 ﻫ /1989 م.
– الجيدي، عمر بن عبد الكريم، مباحث في المذهب المالكي بالمغرب، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، الطبعة الأولى 1993 م.
– الجيدي، عمر بن عبد الكريم، محاضرات في تاريخ المذهب المالكي في الغرب الإسلامي، منشورات عياض، الرباط، المغرب، بدون طبعة وتاريخ.
– الحريري، القاسم بن علي بن محمد بن عثمان (516 ﻫ)، ملحة الإعراب، دار السلام، القاهرة، الطبعة الأولى، 2005 م.
– الحطاب الرعيني، شمس الدين محمد بن محمد (954 ﻫ)، مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، سنة 1398 ﻫ.
– الخرشي، محمد بن عبد الله (1101 ﻫ)، شرح الخرشي على مختصر خليل، دار الفكر للطباعة والنشر: بيروت، لبنان، بدون طبعة وتاريخ.
– الدسوقي، محمد بن أحمد بن عرفه (1230 ﻫ)، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، تحقيق محمد عليش، دار الفكر للطباعة والنشر: بيروت، لبنان، بدون طبعة وتاريخ.
– الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد (748 ﻫ)، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، تحقيق: الدكتور عمر عبد السلام تدمري. دار النشر: دار الكتاب العربي. لبنان، بيروت، الطبعة الأولى، سنة: 1407 ﻫ/ 1987 م.
– الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد (748 ﻫ)، سير أعلام النبلاء، تحقيق: مجموعة محققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، دار النشر: مؤسسة الرسالة. بيروت، لبنان، الطبعة التاسعة سنة: 1413 ﻫ / 1993 م.
– الرجراجي، علي بن سعيد (كان حيا في 633 ﻫ)، مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها، اعتنى به أبو الفضل الدمياطي أحمد بن علي، دار ابن حزم، مركز التراث الثقافي المغربي، الطبعة: الأولى، سنة: 1428 ﻫ /2007 م.
– سزكين، فؤاد، تاريخ التراث العربي (العلوم الشرعية)، نقله إلى العربية: د محمود فهمي حجازي، راجعه: عرفة مصطفى – سعيد عبد الرحيم، أعاد صنع الفهارس: عبد الفتاح محمد الحلو، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، سنة: 1411 ﻫ /1991م.
– السوسي، محمد المختار بن علي الإلغي المغربي (1383 ﻫ)، المعسول، طبعة النجاح، الدار البيضاء 1960 م.
– الصاوي، أبو العباس أحمد بن محمد الخلوتي، الشهير بالصاوي المالكي (المتوفى: 1241 ﻫ)، بلغة السالك لأقرب المسالك، المعروف بحاشية الصاوي على الشرح الصغير {الشرح الصغير هو شرح الشيخ الدردير لكتابه المسمى أقرب المسالك لِمَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ}، دار المعارف، بدون طبعة وبدون تاريخ.
– العدوي، علي الصعيدي المالكي (1189 ﻫ)، حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني، تحقيق: يوسف الشيخ محمد البقاعي، دار الفكر، بيروت، لبنان، بدون طبعة، سنة: 1414 ﻫ / 1994 م.
– الفاسي، محمد عابد، فهرس مخطوطات خزانة القرويين بفاس، دار أفريقيا الشرق، الدار البيضاء، المغرب.
– قاسم، علي سعد، جمهرة تراجم الفقهاء المالكية، دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دبي، الإمارات العربية، الطبعة الأولى، 1423 ﻫ / 2002 م.
– القاضي عياض، بن موسى السبتي (544 ﻫ)، ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، ضبطه وصححه: محمد سالم هاشم، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1418 ﻫ / 1998 م.
– قره، بلوط علي رضا وأحمد طوران: معجم التراث الإسلامي في مكتبات العالم (المخطوطات والمطبوعات)، دار العقبة، قيصري، تركيا، الطبعة: الأولى، 1422 ﻫ / 2001 م.
– الكانوني، محمد بن أحمد العبدي، آسفي وما إليه قديما وحديثا، الطبعة الأولى، بدون ناشر، بدون سنة.
– المراكشي، عبد الواحد محيي الدين (647 ﻫ)، المعجب في تلخيص أخبار المغرب، دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية، سنة: 2005 م.
– محمد بن عبد الله بن إسماعيل (السلطان العلوي، السلطان العلوي: تـ 1204ﻫ)، طبق الأرطاب فيما اقتطفناه من مساند الأئمة وكتب مشاهير المالكية والإمام الحطاب، طبعة وزارة الأوقاف المغربية، مطبعة فضالة، المحمدية، الطبعة الأولى، 1420 ﻫ -1999 م.
– المقري التلمساني، شهاب الدين أحمد بن محمد (1041 ﻫ)، أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض، تحقيق: مصطفى السقا، إبراهيم الإبياري، عبد العظيم شلبي، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، مصر، 1358 ﻫ -1939 م.
[1]. أخرجه البخاري: كـتاب العلم، باب مـن يـرد الله به خـيراً يفقه في الدين.
[2]. انظر: السوسي، محمد المختار، المعسول، طبعة النجاح، الدار البيضاء 1960 م، ج 5، ص 307 / ألحيان، الحسين، كتاب المدونة في الدراسات المغربية: (مناهج التحصيل للرجراجي نموذجا)، مجلّة المذهب المالكي، العدد 7، سنة 2009، ص: 121.
[3]. المعسول، م س، ج 5، ص 307.
[4]. م ن، ج 5، ص 306.
[5]. ذكرها عبد الواحد المراكشي فقال: «وفي بلاد جزولة مدينة هي حاضرتهم أيضاً تسمى الكست»، المعجب في تلخيص أخبار المغرب، دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية، سنة: 2005 م، ص 259.
[6]. جزولة بضم الجيم، بطن من البربر بالمغرب، وتسمى كزولة أيضاً، تقع غرب أطلس المغرب، وهم إخوة لصنهاجة لأم، بطونهم كثيرة ومعظمهم بالسوس ويجاورون لمطة ويحاربونهم ومنهم الآن ظواعن بأرض السوس وكان لهم مع المعقل حروب قبل أن يدخلوا السوس فلما دخلوه تغلب عليهم وهم الآن من خولهم وأحلافهم ورعاياهم. (انظر: ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد، تاريخ ابن خلدون، تحقيق: خليل شحادة، دار الفكر، بيروت، الطبعة الثانية، 1408 ﻫ/1988 م، ج 2، ص 130 وج 6، ص 271/ ابن منصور، عبد الوهاب، قبائل المغرب، المطبعة الملكية، الرباط، 1388 ﻫ/1968 م، ج 1، ص 331).
[7]. الرجراجي، علي بن سعيد، مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل، اعتنى به أبو الفضل الدمياطي أحمد بن علي، دار ابن حزم، مركز التراث الثقافي المغربي، الطبعة: الأولى، سنة: 1428 ﻫ/2007 م، ج 1، ص 46.
[8]. انظر: الجيدي، عمر بن عبد الكريم، محاضرات في تاريخ المذهب المالكي، منشورات عياض، الرباط – المغرب، بدون طبعة وتاريخ، ص: 55/ المعجب في تلخيص أخبار المغرب، م س، ص: 184 / الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء، تحقيق: مجموعة محققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت-لبنان، الطبعة التاسعة، سنة 1413 ﻫ/1993م، ج 21، ص 314 / الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، تحقيق: عمر عبد السلام تدمري، دار الكتاب العربي، لبنان-بيروت، الطبعة الأولى، سنة 1407 ﻫ/ 1987 م، ج 42، ص 216.
[9]. قبائل الشياظمة: من القبائل العربية التي كانت معدودة ضمن منطقة دكالة في القديم، وهي الآن تجاورها قبيلة مسالكة الحاحية البربرية ورجراجة، موطنهم على الضفة الجنوبية لوادي تانسيفت إلى مرسى الصويرة وهي من العرب المضرية، ويوجد فريق من الشياظمة شمال وادي أم الربيع في عداد دكالة البيضاء. (انظر: الكانوني، محمد بن أحمد العبدي، آسفي وما إليه قديما وحديثا، الطبعة الأولى، دون ناشر وتاريخ، ص: 34)
[10]. دكالة: بقية قبائل المصامدة، وهي منطقة بساحة جبل الأطلس، يحدها شمالا وادي أم الربيع وجنوبا وادي تانسيفت وشرقا مراكش وغربا محيط مرسى الصويرة. (انظر: تاريخ ابن خلدون، م س، ج 6، ص 356 / آسفي وما إليه، م س، ص 15).
[11]. انظر: مناهج التحصيل، م س، ج 1، ص 36 / محاضرات في تاريخ المذهب المالكي، م س، ص: 55 / المعجب في تلخيص أخبار المغرب، م س، ص: 184 / سير أعلام النبلاء، م س، ج 21، ص 314 / تاريخ الإسلام، م س، ج 42، ص 216.
[12]. مناهج التحصيل، م س، ج 1، ص 36-37.
[13]. ذكر علامة سوس محمد المختار السوسي في حاشية كتابه المعسول: أنه قيل له: ألا يمكن أن يكون تصحيفاً للغرموزي الذي هو نسب من بين الكرسيفيين فقال: لا أزيد أنا على قول: الله أعلم. (المعسول، م س، ج 5، ص 307).
[14]. أي النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات: لابن أبي زيد القيرواني (386 ﻫ).
[15]. أي الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار وشرح ذلك بالإيجاز والاختصار: لأبي عمر ابن عبد البر النمري (463 ﻫ).
[16]. أي البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة: لابي الوليد ابن رشد الجد القرطبي (520 ﻫ).
[17]. أي الاستيعاب لأقوال مالك: ابتدأه ابن حنين بن عبد الله الكلابي (319 ﻫ)، وأتمه الفقيهين أبا بكر المعيطي (367 ﻫ) وأبا عمر بن المكوي (401 ﻫ). (انظر: القاضي عياض، بن موسى السبتي، ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، ضبطه وصححه: محمد سالم هاشم، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، الطبعة الأولى، 1418 ﻫ/1998 م، ج 2، ص 236/ ابن فرحون، إبراهيم بن علي، الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، تحقيق وتعليق: محمد الأحمدي أبو النور، دار التراث للطبع والنشر، القاهرة-مصر، ج 1، ص 436 / قاسم علي سعد، جمهرة تراجم الفقهاء المالكية، دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دبي- الإمارات العربية، الطبعة الأولى، 1423 ﻫ/2002 م، ج 3، ص 1143).
[18]. أي تهذيب الطالب وفائدة الراغب على المدونة: عبد الحق بن هارون السهمي (466 ﻫ).
[19]. لم نقف على كتاب بهذا الاسم ولعله كتاب مفقود أو تصحيف باسمه.
[20]. الكتاب للإمام ابن العربي المعافري (543 ﻫ).
[21]. مناهج التحصيل، م س، ج 1، ص 13-14.
[22]. التنبكتي، أحمد بابا، نيل الابتهاج بتطريز الديباج، منشورات كلية الدعوة الإسلامية، طرابلس، ليبيا، الطبعة الأولى، سنة: 1398 ﻫ /1989 م، ص: 316.
[23]. مناهج التحصيل، م س، ج 8، ص 237.
[24]. الدسوقي، محمد بن أحمد بن عرفه، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، تحقيق محمد عليش، دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت-لبنان، بدون طبعة وتاريخ، ج 1، ص 216.
[25]. المعسول، م س، ج 5، ص 306.
[26]. الجيدي، عمر بن عبد الكريم، مباحث في المذهب المالكي بالمغرب مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، الطبعة الأولى 1993 م، ص: 291.
[27]. انظر: الفاسي، محمد عابد، فهرس مخطوطات خزانة القرويين بفاس، مطبعة إفريقيا الشرق، الدار البيضاء، المغرب، ج 1، ص 373 / بلوط، قره ورضا، علي وطوران، أحمد، معجم التراث الإسلامي في مكتبات العالم (المخطوطات والمطبوعات)، دار العقبة، قيصري، تركيا، الطبعة: الأولى، 1422 ه – 2001 م، ج 3، ص 2059 / سزكين، فؤاد، تاريخ التراث العربي (العلوم الشرعية)، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، سنة: 1411 ﻫ -1991 م، ج 3، ص 151.
[28]. مناهج التحصيل، م س، 1/37.
[29]. الباباني، إسماعيل بن محمد البغدادي، إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون، اعنى به محمد شرف الدين بالتقايا، ورفعت بيلكه الكليسى، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، ج 2، ص 563.
[30]. حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، م س، انظر على سبيل المثال: ج 1، ص 216، ص 283، ص 381 وغيرها.
[31]. الخرشي، محمد بن عبد الله، شرح مختصر خليل، دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، انظر على سبيل المثال: ج 1، ص 81، ج 1، ص 164 وغيرها.
[32]. الحطاب، شمس الدين محمد بن محمد، مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، سنة 1398 ﻫ، انظر على سبيل المثال: ج 1، ص 72، ص 107، ص 126، ص 393 وغيرها.
[33]. العدوي، علي الصعيدي، حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني، تحقيق: يوسف الشيخ محمد البقاعي، دار الفكر، بيروت، لبنان، سنة: 1414 ﻫ / 1994 م، انظر على سبيل المثال: ج 1، ص 467.
[34]. ابن غازي، محمد بن أحمد المكناسي، شفاء الغليل في حل مقفل خليل، تحقيق: أحمد بن عبد الكريم نجيب، مركز نجيبويه، القاهرة، مصر، الطبعة الأولى، 1429 ﻫ/2008 م، انظر على سبيل المثال: ج 1، ص 436.
[35]. البناني، محمد بن الحسن بن مسعود، حاشية «الفتح الرباني فيما ذهل عنه الزرقاني» على «شرح الزُّرقاني على مختصر خليل»، ضبط وتصحيح: عبد السلام محمد أمين، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة: الأولى، 1422 ﻫ – 2002 م، انظر على سبيل المثال: ج 1، ص 318؛ ج 4، ص 271؛ ج 4، ص 271؛ ج 6، ص 247 وغيرها.
[36]. الصاوي، أحمد بن محمد الخلوتي، بلغة السالك لأقرب المسالك، دار المعارف، بدون طبعة وبدون تاريخ، انظر على سبيل المثال: ج 1، ص 287.
[37]. مناهج التحصيل، م س، 1/36.
[38]. مناهج التحصيل، م س، 1/38.
[39]. انظر: السلطان العلوي، محمد بن عبد الله، طبق الأرطاب فيما اقتطفناه من مساند الأئمة وكتب مشاهير المالكية والإمام الحطاب، طبعة وزارة الأوقاف المغربية، الطبعة الأولى، 1999 م، ص 130 / مباحث في المذهب المالكي، م س، ص 66.
[40]. مباحث في المذهب المالكي، م س، ص 291.
[41]. محاضرات في تاريخ المذهب المالكي، م س، ص 181.
[42]. مباحث في المذهب المالكي، م س، ص 81.
[43]. مناهج التحصيل، م س، ج 8، ص 128-129.
[44]. م ن، ج 8، ص 376.
[45]. م ن، ج 10، ص 165.
[46]. م ن، ج 10، ص 201.
[47]. ن م ن، ج 1، ص 44-45.
[48]. م ن، ج 8، ص 253.
[49]. انظر: المعسول، م س، ج 5، ص 307، مباحث في المذهب المالكي، م س، ص: 291.
[50]. م ن، ج 3، ص 7.
[51]. م ن، ج 1، ص 44-45.
[52]. م ن، ج 1، ص 45.
[53]. م ن، ج 2، ص 209.
[54]. م ن، ج 2، ص 220.
[55]. م ن، ج 2، ص 220-221-222.
[56]. م ن، ج 7، ص 157- 158.
[57]. م ن، ج 10، ص 140.
[58]. م ن، ج 2، ص 443.
[59]. م ن، ج 2، ص 449.
[60]. مناهج التحصيل، م س، ج 7، ص 218.
[61]. م ن، ج 7، ص 249.
[62]. انظر: المعسول، م س، ج 5، ص 307 / مباحث في المذهب المالكي، م س، ص: 291 / مقال: كتاب المدونة في الدراسات المغربية، مجلة المذهب المالكي، م س، ص 130.
[63]. مناهج التحصيل، م س، ج 1، ص 44-45.
[64]. م ن، 2/205.
[65]. انظر: المعسول، م س، ج 5، ص 307 / مباحث في المذهب المالكي، م س، ص 291.
[66]. بلحسان، محمد، مقدمة تحقيق كتاب التنبيه على مبادئ التوجيه، لابن بشير التنوخي، دار ابن حزم، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، سنة: 1428 ﻫ /2007 م، ج 1، ص 134.
[67]. مناهج التحصيل، م س، ج 1، ص 391.
[68]. م ن، ج 2، ص 37.
[69]. م ن، ج 1، ص 119.
[70]. م ن، ج 3، ص 102.
[71]. م ن، ج 6، ص 146.
[72]. م ن، ج 1، ص 359.
[73]. م ن، ج 3، ص 386.
[74]. م ن، ج 1، ص 230.
[75]. م ن، ج 7، ص 71.
[76]. م ن، ج 1، ص 113.
[77]. م ن، ج 1، ص 280.
[78]. م ن، ج 6، ص 31.
[79]. م ن، ج 5، ص 135.
[80]. م ن، ج 3، ص 367.
[81]. م ن، ج 10، ص 114.
[82]. م ن، ج 1، ص 42.
[83]. الحريري، القاسم بن علي، ملحة الإعراب، دار السلام، القاهرة، الطبعة الأولى، 2005 م، ص: 78.