الأحكام الاعتقادية في «محرر» ابن عطية
الأحكام الاعتقادية في «محرر» ابن عطية/ ذ. محمد السباعي
الأحكام الاعتقادية في «محرر» ابن عطية
Article of Faith Judgments in Ibn Atiya’s Interpretation Book “Al Muharar”
ذ. محمد السباعي
باحث في الدراسات الإسلامية – جامعة ابن طفيل- القنيطرة – المغرب
نشر هذا المقال في مجلة ذخائر العدد الحادي عشر
تلخيص:
لقد كان الاهتمام بتفسير القرآن الكريم ودراسته في مقدمة اهتمامات العلماء المسلمين على مدى القرون التي تلت نزوله، حيث ظهرت الكتب التي تبحث في القرآن من جوانب عدة: منها ما يبحث في أسرار الإعجاز القرآني، ومنها ما يبحث في قراءاته المتعددة…يستوي في ذلك المشارقة والمغاربة على حد سواء.
ولعل القرن السادس الهجري من أبرز القرون في تاريخ الدراسات القرآنية، فقد شهد ميلا د أربعة من المفسرين يمثل كل واحد منهم مدرسة مستقلة في منهجه، وهم الأندلسيان: الفقيه القاضي أبو محمد عبد الحق بن عطية (ت 542 ه)، والقاضي أبو بكر بن العربي (ت 543 ه)، والمشرقيان: أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري (ت 538 ه)، وأبو محمد الحسين بن مسعود البغوي (ت 516 ه).
ولقد أسفر اهتمام الأندلسيين بالقرآن الكريم عن ظهور علماء كانوا طليعة علماء التفسير، لدرجة أن صارت تفاسيرهم أشهر كتب التفسير كما هو حال: «المحرر الوجيز لابن عطية الأندلسي»؛ غير أن اشتغال ابن عطية بالتفسير لم يحل بينه وبين الاهتمام بمسائل أخرى حواها محرره وحجبتها عن أعين الناس شهرته التفسيرية. وهو ما يحاول هذا المقال رصده خاصة في شقه العقدي. ومعه صار طبيعيا أن نتعرض لمفهوم الأحكام العقدية أولا، قبل أن نعرج الحديث على مذهب ابن عطية العقدي، مفندين بالدليل والتعليل تهمة الاعتزال التي ألصقت به من قبل بعض العلماء. كما كان البحث فرصة للوقوف على أهم مصادره العقدية المستشفة من بين ثنايا محرره، مستعرضين في النهاية بعض المسائل العقدية التي لامسها سِفْرُهُ العظيم.
فالبحث يروم أولا وأخيرا إبراز صفاء مذهب ابن عطية العقدي كما تشهد على ذلك مصنفاته، فضلا عن بيان جملة من الأحكام العقدية التي اشتمل عليها محرره الوجيز.
الكلمات المفاتيح: ابن عطية الأندلسي – العقيدة – مصادر العقيدة – المذهب العقدي – الأشعرية السنية – مسائل عقدية.
Abstract:
The interest in the study and interpretation of the Holy Qur’an was one of the main concerns of Muslim scholars over the centuries that followed its revelation, as books that explored several aspects of the Qur’an appeared; some of which conducted research on the secrets of the Quranic miracle while some others on multiple recitations. Perhaps four Quran interpreters such as Ibn Atiya, Ibn Arabi, Ezzamakhshari and Elbaghaoui were born on the sixth century AH each of whom represents an independent school. The interest of Andalusians in the Holy Qur’an has resulted in the emergence of scholars who were pioneers at interpretating Quran to the extent that their interpretations became the most famous ones worldwide such as the case of “Al Muharar Al Wajiz” for his author “Ibn Atiyah al-Andalusi”. The latter engagement in interpretation, however, did not prevent him from caring for other issues that his book contained and which his reputation in interpretation blocked out, the core objective of this study, especially article of faith. Therefore, it will first tackle article of faith’s judgments concept before we discuss Ibn Attiya’s doctrinal method. Evidence and explanation, then, are provided to refuting the idea of being secluded that he was accused of by some scholars. The research is equally an opportunity to find out the most important doctrinal sources concluded from his work. All in all, this piece of research aims, first and foremost, to highlight the purity of Ibn Attiya’s doctrine as attested by his compilations as well as explain a set of doctrinal provisions that his brief book of interpretation includes.
Key words: Ibn Atiyah Al-Andalusi, Article of Faith, Doctrine Sources, Doctrinal method, The Sunni Ash’ari, Doctrinal Issues.
تمهيد:
إن أشرف ما صُرِفَت إليه الهمم وفُنيَتْ في تدبره ومدارسته الأعمار هو كتاب الله تعالى؛ لأن شرف العلم من شرف المعلوم، ومن هنا فقد اهتم كثير من علماء الأمة بتفسير كتاب الله عز وجل، وقد كانت مناهجهم متنوعة تبعاً لعقيدة كلٍ منهم، فمن كان منهم على مذهب الأشاعرة طغى معتقد الأشاعرة على تفسيره، ومن كان على مذهب المعتزلة غلب معتقد المعتزلة على تفسيره، وهكذا.
ومع أن جل المفسرين متفقون على الجانب المنقول في التفسير، إلا أنهم اختلفوا في جانب الرأي، ما بين مطنب وموجز، وبين مهتم بالجانب اللغوي، وآخر معتن بالجانب البلاغي، ورابع بالجانب الفقهي في تفسيره…
وكما أن لكل فنٍّ مدارسه ومناهجه، فللتفسير أيضا مدارسه، ومن مدارس التفسير القيمة في العالم الإسلامي نذكر مدرسة التفسير بالأندلس، تلكم المدرسة العريقة التي كانت لها جهود عظيمة في خدمة كتاب الله تعالى على مر الأزمنة والقرون، فما خلت مرحلة من مراحل الزمن الغابر إلا ضربت بسهم وافر من علماء كانت لهم الريادة والتقدم في هذا الباب.
وإذا كان من المفيد في هذا المقال أن نشير إلى بعض هؤلاء العلماء لنلقي شعاعا على أساطين الفكر في الغرب الإسلامي، نجد أن تلك الحقبة الزمنية حملت لنا خيرة المفسرين أمثال أبي عبد الرحمن بَقي بن مَخلَد (276 ه)[1]، وأبي محمد مكي بن أبي طالب القرطــبي (437 ه)[2]، وأبي بكر بن العربي المعـافري (ت 543 ه)[3]، وأبي العباس أحمد بن مسعود بن محمد القرطبي (ت 601 ه)[4]، وابن جزي الكلبي الغرناطــــي (ت741 ه)[5]، وأبي حيان الغرناطي (ت 745ه)[6]…
وكان من العلماء الأفذاذ الذين نبتوا في تربة الأندلس، وأصبحوا من كبار مفسريها عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن تمام المحاربي الغرناطي ثم الأندلسي المشهور بابن عطــية ( ت 542 ه) الذي أدرك شهرة عظيمة بتفسيره الذي اختصر فيه كل ما كُتب قبله من التفاسير، فراج رواجا عظيما في المغرب والأندلس، وحظي بمكانة عالية عند جميع المفســرين[7]، إذ إن مؤلفَه أفاض عليه من مكنوز علمه، «فأحسن فيه وأبدع، وطار بحسن نيته كل مطار… فحرر وأجاد» [8] ما أضفي عليه روعة ودقة وقبولا كما يشير إلى ذلك العلامة ابن خلدون بقوله: «وهو تفسير مختصر للتفاسير بالمنقول، ملخص لها، مع العناية الفائقة في التحقيق والتمحيص والتحري بما هو أقرب للصحة والصواب، حسن المنحى» [9].
فذاع اسم القاضي أبي محمد عبد الحق بن غالب بن عطية الغرناطي المالكي بين معاصريه وأقرانه من أهل القرن السادس الهجري وفيمن جاء بعده من أهل القرون التالية، ومرد ذلك إلى ما عُرف به الرجل من مساهمة في تنمية الدرس التفسيري وإثرائه بهذا القطر /الصقع وتحرير معانيه الذي أصبح منارة للعلماء، ونبعا ثريا لرجال الفكر والمعرفة، ومنهلا يرتوي منه كل ظمآن جاء بعده.
وليس هذا بمُستكثر على مُفسر مثل ابن عطية الذي أجبر ذاكرة التاريخ على المثول أمامه لتلتقط علومه الفريدة، وأعماله الخالدة، ومصنفاته الباهرة، والتي هي «بحق أصدق شاهد له بإمامته في العربية وغيرها»[10].
على أن اشتغال ابن عطية بالتفسير لم يحل بينه وبين الاهتمام بمعارف وعلوم أخرى ضرب فيها بسهمه الوافر حجبتها عن أعين الناس شهرته بالتفسير، من أبرزها علم القراءات والتفسير والحديث والفقه وأصوله، وعلم الكلام…
ومن ثمة فانتقاء الحديث عنه في هذه الدراسة باعتباره واحدا من مدرسة التفسير بالغرب الإسلامي وبالضبط اختيار «الأحكام الاعتقادية في محرره الوجيز» له ما يسوغه، ليس من حيث السبق الزمني، ولكن من حيث التدقيق والتمحيص الذي تفرد به كما يُصرح بذلك ابن خلدون في مقدمته بقوله: «فلما رجع الناس إلى التحقيق والتمحيص، وجاء أبو محمد بن عطية من المتأخرين، فلخص تلك التفاسير كلها – يقصد التفاسير التي استندت إلى الآثار المنقولة عن السلف – وتحرى ما هو أقرب إلى الصواب منها، ووضع ذلك في كتاب متداول بين أهل المغرب والأندلس حسن المنحى.»[11] من جهة، ومن جهة أخرى استكشاف جوانب علمية في شخصية ابن عطية حجبتها عن أعين الكثيرين شهرته التفسيرية وتقديمها للمهتمين بتراث الغرب الإسلامي الذي شكل ابن عطية فيه مثالا للفقيه الغرناطي الذي بذل مجهودا جبارا في خدمة العقيدة الإسلامية الذي لم ينس نصيبه منها، شأنه شأن غير واحد من سلفه من فقهاء الأندلس؛ إذ ليس يخفي على كل حصيف ما بذله مفسرو الغرب الإسلامي من مجهود في خدمة العقيدة الإسلامية نظرا لكون القرآن الكريم المصدر الأساس للتشريع، وبالأخص ما يتعلق بالإيمان والتوحيد فإن معظم القرآن الكريم حديث عن العقيدة.
- فكيف تداخلت المسائل العقدية بالقضايا التفسيرية في محرر ابن عطية؟
- وبناء على أي مذهب عقدي حررها وناقشها؟
- وإلى أي مدى كان الإمام ابن عطية رحمه الله ملتزما بمذهبه العقدي عند تفسيره لآيات الأحكام الاعتقادية؟
إن الإجابة عن هذه الأسئلة وما قد تتشقق به أو يتفرع عنها هو ما تسعى هذه المقالة العلمية إلى الكشف عن بعضه واستخلاصه، مستأنسين بالشاهد والدليل؛ لكن ذلك بعد تحديد كنه المصطلح وماهيته.
أولاً: تعريف الأحكام الاعتقادية
قبل أن نتحدث عما يتصل بمذهب ابن عطية العقدي وما يرتبط به من أصول اعتقادية تميزه عن غيره من المذاهب السائدة يومها، لابد من تصور هذا المركب أولا، ذلك أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، إذ لا يخفي على من شدا شيئا من المعرفة والعلم أن من أعظم وسائل تصوير المعارف ضبط مصطلحاتها وتعريفاتها.
ومن خلال التأمل وإطالة النظر نجد أنفسنا أمام مركب اسمي يتكون من مبتدأ وهو: «الأحكام» وخبر وهو: «الاعتقادية»، وعادة أهل العلم في المركبات الإضافية أو الاسمية أنهم يعرفون جزئيها أولا ليستعينوا بذلك على حسن تصور المجموع الذي صار علما دالا على معنى معين يفيده.
أ – تعريف الحكم لغة:
الحكم في اللغة له عدة إطلاقات:
الإطلاق الأول: يطلق الحكم في أصل الوضع اللغوي على المنع، قال ابن فارس « الحاء والكاف والميم أصل واحد وهو المنع من الظلم»[12].
الإطلاق الثاني: يفيد القضاء بالعدل؛ لأن المنع من الظلم يكون كنتيجة للقضاء بالعدل يقول ابن منظور: «الحكم القضاء بالعدل.»[13].
الإطلاق الثالث: يفيد معنى القضاء الغير المقرون بالعدل، كما يشير إلى ذلك فيروز آبادي أن «الحكم بالضم القضاء.»[14].
الإطلاق الرابع: ومنه حكمت الرجل بالتشديد فوضت إليه الحكم وأحكمت الشيء بالألف أتقنته[15].
الإطلاق الخامس: من معانيه «أيضا النصرة. تقول حكم كنصره، وأحكمه كأكرمه وحكمه بالتضعيف بمعنى منعه.»[16].
ب- تعريف الحكم اصطلاحًا:
ما اقتضاه خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين من طلب أو منع أو تخيير أو وضـع[17]، كقولنا مثلا: لا إله إلا الله ففيه نفي وإثبات، ونحو عمر قائم وزيد ليس بقائم. ومحمد رسول الله، ومسيلمة ليس برسول.
وجدير بالذكر أن حقيقة الحكم الشرعي عند الأصوليين[18] تختلف تماما عما سطره الفقهاء في كتبهم الفقهية اعتبارا للأثر الذي يقتضيه خطاب الشارع في الفعل[19]، أي ما يتضمنه هذا الخطاب من الحرمة والوجوب والإباحة.
وتنقسم الأحكام الشرعية الواردة في القرآن إلى الأحكام الاعتقادية والعملية والاخلاقية، وبحثنا يتمحور حول الأحكام الاعتقادية، ومن ثم وجب الوقوف عند مفهوم الاعتقاد أولا، قبل بيان أهمية معرفة المذهب الاعتقادي للمفسر ثانيا.
ج – تعريف الاعتقاد: لغة:
عرفه ابن فارس رحمه الله(ت 395):العين والقاف والدال أصل واحد يدل على شد وشدة وثوق، وإليه ترجع فروع الباب كلها [20]. ومن ذلك: عقد الحبل والبيع والعهد يعقده: شده [21]
واعتقدت كذا عقدت عليه القلب والضمير، حتى قيل العقيدة ما يدين الإنسان به وله عقيدة حسنة سالمة من الشك واعتقدت مالا جمعته[22].
وهذه المعاني كلها بمعنى الشد نقيض الحل يقال: عقد الحبل والبيع والعهد يعقده عقدا فانعقد: شده. قال العلامة الزبيدي (ت 1205 ه): والذي صرح به أئمة الاشتقاق: أن أصل العقد نقيض الحل…، ثم استعمل في أنواع العقود من البيوعات، ثم استعمل في التصميم والاعتقاد الجازم [23].
اصطلاحا: مما ينبغي التنبيه عليه أن هناك فرقا بين العقائد باعتبارها إقرارات قلبية يقينية تصديقية، وبين علم العقائد كعلم باحث في العقيدة الإسلامية بإيراد الحجج ودفع الشبـــــهات، وعليه فإنه يمكن التفريق بين الأمرين: باعتبار أن علم العقيدة هو أحد العلوم الشرعية، وأنه يُعنى بمعرفة مسائل الاعتقاد: أصولا وفروعا، والاستدلال عليها، والرد على مخالفيها، وذلك عن طريق الأدلة النقلية والعقلية.
ومما يثير الانتباه ويعتبر حدا فاصلا في هذا الجانب ما نص عليه الإمام البكــــــــي (ت 916 ه) رحمه الله قائلا: «إن الناظرين في هذا الشأن أعني علم التوحيد على قسمين:
منهم من نظر نظرا عاما: أي في المعلوم من حيث هو معلوم، وإن كان المقصود أولا وبالذات العلم بواجب الوجود، ومنهم من نظر نظرا خاصا: وذلك فيما يجب لله، ويستحيل عليه، ويجوز في أفعاله، وما يوصل إلى ذلك إجمالا، لا تفصيلا فكان بهذا المعنى هو «العلم بالأحكام الشرعية الاعتقادية عن قاطع عقلي أو سمعي أو وجداني.»»[24].
وعلى ضوء ما سبق كان مفهوم الأحكام الاعتقادية: ينصرف للأحكام التي تتعلق بعقيدة المسلم وإيمانه بالله وملائكته، وكتبه ورسله واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره، وتُدرس هذه الأحكام في علم العقيدة أو علم الكلام[25].
وبناء على ذلك، فإن معرفة عقيدة المفسر من خلال تفسيره أمر هام، خصوصا وأن علم التفسير من العلوم التي لها ارتباط وثيق بالعقيدة، فكل من يفسر القرآن الكريم يحاول نشر عقيدته وأفكاره والمذهب الذي قد يتبناه، وذلك أن كثيرا من آيات القرآن الكريم تحمل وجوها من المعاني، يجد كل منهم أرضا خصبة لزرع أصول عقيدته وسقيها بآيات القرآن الكريم، لذلك نجد كثيرا من أهل البدع كالشيعة[26] والمعتزلة[27]ألفوا كتبا في تفسير القرآن ونشروا من خلالها مذهبهم وعقيدتهم…،ومن ثم فمعرفة عقيدة المفسر ينتج عنها معرفة القواعد والأصول التي بنى على أساسها تفسيره،،بل هي بمثابة الإطار الفكري له، ومن خلالها ينجلي مذهبه، وينكشف منحاه الاعتقادي.
من أجل ذلك ارتأينا أن نبين المنهج العقدي للإمام ابن عطية الأندلسي رحمه الله تعالى، وكذا أصول مذهبه العقدي من خلال تفسيره الموسوم بـ «المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز».
ثانيًا: عقيدة ابن عطية من خلال تفسيره[28]
يعد كتاب المحرر الوجيز من أشهر مصنفات ابن عطية – رحمه الله -، فلا يكاد يذكر هذا الإمام إلا ويتبادر إلى الذهن كتابه الشهير «المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز»،الذي ضاهى به المشارقة[29]في هذا المضمار. فكان بحق من أجل التفاسير المعتمدة – كما هو معروف مشهور -. فهو بمثابة موسوعة علمية كبيرة، ودائرة معارف ضرب فيها صاحبها بسهم وافر، فضلا عن جمعه فيها بين التفسير بالمأثور، والتفسير بالرأي، وإن غلب عليها طابع النقل فنالت الحظوة عند المتقدمين والمتأخرين لما حواه تفسيره من العلوم الكثيرة، يقول الضبي (ت 599 ه) في حقه: «إنه ألف في التفسير كتابا أربى فيه كل متقدم»[30].
ويمكن دراسة عقيدة ابن عطية من خلال قراءة شاملة لسيرته ومؤلفاته خصوصا منها تفسيره «المحرر الوجيز» الذي كان يتعرض فيه في غير ما موضع لتفسير الآيات القرآنية التي هي محل خلاف مذهبي أو كلامي بين الفرق والمذاهب الإسلامية، كمسألة القضاء والقدر، ومسألة رؤية الله يوم القيامة، ومسألة الشفاعة وغيرها من القضايا الشائكة التي كانت مثار جدل بين الفرق والمذاهب الإسلامية، وخاصة بين أهل السنة وخصومهم من المعتزلة وغيرهم. خصوصا إذا عُلم أن حركة التفسير «قد تميزت في تاريخها بالجدل المواكب لحركة المذاهب الدينية والكلامية»[31]. من هنا كانت أهمية تقليب صفحات محرر ابن عطية في محاولة لتكوين صورة عامة عن شخصية ابن عطية على مستوى المذهب والعقيدة.
أ – مذهب ابن عطية العقدي:
كان الأئمة المتقدمون المعتبرون من أصحاب مالك على عقيدة السلف القائمة على الإثبات كعبد الرحمن بن القاسم، وعبد الله بن وهب، وعبد العزيز بن الماجشون، وتلاميذ تلامذته كسحنون، وأصبغ بن الفرج، وأتباع مذهبه كأبي عمر ابن عبد البر، وابن أبي زيد القيرواني، وأبي عمر الطلمنكي، وأبي بكر محمد بن وهب، وغيرهم.
قال الذهبي ـ رحمه الله ـ عن أبي ذر الهروي: « أخذ الكــلام ورأي أبي الحسن عن القاضي أبي بكر بن الطيب، وبث ذلك بمكة وحمله عنه المغاربة إلى المغرب والأندلس، وقبل ذلك كان علمــاء المغرب لا يدخلون في الكلام، بل يُتقنون الفقه والحديث والعربية، ولا يخوضون في المعقولات، وعلى ذلك كان الأصيلي، وأبو الوليد بن الفرضي، وأبو عمر الطلمنكي، ومكي القيسي، وأبو عمر الداني، وأبو عمر بن عبد البر والعلماء»[32].
وفي سنة واحد وخمسمائة، رحل محمد بن تومرت الملقب بالمهدي (ت522هـ) إلى المشرق للعلم، فجالس أئمة الأشعرية[33]من أهل السنة، وأخذ عنهم واستحسن طريقتهم في الدفاع عن العقيدة السلفية بالحجج العقلية، ولقي أبا حامد الغزالي بالشام، وحكى له ما فعله الأمير بكتبه فأجابه الغزالي: « ليذهبن عن قليل ملكه وليقتلن ولده». وبعد عودته إلى المغرب، أنكر على المغاربة جمودهم على مذهب السلف في إقرار المتشابه كما جاء، فلقي متاعب ومعارضة من طرف الفقهاء، كما واجه متاعب من طرف السلطة الحاكمة.
وفي زمن ابن تومرت وما بعده: قوي علم الكلام في المغرب، وأطر الناس على الظاهرية في الفروع، وعلى الأشعرية في الأصول، وشنع على المخالفين، وأحرق كتب المالكية، وكفر أهل السنة بحجة أنهم مجسمة، وذكر أبو بكر البيذق: أنه سبيت نساؤهم لأجل ذلك، وانتشرت كتب ابن تومرت «المرشدة»، و«أتم ما يطلب»، وشاع تدريس کتاب «الإرشاد» للجويني.
ثم جاء أبو عمرو السلالجي في القرن السادس، وتصدى لتعليم عقيدة ابن تومرت، وألف «العقيدة البرهانية»، وبقيت عمدة المغاربة في علم أصول الدين إلى اليوم، ولا يزاحمها إلا كتب المتأخرين؛ كالسنوسي في القرن التاسع في رسالته «أم البراهين»، و«العقيدة الصغری»[34]. وفي كنف هذه البيئة الأشعرية تربى ابن عطية، ودرس كتب المذهب الأشعري، خصوصا وأن والده كما هو معلوم قد أحاطه بالعناية والرعاية ما كان سببا في تكوين شخصيته العلمية [35]،فأدمن كما يقول عن نفسه « في السؤدد جاهدا حتى تناول الكواكب قاعدا»[36]،و«سما إلى رتبة الكهول صغيرا، وشن كتيبة ذهنه على العلوم مغيرا، فسباها معنى وفصلا، وحواها فرعا وأصلا»،[37] ساعده في ذلك أيضا العصر الذي عاش فيه – عصر المرابطين – الذي تشجع فيه الناس على تعاطي مختلف العلوم، والتصنيف فيها، وتهافتوا على جمع الكتب وبذل المال لاقتنائها، بيد أنه كانت لبعضهم خزائن نفيسة تضم أعلاقا نفيسة لا تظفر بها إلا عندهم، فصارت قراءة القرآن بالسبع ورواية الحديث عندهم رفيعة، وللفقه رونق ووجاهة، ولا مذهب لهم إلا مذهب مالك، وخواصهم يحفظون من سائر المذاهب ما يباحثون به بمحاضر ملوكهم ذوي الهمم في العلوم، فحظي الفقيه عند الملثمين بمكانة سامية ومناصب عالية في الدولة. ففي خضم هذه الأجواء الفكرية والحرية التي تمتع بها العلماء بزغت شمس ابن عطية فاستوعب الثقافة الأشعرية التي نجد لها امتدادا على طول صفحات محرره، وهو أمر لا تخطئه العين من خلال ردوده الموفقة على فرق حادت عن المنهج السوي في باب العقيدة فناقش المعتزلة وغيرهم من أهل البدع[38] في مواضع كثيرة من تفسيره، سيأتي بيانها لاحقا، كما رد على القدرية[39]، وكذلك رد على المشبهة[40]، وعلى الخوارج[41]، وعلى الشيعة[42]، وعلى القائلين لا يضر مع الإيمان معصية[43].
وذاك مهيع دأب عليه جميع المفسرين الذين كانوا ينصرون مذهبهم العقدي ويستدلون عليه أثناء تفسيرهم لآي القران الكريم، وهذا ما جرى مع القاضي ابن عطية، حيث أنه كان أشعري المذهب والمعتقد[44]، لذلك كان يقرر عقيدته في تفسيره للقرآن الكريم متماشيا على أصول الأشاعرة في تقرير مسائل الاعتقاد بالعقل أولا ثم الاستدلال عليها بالأدلة السمعية كما هو الحال عند تفسير قوله تعالى: (لَا تُدْرِكُهُ الأًبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)[45]؛ إذ يقول: «أجمع أهل السنة على أن الله تبارك وتعالى يُرى يوم القيامة، يراه المؤمنون، قال ابن وهب عن مالك بن أنس رضي الله، والوجه: أن يبين جواز ذلك عقلا، ثم يُستند إلى ورود السمع بوقوع ذلك الجائز»[46]. وبنفس النفس الأشعري سلك طريق التأويل في صفات الله تعالى، وعدم تفسيرها بالظاهر الذي دلت عليه، فعمل على إثبات بعضها، وتأويل الباقي الآخر منها على ما تقرر في مذهب الأشاعرة، فأثبت مثلا صفة الحياة والرؤية وصفة الكلام؛ لكنه قال هو كلام نفسي قديم[47]، وأوَّلَ صفات أخرى كالاستواء حيث تأوله بأن المعنى استوى أمره وسلطانه وقدرته[48] فضلا عن قوله فقال بجواز حمل آيات الصفات على المجاز[49]، وتأول مجيء الله يوم القيامة بأن المعنى مجيء أمره[50]، وتأول معنى اليد المثبتة لله بأنها النعمة أو القدرة[51]، وتأول معنى الوجه بأنه عبارة عن الذات وصفاتها[52]. فتحصل من جميع هذا وغيره المثبت بين دفتي محرره أن الرجل كان أشعريا حتى النخاع،
إلا أنه ورغم ذلك كله، فقد أثار بعض العلماء جدلا حول مذهبه العقدي، فاتهموه ولمزوه بالميل إلى المعتزلة، تبعا لاختيارات له أحيانا على مذهب السنة ولو في بعض الأمور.
ب – اتهام ابن عطية بالاعتزال:
إن الاعتزال كمذهب عقدي له أصوله ومبادؤه يختلف كل الاختلاف تماما عن مذاهب أهل السنة (الأشاعرة والماتريدية)، ولطالما كانت بين رجال المذهبين عبر العصور خصومات فكرية، ومناظرات علمية، ومناقشات حادة وجدت آثارها بمصنفات الفريقين. وابن عطية واحد من الذين كانت لهم ردود موفقة على طائفة من ضلالاتهم وترهاتهم الفكرية[53] إيمانا منه بسلامة المذهب الاعتقادي الذي يومن به. ورغم ذلك كله وُجد من بين العلماء من يتهمه بالاعتزال. فهل يعتبر فعلا تفسير ابن عطية من جملة هذه التفاسير الاعتزالية؟ أم أنه تفسير من تفاسير أهل السنة؟
ومن الذين تكلموا في هذا الموضوع عالمان كبيران:
الأول: ابن تيمية رحمه الله (728 ه)[54]، وقد ذكر رأيه هذا رحمه الله في كتابه حيث يقول: «وتفسير ابن عطية وأمثاله أتبع للسنة والجماعة وأسلم من البدعة من تفسير الزمخشري، ولو ذكر كلام السلف الموجود في التفاسير المأثورة عنهم على وجهه لكان أحسن وأجمل، فإنه كثيرا ما ينقل من تفسير محمد بن جرير الطبري ـ وهو من أجل التفاسير وأعظمها قدرا ـ ثم إنه يدع ما نقله ابن جرير عن السلف لا يحكيه بحال ويذكر ما يزعم أنه قول المحققين، وإنما يعني بهم طائفة من أهل الكلام الذين قرروا أصولهم بطرق من جنس ما قررت المعتزلة به أصولهم، وإن كانوا أقرب إلى السنة من المعتزلة، لكن ينبغي أن يعطى كل ذي حق حقه ويعرف أن هذا من جملة التفسير على المذهب… [55].
وواضح أن ابن تيمية رحمه الله فيما عَنَّ لي ذكر ثلاث حقائق أحببت الوقوف عندها:
أ – إن كون قوله أن تفسير ابن عطية اتبع للسنة والجماعة، وأسلم من البدع من تفسير الزمخشري فيه غمز بالاعتزال غير أنه خفيف، وجعله أقرب إلى أهل السنة بالنسبة للزمخشري وهو قرب نسبي، وإن شئت فقل هو تعريض بأن المذهب الأشعري ليس مذهب أهل السنة والجماعة.
ب – أن ينقل عن الطبري، ولكنه يترك ما نقله ابن جرير فلا يحكيه، ولو أنه ذكر كلامه هذا لكان تفسيره أحسن وأجمل. ولسنا نظن أن ابن عطية كان ملزما بنقل كل كلام السلف الذي نقله ابن جرير، فلكل أسلوبه، فلئن كان ابن جرير ينقل كل الآراء، ويرجح بعضها على بعض أحيانا، وفي أحيان أخرى يتركها بدون ترجيح، فإن ابن عطية لم يختر هذا الأسلوب، وهنا تبرز الشخصية العلمية للمفسر، فلم يكن ليكون إمعة، بل وَطَّنَ نفسه على منهج يقوم على مبادئ، ومن مبادئه ألا ينقل إلا ما ا طمئن إلى صحته، ورأى أنه يتفق مع العقل. فنقد ابن تيمية غير مناسب – والله أعلم –؛ فلكي يكون ابن عطية من أهل السنة والجماعة كان عليه أن يتقبل كل صغيرة وكبيرة، وأن يسلم بكل ما يقوله علماء المذهب دون أن يكون له رأي شخصي؟ أو شخصية علمية؟
ج – واضح أن ابن تيمية يعيب على ابن عطية في كونه في بعض الأحيان يميل إلى آراء جماعة من علماء الكلام الذين يسيرون على نهج المعتزلة في استدلالاتهم، وهو من هو، إنه صاحب مذهب، فله مطلق الحرية في أن يأخذ بما يرى مادام يؤمن بالنقل المؤيد بالعقل، فإن اتفق في معقوله مع المعتزلة في بعض الأمور فلا ينهض دليلا على أنه أصابته نزعة اعتزالية؛ «لأنه في كل آرائه الأخرى يناقضهم، ويعيب عليهم ويرد عليهم حجتهم. فلماذا إذن نتمسك بنقطة أو نقطتين، ونجعل منهما أساسا للحكم على مذهبه الاعتقادي ونترك مآت النقاط والآراء التي يخالفهم فيها» [56]والمضمنة على امتداد تفسيره؟
ولقد عاد ابن تيمية إلى الحديث عن هذه التهمة في موضع آخر فقال: «وتفسير ابن عطية خير من تفسير الزمخشري وأصح نقلا وبحثا وأبعد عن البدع وإن اشتمل على بعضها بل هو خير منه بكثير…»[57].
الثاني: الذي أثار هذه النقطة، واتهم ابن عطية بأنه أخطر على المبتدئين من الزمخشري؛ لأن الزمخشري معروف بمذهبه، والناس يتناولون كلامه على حذر، أما ابن عطية فغير مشهور بالاعتزال كالزمخشري، ومن هنا كانت خطورته على المتعلمين. هذا العالم هو شيخ الإسلام أحمد بن حجر الهيثمي (ت 973 ه). وقد ذكر هذا الكلام في كتابه «الفتاوى الحديثية» في سياق سؤال وُجِّه إليه: هل في تفسير ابن عطية اعتزال؟ فأجاب بقوله: نعم فيه شيء كثير، حتى قال الإمام المحقق ابن عرفة المالكي التونســـي (ت 803ه)[58]: يخشى على المبتدئ منه أكثر ما يخاف عليه من كشاف الزمخشري؛ لأن الزمخشري لما علمت الناس منه أنه مبتدع تخوفوا منه واشتهر أمره بين الناس بما فيه من الاعتزال ومخالفة الصواب وأكثروا من تبديعه وتضليله وتقبيحه وتجهيله. بل إنه بالغ في الحط عليه فقال: «إنه أقبح من صاحب الكشاف؛ لأن كُلَّ أَحَدٍ يعلم اعتزال ذلك فيتجنبه، بخلاف هذا – في إشارة لابن عطية – فإنه يوهم الناس أنه من أهل السنة»، هذا فضلا عن كونه «يدس البدع والتفاسير في كلامه فَيَرُوجُ على أكثر أهل السنة كصاحب الكشاف»[59].
وابن عطية سني، لكن لا يزال يدخل من كلام بعض المعتزلة ما هو من اعتزاله في التفسير، ثم يقره ولا ينبه عليه، ويعتقد أنه من أهل السنة، وأن ما ذكره من مذهبهم الجاري على أصولهم، وليس الأمر كذلك فكان ضرر تفسير ابن عطية أشد وأعظم على الناس من ضرر الكشاف.[60]. ولعل تهمة الاعتزال هذه التي ألصقها به ابن عرفة مردها – حسب ما يبدو من خلال البحث والتنقيب والكشف عن المصادر التي اعتمدها ابن عطية في محرره -: إما إلى تأثره بتفسير «شفاء الصدور» للنقاش المعتزلي[61]، أو يكون الاعتزال أتى إليه من مبالغته في الاعتناء باللغة واهتمامه بالاشتقاق اللغوي شأنه في ذلك شأن المعتزلة في العناية باللغة وجهره بآرائهم وحكايتها على أنها أحد الاحتمالات في الآية، دون أن ينبه على خطئها [62].
ولقد رد صاحب رسالة «منهج ابن عطية في تفسير القران الكريم» على هذا الفِرية فبين بطلانها فقال: «وفي إثبات ذلك إثباتا مطلقا فيه نظر، لأن ابن عطية رحمه الله قد رد على المعتزلة في مواطن كثيرة، وخالفهم في مسائل عظيمة، واستقرأت تفسيره فإذا فيه أكثر من خمسين موضعا ذكر فيها المعتزلة ورد عليهم، وهذا أكبر دليل على أنه ليس من المعتزلة، ولا على أصولهم، وبين ذلك جمع من الباحثين…»[63]
والحقيقة أن بعض المنصفين من الباحثين تأملوا كلام ابن عطية ووضعوه في الميزان فتبين لهم من بين ثنايا تفسيره موقفه الصريح من المعتزلة؛ إذ رغم أنه يورد آراءهم فإنه لا يفوت الفرصة في تفنيدها والعيب عليهم وبعبارات فيها طعن وغمز وتجريح لهم في مواطن كثيرة من كتابه[64]فقالوا «والحق أن ابن عطية كان على مذهب السنة والجماعة، ولكن عن اقتناع لا عن تقليد، وعن فهم لا عن تسليم»[65]. ولنجلي هذه الحقيقة أكتفي بمثال واحد: فقد قال بعض الباحثين ممن تأمل تفسيره لقوله تعالى (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَائِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)[66] أدرك أنه يميل على ما تميل إليه المعتزلة[67]، أو أنه يقدر ما ذهب إليه المعتزلة في مسألة الرؤية، وإن كان مع ذلك يحترم رأي الجمهور، أي رأي السنة والجماعة. وعند العودة لتفسير ابن عطية وجد رحمه الله يفسر «الزيادة» في هذه الآية على قولين:
القول الأول: أنها الزيادة والنظر إلى الله عز وجل. وأيده بأنه روي فيه حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه صهيب، وبأنه روى عن أبي بكر، وحذيفة، وأبي موسى الأشعري[68].
القول الثاني: أن الزيادة هي تضعيف الحسنات إلى سبع مائة ضعف – ثم قال ابن عطية رحمه الله معقبا على القولين « وهذا قول يعضده النظر، ولولا عظم القائلين بالأول لترجح هذا القول « هذا كل ما أخذ عن ابن عطية.
والمتأمل المنصف يرى أن ابن عطية لم يرجح القول الثاني، بل أعطى كل قول حقه، فالأول مروي عن عظماء لهم علينا حق الاستماع والتقدير، والثاني يعضده العقل والفكر، ولكن أيهما أخذ به ابن عطية؟
لم يقطع ولم يقل بل قال: « لولا عظم القائلين بالقول الأول لترجح هذا القول» فترجيحه لم يتم؛ لأن القائلين بالرأي الأول أعظم، بل لربما هو ترجيح ضمني للقول الأول (القول بالنظر) بدليل قوله « لولا».
هذا فضلا عن كون القول الثاني مروي عن ابن عباس، والحسن البصري، ومجاهد وقتادة، فهل نقول: إن هؤلاء من المعتزلة؟؟
بهذا كله تكون ملامح الصورة قد اكتملت لنا عن مذهب ابن عطية العقدي الذي لا مراء في أشعريته الصرفة التي لا مجال فيها للاعتزال، وما دام الإنسان ابن بيئته « فمن أين تسربت إليه العقيدة الاعتزالية إن صحت التهمة؟ كما يتساءل صاحب كتاب منهج ابن عطية في تفسير القرآن الكريم؟»[69]، ومعه صار السؤال مشروعا لدينا عن المصادر التي استقى منها ابن عطية أحكامه الاعتقادية؟
ثالثا: مصادر ابن عطية العقدية
لكل نبتة بذرة، ولكل فرع أصل، ومن خلال استقراء وتتبع مسائل الاعتقاد التي طرحها ابن عطية في «محرره الوجيز»، يظهر بجلاء أنه – رحمه الله – قد استقى أحكامه الاعتقادية من كتب الأشاعرة التي أكثر النقل عنها، نذكر منها:
1 – كتب الإمام أبي الحسن الأشعري (ت334هـ)، حيث استشهد ابن عطية – رحمه الله – في تفسيره بكلامه، وبالمثال يتضح المقال:
يقول ابن عطية عند تفسيره لقول الله تعالى:( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها)[70]. «واختلف الناس في جواز تكليف ما لا يطاق في الأحكام التي هي في الدنيا بعد اتفاقهم على أنه ليس واقعًا الآن في الشرع، وأن هذه الآية أذنت بعدمه، فقال أبو الحسن الأشعري وجماعة من المتكلمين: تكليف ما لا يطاق جائز عقلًا ولا يحرم ذلك شيئًا من عقائد الشرع، ويكون ذلك أمارة على تعذيب المكلف وقطعًا به.»[71]
2 – كتب القاضي أبي بكر محمد بن أبى الطيب الأشعري الباقلاني (ت403هـ) – أحد أقطاب الأشاعرة – التي قرأها وانتفع بها، كالتمهيد وغيره. وقد اعتمد ابن عطية كثيرًا على أقوال أبي بكر الباقلاني، وآرائه في علم الكلام ومثال ذلك ما قاله عند تفسيره لقوله تعالى:( أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)[72]: «قال القاضي ابن الطيب وغيره: ظاهره العموم ومعناه الخصوص؛ لأن الله لا يوصف بالقدرة على المحالات»[73].
3 – كتب أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني إمام الحرمين (ت478هــ) – وهو من هو من أئمة المذهب الأشعري – كالإرشاد إلى قواعد الأدلة في أصول الاعتقاد [74]والتلخيص وغيرهما، حيث اعتمد ابن عطية عليها اعتمادًا كبيرًا فمثلًا عند تفسيره لقوله تعالى:( وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلاَّ دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ)[75] قال: «ولما تقرر فقدهم لهذه الحواس قضى بأنهم لا يَعْقِلُونَ؛ إذ العقل كما قال أبو المعالي وغيره: علوم ضرورية تعطيها هذه الحواس، أو لا بد في كسبها من حواس، وتأمل»[76].
فإذا تتبعنا كل هذه النقول التي نقلها ابن عطية في محرره تأكد لنا بما لا يدع مجالا للشك أنه كان يميل إلى المذهب السني، وخاصة مذهب أبي الحسن الأشعري الذي حمل أمانته من بعده تلميذه أبوبكر بن مجاهد، وتلقاه عنه تلميذه أبوبكر الباقلاني قبل أن ينتهي بعد ذلك إلى الإمام الجويني (ت 478).
فكل هؤلاء الذين أكثر النقل عنهم في محرره هم مالكية في الأصل[77] اعتنقوا المذهب الأشعري، وتحمسوا له، وانتصروا له في أمهات مصنفاتهم، وقاموا بالرد على مخالفيهم من المعتزلة وغيرهم. فكيف يا ترى يُتهم ابن عطية بتلك التهمة الاعتزالية وما هو في حقيقة أمره إلا واحد من أساطين المذهب المالكي؟
رابعا: أهم الأحكام والمسائل الاعتقادية التي اشتمل عليها كتابه المحرر الوجيز
كان لكتاب المحرر الوجيز أهمية علمية كبيرة، وتأثير عظيم على من أتى بعده من المفسرين كالإمام القرطبي، وأبي حيان، والثعالبي، وابن جزي، وابن عاشور وغيرهم، وقد ورد في تفسيره أحكام اعتقادية، متعلقة بما يجب اعتقاده في الله عز وجل وصفاته؛ وأفعاله؛ وأسمائه. لذلك كان إفراد الحديث – بقدر – عن هذه المسائل العقدية والعملية التي تعرض لها ابن عطية في تفسيره من أوجب الواجبات حتى تكتمل الصورة عن شخصية ابن عطية الألمعي. من ذلك على سبيل المثال لا الحصر نذكر آيات الصفات[78].
فلله سبحانه وتعالى صفات تليق بجلاله وصف بها نفسه لتدلنا على ذاته سبحانه؛ إذ ليس كمثله شيء، فهو متعالي عن صفة المخلوقين. ومن أصول أهل السنة والجماعة أنهم يؤمنون بما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله (صلى الله عليه وسلم) من غير تعطيل[79] ولا تمثيل [80]ولا تكييف [81]ولا تأويل[82]. وإن القول عندهم في الصفات كالقول في الذات، فليس كمثله شيء في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله.
وآيات الصفات من الآيات التي سلك فيها المفسرون مناهج شتى، فمن مثبت لها على ظاهرها، إلى مؤول لها، إلى معطل. وقد كان ذلك من أكبر الأسباب في رد المفسرين بعضهم على بعض كل بما يرى أنه صواب.
وابن عطية الأندلسي لم يكن ليكون نشازا بينهم، فقد سلك – رحمه الله – كما أسلفت مسلك تأويل الصفات على ما تقرر في مذهب الأشاعرة كما سيتضح من خلال الأمثلة الآتية:
1 – الصفات الإلهية:
هذه المسألة هي محل خلاف كبير بين طوائف أهل الإسلام، وقد ذهب ابن عطية ـ رحمه الله ـ مذهب عقيدة الأشعرية في بيان ذلك، بل وقرر ذلك ونافح ودافع عنه رحمه الله، مخالفاً سلفه من المالكية الكبار، فلم تمنعه مالكيته من ترجيح ما قام عليه الدليل وإن أدى ذلك إلى مخالفة مشهور المذهب كما توضح الأمثلة.
أ ـ معتقده في صفة الحياة لله تعالى:
قال ابن عطية في تفسير قول الله تعالى:(اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ…)[83].
والْحَيُّ صفة من صفات الله تعالى ذاتية، وذكر الطبري عن قوم أنهم قالوا: «الله تعالى حي لا بحياة، وهذا قول المعتزلة وهو قول مرغوب عنه، وحُكِي عن قوم أنه حي بحياة هي صفة له، وحُكِي عن قوم أنه حي بحياة هي صفة له، وحكي عن قوم أنه يقال حي كما وصف نفسه، ويسلم ذلك دون أن ينظر فيه، والْقَيُّومُ فيعول من القيام أصله قيوم اجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون، فأدغمت الأولى في الثانية بعد قلب الواو ياء، وقيوم بناء مبالغة أي: هو القائم على كل أمر بما يجب له، وبهذا المعنى فسره مجاهد والربيع والضحاك»[84].
ب ـ معتقده في صفة العلم لله تعالى:
قال رحمه الله في تفسير قوله تعالى: (أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ) هذه الآية من أقوى متعلقات أهل السنة في إثبات علم الله تعالى خلافا للمعتزلة الذين يقولون: عالم بلا علم، والمعنى عند أهل السنة: أنزله وهو يعلم إنزاله ونزوله، ومذهب المعتزلة في هذه الآية أنه أنزله مقترنا بعلمه، أي: فيه علمه من غيوب وأوامر ونحو ذلك، فالعلم عبارة عن المعلومات التي في القرآن، كما هو في قول الخضر: ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا ما نقص هذا العصفور من هذا البحر، معناه: من علم الله الذي بث في عباده[85].
ج ـ معتقده في صفة الكلام:
يقول ابن عطية في تفسير قول الله تعالى: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا)[86]: «إخبار بخاصة موسى، وأن الله تعالى شرفه بكلامه ثم أكد – تعالى- الفعل بالمصدر، وذلك منبئ في الأغلب عن تحقيق الفعل ووقوعه، وأنه خارج عن وجوه المجاز والاستعارة، لا يجوز أن تقول العرب: امتلأ الحوض وقال: قطني قولًا، فإنما تؤكد بالمصادر الحقائق. ومما شذ قول هند بنت النعمان بن بشير: وعجت عجيجًا من جذام المطارف.
وكلام الله للنبي موسى- عليه السلام- دون تكييف ولا تحديد ولا تجويز حدوث ولا حروف ولا أصوات، والذي عليه الراسخون في العلم: أن الكلام هو المعنى القائم في النفس، ويخلق الله لموسى أو جبريل إدراكًا من جهة السمع يتحصل به الكلام، وكما أن الله تعالى موجود لا كالموجودات، معلوم لا كالمعلومات فكذلك كلامه لا كالكلام، وما روي عن كعب الأحبار وعن محمد بن كعب القرظي ونحوهما: من أن الذي سمع موسى كان كأشد ما يسمع من الصواعق، وفي رواية أخرى كالرعد الساكن فذلك كله غير مرضي عند الأصوليين، وقرأ جمهور الأمة «وكلم اللهُ موسى» بالرفع في اسم الله، وقرأ يحيى بن وثاب وإبراهيم النخعي «وكلم اللهً» بالنصب على أن موسى هو المكلم، وهي قراءة شاذة من جهة الاشتهار، لكنها مخرجة من عدة تأويلات»[87].
فأنت ترى ابن عطية – رحمه الله – قد ذهب مذهب الأشاعرة والماتريدية في إثبات صفة الكلام لكنه قال هو كلام نفسي قديم.[88].
2 – معتقده في رؤية الله تعالى:
رؤية الله تعالى هي واحدة من القضايا الهامة التي كانت مثار خلاف بين أهل السنة والمعتزلة ووجدت امتدادها في محرر ابن عطية الذي وقف منها موقفا حاسما. فبعد أن ساق رأي كل فريق وأدلته حاول الانتصار لمذهبه الاعتقادي فقال رحمه الله في تفسير قوله تعالى: « لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير «أجمع أهل السنة والجماعة على أن الله تعالى يرى يوم القيامة، يراه المؤمنون وقاله ابن وهب عن مالك بن أنس، والوجه أن يبين جواز ذلك عقلا ثم يستند إلى ورود السمع بوقوع ذلك الجائز، واختصار تبيين ذلك يعتبر بعلمنا بالله عز وجل، فمن حيث جاز أن نعلمه لا في مكان ولا متحيز ولا مقابل ولم يتعلق علمنا بأكثر من الوجود، جاز أن نراه غير مقابل ولا محاذى ولا مكيفا ولا محدودا.
وكان الإمام أبو عبد الله النحوي يقول: مسألة العلم حلقت لحا المعتزلة ثم ورد الشرع بذلك وهو قوله عز وجل: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهُا نَاظِرَةٌ)[89]، وتعدية النظر يأتي إنما هو في كلام العرب لمعنى الرؤية لا لمعنى الانتظار على ما ذهبت إليه المعتزلة، وذكر هذا المذهب لمالك فقال: فأين هم عن قوله تعالى:(كَلاَّ إِنَّهَمْ عَنْ رَبٍّهِمْ يَوْمَئٍذٍ لمحْجُوبُونَ).[90]
قال القاضي أبو محمد: فقال بدليل الخطاب ذكره النقاش ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم، فيما صح عنه وتواتر وكثر نقله: (إنكم ترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر) ونحوه من الأحاديث على اختلاف ترتيب ألفاظها.
وذهبت المعتزلة إلى المنع من جواز رؤية الله تعالى يوم القيامة واستحال ذلك بآراء مجردة، وتمسكوا بقوله تعالى: (لا تدركه الأبصار)، وانفصل أهل السنة عن تمسكهم بأن الآية مخصوصة في الدنيا، ورؤية الآخرة ثابتة بأخبارها، وانفصال آخر، وهو أن يفرق بين معنى الإدراك ومعنى الرؤية، ونقول إنه عز وجل تراه الأبصار ولا تدركه، وذلك الإدراك يتضمن الإحاطة بالشيء والوصول إلى أعماقه وحوزه من جميع جهاته، وذلك كله محال في أوصاف الله عز وجل، والرؤية لا تفتقر إلى أن يحيط الرائي بالمرئي ويبلغ غايته…[91].
فالملاحظ أن ابن عطية رحمه الله لم يفوت الفرصة كعادته في تفنيد مزاعم المعتزلة الذين قالوا باستحالة رؤية الله مستدلين بقوله تعالى (لاَ تُدْركُهُ الأَبْصَارُ) فعمل رحمه الله على إبطال وجه استدلالهم بالآية مرددا كلام أهل السنة في هذا المقام. فقال رحمه الله: «وأهل السنة معتقدون أن هؤلاء لم يسألوا محالا عقلا، لكنه محال من جهة الشرع؛ إذ قد أخبر تعالى على ألسنة أنبيائه أنه لا يرى في هذه الحياة الدنيا، والرؤية في الآخرة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم بالخبر المتواتر، وهي جائزة عقلا دون تحديد ولا تكييف ولا تحيز، كما هو تعالى معلوم لا كالمعلومات كذاك هو مرئي لا كالمرئيات، هذه حجة أهل السنة وقولهم.»[92].
وكدأبه بقي ابن عطية وفيا لما قرره أرباب المذهب الأشعري في هاته المسألة – وفي غيرها من المسائل – فأثبت الرؤية معضدا ذلك بالنظر والدليل كما هو الشأن في قوله تعالى أيضا: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الحُسْنَى وَزٍيَادَةٌ)فقد لاحظت أن ابن عطية رحمه الله ذكر قول الجمهور في تفسير الآية الأنفة فقال: الحسنى هي الجنة، في حين فسر الزيادة بالنظر إلى وجهه الكريم.
3 ـ معتقده في صفة الاستواء:
لخص ابن عطية ـ رحمه الله ـ الأقوال في هذه المسألة، واختار قولاً يتمشى مع قول أهل السنة والجماعة، حيث تأول المعنى وقال: «ويبقى استواء القدرة والسلطان» وقد بين أن سبب ذلك القاعدة في هذه الآية ونحوها منع النقلة وحلول الحوادث[93].
ومن الشواهد على معتقده هذا قوله عند تفسير قوله تعالى (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ)[94].
« وقد تقدم القول في كلام الناس في «الاستواء»، واختصاره: أ?ن أبا المعالي رجح أنه اسْتَوى بقهره وغلبته، وقال القاضي ابن الطيب وغيره: اسْتَوى – في هذا الموضع – بمعنى استولى، والاستيلاء قد يكون دون قهر. فهذا فرق ما بين القولين، وقال سفيان: فعل فعلا سماه استواء. وقال الفراء:
اسْتَوى – في هذا الموضع- كما تقول العرب: فعل زيد كذا ثم استوى إلي يكلمني، بمعنى أقبل وقصد.
وحكي لي عن أبي الفضل بن النحوي أنه قال: الْعَرْشِ- في هذا الموضع – مصدر عرش، مكانه أراد جميع المخلوقات، وذكر أبو منصور عن الخليل: أن العرش: الملك، وهذا يؤيد منزع أبي الفضل بن النحوي؛ إذ قال: العرش مصدر. وهذا خلاف ما مشى عليه الناس من أن العرش هو أعظم المخلوقات وهو الشخص الذي كان على الماء والذي بين يديه الكرسي وأيضا فينبغي النظر على أبي الفضل في معنى الاستواء قريبا مما هو على قول الجميع. وفي البخاري عن مجاهد أنه قال: المعنى: علا على العرش. وكذلك هي عبارة الطبري، والنظر الصحيح يدفع هذه العبارة»[95].
وقال رحمه الله في تفسير قوله تعالى: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ)[96].
واختصار القول في قوله: (ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ) إما: أن يكون اسْتَوى بقهره وغلبته، وإما: أن يكون اسْتَوى بمعنى استولى إن صحت اللفظة في اللسان، فقد قيل في قول الشاعر:
قد استوى بشر على العراق… من غير سيف ودم مهراق
إنه بيت مصنوع. وإما: أن يكون فعل فعلا في العرش سماه اسْتَوى، واستيعاب القول قد تقدم»[97].
وقال مخلصًا ترجيحه في تفسير قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ)[98]، «والاستواء على العرش هو بالغلبة والقهر المستمرين بالقدرة، وليس في ذلك ما في قهر العباد من المحاولة والتعب، وقد تقدم القول في مسألة الاستواء في طه وغيرها»[99].
من خلال ما سبق ظهر لنا أن الإمام ابن عطية ـ رحمه الله ـ قال في مسألة الاستواء بخلاف ما ذهب إليه كبار الأشاعرة، فهذا الإمام أبو الحسن الأشعري ـ رحمه الله ـ يقول في كتاب الإبانة[100]ما نصه: «إن قال قائل: ما تقولون في الاستواء؟
قيل له: نقول: إن الله عز وجل يستوي على عرشه استواء يليق به من غير طول استقرار، كما قال: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) [101]، وقد قال تعالى: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالحُ يَرْفَعُهُ)[102]، وقال تعالى: (بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ) الآية في سورة النساء: [103]»[104].
وقال أيضاً ـ رحمه الله ـ في موضع آخر بعد أن ذكر هذه الآيات وغيرها: «فكل ذلك يدل على أنه تعالى في السماء مستو على عرشه، والسماء بإجماع الناس ليست الأرض، فدل على أنه تعالى منفرد بوحدانيته، مستو على عرشه استواء منزها عن الحلول والاتحاد»[105].
4- معتقده في الكرسي:
يقول رحمه الله: «واختلف الناس في الكرسي الذي وصفه الله تعالى بأنه وسع السموات والأرض، فقال ابن عباس: كرسيه علمه، ورجحه الطبري: وقال: منه الكراسة للصحائف التي تضم العلم، ومنه قيل للعلماء الكراسي؛ لأنهم المعتمد عليهم، كما يقال: أوتاد الأرض، وهذه الألفاظ تعطي نقض ما ذهب إليه من أن الكرسي العلم.
وقال أبو موسى الأشعري: الكرسي موضع القدمين وله أطيط كأطيط الرحل، وقال السدي: هو موضع قدميه.
قال القاضي أبو محمد: وعبارة أبي موسى مخلصة؛ لأنه يريد هو من عرش الرحمن كموضع القدمين في أسرة الملوك، وهو مخلوق عظيم بين يدي العرش نسبته إليه نسبة الكرسي إلى سرير الملك، والكرسي هو موضع القدمين.
وأما عبارة السدي فقلقة، وقد مال إليها منذر البلوطي[106] وتأولها بمعنى: ما قدم من المخلوقات على نحو ما تأول في قول النبي عليه السلام وفي كتاب الله، وأما في عبارة مفسر فلا، وقال الحسن بن أبي الحسن: الكرسي هو العرش نفسه.
قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه: والذي تقتضيه الأحاديث أن الكرسي مخلوق عظيم بين يدي العرش، والعرش أعظم منه، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما السموات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس»، وقال أبو ذر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت في فلاة من الأرض»، وهذه الآية منبئة عن عظم مخلوقات الله تعالى، والمستفاد من ذلك عظم قدرتـه؛ إذ لا يؤده حفظ هذا الأمر العظيم»[107].
من خلال ما سبق نستطيع القول بأن معتقد الإمام ابن عطية ـ رحمه الله ـ في الكرسي مطابق لمعتقد أهل السنة، فهو يثبته كما وردت به الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية.
5- معتقده في الجبر والاختيار:
يذهب ابن عطية ـ رحمه الله ـ في تفسيره إلى القول بأن الجبر والاختيار بيد الله تعالى، وهو معتقد أهل السنة، فها هو ـ رحمه الله ـ يقول في معرض تفسيره لقوله تعالى: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)[108]، «أخبر الله تعالى في هذه الآية أنه يبتلي عباده بالأوامر والنواهي؛ ليذهب كل أحد إلى ما يسر له، وذلك منه تعالى بحق الملك، وأنه لا يسأل عما يفعل، ولو شاء لكان الناس كلهم في طريق واحد، إما في هدى؛ وإما في ضلالة، ولكنه تعالى شاء أن يفرق بينهم، ويخص قوما بالسعادة وقوما بالشقاوة ويضل ويهدي معناه يخلق ذلك في القلوب خلافا لقول المعتزلة، ثم توعد في آخر الآية بسؤال كل أحد يوم القيامة عن عمله، وهذا سؤال توبيخ، وليس ثم سؤال تفهم، وذلك هو المنفي في آيات»[109].
6 – معتقده في عصمة الأنبياء:
إن موقف الإمام ابن عطية ـ رحمه الله ـ ظاهر جدا في هذه المسألة وهو ما ذهب إليه كثير من المتكلمين من عصمة الأنبياء في كل شيء على الإطلاق.
قال رحمه الله: «وأجمعت الأمة على عصمة الأنبياء في معنى التبليغ ومن الكبائر ومن الصغائر التي فيها رذيلة، واختلف في غير ذلك من الصغائر، والذي أقول به أنهم معصومون من الجميع، وأن قول النبي صلى الله عليه وسلم «إني لأتوب إلى الله في اليوم وأستغفره سبعين مرة»[110] إنما هو رجوعه من حالة إلى أرفع منها لتزيد علومه واطلاعه على أمر الله، فهو يتوب من المنزلة الأولى إلى الأخرى، والتوبة هنا لغوية»[111].
وقال رحمه الله: «والأنبياء معصومون من الكبائر، ومن الصغائر التي فيها رذيلة إجماعا»[112].
وبَيَّنَ رحمه الله أن العصمة للأنبياء فقط، ورد على الإمامية الذين يقولون بعصمة أئمتهم، فقال رحمه الله: « وأجمع العلماء على عصمة الأنبياء عليهم السلام من الكبائر ومن الصغائر التي هي رذائل، وجوز بعضهم الصغائر التي ليست برذائل، واختلفوا هل وقع ذلك من محمد عليه الصلاة والسلام أو لم يقع، وحكى الثعلبي عن عطاء الخراساني أنه قال: ما تقدم هو ذنب آدم وحواء، أي ببركتك وما تأخر هي ذنوب أمتك بدعائك. قال الثعلبي: الإمامية لا تجوز الصغائر على النبي ولا على الإمام، والآية ترد عليهم»[113].
إضافة إلى قضايا الرؤية الجبر والاختيار والكرسي، وردت إشارات إلى قضايا عقدية أخرى جاءت في ثنايا التفسير أذكر منها:
– مفهوم الإيمان الذي هو عند ابن عطية متلازم مع العمل الصالح، فلا يقبل أحدهما إلا بوجود الآخر كما هو واضح في تفسيره لقوله تعالى:( وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ انْثَى وَهُوَ مُؤمِنٌ فَأُولَائِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً)[114]. يقول ابن عطية وقوله تعالى: «ومن يعمل من الصالحات»، دخلت «من» للتبعيض؛ إذ «الصالحات» على الكمال مما لا يطيقه البشر، ففي هذا رفق بالعباد؛ لكن في بعض الفرائض وما أمكن من المندوب إليه، ثم قيد الأمر بالإيمان؛ إذ لا ينفع عمل دونه)[115].
– فالإيمان بهذا المعنى تصديق بالجنان وعمل بالأركان لا ينفك أحدهما عن الآخر في إشارة لقوله عليه السلام «ما وقر في القلب وصدقه العمل».
والإيمان عنده، ليس قولا وعملا فحسب، بل هو يزيد وينقص، زيادته بالإحسان، ونقصانه بالإساءة كما يلمح لذلك عند تفسير قوله تعالى: (وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَة ٌفَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيَّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إيمَانا، فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمُ إيمَانا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ)[116]،إذ يقول: «والزيادة في الإيمان موضع تخبط للناس وتطويل، وتلخيص القول فيه أن الإيمان الذي هو نفس التصديق ليس مما يقبل الزيادة والنقص في نفسه، وإنما تقع الزيادة في المصدق به، فإذا نزلت سورة من الله تعالى حدث للمومنين بها تصديق خاص لم يكن قبل، فتصديقهم بما تضمنته السورة من إخبار وأمر ونهي زائد على الذي كان عندهم من قبل، فهذا وجه من زيادة الإيمان، ووجه آخر أن السورة ربما تضمنت دليلا أو تنبيها عليه فيكون المؤمن قد عرف الله بعدة أدلة، فإذا نزلت السورة زادته في أدلته، وهذه أيضا جهة أخرى من الزيادة، وكلها خارجة عن نفس التصديق، إذا حصل تماما، فإنه ليس يبقى فيه موضع زيادة. ووجه آخر من وجوه الزيادة أن الرجل ربما عارضه شك يسير أو لاحت له شبهة مشغبة، فإذا نزلت السورة ارتفعت تلك الشبهة واستراح منها، فهذا أيضا زيادة في الإيمان؛ إذ يرتقي اعتقاده من مرتبة معارضة تلك الشبهة إلى الخلوص منها.»[117].
فالملاحظ أن ابن عطية منسجم مع مذهبه الاعتقادي في هذه المسألة وغيرها من المسائل التي يثيرها في تفسيره. كما هو الأمر في مسألة الجبر والاختيار؛ إذ يقرر رحمه الله معتقد أهل السنة القائل بأن الله ـ تعالى ـ هو الخالق لأفعال العباد، وأنه ليس للعباد إلا كسب هذه الأفعال، وبالكسب يكون التكليف ويكون الثواب والعقاب. بخلاف ما ذهب إليه المعتزلة القائلين بأن العباد هم خالقو أفعال أنفسهم.
وهو في هذا الطرح منسجم مع ما أجمع عليه أهل السنة من قبل.
فبعد أن يقرر ابن عطية مذهب أهل السنة هذا التقرير الواضح الذي لا لبس فيه ولا خفاء، نجده ينبري للمعتزلة للرد عليهم في مواطن عدة من تفسيره، مقيما عليهم الحجة، مفندا لهم في الكثير من المسائل الاعتقادية كما هو الحال عند تفسيره لقوله تعـالى: (وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ)[118]؛ إذ يقول رحمه الله: «واختلف المتأولون في قوله (وَما تَعْمَلُونَ)، فمذهب جماعة من المفسرين أن ما مصدرية، والمعنى: أن الله خلقكم وأعمالكم، وهذه الآية عندهم قاعدة في خلق أفعال العباد وذلك موافق لمذهب أهل السنة في ذلك، وقالت «ما» بمعنى الذي، وقالت فرقة «ما» استفهام، وقالت فرقة هي نفي بمعنى وأنتم لا تعملون شيئا في وقت خلقكم ولا قبله، ولا تقدرون على شيء، والمعتزلة مضطرة إلى الزوال على أن تجعل ما مصدرية»[119].
وهو في كل ذلك لا يسلم لهم في تأويل النصوص المخالفة لهم، بل يناقشهم ويقرع الحجة بالحجة، ويفند آراءهم الاعتزالية، واصفا إياها بالنزعات والأقوال السوء.[120]
ولعل ذلك هو ديدنه وهو يعالج في محرره المسائل الاعتقادية التي أشرت لبعضــها[121]، وهي غيض من فيض حتى يتبدد ذلك الاعتقاد السائد عند القارئ في كون تفسير ابن عطية هو كتاب تفسير عج ومج بالقضايا اللغوية والأحكام الفقهية والقراءات وغيرها فقط وغابت فيه الأحكام الاعتقادية. وهو ملحظ اتضح بين ثنايا هذا البحث الذي رسخ فينا الإيمان بقدرة الفقيه الأندلسي ونفسه الطويل في عرض آراء العلماء في المسائل الاعتقادية، وذلك على اختلاف مذاهبهم وتنوع معتقداتهم وفق منهج متكامل يقوم على النقد العلمي البناء، المرتبط أشد الارتباط بالدليل، والموجه توجيها دقيقا لاستكناه مدلولات الخطاب الإلهي وصونها من التحريف والزلل.
خاتمة:
لئن كان ابن عطية إماما من أئمة المالكية وفقيها من كبار فقهائها الكبار كما تشهد على ذلك مؤلفاته التي يستشف منها أنه لم يكن متعصبا لمذهبه الفقهي، بل كان يتحرى الحقيقة ويقف عندها، ولو خالفت ما هو عليه، فإنه بالمقابل كما رأينا كان أشعري العقيدة كما هو مقرر في أعلاقه النفيسة الخالية من نزعات الفرق الكلامية التي لم يحرف فيها الكلم عن مواضعه، ولم يلحد في أسمائه، بل أجرى الأمر مجرى مذهب أهل السنة والجماعة وسلف الأمة كما مقرر في تفسيره العظيم.
قائمة المصادر والمراجع:
– ابن تيمية، أحمد عبد الحليم بن عبد السلام، مجموع الفتاوى، تحقيق أنوار الباز وعامر الجزار، دار الوفاء، ط3، سنة 1426 ه – 2005.
– ابن حجر العسقلاني، الدرر الكامنة في أخبار المائة الثامنة، دار الجيل، بيروت، بدون تاريخ.
– ابن حجر الهيثمي، الفتاوي الحديثية، دار المعرفة المصورة عن طبعة مصطفي الحلبي، دون تاريخ.
– ابن الخطيب، لسان الدين (ت: 776هـ)، الإحاطة في أخبار غرناطة، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1424ه.
– ابن خلدون، عبد الرحمن، مقدمة ابن خلدون، تحقيق حامد أحمد الطاهر، دار الفجر للتراث، ط 1، سنة 1434 ه.
– ابن عاشور، محمد الطاهر، التحرير والتنوير، دار سحنون للنشر والتوزيع، تونس، الطبعة الأولى، بدون تاريخ.
– ابن عطية، أبو محمد عبد الحق بن غالب، فهرس ابن عطية، تحقيق محمد أبو الأجفان ومحمد الزاهي، دار الغرب الإسلامي، ط 2، سنة 1983.
– ابن عطية، أبو محمد عبد الحق بن غالب، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1422 هـ.
– ابن فارس، بن زكرياء القزويني، معجم مقاييس اللغة، تحقيق عبد السلام محمد هارون، دار الفكر، 1339 – 1979.
– ابن فرحون، إبراهيم اليعمري، الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، تحقيق وتعليق محمد الأحمدي أبو النور، دار التراث للطبع والنشر، القاهرة.
– ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، بيروت، ط3، 1414هـ.
– الأشعري، أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن أبي بردة بن أبي موسى (المتوفى: 324هـ)، الإبانة عن أصول الديانة، تحقيق: فوقية حسين محمود، دار الأنصار، القاهرة، الطبعة الأولى، 1397ه.
– البكي، تحرير المطالب لما تضمنته عقيدة ابن الحاجب، تحقيق نزار حمادي، مؤسسة المعارف، بيروت، ط 1.
– التفتازاني، شرح التلويح على التوضيح، دار الكتب العربية الكبرى،1327 ه.
– الجديع، عبد الله يوسف، العقيدة السلفية في كلام رب البرية، دار الإمام مالك والصميعي، ط2، 1416هـ – 1995م.
– حسان، حسين حامد، الحكم الشرعي عند الأصوليين، المطبعة العالمية، 1970.
– الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، تحقيق بشار عواد معروف، ط1، سنة 1422 ه / 2002 م.
– الذهبي، محمد بن عثمان، تذكرة الحفاظ، دار إحياء التراث العربي، بيروت، د.ت.
– الذهبي، محمد بن عثمان، تذكرة الحفاظ، دراسة وتحقيق: زكريا عميرات، ط 1، سنة 1419 ه – 1998.
– الذهبي، محمد بن عثمان، سير أعلام النبلاء، دار الحديث، القاهرة، طبعة 1427 ه /2006 م.
– الذهبي، محمد حسين، التفسير والمفسرون، مكتبة وهبة، القاهرة، ط 7، سنة 2000.
– الزبيدي، مرتضى، تاج العروس، تحقيق مجموعة من المحققين، طبعة دار الهداية.
– الزحيلي، محمد، الوجيز في أصول الفقه الإسلامي، دار الخير للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق، سوريا، الطبعة الثانية، 1427 هـ- 2006 م.
– السيوطي، جلال الدين (ت: 911هـ)، بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، مطبعة المكتبة العصرية، لبنان / صيدا، دون تاريخ الطبع.
– الشنقيطي، محمد أمين، مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر، دار القلم، بيروت.
– الشهرستاني، الملل والنحل، تحقيق محمد سيد كيلاني، دار المعرفة، بيروت، 1404 ه.
– الشوكــاني، محمد بن علي، البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، دار المعرفة، بيروت.
– الضبي، بغية الملتمس في تاريخ رجال الأندلس، دار الكتاب العربي، القاهرة، 1966.
– الطريفي، عبد العزيز، المغربية في شرح العقيدة القيروانية، دار المنهاج.
– الطيار، مساعد بن سليمان بن ناصر، التفسير اللغوي للقرآن الكريم، دار ابن الجوزي، طبعة بدون تاريخ.
– فايد، عبد الوهاب، منهج ابن عطية في تفسير القرآن الكريم، الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية، 1393ه – 1973م.
– الفتوحي، أحمد بن عبد العزيز بن علي، شرح الكوكب المنير المسمى بمختصر التحرير، تحقيق محمد الزحيلي ونزير حماد، مكتبة العبيكان، الرياض، 1993/1413 ه.
– الفيروز آبادي، القاموس المحيط، تحقيق مكتب التراث في مؤسسة الرسالة بإشراف محمد نعيم العرقسُوسي، مؤسسة الرسالة، ط 8 سنة 2005 م.
– الفيومي، أحمد بن محمد بن علي، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، دار الكتب العلمية، بيروت.
– الكفوي، أبو البقاء أيوب بن موسى الحسيني أبو البقاء أيوب بن موسى الحسيني، الكليات، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط 2، سنة 1413 ه / 1993.
– الماتريدي، أبو منصور محمد بن محمد بن محمود، (المتوفى: 333هـ)، التوحيد، تحقيق فتح الله خليف، دار الجامعات المصرية، الإسكندرية.
– المسدي، عبد السلام، التفكير اللساني في الحضارة العربية، الدار العربية للكتاب، ليبيا – تونس، 1981.
– الملطي، أبو الحسن محمد بن أبي أحمد، التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع، تحقيق يمان سعد الدين المياديني، دار رمادي للنشر، الطبعة الأولى، 1414 ه.
– المنياوي، أبو المنذر محمود بن محمد بن مصطفى بن عبد اللطيف، الشرح الكبير لمختصر الأصول من علم الأصول، المكتبة الشاملة، مصر، الطبعة الأولى، 1432 هـ – 2011 م.
– الندوة العالمية للشباب الإسلامي، الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، إشراف وتخطيط ومراجعة مانع بن حماد الجهني، دار الندوة للطباعة والنشر والتوزيع، ط 4، سنة 1420.
– هراس، محمد خليل، شرح العقيدة الواسطية، مراجعة عبد الإله فيفي، طبع في مؤسسة مكة، توزيع الجامعة الإسلامية المدينة المنورة، الطبعة الرابعة، بدون تاريخ.
[1] أبو عبد الرحمن بقي بن مخلد بن يزيد الأندلسي القرطبي الحافظ، أحد الأعلام، وصاحب «التفسير»، و»المسند»، رحل إلى المشرق ولبث فيه أول مرة 14 سنة، ثم رحل إليه مرة أخرى وبقي فيه 20 سنة، في طلب العلم والحديث، ثم رجع إلى بلده ونشر فيه علم الحديث. ويقال إنه هو الذي نشر الحديث بالأندلس وكثره وليس لأحد مثل مسنده ولا تفسيره، توفي سنة 276 ه. قال عنه مؤسس المدرسة النقدية في الغرب والعقائد والأديان: أبو محمد بن حزم: «وهو الكتاب الذي أقطع قطعا، لا استثني فيه أنه لم يؤلف في الإسلام تفسير مثله. – ويضيف – ولا تفسير محمد بن جرير الطبري ولا غيره». وكما كان علما في علوم التفسير كان علما في علوم الحديث، فمصنفه الكبير الذي رتبه على أسماء الصحابة – رضي الله عنهم –روى فيه على ألف وثلاثمائة صاحب، ثم رتب حديث كل صاحب على أسماء الفقه، وأبواب الأحكام، فهو مصنف ومسند، وما أعلم هذه الرتبة لأحد قبله مع ثقته وضبطه. عده الأندلسيون صنوا لفحول المشارقة من أمثال: محمد بن إسماعيل البخاري، وسليمان بن الأشعث السجستاني، وأحمد بن شعيب النسائي. انظر: الذهبي، تذكرة الحفاظ، دار إحياء التراث العربي، بيروت، د.ت، 2/368.
[2] اسمه حموش بن محمد بن مختار القيسي، كان من أهل التبحر في علوم القرآن والعربية، حسن الفهم والخُلق، جيد الدين والعقل، كثير التأليف في علوم القرآن محسنا لذلك، مجودا للقراءات السبع عالما بمعانيها.
[3] ولد باشبيلية وتلقى العلوم بها عن أبيه، فأتقن القراءات، ثم انتقل إلى قرطبة ودرس بها، كان رحمه الله متبحرا في العلوم، حريصا على نشرها، غير أنه كان حاد اللسان متعصبا لمذهبه المالكي كما أورد ذلك، الذهبي، محمد حسين، التفسير والمفسرون، مكتبة وهبة، القاهرة، ط 7، سنة 2000، 2/454-455.
[4] له شرح على تفسير ابن عطية، انتشر انتشارا عظيما بين أهل المشرق كما يقول ريبيرا (RIBIRA).
[5] هو محمد بن محمد بن جزي الكلبي (ت 758 ه)، الغرناطي المالكي، المفسر الأصولي، من مصنفاته: «التسهيل لعلوم التنزيل في التفسير». تنظر ترجمته في: ابن فرحون، إبراهيم اليعمري، الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، تحقيق وتعليق محمد الأحمدي أبو النور، دار التراث للطبع والنشر، القاهرة 2/274 – ابن حجر العسقلاني، الدرر الكامنة في أخبار المائة الثامنة، دار الجيل، بيروت، بدون تاريخ، 5/89.
[6] هو محمد بن يوسف بن علي أثير الدين أبو حيان الأندلسي (ت 745 ه)، مفسر محدث، أديب مؤرخ نحوي لغوي، بلغت مؤلفاته ما يزيد عن خمسين مؤلفا منها: «البحر المحيط في التفسير». تنظر ترجمته في: السيوطي، جلال الدين، بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، مطبعة المكتبة العصرية، لبنان / صيدا، دون تاريخ الطبع، 1/280 – الشوكــاني، محمد بن علي، البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، دار المعرفة، بيروت، 2/272 – 279.
[7] يقول عنه الضبي: «إنه ألف في التفسير كتابا أربى فيه كل متقدم». الضبي، بغية الملتمس في تاريخ رجال الأندلس، دار الكتاب العربي، القاهرة، 1966، ص 376.
[8] ابن الخطيب، لسان الدين، الإحاطة في أخبار غرناطة، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1424ه، 3/539.
[9] – ابن خلدون، عبد الرحمن، مقدمة ابن خلدون، تحقيق حامد أحمد الطاهر، دار الفجر للتراث، ط 1، سنة 1434 ه، ص 439.
[10] بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، م س، ص 292.
[11] مقدمة ابن خلدون، م س، 3/1031.
[12] ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، تحقيق عبد السلام محمد هارون، دار الفكر، 1339 – 1979، مادة: «حكم «، 1/57.
[13] ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، بيروت، ط3، 1414هـ، مادة حكم، 1/688.
[14] الفيروز آبادي، القاموس المحيط، تحقيق مكتب التراث في مؤسسة الرسالة بإشراف محمد نعيم العرقسُوسي، مؤسسة الرسالة، ط 8 سنة 2005 م، 2/951.
[15] لسان العرب، م س، 2/951.
[16] الشنقيطي، محمد أمين، مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر، دار القلم، بيروت، ص:7.
[17] المنياوي، أبو المنذر محمود بن محمد بن مصطفى بن عبد اللطيف، الشرح الكبير لمختصر الأصول من علم الأصول، المكتبة الشاملة، مصر، الطبعة الأولى، 1432 هـ – 2011 م، ص80.
[18] حسان، حسين حامد، الحكم الشرعي عند الأصوليين، المطبعة العالمية، 1970ص: 29 وما بعدها.
[19] التفتازاني، شرح التلويح على التوضيح، دار الكتب العربية الكبرى، 1327 ه، 1/15 – الفتوحي، أحمد بن عبد العزيز بن علي، شرح الكوكب المنير المسمى بمختصر التحرير، تحقيق محمد الزحيلي ونزير حماد، مكتبة العبيكان، الرياض، 1993/1413 ه،1/333.
[20] معجم مقاييس اللغة، م س، مادة «عقد»، 4/86.
[21] القاموس المحيط، م س، مادة «عقد»، 1/300.
[22] الفيومي، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، دار الكتب العلمية، بيروت، 2/421.
[23] الزبيدي، تاج العروس، تحقيق مجموعة من المحققين، طبعة دار الهداية، 8/394.
[24] البكي، تحرير المطالب لما تضمنته عقيدة ابن الحاجب، تحقيق نزار حمادي، مؤسسة المعارف، بيروت، ط 1، ص:37.
[25] الزحيلي، محمد، الوجيز في أصول الفقه الإسلامي، دار الخير للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق، سوريا، الطبعة الثانية، 1427 هـ – 2006 م، 1/163.
[26] الشيعة هم الذين شايعوا عليا (رضي الله عنه) على وجه الخصوص، وأما غلاتهم فهم الذين غلوا في حبه، وقالوا بإمامته نصا أو وصية، وإما جليا وإما خفيا، واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاده، وإن خرجت فبظلم غيرهم، أو بتقية منهم، وهم فِرق منهم الغالي الكافر ومنهم دون ذلك. ينظر: الشهرستاني، الملل والنحل، تحقيق محمد سيد كيلاني، دار المعرفة، بيروت، 1404 ه، 1/140.
[27] المعتزلة: هم أكثر الفرق الإسلامية أثرا في علم الكلام، اختلف في سبب تسميتهم بهذا الاسم، ومن أشهرها أنهم اعتزلوا مجلس الحسن البصري وخالفوه في الحكم على عصاة المؤمنين، فجعلوه بمنزلة بين المنزلتين، وتقلد ذلك الأمر واصل بن عطاء تلميذ الحسن، ثم صارت لهم الأصول الخمسة التي يتفقون على جملتها، ويختلفون في كثير من تفاصيلها، فهم فيها طوائف، وأصولهم هي: التوحيد، والعدل، والوعد والوعيد، والمنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. انظر: الملطي، أبو الحسن محمد بن أبي أحمد، التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع، تحقيق يمان سعد الدين المياديني، دار رمادي للنشر، الطبعة الأولى، 1414 ه، ص: 49 – 63.
[28] – وقد طبع الكتاب عدة مرات: طبعة قطرية، وهي طبعة جيدة، وهناك طبعات مصرية، وطبعة دار الكتب العلمية، وعليه العزو في هذا البحث إلا عند النقل من غيرها فأنص على ذلك.
[29] -يقول العلامة محمد الطاهر بن عاشور: «… إلى أن جاء في عصر واحد عالمان جليلان أحدهما بالمشرق، وهو العلامة أبو القاسم محمود الزمخشري، صاحب الكشاف، والآخر بالمغرب بالأندلس وهو الشيخ عبد الحق بن عطية، فألف تفسيره المسمى «المحرر الوجيز». مقدمة ابن عاشور، محمد الطاهر، التحرير والتنوير، دار سحنون للنشر والتوزيع، تونس، الطبعة الأولى، بدون تاريخ.
[30]– بغية الملتمس، م س، ص: 389.
[31] المسدي، عبد السلام، التفكير اللساني في الحضارة العربية، الدار العربية للكتاب، ليبيا – تونس، 1981، ص: 35.
[32]– الذهبي، سير أعلام النبلاء، دار الحديث، القاهرة، طبعة 1427 ه /2006 م، 17/557.
[33]– الأشاعرة: هم أتباع أبي الحسن الأشعري، الذي كان معتزليا، ثم ترك الاعتزال واتخذ مذهبا بين الاعتزال، ومذهب أهل السنة والجماعة، ثم رجع وتاب. وهم يثبتون لله سبع صفات يسمونها صفات المعاني وهي: العلم والقدرة والإرادة والحياة السمع والبصر والكلام، ويؤولون بقية الأسماء والصفات. ينظر: الندوة العالمية للشباب الإسلامي، الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، إشراف وتخطيط ومراجعة مانع بن حماد الجهني، دار الندوة للطباعة والنشر والتوزيع، ط 4، سنة 1420 ه، 1/83.
[34]– لمزيد من التوسع حول تطور الاعتقاد، وكيفية دخول علم الكلام، وأسبابه، انظر: الطريفي، عبد العزيز، المغربية في شرح العقيدة القيروانية، دار المنهاج، (20-68).
[35]– الإحاطة في أخبار غرناطة، م س، 3/539.
[36] ابن خاقان، قلائد العقيان، ص: 217.
[37] المقري، نفح الطيب، 3/281.
[38] انظر: المحرر الوجيز: 2/40، 4/212 -213-313،1/316، 6/122،123-131.
[39] انظر: م ن، 2/336.
[40] انظر: م ن، 2/275. والمشبهة قوم ضلوا في إثبات وجود الله وصفاته، فمنهم من شبه ذات الله بذوات خلقه، ومنهم من شبه صفات الله بصفات خلقه، ولهم في ذلك مقالات وتخبط، وأول ظهور التشبيه صادر عن الروافض الغلاة.
[41] انظر: م ن، 4/143.
[42] انظر: م ن، 10/184 –208. والشيعة هم الذين شايعوا عليا (رضي الله عنه) على الخصوص وقالوا بإمامته وخلافته نصا ووصية، واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج عن أولاده، وإن خرجت فبظلم من غيره أو بتقية من عنده (انظر: الملل والنحل، م س، ص: 146).
[43] هم المرجئة، انظر: م ن، 4/143 -144.
[44] فايد، عبد الوهاب، منهج ابن عطية في تفسير القرآن الكريم، الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية، 1393ه – 1973م، ص 224.
[45] سورة الأنعام، الآية 103.
[46] المحرر الوجيز، م س، 2/330.
[47] م ن، 2/13.
[48] م ن، 1/115.
[49] م ن، 2/215 – 2/366.
[50] م ن، 2/366.
[51] م ن،2/215.
[52] م ن، 4/304.
[53] م ن، 2/40، 4/212 -213-313،1/316، 6/122،123-131.
[54] هو أحمد عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني، الإمام العلامة الحافظ الفقيه المجتهد المفسر، له مؤلفات كثيرة جدا منها: «مقدمة في التفسير» و«مجموع الفتاوى» وغيرها. ينظر: الذهبي، محمد بن عثمان، تذكرة الحفاظ، دراسة وتحقيق: زكريا عميرات، ط 1، سنة 1419 ه – 1998، 4/192 – 193.
[55]– ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 13/361.
[56] التفسير والمفسرون، م س، 1/241.
[57]– مجموع الفتاوى، م س، 13/388.
[58] هو محمد بن محمد بن عرفة الورغمي التونسي (ت 803 ه)، وهو مشهور بابن عرفة، لا ابن العرفة. انظر: الطيار، مساعد بن سليمان بن ناصر، التفسير اللغوي للقرآن الكريم، دار ابن الجوزي، ص: 243.
[59] ينظر هذا النقل عن ابن حجر في: المباركفوري، تحفة الأحوذي، تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان، 8/278. – التفسير اللغوي للقرآن الكريم، م س، ص: 243.
[60]– ابن حجر الهيثمي، الفتاوي الحديثية، ص:242.
[61] هو أبو بكر محمد بن الحسن بن زياد المقرئ، المعروف بالنقاش (ت 351 ه)، كان عالما بالقرآن والتفسير، من مصنفاته: «كتابه في التفسير «شفاء الصدور» و»كتاب الإشارة في غريب القرآن» و»الموضح في معاني القرآن» وكتاب: «القراءات». ينظر: الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، تحقيق بشار عواد معروف، ط1، سنة 1422 ه / 2002 م، 2/201.
[62] انظر: المحرر الوجيز، ط قطر: 1/155، 357 – 2/75، 3/148 -184.
[63] انظر: منهج ابن عطية في تفسير القرآن الكريم، م س.
[64] لقد وُجد ابن عطية يصرف موقفه من المعتزلة في كتابه من خلال إيراده لأقوالهم وتفنيدها وهي كثيرة نذكر منها مسألة الرزق انظر: (المحرر الوجيز، ط قطر:/147،148، 199و 2/66 و5/14 و 7/243)، ومسألة أفعال العباد وما يتعلق بها من نفي إضلال الله للعبد وتزيين الشهوات له (انظر: م ن، 1 /216 و 2/212، 467 و 3/40، 140 و5/387، 390 و 6/5 و7/281، 282)، ومسألة التحسين والتقبيح العقليين (انظر: م ن، 1/430). وللمزيد انظر: التفسير اللغوي للقرآن الكريم، م س، ص:242،243.
[65] انظر: مقدمة تفسير ابن عطية، م س، ص 19.
[66] سورة يونس، الآية 26.
[67] التفسير والمفسرون، م س، 1/241.
[68] انظر: مقدمة تفسير ابن عطية، م س، ص 19.
[69] منهج ابن عطية في تفسير القرآن الكريم، م س، ص:228.
[70] سورة البقرة، الآية 286.
[71] المحرر الوجيز، م س، 1/393.
[72] سورة آل عمران، الآية 165.
[73] المحرر الوجيز، م س، 1 /536.
[74] يعد هذا الكتاب أحد الكتب التي أجيزت له بالسند إلى مؤلفها كما ذكر ذلك في فهرسه. انظر: ابن عطية، فهرس ابن عطية، تحقيق محمد أبو الأجفان ومحمد الزاهي، دار الغرب الإسلامي، ط 2، سنة 1983، ص: 77.
[75] سورة البقرة، الآية 171.
[76] المحرر الوجيز، م س، 1/238.
[77] سوى الإمام الجويني فشافعي المذهب الفقهي، أشعري المذهب العقدي. فقد ذكر ابن عطية في فهرسه أنه قرأ للإمام أبي المعالي الجويني كتابي الإرشاد والتلخيص وغيرهما. فهرسة ابن عطية، م س، ص: 13.
[78] الصفة: هي ما وقع الوصف مشتقا منها، وهو دل عليها، وذلك مثل العلم والقدرة ونحوه. انظر: الكفوي، أبو البقاء أيوب بن موسى الحسيني أبو البقاء أيوب بن موسى الحسيني، الكليات، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط 2، سنة 1413 ه / 1993 م، ص 546.
[79] التعطيل: هو الصفات الإلهية، وإنكار قيامها بذات الله تعالى. انظر: هراس، محمد خليل، شرح العقيدة الواسطية، مراجعة عبد الإله فيفي، طبع في مؤسسة مكة، توزيع الجامعة الإسلامية المدينة المنورة، الطبعة الرابعة، بدون تاريخ، ص: 20.
[80] التمثيل: هو اعتقاد أنها مثل صفات المخلوقين، م ن، ص 21.
[81] التكييف: هو اعتقاد أن صفاته تعالى على كيفية كذا، أو نسائل عنها بكيفية كذا؟ م ن، ص 21.
[82] التأويل: هو صرف الكلام عن المعنى المتبادر منه إلى معنى آخر لا يدل عليه اللفظ إلا باحتمال مرجوح. نفسه.
[83] سورة البقرة، الآية 255.
[84] المحرر الوجيز، م س، 2/274.
[85]– م ن، 2/ 138.
[86]– سورة النساء، الآية 164.
[87] المحرر الوجيز، م س، 2/137. وانظر في مسألة عقيدة السلف: الجديع، عبد الله يوسف، العقيدة السلفية في كلام رب البرية، دار الإمام مالك والصميعي، ط2، 1416هـ – 1995م.
[88] انظر: المحرر الوجيز، م س،2/13 – الأشعري، أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن أبي بردة بن أبي موسى (المتوفى: 324هـ)، الإبانة عن أصول الديانة، تحقيق: فوقية حسين محمود، دار الأنصار، القاهرة، دار الأنصار، القاهرة، الطبعة الأولى، 1397ه، ص: 72 – الماتريدي، أبو منصور محمد بن محمد بن محمود، (المتوفى: 333هـ)، التوحيد، تحقيق فتح الله خليف، دار الجامعات المصرية، الإسكندرية، ص57.
[89] سورة القيامة، الآية 22.
[90] سورة المطففين، الآية 15.
[91] المحرر الوجيز، م س، (2/ 229).
[92] م ن، (2/ 131).
[93] م ن، 1/115.
[94] سورة الرعد، الآية 2.
[95]– المحرر الوجيز، م س، 1/115، تفسير سورة البقرة، و2/408 سورة الأعراف، و4/34 تفسير سورة طه، و4/358 تفسير سورة السجدة.
[96] سورة يونس، الآية 3.
[97]– المحرر الوجيز، م س، 9/8.
[98] سورة الحديد، الآية 4.
[99]– المحرر الوجيز، م س، 15/399
[100] الإبانة عن أصول الديانة، م س، ص: 105.
[101] سورة طه، الآية 5
[102] سورة فاطر، الآية 10.
[103] سورة النساء، الآية 4.
[104] الإبانة عن أصول الديانة، م س، ص105.
[105] ـ م ن، ص113.
[106] نسبة إلى فحص البلوط: ناحية بالأندلس، وهو المنذر بن سعيد القاضي بالأندلس، وأحد أعيان الأماثل بها، كان عالما وأديبا وزاهدا ذا فصاحة وبيان. هامش المحرر الوجيز، م س، 2/278.
[107]– المحرر الوجيز، م س، 2/278، 279.
[108] – سورة النحل، الآية 93.
[109]– المحرر الوجيز، م س، 3/ 418.
[110]– رواه البخاري (6307).
[111]– المحرر الوجيز، م س، 1/ 211.
[112]– م ن، 1/ 353، و2/108، و2/476، و2/492، و3/234، و4/251.
[113]– م ن، 5/ 126.
[114] سورة النساء، الآية 124.
[115] المحرر الوجيز، م س، 4/264.
[116] سورة التوبة، الآية 124.
[117] المحرر الوجيز، م س، 8/303.
[118] سورة الصافات، الآية 96.
[119]– المحرر الوجيز، م س، 13/245، 246.
[120] قال الفقيه أبو محمد –في سياق رده على الزجاج -: وهذا قول سوء لأهل البدع الذين يرون أن الله لا يخلق أفعال العباد، لم يحصله الزجاج، ووقع فيه – رحمه الله – من غير قصد. انظر: تفسير ابن عطية، سورة النحل: الآية 9.
[121] وهو بذلك صار على ما صار عليه أهل التفسير في الأندلس في الإقلال من قضايا العقيدة في تفاسيرهم، إلا أنه ورغم ذلك فقد جاء تفسيره حافلا بالعديد من القضايا العقدية كما أشرنا من ذي قبل لبعضها فقط على سبيل المثال لا الحصر.