منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ابن عطية ومنهجه في التفسير

حسن قاسمي

0

ابن عطية ومنهجه في التفسير

إعداد الطالب: حسن قاسمي

 

الملخص:

تناول هذا البحث أهم المعالم المنهجية في تفسير ابن عطية، إذ دلّت تلك المعالم على تقدّم ابن عطية الأندلسي وإمامته في التفسير وعلم القراءات والفقه والأصول، وعلو شخصيته العلمية الناقدة والسابرة لكل ما ينقل ويروى في الفنون السالفة الذكر؛. فقد أثرى تفسيره بمنهج علمي رصين… فهو ينسب الأقوال إلى أصحابها، إلى حد ما في الآراء النحوية واللغوية والفقهية دون معاني الآيات، إذ كثيرا ما نجده يوردها مسبوقة بـ “قال قوم” أو “قالت طائفة” أو “قيل” إلى غير ذلك من العبارات التي لا تبين عن هوية القائل، كما قام بذكر أوجه القراءات المتواترة منها والشاذة، مع بيان المعاني والأحكام المختلفة لتلك الطرق الأدائية وتوجيهها. ويعرض أقوال المفسرين مع بيان الراجح منها..،

 وقد وضع ابن عطية لنفسه – منذ البداية – منهجاً كاملاً في التفسير، ورسم طريقاً واضحة المعالم، حاول الالتزام به ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، بيد أن ميزة ابن عطية لم تقتصر وتقف عند حد وضع منهج كامل لـ “تفسيره” فحسب، بل رسم للمفسرين من بعده طريقة مثلى، ومنهجية واضحة المعالم، حين جعل من التفسير علماً يستند إلى قواعد ومبادئ قائمة على الدقة والاستقصاء والترتيب، فكان مؤلفه نموذجا تفسيريا فريدا، ومدرسةً لها معالمها الخاصة، ونهجها المستقل في فهم كلام الله تعالى وتقرير معانيه.

الكلمات المفتاحية: معالم، المنهجية، ابن عطية، المحرر الوجيز.

المقدمة:

لقد أنزل الله – عز وجل – القرآن على محمد ـ صلى الله عليه وسلم – بلسان عربي مبين، ليبشر به المؤمنين، وينذر به الكافرين، محكمَ الآيات، لا خلل فيه ولا نقص ولا عوج، « كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير” سورة هود، الآية: 1، “وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد” سورة فصلت، الآية: 42.

ولقد كان هذا القرآن ولا يزال هو الدستور الإسلامي الذي ارتضاه الله لعباده المؤمنين ينظم لهم شئون الحياة، ويبين لهم الحقوق والواجبات، ويهديهم للتي هي أقوم في العقائد والعبادات، والأخلاق والمعاملات، ويخرجهم من ظلمات الجهل والضلال إلى نور الهداية والعلم ” إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيراً” سورة الإسراء، الآية: 9.

ولقد أدرك المسلمون الأولون قيمة وعظم شأن هذا القرآن، وأهميته البالغة في تنظيم حياتهم، وتقويم أخلاقهم، وتهذيب سلوكهم، ومن ثم عنوا به عناية كبيرة، وقام علماء الإسلام على إحاطته بكل أسباب الرعاية، من جميع الجوانب، وكان أبرز علماء القرن السادس أربعة أعلام سطع نجمهم في تفسير القرآن الكريم وإن اختلفت مناهجهم، اثنان من المشارقة، وهما الزمخشري والبغوي، واثنان من المغاربة وهما ابن عطية وابن العربي، وكل واحد من هؤلاء المفسرين له منهج خاص يتميز به عن غيره، وقد اخترت منهم ابن عطية الأندلسي – موضوعا لهذا البحث، وجعلت له عنوانا هو: « منهج ابن عطية في التفسير »، وقد دفعني لاختيار هذا الموضوع جملة من الدوافع، أوجزها فيما يلي:

أولا: أن من كتب التفسير المتداولة كالجامع لأحكام القرآن وغيره قد نقلوا عن ابن عطية مما يدل على أن صاحبها من رجال التفسير الراسخين فيه والمعتبرين عند أصحاب الشأن.

ثانيا: التعريف بأعلام المدرسة الأندلسية التي بزغ نجمها في ربوع المعمور حتى أصبحت قبلة لطلاب العلم من سائر أقطار المعمور.

ثالثا: التعرف على منهج ابن عطية ودوره في إغناء المكتبة الإسلامية بالمنهج العلمي الرصين في البحث والتأليف.

وقد رأى ابن عطية أن المفسر لا يمكنه أن يقدم على عمله التفسيري إلا إذا مهد لذلك بوضع تصور واضح يبين فيه الخطة التي يسير عليها والاتجاه الذي جعله منهجا ليكون ذلك خير رابط بينه وبين من يطلع على تفسيره، ورأى أيضا ضرورة التحدث عن أمور تتعلق بتفسير القرآن كمعنى الأحرف السبعة، وكبيان المراد من الإعجاز القرآني، وغير ذلك من المسائل.

إشكالية البحث:

يعتبر المحرر الوجيز لابن عطية من كتب التفسير المعتبرة عند أهل الشأن لما جمع فيه مؤلفه من فوائد لا تكاد تجدها عند غيره، فقد اتبع منهجا فريدا في التعامل مع كلام الله تعالى، جامعا في ذلك بين عدة مناهج؛ منها التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي أو بالمعقول مبرزا رأيه في مناقشة آراء من قبله… مما دفعني إلى طرح الإشكالات التالية:

  • ما العوامل التي أسهمت في صياغة شخصية ابن عطية المفسر؟
  • ما هو منهجه الاستدلالي بالقرآن الكريم تأصيلا وتقعيدا من خلال كتابه المحرر الوجيز؟
  • ما منهج الشريعة في رفع الأقفال عن الفهم الخاطئ عن التكامل المعرفي بين العلوم؟
  • ما المقاصد الأصلية والتبعية في منهج ابن عطية؟

أهمية الموضوع:

تستقي هذه الدراسة أهميتها من كونها:

  • استئنافا للدراسات السابقة وإعمالا لتوصياتها، من خلال التركيز على جهود العلماء في الكشف عن المناهج المعتمدة انطلاقا من الدلالات اللفظية وسياقاتها المختلفة، مما يتطلب مزيدَ بحث ودراسة وتعميق نظر في تراثنا الإسلامي.
  • دراسة تروم استخراج مناهج العلماء في التأليف لبناء صرح علمي له ضوابطه ومعالمه المنهجية.

أهداف البحث:

التعريف بمناهج العلماء في التصنيف والتأليف والاستنباط؛

الوقوف على أهم القواعد المعتمدة في تفسير القرآن الكريم عند ابن عطية؛

التعريف بهذا العلم الفذ وخدمة التراث.

الدراسات السابقة:

من الدراسات السابقة التي تناولت منهج ابن عطية في المحرر الوجيز، نجد:

  • منهج ابن عطية في تفسير القرآن الكريم، للدكتور عبد الوهاب عبد الوهاب فايد1393ه – 1973م.
  • المنهج الاستدلالي بالقرآن عند ابن عطية من خلال المحرر الوجيز، الجيلالي بن حداد.
  • منهج الإمام ابن عطية الأندلسي في عرض القراءات وأثر ذلك في تفسيره، فيصل بن جميل غزاوي.

خطة البحث:

أما الخطة التي أقترحها لتناول الموضوع فهي كالآتي:

مقدمة سأشير فيها إلى أهمية البحث ودواعي اختياره وأهدافه وإشكاليته وخطته والمنهج المتبع في بنائه.

ترجمة المؤلف من كتب التراجم الموثقة.

التعريف بالكتاب وعنوانه واهتمام العلماء به.

منهج المؤلف فى الكتاب.

الخاتمة وتشمل على أهم الخلاصات حول منهج المؤلف في المحرر الوجيز.

منهج البحث:

وللإجابة عن إشكالات البحث وتحقيق أهدافه ارتأيت أن أعتمد على المنهج الاستقرائي بتتبع منهج ابن عطية في تفسيره وحصره وإحصائه، مع توظيف المنهج الاستنباطي من خلال استنباط مفردات وقواعد منهج ابن عطية في التأصيل والتنزيل.

 التمهيد:

يذكر ابن عطية الدافع الذي دفعه إلى تأليف تفسيره فيقول: “ثم رأيت أن من الواجب على من احتبى، وتخير من العلوم واجتبى، أن يعتمد على علم من علوم الشرع، يستنفد فيه غاية الوسع، يجوب آفاقه، ويتتبع أعماقه، ويضبط أصوله، ويحكم فصوله… فلما أردت أن أختار لنفسي، وانظر في علم أعد أنواره لظلم رمسي، سبرتها بالتنويع والتقسيم، وعلمت أن شرف العلم على قدر شرف المعلوم، فوجدت أمتنها حبالا، وأرسخها جبالا، وأجملها آثارا، وأسطعها أنوارا، علم كتاب الله جلت قدرته، وتقدست أسماؤه…”. [1]

وقال مبينا الطريق التي سلكها في كتابة مؤلفه والمنهج الذي يقصد اعتماده واتباعه” وقصدت فيه أن يكون جامعا وجيزا محررا، لا أذكر من القصص إلا ما لا تنفك الآية إلا به، وأثبت أقوال العلماء في المعاني منسوبة إليهم على ما تلقى السلف الصالح- رضوان الله عليهم- كتاب الله من مقاصده العربية السليمة من إلحاد أهل القول بالرموز، وأهل القول بعلم الباطن، وغيرهم، فمتى وقع لأحد من العلماء الذين قد حازوا حسن الظن بهم لفظ ينحو إلى شيء من أغراض الملحدين، نبهت عليه، وسردت التفسير في هذا التعليق بحسب رتبة ألفاظ الآية من حكم، أو نحو، أو لغة، أو معنى، أو قراءة، وقصدت تتبع الألفاظ حتى لا يقع طفر كما في كثير من كتب المفسرين، ورأيت أن تصنيف التفسير كما صنع المهدوي- رحمه الله- مفرق للنظر، مشعب للفكر وقصدت إيراد جميع القراءات: مستعملها وشاذها، واعتمدت تبيين المعاني وجميع محتملات الألفاظ، كل ذلك بحسب جهدي وما انتهى إليه علمي، وعلى غاية من الإيجاز وحذف فضول القول.

وأنا أسأل الله جلت قدرته، أن يجعل ذلك كله لوجهه، وأن يبارك فيه وينفع به، وأنا وإن كنت من المقصرين فقد ذكرت في هذا الكتاب كثيرا من علم التفسير، وحملت خواطري فيه على التعب الخطير، وعمرت به زمني، واستفرغت فيه منني، إذ كتاب الله تعالى لا يتفسر إلا بتصريف جميع العلوم فيه، وجعلته ثمرة وجودي، ونخبة مجهودي، فليستصوب للمرء اجتهاده، وليعذر في تقصيره وخطئه وحسبنا الله ونعم الوكيل.

وقبل أن نفصل القول في ما قاله الإمام في مقدمة الكتاب وتتبع منهجه في المحرر الوجيز، لابد من وقفة نترجم له فيها بحسب ما يقتضيه المقام والمقال.

المبحث الأول: ابن عطية ومكانته العلمية وفيه مطلبان:

المطلب الأول: ترجمة ابن عطية

هو القاضي عبد الحق أبو محمد بن غالب بن عبد الرحمن بن غالب الرؤوف بن تمام بن عطية المحاربي (الداخل)[2] الأندلسي الغرناطي المالكي. ولد بغرناطة سنة 480 هـ ونشأ فيها، وتربى في كنف أبيه القاضي الحافظ الذي أحاطه بأسباب العناية والرعاية، مما كان سببا في تكون شخصيته. قال الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء: الإمام العلامة شيخ المفسرين أبو محمد عبد الحق بن الحافظ أبي بكر غالب بن عطية المحاربي الغرناطي، حدث عن أبيه وعن الحافظ أبي علي العناني ومحمد بن الفرج مولى ابن الطلاع وأبي الحسين يحيى بن أبي زيد المقرئ وعدة، وكان إماماً في الفقه وفي التفسير وفي العربية قوي المشاركة ذكياً فطناً مدركاً من أوعية العلم. مولده سنة 480هـ، وطلب العلم وهو مراهق وكان يتوقد ذكاء ولي قضاء المرية في سنة 529هـ. حدث عنه أولاده وأبو القاسم بن حبيش الحافظ وأبو محمد بن عبد الله وأبو جعفر بن مضاء وعبد المنعم بن الفرس وأبو جعفر بن حكم وآخرون. توفي بحصن لورقة في الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة 541هـ وذهب الحافظ خلف بن بشكوال أنه توفي سنة 542هـ [أيهما أصح؟؟؟] وكان واسع المعرفة قــوي الأدب متــفنناً فــي الــعلوم أخذ النــاس عــنه.[3]

لقد كان رحمه الله منذ صغره طموحا متطلعا، إلا أنه حين اكتمل شبابه وجد نفسه بين تيارات مختلفة، منها ما يرجع إلى الخلافات السياسية التي كانت بين المرابطين وبين الموحدين، ومنها ما يرجع إلى الحروب التي كانت تدور بين النصارى والمسلمين؛ ومع ذلك فإن تلك الاضطرابات لم تحل بينه وبين هذا الطموح الذي لازمه حتى برزت مواهبه، وعم إنتاجه وغدا علما بارزا في علوم الشريعة واللغة وخاصة في علم التفسير، يشار إليه بالبنان. ويحدثنا الفتح بن خاقان عن صفات ابن عطية التي أورثته علوا في الرتبة وعظمة في المكانة، قال: «سابق الأمجاد في السؤدد جاهدا، حتى تناول الكواكب قاعدا.[4]

وقد بدأ ابن عطية طلب العلم علي يدي علماء غرناطة وعلى رأسهم والده، حيث قرأ عليه كتب الحديث والتفسير والفقه واللغة والأدب والتاريخ، واستمرت هذه الرعاية إلى الوقت الذي ألف فيه ابن عطية تفسيره ” المحرر الوجيز” [5]حيث جــاء فـــي كتاب ( بغية الملتمس ( أن هذا الوالد العالم ربما أيقظ ابنه في الليلة مرتين يقول له، قــــم يا بني اكتب كذا وكذا في موضع كذا من تفسيرك [6].

وقد تجلى هذا الحرص عند ابن عطية على طلب العلم من خلال رحلاته العلمية إلى كثير من البلدان، فقد ارتحل إلى قرطبة وأخذ عن ابن حمدين، كما ارتحل إلى إشبيليه وروى بها عن أبي القاسم الهوزني، وارتحل أيضاً إلى مرسية وقرأ بها على أبي علي الصدفي، كما ارتحل إلى بلنسية وقرأ فيها على أبي بحر الأسدي، كما ارتحل إلى جيان والتقى بابن أبي العصافير وأخذ عنه[7]

المطلب الثاني: مكانته العلمية

قال لسان الدين ابن الخطيب: «كان ابن عطية فقيها عالما بالتفسير، والأحكام والحديث والفقه والنحو والأدب واللغة، له نظم ونثر، ولي القضاء (بالمرية) من حواضر الأندلس وكان غاية في الدهاء والذكاء» [8]

وقال عنه صاحب كتاب الصلة في تاريخ أئمة الأندلس وعلمائهم ومحدثيهم وفقهائهم وأدبائهم: “كان واسع المعرفة قوي الأدب، متفننا في العلوم. أخذ الناس عنه”[9].

وقد ذكره ابن فرحون في “الديباج” ضمن أعيان مذهب الإمام مالك، وقال عنه: إنه كان فقيها عالما بالتفسير والأحكام والحديث والفقه والنحو واللغة والأدب مقيدا حسن التقييد له نظم ونثر ولي القضاء بمدينة المرية وكان غاية في الدهاء والذكاء والتهمم بالعلم، سريع الهمة في اقتناء الكتب، ولما ولي توخى الحق وعدل في الحكم وأعز الخطة وألف كتابه المسمى بالوجيز في التفسير وأحسن فيه وأبدع وطار بحسن نيته كل مطار.[10] فترجم له وذكر مناقبه[11].

قال السيوطي: “عبد الحق بن عطية هو الإمام الكبير قدوة المفسرين وعدّة من أساطين النحاة وشيوخهم”[12].

وقال ابن جزي: ” وأما ابن عطية فكتابه في التفسير أحسن التآليف وأعدلها. فإنه اطلع على تآليف من كان قبله فهذبها ولخصها. وهو مع ذلك حسن العبارة. مسدّد النظر، محافظ على السنة”[13]

وكان رحمه الله عالماً في النحو واللغة والأدب وله أشعار رائقة روى ذلك الفيروز أبادي في البلغة فقال: عبدالحق بن غالب بن عبدالرحمن بن غالب بن تمام بن عبدالرؤوف النحوي اللغوي الأديب الشاعر الضابط، ولي قضاء المرية وألف تفسيرا فجاء غريبا في بابه، وله كتاب ضمنه مروياته وأسماء شيوخه توفي سنة 541هـ

ويعتبر ابن عطية من أساطين المذهب المالكي وأعمدته بالأندلس، فهو صاحب اجتهادات وتخريجات داخل المذهب، وينطق بهذه الحقيقة تفسيره الغني بذكر أقوال الفقهاء المالكية، فضلا عن أمهات كتب الفقه المالكي، فتفسيره يزخر بها دون غيرها من كتب المذاهب الأخرى[14]

المبحث الثاني: منهجه في التفسير

كان ابن عطية يذكر الآية الكريمة ثم يفسرها بعبارة سهلة، بعيدة عن الغموض والاحتمال، ويورد التفسير بالمأثور في غير إكثار. وقد سلك في ذلك مسلك المفسرين، جامعا بين المأثور والمعقول، فكان رحمه الله يعرض الأقوال ويناقشها مع إبداء رأيه في المسألة، وكان يستشهد بالشعر باعتباره ديوان العرب للدلالة على المعاني، كما اهتم بالمسائل النحوية، وكان يتعرض للقراءات، مستعملها وشاذها ويوجهها، كما كان يتحرى الصحة في الأحاديث بعيدا عن الإسرائيليات، كل ذلك في غاية الإيجاز، وحذف فضول القول[15].

ولقد بنى ابن عطية منهجه في التفسير على مجموعة من الأصول نوردها في سبعة مطالب:

المطلب الأول: الأصل الأول عند ابن عطية التفسير بالمأثور والرأي

 لقد تميز ابن عطية في الجمع بين المأثور والرأي، وهذا ما يلحظه القارئ وهو يتصفح تفسير ابن عطية، فيذكر ابن عطية دائما ما روي عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ورد عن الصحابة والتابعين في تفسير القرآن ولكن دون تقيد بذكر أسانيد المرويات، تماشيا مع عنوان الكتاب، فهو محرر وجيز، ونجده كثيرا لا يذكر تخريج الحديث ويكتفي أحيانا بذكر الصحابي الراوي للحديث، ولعل السبب في ذلك أن السنة النبوية قد تم تدوينها من قبل، وضبطت ضبطا على يد علماء الحديث، فحذف الأسانيد اعتمادا على مصنفات الحديث وكتب الرواية والأثر، كما يبدو لي والله أعلم، وقد نقل عن ابن جرير الطبري كثيرا وناقش رأيه ويرد عليه أحيانا، ويمكن أن نوضح ذلك جليا في مجالين كبيرين:

المجال الأول: ما ذكره ابن عطية في تفسيره من الأحاديث النبوية: وقد التزم فيه بمنهج زاوج فيه بين الرواية والدراية؛ فهو قد نقل كثيرا من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم التي تعنى بشرح النص القرآني، وبيان مدلوله وتوضيع معانيه… من غير الالتزام دائما في تخريج هذه الأحاديث، ونسبتها إلى مصادرها، وكذلك جمع بين الصحيح والضعيف[16] في مجال الحديث من تفسيره، مما يجعلنا نستنتج أنه لم يسلك قواعد المحدثين في رواية الحديث، وقد ينتقد تفسيره بسبب ذلك، إذ غلب عليه ما يغلب على عامة المفسرين من إيراد الأحاديث دون تمييز بينها، وقد يكون السبب كما قال الدكتور عبد الوهاب: “وما أظنه نقل هذه الأحاديث الضعيفة والموضوعة إلا من كتب التفسير لا من كتب الحديث”[17].

والمجال الثاني: ما ورد في تفسيره من أقوال الصحابة والتابعين: فقد عني بها ابن عطية عناية كبيرة، فنقل كثيرا من أقوالهم وآرائهم، و من أبرز الصحابة الذين نقل ابن عطية أقوالهم في تفسيره: عبدالله بن عباس وعلي بن أبي طالب وابن مسعود، وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وعبدالله بن عمرو بن العاص، كما كان على رأس التابعين الذين اهتم ابن عطية بتلخيص أقوالهم، وتوجيه آرائهم في التفسير: الحسن بن أبي الحسن البصري ومجاهد بن جبر، وسعيد بن جبير، وزيد بن أسلم، والضحاك بن مزاحم، وعكرمة مولى ابن عباس، وغيرهم.

كما أن ابن عطية لا يفسر السورة آية آية، ولكنه يتماشى مع عنوان مؤلفه، فمرة يورد آية واحدة، وتارة يورد آيتين أو أكثر، وفي مواضع أخرى لا يورد إلا بعض الآية، وذلك حسب ما يقتضيه المقام الذي يتعلق بالمادة المفسرة.

فنجده مثلا في سورة “البقرة” يورد تفسير الآية التالية:(الذين يومنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون) [18]ثم يتبعه بتفسير الآيتين التاليتين معا من قوله: (والذين يومنون) إلى (المفلحون). (45) وعندما يصل إلى آية الكرسي، فإنه يقسمها إلى قسمين: الأول من بداية الآية إلى قوله: (وما خلفهم) (46) والثاني من قوله: (ولا يحيطون) إلى آخر الآية. (47)

وقد عني ابن عطية في تفسيره عناية بالغة بذكر النوع الآخر من التفسير وهو التفسير بالرأي، وليس معنى التفسير بالرأي – عند ابن عطية – أن يتهجم الإنسان على كتاب الله تعالى، فيفسره بمجرد رأيه، من غير أن يحصل العلوم التي تؤهل صاحبها للتفسير به، فالتفسير بالرأي عنده هو أن يقول الإنسان في القرآن باجتهاده ويكون هذا الاجتهاد مبنيا على قوانين علم ونظر، يقول ابن عطية في مقدمة تفسيره موضحا: ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:” من تكلم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ “[19] ومعنى هذا أن يسأل الرجل عن معنى في كتاب الله، فيتسوّر عليه برأيه دون نظر فيما قال العلماء، أو اقتضته قوانين العلوم كالنحو، وليس يدخل في هذا الحديث أن يفسر اللغويين لغته والنحاة نحوه، والفقهاء والأصول معانيه، ويقول كل واحد باجتهاده المبني على قوانين علم ونظر، فإن هذا القائل على هذه الصفة ليس قائلا بمجرد رأيه[20].

المطلب الثاني: وجوه الاحتمالات للآيات

وإلى جانب المأثور والرأي عند ابن عطية نجده رحمه الله يكثر في تفسيره من ذكر وجوه الاحتمالات التي يمكن حمل الآية عليها ناقلا ذلك عن المفسرين وغيرهم، دون تعقيب عليها، في إشارة إلى أن هذه الأقوال محتملة عنده في معنى الآية… كما كان يقوم بتفسير الآية بعبارة عذبة سهلة- مناقشا ما ينقله من آراء مرجحا بين هذه الأقوال، معتمدا منهجا متقنا في الترجيح، فنجده تارة يرجح أو يضعف على أساس لغوي، وتارة بالحديث النبوي، ومرة باستعمال عقله، ومرة بجريان الكلام على مقتضى اللفظ القرآني، مع عدم التكلف والتعسف في تفسير القرآن، وفي كثير من الأحيان يحمل القرآن على أحسن وجوهه، فيرجح من الأقوال ما يراه عاما يتوافق مع عموم الإسلام وشموليته.

المطلب الثالث: ديوان العرب والنحو عند ابن عطية

 ولقد كان كثير الاستشهاد بديوان العرب، مقتفيا طريقة ابن عباس في تفسير القرآن الكريم، كما عني بالشواهد الأدبية للعبارات والاحتكام إلى اللغة العربية عند ما يوجه بعض المعاني، وهو كثير الاهتمام بالصناعة النحوية، فهو لا يألو جهدا في ذكر الوجوه الإعرابية في الآية، وبيان المذاهب النحوية على اختلاف مدارسها، قال أبو حيان في مقدمة تفسيره في صدد المقارنة بين ابن عطية والزمخشري: «وكتاب ابن عطية أنقل، وأجمع، وأخلص، وكتاب الزمخشري ألخص، وأغوص”، فابن عطية تميز تفسيره بالنحو ووجوه بينما تميز الزمخشري بالاهتمام بوجوه البلاغة في تفسيره.

المطلب الرابع: القراءات القرآنية

 كان رحمه الله يتعرض كثيرا للقراءات وتوجيهها في آيات الذكر الحكيم. فمنهج ابن عطية في تفسيره بالنسبة للقراءات قد التزم فيه منذ أول وهلة بإيراد القراءات المستعملة والشاذة، وتبيين ما تحتمله هذه القراءات من المعاني، فنراه في مقدمة تفسيره يقول: “وقصدت إيراد جميع القراءات مستعملها وشاذها”[21] ثم نراه في مكان آخر من هذه المقدمة يوضح تبيين المعاني وجميع محتملات الألفاظ[22].

وعلى سبيل المثال لا الحصر ما أورده في قوله تعالى “ملك يوم الدين” قال: “واختلف القراء في (ملك يوم الدين)، فقرأ عاصم والكسائي: “مالك يوم الدين”، قال الفارسي، وكذلك قرأها قتادة والأعمش، قال مكي: “وروى الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأها كذلك بالألف، وكذلك قرأها أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وطلحة والزبير رضي الله عنهم”. وقرأ بقية السبعة: (ملك يوم الدين)، وأبو عمرو منهم يسكن اللام فيقرأ: “ملك يوم الدين” هذه رواية عبد الوارث عنه، وروي عن نافع إشباع الكسرة من الكاف في ملك، فيقرأ “ملكي” وهي لغة للعرب ذكرها المهداوي، وقرأ أبو حيوة “ملك” بفتح الكاف وكسر اللام، وقرأ ابن السميفع، وعمر بن عبد العزيز، والأعمش، وأبو صالح السمان، وأبو عبد الملك الشامي “مالك” بفتح الكاف، ثم يعلق على هاتين القراءتين الأخيرتين، فيقول: “وهذان على النداء ليكون ذلك توطئة لقوله إياك”.

ويتابع في إيراد القراءات الشاذة: “وقرأ يحيى بن يعمر والحسن بن أبي الحسن، وعلي بن أبي طالب (ملك يوم الدين) على أنه فعل ماض، وقرأ أبو هريرة “مليك” بالياء وكسر الكاف. (56)[23] بعد ذلك يوجه كل من القراءتين المشهورتين “ملك” و”مالك”، ويميز بين “الملك” بالكسر و”الملك” بالضم، ويورد ما جاء في اختيار أو ترجيح قراءة على أخرى في مناقشة مستفيضة في بضع صفحات.

ثم نراه في مكان آخر من هذه المقدمة يوضح لنا الفرق بين القراءات المستعملة والشاذة، فيقول: “ومضت الأعصار والأمصار على قراءة السبعة، وبها يصلى لأنها ثبتت بالإجماع، وأما شاذ القراءات فلا يصلى به، وذلك لأنه لم يجمع الناس عليه، أما أن المروي منه عن الصحابة رضي الله عنهم ـ وعن علماء التابعين فلا يعتقد فيه إلا أنهم رووه، وأما ما يؤثر عن أبي السمال ومن قاربه فلا يوثق به، وإنما أذكره في هذا الكتاب لئلا يجهل، والله المستعان”[24]

ومعنى ذلك كما يرى الدكتور عبد الوهاب الفايد أن ابن عطية يرى أن المدار في صحة القراءة أو شذوذها هو (الإجماع)، فمتى ثبتت القراءة بالإجماع، بحيث كان لها وجه فى العربية ووافقت خط المصحف، وصح سندها فهي من القراءات المستعملة الصحيحة والقراءات السبع كذلك عند ابن عطية، وحكمها أنه يعمل بها ويقرأ بها في الصلاة وغيرها، أما القراءات الشاذة فهي التي لم يجمع عليها بأن اختل فيها شرط من الشروط الثلاثة التي أجمع العلماء على قبول القراءة بها.[25]

المطلب الخامس: معنى الأحرف السبعة عند ابن عطية

ويرى ابن عطية أن المقصود بالأحرف السبعة بعدما ساق حديث النبي صلى الله عليه وسلم “أنزل القرآن على سبعة أحرف” وأقوال العلماء فيه ومعقبا عليها قال: ” أي فيه عبارات سبع قبائل… فيعبر عن المعنى فيه مرة بعبارة قريش، ومرة بعبارة هذيل، ومرة بغير ذلك بحسب الأفصح والأوجز في اللفظة… ولم تقع الإباحة في قوله عليه السلام: “فاقرأوا ما تيسر منه” بأن يكون كل واحد من الصحابة إذا أراد أن يبدل اللفظة من بعض هذه اللغات جعلها من تلقاء نفسه، ولو كان هذا لذهب إعجاز القرآن… وإنما وقعت الإباحة في الحروف السبعة للنبي عليه السلام ليوسع بها على أمته”[26]

المطلب السادس: الآراء الفقهية في المحرر الوجيز.

وقد عني ابن عطية بذكر الآراء الفقهية في تفسيره، معلنا عن مذهبه، فقد عده ابن فرحون في الديباج المذهب من أعيان مذهب الإمام مالك بن أنس، ولقد كان منهج ابن عطية في عرض الأقوال الفقهية أنه يذكر ما قاله السادة المالكية في المسألة، وفي بعض الأحيان يستطرد، فيذكر إلى جانب ذلك آراء المذاهب الأخرى.

المطلب السابع: موقف ابن عطية من الروايات الإسرائيليات

أما عن الروايات الإسرائيليات فقد احتاط منها ابن عطية وقلل منها، بل تناولها بالنقد والتمحيص، وقد نص في مقدمة تفسيره على أنه لا يذكر من القصص إلا ما لا تنفك الآية إلا به، فالضرورة عنده تقدر بقدرها، لذا نجده في مواطن كثيرة يختصر هذه الروايات، ويبين ضعفها وخللها.

المبحث الثالث: مصادر ابن عطية

لا شك أن المصادر تعتبر النواة الأولى للمفسر سواء كانت هذه المصادر تلقيا عن الشيوخ أو متمثلة في الكتب التي استفاد منها في كتابة التفسير ونوردها وفق المنهجية التالية[27]:

المطلب الأول: مصادر التفسير

  • «جامع البيان في تفسير القرآن»: وتفسير ابن جرير الطبري
  • «شفاء الصدور»: لأبي بكر محمد بن الحسن بن زياد الموصلي المعروف بالنقاش
  • التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل: وهو لأبي العباس أحمد بن عمار المهدوي التميمي مقرئ أندلسي[28].
  • الهداية إلى بلوغ النهاية: هو لمكي بن أبي طالب حموش بن محمد بن مختار أبو محمد القيسي، كان من أهل التبحر في علوم القرآن والعربية.

المطلب الثاني: مصادر ابن عطية في الحديث

  • صحيح البخاري المسمى بالجامع الصحيح لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري
  • المسند الصحيح للإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري المتوفى سنة 261 هـ
  • سنن أبي داود لسليمان بن الأشعث بن شداد بن عمرو بن عامر المتوفى سنة 275 هـ.
  • الجامع الصحيح المسمى بسنن الترمذي، للإمام الترمذي الضرير، توفي سنة 279 هـ
  • سنن النسائي للإمام أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر بن دينار الخراساني توفي في شعبان سنة ثلاث وثلاثمائة «303» هـ.

المطلب الثالث: مصادره في علم القراءات

 كان تفسير ابن عطية حافلا بالقراءات مستعملها وشاذها فكان اعتماده على مصادر كثيرة من أبرزها:

  • “المحتسب” لأبي الفتح عثمان بن جني- بسكون الياء معرب- توفي سنة 392
  • “الحجة في علل القراءات السبع لأبي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن محمد بن سليمان الإمام أبي علي الفارسي توفي ببغداد سنة 377 هـ.
  • “التيسير” لأبي عمرو توفي سنة 444 هـ، وكان ابن عطية ينقل منه كثيرا المطلب الرابع: مصادر ابن عطية في اللغة والنحو والمعاني
  • “معاني القرآن” للفراء وهو لأبي زكريا يحيى بن زياد الفراء
  • “العين” للخليل بن أحمد الفراهيدي، توفي سنة 170 هـ
  • “الكتاب” لسيبويه أبي بشر عمرو بن عثمان بن قنبر إمام البصريين توفي سنة 180 هـ.
  • مجاز القرآن” لأبي عبيدة معمر بن المثنى التيمي البصري توفي سنة 209 هـ.
  • “إصلاح المنطق” ليعقوب بن إسحاق بن السكيت أبي يوسف توفي سنة 244 هـ
  • “المقتضب” لأبي العباس محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الأزدي البصري أبي العباس المبرد إمام العربية في زمانه توفي سنة 285 هـ
  • “الفصيح” لأبي العباس أحمد بن يحيى بن يسار، توفي سنة 291 هـ
  • “معاني القرآن” للزجاج، أحد أئمة أهل العربية وأقدم أصحاب المبرد توفي سنة 311 هـ.
  • “الاغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني” وهو لأبي علي الفارسي.
  • “المجمل في اللغة” لأحمد بن فارس، توفي سنة 395 بالريّ

 المطلب الخامس: مصادر ابن عطية في الفقه

  • “الموطأ” وهو لإمام دار الهجرة مالك بن أنس، توفي سنة 179 هـ ودفن بالبقيع.
  • “المختصر لعبد الله بن عبد الحكم بن أعين، أفضت إليه الرياسة بعد أشهب، ت 214 هـ
  • “المدونة” لسحنون، بو سعيد عبد السلام بن سعيد بن حبيب التنوخي (160 هـ – 240 هـ / 776م – 854م) قاضي، وفقيه من أشهر فقهاء المالكية.
  • الواضحة لعبد الملك بن حبيب السلمي فقيه أهل الأندلس، توفي سنة 238هــ… وغيرها.

خاتمة:

من خلا دراستنا المقتضبة لمنهج ابن عطية في تفسيره نخلص إلى ما يلي:

– أن ابن عطية كان على اطلاع واسع لعلوم الشريعة وكل ما يحتاجه المفسر من العلوم والأدوات التي اشترطها العلماء لكل من يتصدر لتفسير كلام الله عز وجل، فهو كان على علم ودراية بالتفاسير التي تقدمته، وعلى علم كذلك بكتب القراءات، واللغة، والنحو، والحديث، وكل ما يحتاج إليه المفسر من علوم. وكان يرجع في كل علم إلى مصادره الأصلية.

– الدقة في نقل المعلومات من مصادرها والنظر فيها بعين ناقدة فاحصة لكل ما جاء فيه ومناقشتها والترجيح بينها، فهو لم يكن يقبل من الأقوال إلا ما شهدت له الأصول الشرعية، من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس صحيح.

– وابن عطية -على العموم- كان يميل إلى تفسير القرآن بالقرآن، أو على الأقل يختار من الأقوال ما يؤيده القرآن؛ ولأجل هذا عدَّ تفسيره من كتب التفسير بالمأثور.

– مما اعتمده في منهجه المأثور من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، أو أقوال الصحابة والتابعين، ويختار منها ما بدا له أنه الأسدُّ والأصح والأوفق لمقتضى الشرع ومقاصده.

– البحث والاستقصاء في بحث المسائل التي تعرض لها، حيث لا يغادرها إلا بعد أن يُشعر قارئه أنه لا مزيد على ما بيَّنه وقرره.

– اهتمامه بذكر القراءات القرآنية ما صح منها وما شذَّ، وكان ذكره لما شذَّ من القراءات من باب التنبيه عليه ليس إلا.

– ومن معالم منهجه أنه تجنَّب في تفسيره ذكر القصص الإسرائيلي و الاستطراد فيه، بل ينقل منها ما تدعو الحاجة إليه، وهذا ما نبه عليه بقوله: “لا أذكر من القصص إلا ما لا تنفك الآية إلا به”، وقد عرف العلماء لابن عطية هذا الصنيع، وقدَّروه حق التقدير، وأثنوا عليه في ذلك الثناء الجميل.

– عدم التعصب للمذهب المالكي الذي هو أحد أعمدته، بل كان يتحرى الحقيقة ويقف عندها، ولو خالفت ما هو عليه، ويقف مع الدليل، وإن كان لا يوافق ما يميل إليه.

– حسن التنظيم والتنسيق وحسن العرض والقدرة عليه، وهو ما لم يتوفر لغيره، مما جعل تفسيره محل نظر أهل الشأن من العلماء والفقهاء..

كانت تلك أهم معالم منهج ابن عطية في “تفسيره”؛ وقد تأثر كثير من العلماء الذين جاؤوا من بعده بمنهجه، وساروا في اقتفاء أثره؛ ومن بين أولئك العلماء الذين ساروا على دربه ونهجوا نهجه الإمام القرطبي رحمه الله وغيره من المفسرين والعلماء، ولا غرو أن يخصص له في بلدنا كرسي علمي يتناول منهجه بالشرح والتحليل، وما ذلك إلا إبرازا لمكانة علماء الغرب الإسلامي وخدمتهم وعنايتهم بالشريعة الإسلامية وعلى رأسها المصدر الأول من التشريع وهو كتاب ربنا تبارك وتعالى، والحمد لله رب العالمين.

لائحة المصادر والمراجع

  • الإحاطة، ابن الخطيب
  • بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، الجلال السيوطي.
  • بغية الملتمس في تاريخ أهل الأندلس، أبو جعفر الضبي.
  • التسهيل لعلوم التنزيل، ابن جزي، تحقيق الدكتور عبد الله الخالدي، شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم – بيروت، ط الأولى – 1416 ه
  • تاريخ قضاة الأندلس، أبو الحسن النباهي الأندلسي.
  • الحديث في المحرر الوجيز لابن عطية، ثريا عبد الله عباس بكر.
  • الديباج، ابن فرحون، مطبعة المعاهد بمصر عام 1351هـ.
  • سير أعلام النبلاء، الذهبي، دار الحديث، القاهرة، ط 1427ه- 2006م،
  • الصلة في تاريخ أئمة الأندلس وعلمائهم ومحدثيهم وفقهائهم وأددبائهم، ابن بشكوال، تحقيق بشار عواد معروف.
  • طبقات المفسرين، محمد بن محمد، الداودي شمس الدين.
  • فهرست ابن عطية،
  • المحرر الوجيز لابن عطية الأندلسي
  • المنار في علوم القرآن مع مدخل في أصول التفسير ومصادره، المؤلف: الدكتور محمد علي الحسن، مؤسسة الرسالة – بيروت الطبعة: الأولى، 1421 هـ – 2000 م، ص: 266.
  • منهج ابن عطية في تفسير القرآن الكريم، عبد الوهاب عبد الوهاب فايد.
  • منهج ابن عطية في تفسير القرآن الكريم، لعبد الوهاب عبد الوهاب فايد
  • مقدمتان في علوم القرآن، تحقيق المستشرق آرثر جفري، ط السنة المحمدية، 1954م.

الفهرس

الملخص: 2

المقدمة: 3

موضوع البحث ومشكلته: 4

أهمية الموضوع: 4

أهداف البحث: 5

الدراسات السابقة: 5

خطة البحث: 5

منهجية البحث: 5

– التمهيد: 6

المبحث الأول: ابن عطية ومكانته العلمية وفيه مطلبان: 7

المطلب الأول: ترجمة ابن عطية: 7

المطلب الثاني: مكانته العلمية: 8

المبحث الثاني: منهجه في التفسير: 9

المطلب الأول: التفسير بالمأثور والرأي عند ابن عطية: 9

المطلب الثاني: وجوه الاحتمالات للآيات. 11

المطلب الثالث: ديوان العرب والنحو عند ابن عطية.. 11

المطلب الرابع: القراءات القرآنية. 12

المطلب الخامس: معنى الأحرف السبعة عند ابن عطية. 13

المطلب السادس: الآراء الفقهية في المحرر الوجيز. 13

المطلب السابع: موقف ابن عطية من الروايات الإسرائيلية. 14

المبحث الثالث: مصادر ابن عطية. 14

المطلب الأول: مصادر التفسير. 14

المطلب الثاني: مصادر ابن عطية في الحديث…. 14

المطلب الثالث: مصادره في علم القراءات… 15

المطلب الرابع: مصادر ابن عطية في اللغة والنحو والمعاني.. 15

المطلب الخامس: مصادر ابن عطية في الفقه.. 15

خاتمة: 16

لائحة المصادر. 18


[1] أنظر: مقدمة المحرر الوجيز لابن عطية الأندلسي، 1/ 33

[2] أنظر: فهرست ابن عطية، ص 2، ومنهج ابن عطية في تفسير القرآن الكريم، عبد الوهاب عبد الوهاب فايد، ص 16.

[3] الذهبي، سير أعلام النبلاء، دار الحديث، القاهرة، ط 1427ه- 2006م، 14/401-402، وانظر ترجمته في الصلة لابن بشكوال “2/ 386” وبغية الوعاة للسيوطي “2/ 73”.

[4] المنار في علوم القرآن مع مدخل في أصول التفسير ومصادره المؤلف: الدكتور محمد علي الحسن، كلية الدراسات الإسلامية بجامعة الإمارات العربية المتحدة قدم له: الدكتور محمد عجاج الخطيب (رئيس قسم الدراسات الإسلامية بجامعة الإمارات العربية المتحدة)

الناشر: مؤسسة الرسالة – بيروت الطبعة: الأولى، 1421 هـ – 2000 م، ص: 266، (1) ترجمته: ابن بشكوال، الصلة: 2/ 386، والضبي، بغية الملتمس ص 389. النباهي: تاريخ قضاة الأندلس ص 109، وابن الخطيب، الإحاطة 3/ 531. الداودي: طبقات المفسرين 1/ 260.

[5] أنظر: الحديث في المحرر الوجيز لابن عطية، ثريا عبد الله عباس بكر، ص 4.

[6] أنظر: بغية الملتمس، ص 441

[7] المصدر نفسه، ص 30 وما بعدها.

[8] ابن الخطيب 3/ 539.

[9] ابن بشكوال، الصلة في تاريخ أئمة الأندلس وعلمائهم ومحدثيهم وفقهائهم وأدبائهم، تحقيق بشار عواد معروف، ص 487.

[10] الديباج: مطبعة المعاهد بمصر عام 1351هـ ص: 174.

[11] (2) ابن فرحون، الديباج المذهب 2/ 57.

[12] السيوطي، طبقات المفسرين ص 60، وبغية الوعاة، ص 295.

[13] ابن جزي، التسهيل لعلوم التنزيل، تحقيق الدكتور عبد الله الخالدي، شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم – بيروت، ط الأولى – 1416 ه، 1/20.

[14] انظر: المحرر الوجيز، 1/24، وكتاب صلة الصلة، ص 3.

[15] انظر: مقدمة تفسيره: المحرر الوجيز، ص 30.

[16] أنظر: المحرر الوجيز، سورة البقرة، 255، يذكر ابن عطية عند تفسير قوله تعالى: الله لا إلَهَ إِلا هُوَ الْحَى القَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ”، فيقول: ( روى أبو هريرة – قال: سمعت رسول الله صلی الله عليه وسلم يحكى عن موسى على المنبر قال: وقَعَ فِي نَفْسِ مُوسَى هَلْ يَنَامُ الله عَزَّ وَجَلَّ؟ فَأَرْسَلَ الله إليه مَلَكًا، فأَرقَهُ ثلاثا، ثُمَّ أَعْطَاهُ قَارُورتين، فِي كُلِّ بَد قَارُورَةٌ وَأَمَرَهُ أَنْ يَحتفظ بهما – قال: فَجَعَلَ يَنَامُ وَتَكَادُ يَدَاهُ تَلْتَقِيَانِ، ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ فَيَحْبِسَ إحداهما عن الأخرى، حتى نام نومة فاصطفقت يداه، فانكسرت القارورتان، قال: ضَرَبَ اللَّهُ لَهَ مَثَلاً أَنْ لَوْ كَانَ يَنَامُ لَمْ تَسْتَمْسِكَ السَّماءُ وَالأَرْضُ” الحديث، والحق أن هذا الحديث غير صحيح بل هو ضعيف أو منكر، قال الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال: « أُمية بن شبل يماني له حديث منكر رواه عن الحكم ابن ابان عن عكرمة عن أبي هريرة مرفوعا – قال: وقع في نفس موسى، هل ينام الله؟ الحديث )، وأيضا يقول الحافظ بن حجر عن هذا الحديث، ه ذكره ابن الجوزي في العلل المتناهية وقال: يشبه أن يكون عكرمة تلقاه عن كتب أهل الكتاب “، انظر: منهج ابن عطية في تفسيره، عبد الوهاب الفايد، ص 134.

[17] عبد الوهاب عبد الوهاب فايد، منهج ابن عطية في تفسير القرآن الكريم، ص 135.

[18] سورة البقرة، الآية: 3، 1/84

[19] أخرجه الترمذي عن جندب بن عبدالله فى أبواب تفسير القرآن – باب ما جاء في الذي يفسر القرآن برأيه، و لفظ الترمذي: من قال في القرآن، 2/157.

[20] انظر مقدمتان في علوم القرآن، تحقيق المستشرق آرثر جفري، ط السنة المحمدية، 1954م، ص 263.

[21] المحرر الوجيز، 1/5.

[22] مقدمتان في علوم القرآن، ص 255.

[23] المحرر الوجيز، ص: 68 – 69 – 70 – 71 – 72.

[24] مقدمتان في علوم القرآن، 274.

[25] انظر: منهج ابن عطية في تفسير القرآن الكريم، لعبد الوهاب عبد الوهاب فايد، ص 163.

[26] انظر: المحرر الوجيز، لابن عطية، تحقيق عبد السلام عبد الشافي محمد، دار الكتب العلمية، 1422ه، ط الأولى، 1/46-47، بتصرف.

[27] انظر: https://islamstory.com/ar/artical/3408264، ابن عطية وتفسيره المحرر الوجيز عبد السلام عبد الشافي -2018/02/21،

[28] انظر: غاية النهاية (1/ 92) طبقات المفسرين للداودي (1/ 56) إنباه الرواة (1/ 91) مفتاح السعادة (2/ 84).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.