منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الإستعداد القلبي لصوم رمضان لنيل الجنة والغفران

الإستعداد القلبي لصوم رمضان لنيل الجنة والغفران/ الأستاذ مصطفى هدارين

0

الإستعداد القلبي لصوم رمضان لنيل الجنة والغفران

بقلم: الأستاذ مصطفى هدارين

 

لقد فرض الله فريضة الصيام، ليطهر بها قلوبنا وتزكوا بها أنفسنا وتغفر فيها ذنوبنا كلها، ما قدمنا منها وما أخرنا، وما أعلنا وما أسررنا، فلابد لنا من إستعداد قلبي قبل الصيام، لتطهيره من الشوائب والضغائن والأحقاد والأكماء. إن من أهم شروط صحة الصيام، أي صوم رمضان إيمانا واحتسابا وقبوله على التمام والكمال، أن يكون لنا قلبا سليما صفيا نقيا، متحررا من اتباع الهوى، والشح المطاع وإعجاب المرء بنفسه.

والقلب السليم عند ابن تيمية هو القلب الذي خلص لله وحده، سلم من الشبهات والشهوات، وامتلأ بمحبة الله وخشيته. وهذا القلب هو مفتاح النجاة يوم القيامة قال تعالى في سورة الشعراء: *إلامن أتى الله بقلب سليم*.

وعَنْ أَبِيْ عَبْدِ اللهِ النُّعْمَانِ بْنِ بِشِيْر رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: “إِنَّ الحَلالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا أُمُوْرٌ مُشْتَبِهَات لاَ يَعْلَمُهُنَّ كَثِيْرٌ مِنَ النَّاس،ِ فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرأَ لِدِيْنِهِ وعِرْضِه، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الحَرَامِ كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيْهِ. أَلا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمَىً . أَلا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ، أَلا وإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ وإذَا فَسَدَت فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ أَلا وَهيَ القَلْبُ”  رواه البخاري ومسلم. اجعل لسانك رطبا بذكر الله، وقلبك مملوء بحب الله وحب الخير للناس، لا تكره أحدا ولاتخاصم إنسانا، واعفوا واصفح، وصل الرحم ولا تقطعه، أخرج من سجن نفسك، أوقف نزيف الحسنات، وكن نورا لمن حولك، وبلسَما لغيرك مبتسما مستبشرا، متصلا بالله، مقبلا على الله بنهم كبير.

قال ابن العربي -رحمه الله- :

‏*لا يكون القلب سليمًا إذا كان حقودًا حسودًا معجبًا متكبرًا، ‏وقد شرط النَّبي صلى الله عليه وسلم في الإيمان، أن يحبَّ المرء لأخيه ما يحبُّ لنفسه.

المؤمن بقلبه ونيته وصدقه وإخلاص، فالقلب سلطان الروح، وهو أعظم ما يملك ابن آدم إن حافظ عليه، فهو البستان الذي تنضج فيه شعب الإيمان و الخصال الحميدة والأخلاق الفاضلة، ويجدد فيه الإيمان.

حينما يصلح قلب المؤمن، يشع منه النور والصفاء والمحبة والإخلاص والوفاء الوئام ويرقى في درجات الإسلام والإيمان والإحسان.
حيث يعبد الله كأنه يراه، يفرح به ويملأ بمحبته وخشيته.
القلب النقي التقي هو الكنز الذي لايفنى ولا يبلى.
القلب الصافي نعمة عظيمة من الخالق، وعطاء رباني لا حدود له. عن عبد الله بن عمر، رضي الله عنه،
قيل يا رسولَ اللهِ:
*من خيرُ الناسِ؟ فقالﷺ:: كلُّ مؤمنٍ مخمومُ القلبِ، فقيل وما مخمومُ القلبِ؟ فقال: هو التقيُّ النقيُّ الذي لا غشَّ فيه، ولا بغيَ ولا غدرَ ولا غِلَّ ولا حسد* حديث حسن.
لذا يجب على المؤمن أن يتحلى بهذه الصفات الجليلة خصوصا في شهر رمضان المبارك شهر التوبة والمغفرة والعفو والصفح، حينما يصوم المؤمن النهار ويقوم الليل ،فإن قلبه تسكنهالملائكة، ليتشبه بصفاتها، ويعبد الله كأنه يراه.

فنسأل الله أن يوفقنا لصيام رمضان وقيامه إيمانا وإحتسابا، حتى يحصل لنا الأجر والثواب، ويرزقنا قلبا نقيا تقيا محبوبا محبا ممتلئا بذكر الله، وقافا عند حقوق العباد وحقوق الله لا يظلم ولا يكذب، يغض بصره، ويحفظ فرجه، ويصون عرضه، ويحفظ أمانته، ويفي بعهده، كريم حليم متحنن، يقبل على الله بنهم كبير. نرجو رحمة الله ومغفرته وأن يعتق رقابنا ويقبل أعمالنا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.