كيف أعلم ابني التعامل السليم مع التكنولوجيا؟
عبد الصمد القبطان
كيف أعلم ابني التعامل السليم مع التكنولوجيا؟
بقلم: عبد الصمد القبطان
1-مقدمة:
أصبحت التكنولوجيا هدفا أساسيا وجب على الأمة اكتسابه، لمجارات التغيرات السريعة، والتطورات الهائلة التي يشهدها العالم. وأصبحت تلعب دورا أساسيا في حياتنا اليومية، فلم تعد فقط أدوات وأجهزة، بل أضحت ضرورة لدفع عجلات تقدم الأمم وحل مشكلات مجتمعاتها المتنوعة.
أما بالنسبة للطفل فالتكنولوجيا أداة تعليمية تعزز من قدراته، وتوسع من معارفه، وتفتح له مجالات لتطوير مهارته، وتوسع لديه مساحة الاكتشاف والتعلم الذاتي، وتشجعه على الإبداع والابتكار. وقد تصبح مصدرا للإزعاج ونقمة على عقله إذا انعدم التوجيه والترشيد والتوازن في الاستخدام.
انتبه …… بدأ الثيار التكنولوجي يتسلل إلى أسرنا ويغزو عقول أطفالنا،
وبدأ معه انسحاب تدريجي للآباء من ميدان التربية والتوجيه.
- ترى ……. كيف نطوع هذا العلم حتى يصبح لرب العالمين؟
- كيف تجعل من التكنولوجيا آلة تساهم في الحفاظ على فطرة ابنك وإيقاظها بعد سبات؟
- كيف تروض هذه الأداة لتصبح وسيلة لخدمة الغاية المرجوة؟
- كيف تستورد هذا العلم دون أن تستورد معه ما ينافي قيمك وهويتك؟
- ماهي بعض الآليات المساعدة لاستخدام أمثل للتكنولوجيا؟
قف:
– متى يشكل العالم التكنولوجي خطورة على طفلك؟
– ماهي الخطوات التي بادرت باتخاذها اتجاه طفلك لتقليص أضرار التكنولوجيا؟
– ما رأيك إذا قلصت المدرسة الزمن الدراسي الحضوري لطفلك وعوضته بالدراسة عن بعد؟
– هل تعرف كيف يفكر ابنك؟ وماهي اهتماماته؟ ومواقفه فيما يدور حوله؟وما نقط ضعفه ونقط قوته؟
أجب عن هذه الأسئلة، قبل إتمام قراءة هدا المقال.
في هذا المقال سوف نتطرق الى ترسانة دفاعية متعددة المستويات قادرة على حماية النسيج الأسري، تساعدك بإذن الله على التوظيف السليم للتكنولوجيا مع طفلك.
2-كن أسوة حسنة لطفلك:
قال عز وجل: لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا (21)(الأحزاب)
قال ابن حجر في الإصابة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عمرو بن العاص إلى الجلندي ملك عمان يدعوه إلى الإسلام، قال الجلندي: وَاللهِ لَقَدْ دَلَّنِي عَلَى هَذَا النَّبِيِّ الأُمِّيِّ أَنَّهُ لا يَأْمُرُ بِخَيْرٍ إِلا كَانَ أَوَّلَ آخِذٍ بِهِ، وَلا يَنْهَى عَنْ شَرِّ إِلا كَانَ أَوَّلَ تَارِكٍ لَهُ، وَأَنَّهُ يَغْلِبُ فَلا يَبْطَرُ، ويُغَلَبُ فَلا يَضْجَرُ، وَيَفِي بِالْعَهْدِ، وَيُنْجِزُ الْوَعْدَ، وَأَشْهَدُ أَنَّهُ نَبِيٌّ.
الأسوة الحسنة تغنيك عن كثرة المواعظ والتوجيهات وتسهل الإقناع والتمثل.
كن قدوة حسنة لطفلك واستعمل الجهاز بوعي واتزان. فالطفل مغناطيس له قدرة عالية على التقاط كل صغيرة وكبيرة. يتعلم منك كل تصرف، ويقلدك في كل حركة، فكن متزنا في استعمال الأجهزة الإلكترونية، وأبعدها أثناء الجلسات العائلية، وأثناء محاورته أو اللعب معه، ووظفها بشكل هادف ونافع كالبحث عن المعلومات أو فحص الرسائل أو قراءة مقالات أو تعلم شيء جديد، ليدرك الطفل أن الجهاز ليس فقط للترفيه.
هام…. بمشاركة طفلك …. ضع قوانين واضحة تبين وقت ومدة استخدام الأجهزة الإلكترونية وكن أول الملتزمين بها.
3-الحب الغير المشروط:
أصبحت التكنولوجيا تقدم لطفلك معلومات، وتعلمه مهارات، وتربط له علاقات… ولكن هل تستطيع ان توفر له حبا ومودة وأمنا وأمانا واحتضانا؟
طبعا لا.
هذه فرصتك …
اجتهد في حب طفلك حبا غير مشروط، صاحبه قبل أن يكون بديلك شخصا راشدا أو منحرفا وما أكثرهم.
4-الرقي التواصلي:
الرقي التواصلي قيمة إنسانية، ومهارة اجتماعية، تساهم في بناء مجتمع افتراضي سليم، وتساهم في خلق بيئة مريحة ومشجعة مبنية على الود والاحترام. فاحرص كل الحرص على تعليم طفلك هذه المهارة وتطويرها لديه، ليتعلم تقبل آراء الآخرين ويلتزم بحوار هادئ مع المحافظة على خصوصياته ، ويدعم إيجابيا الأفكار البناءة.
5-استخدام أدوات الرقابة:
غالبا ما تضع شركة التكنولوجيا بين يديك برامج تقنن استخدام الأطفال لمنتجاتها،
انتبه …. وضف هذه الأدوات بذكاء وعامل طفلك راشدا، مع الحفاظ على خصوصياته.
راقب برفق قبل أن ينفث العالم الافتراضي سمومه في نفس ابنك الطرية الغضة
6-الرقابة الذاتية:
من أرقى أنواع الرقابة وأكثرها نجاعة وجدوى.
ذكر ابنك بقول الله عز وجل” وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُۥ يَعْلَمُ اُلسِّرَّ وَأَخْفَي (6) ” . (طه)
وقوله عز وجل “وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ اُ۬لْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَآ إِلَّا هُوَۖ وَيَعْلَمُ مَا فِے اِ۬لْبَرِّ وَالْبَحْرِۖ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَّرَقَةٍ اِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٖ فِے ظُلُمَٰتِ اِ۬لَارْضِ وَلَا رَطْبٖ وَلَا يَابِسٍ اِلَّا فِے كِتَٰبٖ مُّبِينٖۖ (60) ” (الانعام)
وذكره بوصية لقمان لابنه “إذا أردت أن تعصي الله فاعصه في مكان لا يراك فيه”.
- اغرس مراقبة الله في نفس طفلك في السر والعلن.
- علمه الاستحياء من الله عز وجل حق الحياء، فالحياء أبو الفضائل وهو شعبة ضابطة لشعب الإيمان.
- دربه على محبة الله تعالى، خالقه ورازقه ومعبوده، لكي يخافته ويبتعد عن المنكرات والموبقات.
هنا تتكون عند طفلك مناعة ذاتية، تكبر وتنمو، ويتشكل عنده خندق دفاع قوي، يرعى فطرته، ويصد عنه هجمات الثيار الجارف.
لا معنى ولا جدوى من المنع…. الحل هو التوجيه والترشيد والرقابة الذاتية
7-أنشطة أخرى:
وجه طفلك نحو أنشطة بديلة يجد فيها متعة بعيدا عن الشاشات، مثلا:
- زيارة متاحف ومعارض والقيام برحلات استكشافية لتنميه الحواس والانسجام مع العالم الواقعي.
- الانخراط في الالعاب الجماعية لتعزيز التواصل الاجتماعي.
- المشاركة في أوراش الحي أو الجمعية والمشاركة في الأعمال الاجتماعية من نظافة وزراعة وسقي وجمع للتبرعات وتوزيع للملابس وزيارة للمستشفى …وذلك لتعزيز الانتماء الى المجتمع وإذكاء روح المسؤولية.
- لا تنس أنشطة المهارات والابتكار والتركيز كالرسم والتلوين والمسرح ….
8-القراءة والمطالعة:
القراءة والمطالعة من الأدوات الجيدة التي تبعد عن التكنولوجيا،
القراءة والمطالعة منارة لدرب العلم والمعرفة
فحدد لطفلك وقتا للقراءة والمطالعة وشاركه في ذلك.
شجعه على الانضمام الى مكتبة المدرسة او النادي او الحي، فهذا يساهم في توسيع خياله وينمي رصيده اللغوي، ويحفز عقله، ويغذي فكره، ويوسع مداركه، ويحسن ذاكرته.
9-الحوار والانصات:
- افتح حوارا متواصلا ومستمرا مع ابنك وكن منصتا جيدا حتى تفهم متطلباته واهتماماته.
- نم لديه الحس الأمني أثناء استخدام الأنترنت.
- اطلع على التطبيقات والألعاب التي يوظفها ابنك وشاركه فيها .
- علمه كيفية التعامل مع المضامين الغير اللائقة.
لمح …صرح…وبين أنك مهتم …وليس فقط موجه ومراقب.
كن جزءا من تجربة طفلك التكنولوجية
10-تدبير الوقت
حدد مدة زمنية لاستخدام الأجهزة حسب الفئة العمرية لطفلك وحسب المهمة الواجب إنجازها.
بناء وعي تكنولوجي ناضج ……من مهمتك
11-من الاستهلاك إلى الإنتاج:
إذا استخدمت التكنولوجيا الحصول على محتوى جاهز فانت مستهلك، أما إذا استخدمتها لإنشاء (محتوى أو تصميم لعبه او فيديو تعليمي او حل مشكلة….) فأنت منتج.
لا شك أن طفلك يقضي مدة زمنية طويلة أمام الشاشة، مستهلكا ألعابا ترفيهية وتطبيقات. فاعمل جاهدا بنقله من مستهلك إلى منتج وذلك بتعليمه البرمجة والتصميم وحل المشكلات ووفر له الأدوات والتقنيات التي يحتاجها للإبداع والابتكار.
عزز رؤية طفلك للابتكار والإنتاج في المستقبل
12-تطبيق:
بعد قراءتك للمقال:
ما هي الخطوات التي تعتزم اتخاذها إذا كان طفلك مدمنا على الأنترنيت؟
13-خاتمة:
أمام المساحة الواسعة التي تحتلها التكنولوجيا في حياة طفلك، تبقى العقبة الكبيرة في كيفية إحداث توازن سليم لتحقيق استفادة أكبر. فدورك يتجلى إذا في إعداد طفل يساير تطور العالم الافتراضي دون أن يخسر ارتباطه بالعالم الواقعي، جاعلا التكنولوجيا أداة للنمو، وإثراء للمهارات، وتقوية للشخصية ومساعدة للحفاظ على الفطرة والهوية.
بإذن الله، ترقب موضوعا (3) آخر بعنوان: كيف أساعد طفلي على بناء الثقة بنفسه؟