منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

السّماع

الدكتورة رشيدة مصلاحي

0

السّماع

بقلم: الدكتورة رشيدة مصلاحي

المبحث الأول: السّماع أداة منهجية أولى لتجريد القواعد والأحكام اللغوية والنحوية

السّماع هو الدّليل الإجمالي الأوّل، وعليه يجري الاستقراء، ويُعرّفه السيوطي بقوله: «ما ثبت في كلام من يوثق بفصاحته»[1]. ونستنتج من خلال هذا النص، أنّ اللّغويين العرب قد انطلقوا من معايير معيّنة اعتبروها أساس التقعيد؛ إذ اشترطوا شروطاً متعدّدة في المأخوذ عنه وفي المأخوذ به، وبدا لهم وجوب تَمتُّع الحصيلة اللّغوية بالابتعاد عن شوائب العُجمة، وعدم التأثّر بلغات الأمم المجاورة، وهذا هو معيار النّقاء والصّفاء. ومن ثم حدّدوا مصادر السّماع في:

– القرآن: وهو النّص المدوّن في مصحف[2]، وهو غير القراءات التي تعتبر كلّها حجّة؛ كيفما كانت وعلى الرّغم من تعدّدها واختلافها[3].

– الحديث: وهو ما ثبت أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قاله باللّفظ المروي، وذلك أمر ناذر لأنّ أغلبية الأحاديث رُويت بالمعنى فقط، وهذا المصدر كان مثار الخلاف بين النحاة؛ إذ اختلفوا في الاستشهاد والاحتجاج به.

– كلام العرب: والكلام الذي أجاز النّحويون الاسشهاد به هو الفصيح، خصوصاً الشّعر منه، وقد حدّدوا له شروطاً منها: عدم الأخذ بالنّاذر والشاذّ؛ ممّا جعل ابن الأنباري يدخل هذا الاعتبار في تعريفه للسّماع فهو عنده: «الكلام العربي الفصيح (المنقول بالنقل الصحيح)، الخارج عن حدّ القلّة إلى حدّ الكثرة. فخرج عنه إذا ما جاء في كلام غير العرب من المولّدين، وما شذّ من كلامهم»[4].

والمُلاحظ أنّ مراتب مصادر السّماع تتفاوت في قيمتها من حيث قوّة الاستشهاد؛ فالقرآن حجّة لم يُقيّد بأيّ شرط، وقد كان هدف الدّرس اللّغوي لأنّه أوثق وأصحّ من غيره، وقد ظهرت العلوم العربية جميعها لتخدم هذا النصّ القرآني المتميّز؛ فكان منه أن خدمها بصفته مصدرها الأول الذي منه تبدأ وإليه تنتهي.

وأمّا الحديث فيأتي في المرتبة الثانية؛ إذ لم يكثر علماء اللغة الاستشهاد به مثل إكثارهم في الاستشهاد بالقرآن الكريم، وكلام العرب الفصيح. وقد توسّع أبو علي الفارسي في الاستشهاد بالحديث النّبوي، وتبعه في ذلك تلميذه ابن جني الذي اعتبر الحديث مصدراً أساسياً من مصادر السّماع اللّغوي[5].

ثمّ بعد ذلك يأتي دور كلام العرب الذي أخضعه النّحاة إلى مبدأ الانتقاء وفقاً لمعايير معيّنة؛ إذ لم يأخذوا مادّتهم اللّغوية من لغات كلّ القبائل. وقد نقل الإمام جلال الدين السيوطي في كتابه المزهر نصّاً من كلام أبي نصر الفارابي، والذي يبيّن في أوّل كتابه المسمّى بـ»الألفاظ والحروف» القبائلَ التي استُمدَّت منها المادّة اللّغوية فيقول: «كانت قريشٌ أجودَ العرب انتقاءً للأفصح من الألفاظ وأسهلها على اللسان عند النطق وأحسنها مسموعاً وأبينها إبانة عمّا في النفس. والذين عنهم نقلت اللغة العربية وبهم اقتدي وعنهم أخذ اللسان العربي من بين قبائل العرب هم‏:‏ قيس وتميم وأسد. فإن هؤلاء هم الذين عنهم أكثر ما أخذ ومعظمه. وعليهم اتكل في الغريب وفي الإعراب والتصريف. ثم هذيل وبعض كنانة وبعض الطائيين ولم يؤخذ عن غيرهم من سائر قبائلهم.‏ وبالجملة فإنه لم يؤخذ عن حضري قط ولا عن سكان البراري ممن كان يسكن أطراف بلادهم المجاورة لسائر الأمم الذين حولهم (…) والذي نقل اللغة واللسان العربي عن هؤلاء وأثبتها في كتاب فصيرها علماً وصناعة هم أهل البصرة والكوفة فقط من بين أمصار العرب»[6]‏.

وكما حدّدوا البيئة المكانية حدّدوا كذلك البيئة الزّمانية، وهو ما يُعرف بِوَقْفِ زمن الاستشهاد، و»تمتدّ الحقبة التي استقرى النحويون فيها اللغة من القرن الرابع قبل الهجرة إلى القرن الرابع بعدها، ذلك أنّنا نجدهم يحتجّون بكلام الزّباء وجذيمة الأبرش وأعصر بن سعد، ويحتجون أيضا بكلام عمارة بن عقيل وأبي عبد الله الشّجري[7]، ومن عاصرهما من أعراب القرنين الثالث والرابع»[8].

ولا يشك أغلب الدارسين المحدثين في أنّ التّقسيم المكاني؛ كان طاغياً على التّقسيم الزّماني في أصول النّحويين، لأنّ نصوص الجاهلية القديمة إنّما نُقلت عن أعراب القرون الإسلامية المعاصرة للنّحاة، ففي رأيهم أنّ ما استقراه النحويون من لغة القرنين الرابع والثالث قبل الهجرة وما بعدها أقلّ ممّا استقروه من لغة القرنين الأوّل والثاني قبلها وبعدها.

والمُلاحظُ أنّ ابن جني قد تجاوز التحديد الزّمني الذي وضعه علماء اللّغة؛ إذ نجده يروي عن بشار، ويحتج بشعره وبشعر أبي نواس، ثمّ إنّه روى للشّاعر المتميّز المتنبّي، وأسّس بذلك منهجاً جديداً، وكان إماماً لمن جاء بعده من العلماء؛ مثل جار الله الزمخشري (ت538ه) الذي احتج –هو الآخر- بأشعار أبي تمام وغيره.

وإذا رجعنا إلى كتاب سيبويه ألفينا السّماع عند هذا الأخير يعتمد النّقل عن القُرّاء، وعلماء اللّغة، والعرب الموثوق بفصاحتهم، ويقلّ استشهاده بالحديث النّبوي؛ لأنّه رُوي في أغلبه بالمعنى لا باللفظ، ودخل في روايته كثير من الأعاجم[9].

ويتردّد في الكتاب سماع سيبويه عن «علماء اللغة الموثَّقين في موطنه، وفي مقدمتهم أستاذه الخليل، وله في الكتاب القِدْح المعلّى، ويليه يونس بن حبيب، وقد نقل عنه أكثر من مائتي مرة، ثم الأخفش الكبير ومجموع نقوله عنه سبعة وأربعون نقلا، ثم أبو عمرو بن العلاء، وقد روى عنه أربعاً وأربعين رواية، ثم عيسى بن عمر، ومجموع نقوله عنه إثنان وعشرون مرة، ثم ابن إسحق وقد نقل عنه أربع مرات. وهو لا ينقل عنه ولا عن أبي عمرو بن العلاء مباشرة. ويروي السيرافي عن أبي زيد أنه كان يقول: كلما قال سيبويه: «وأخبرني الثقة فأنا أخبرته» وتكررت الرواية في الكتاب عن هذا الثقة تسع مرات. ونقل أيضاً عن الكوفيين بعض وجوه من القراءات لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة»[10].

وقد تمثّل موقف سيبويه من العرب في تسجيل الصّورة الشّائعة على ألسنتهم في التعبير، إذ يجعلها أساساً يعتمد عليه في تقرير قواعده، ولم يكن يكتفي بها وحدها، بل يسجّل كذلك ما جاء شاذّا على ألسنتهم، وهو ينعته تارة بالضّعف وتارة بالشّذوذ أو القبح أو الغلط؛ يقصد بذلك إلى أنّه يخالف القياس الذي ينبغي اتّباعه[11].

أمّا ابن جني- فقد قيّد السّماع –في كتابه الخصائص- بـ»الفصيح» و»الموثوق فيه» ممّا يعني أنّه قد تصوّر مفهوم السّماع تصوّراً خاصّاً؛ إذ اعتبره أداةً نظرية وآلية منهجية تُوظّف لتوليد القواعد والأحكام والأوصاف إلى جانب القياس. فمن يتأمّل رؤية ابن جني للأصول يدرك -تمام الإدراك- أنّها قد ارتبطت باستقراء المادّة اللّغوية، فهو لم يلتزم –في مسألة السّماع مثلا- بــ»المسموع» و»المنقول» فقط؛ بل تجاوز الأمر إلى ما وراء ذلك.

ويمكن أن نستنتج أنّ ابن جني ينظر إلى من يأخذ عنهم اللغة نظرة متفحّصة ودقيقة تدلّ على فهمه لتطوّر اللغة وتغيّرها؛ فالشيء الذي كان يُخيفه هو أن يفقد الفصحاء فصاحتهم لاختلاطهم بأصحاب المدن وبالأعاجم.

ومن أجل ذلك اهتم –هو ومِنْ قَبْلِه- سيبويه بمواصفات من يُأخذ عنه؛ إذ ورد في الكتاب العبارات الآتية: «وسمعنا الثقة من العرب»، «وحدثنا من نثق به»، و»قال قوم من العرب ترضى عربيتهم»[12].

ونستخلص ممّا سبق أنّ الدّراسات اللّغوية العربية القديمة أَوْلت العناية إلى اللّغة المكتوبة، كما أنّها لم تأخذ المادّة اللّغوية بأكملها، بل أخذت بعضها، واعتبرت لغات قبائل معيّنة لغة واحدة، ثمّ إنّها اعتبرت لغة مراحل متعدّدة لغة مرحلة واحدة.

وهذا السّلوك يتعارض مع مبادئ الدّراسات اللّغوية الحديثة التي تعتبر أنّ اللّغة كيفما كانت جديرة بالتّقعيد، كما أنّها لا تعتمد اللّغة المكتوبة فحسب بل تنطلق من اللّغة المنطوقة؛ لأنّ الكتابة نفسها مؤسّسة على وحدات اللّغة المنطوقة. ويمكن القول إنّ التّصرّف اللّغوي للعرب كان محدوداً بشروط تاريخية معيّنة هي التي أملت عليهم ما فعلوه.

ويبقى السّماع أصلا من أصول النّحو، إذ هو الدّليل الإجمالي الأوّل، ثم بعد ذلك تأتي خطوة أخرى تتمثّل في الانتقال من السّماع إلى القياس، ومعناه الانتقال من الحسّي إلى التّجريدي؛ ولا نجازف إذا قلنا إن العلوم الإسلامية كلها معقول من منقول.

المبحث الثاني: تصوّر ابن جني لمفهوم السّماع

لم يعتبر ابن جني القبائل كلّها درجة واحدة من حيث قيمة الاستشهاد بأقوالهم، ولكنّه اشترط في أحوال المحتجّ بهم التعمّق في التبدّي. ففي رأيه أنّ الذين يجب نقل اللغة العربية عنهم، وعنهم يؤخذ اللّسان العربي من بين قبائل العرب، هم أهل الوبر الذين لم يفش في أهلهم ما فشا في أهل المدر «من اضطراب الألسنة وخبالها، وانتقاض عادة الفصاحة وانتشارها»[13].

ويشير ابن جني إلى أنّ العالم اللغوي الأصمعي لا يحتج بلغة بعض الشعراء أمثال: الكميت وذي الرمة وابن قيس الرّقيات؛ لأنّ الأوّل جرمقاني من أهل الموصل، والثاني طالما أكل المالح والبقل في حوانيت البقّالين، والثالث مخنّث. وكل هذه الاعتبارات والمواصفات التي اعتمدها ابن جني ترتبط بالمأخوذ عنه، وتركز على ميزاته الخلقية والعلمية.

ثمّ إنّ ابن جني قد جعل الاستشهاد الصحيح من الوجهة النظرية محصوراً في القرآن، والحديث، وشعر العرب ونثرهم؛ إلّا أنّه لا يقبل من الأشعار والكلام ما لا أصل يسوغه، ولا قياس يحتمله، ولا سماع ورد به. فالناطق بذلك –في نظر ابن جني- بصورة من جر الفاعل أو رفع المضاف إليه. وما كانت هذه سبيله وجب اطّراحه والتوقّف عن لغة من أورده.

يقول ابن جني «ولو علم أن أهل المدينة باقون على فصاحتهم ولم يعترض شيء من الفساد للغتهم لوجب الأخذ عنهم كما يؤخذ عن أهل الوبر‏.‏ وكذلك أيضاً لو فشا في أهل الوبر ما شاع في لغة أهل المدر من اضطراب الألسنة وخبالها وانتقاض عادة الفصاحة وانتشارها لوجب رفض لغتها وترك تلقي ما يرد عنها‏.‏ وعلى ذلك العمل في وقتنا هذا لأنا لا نكاد نرى بدوياً فصيحا‏.‏ وإن نحن آنسنا منه فصاحة في كلامه لم نكد نعدم ما يفسد ذلك ويقدح فيه وينال ويغض منه»[14].

وهكذا ذكر ابن جني في كتابه الخصائص رجالاً كثر استفاد منهم، وقرأ عليهم، ونقل آراءهم بألفاظها أو معانيها إلى كتابه، ومن خلال الخصائص نتعرَّف على عددٍ كبير من هؤلاء الشيوخ، وهم: أحمد بن محمد أبو العباس الموصلي، وأبو عبد الله الشجري[15]، وقد ذكرنا أنه قرأ عليه بالموصل، وأن أبا الفتح كان شديد الإعجاب بفصاحته، وكان شاعراً، وكان ينشد لأبي الفتح شيئاً من شعره[16]، وقد ذكره مراراً في كتبه، وكان يسأله ويحاوره، ويأنسُ لأجوبته.

ومن العلماء الأعلام الواردة أسماؤهم في الخصائص، والذين قدّم ابن جني نتفاً من كلامهم، وحكى عنهم بعض رواياتهم، واستشهد ببعض أقوالهم ومذاهبهم، واحتجّ لهم أو لخلافهم في كثير من الأحيان: أبو الحسن الأخفش (ت215هـ)[17]، والذي ذكره في سبعة وثلاثين موضعاً[18]، ويليه الأصمعي (ت214هـ) وقد ذكره في خمسة وعشرين موضعاً[19]، وأحمد بن يحيى (ثعلب) (ت291هـ)، وقد نقل عنه أكثر من إحدى عشرة مرّة، ثم الجاحظ (ت255هـ)، وأبو عمر الجرمي (ت225هـ)، وأبو الخطّاب[20]، والخليل بن أحمد (ت175هـ)[21]، ومجموع نقوله عنه ستّة عشر نقلاً، ثم ابن دريد (ت323هـ)[22]، والزجّاج (311هـ)[23]، وقد نقل عنه ستّ مرات، ثمّ أبوزيد (ت215هـ)[24] الذي تكرّرت الرّواية عنه أكثر من تسعة عشر مرّة، وأبو حاتم السّجستاني (ت250هـ)، وأبو بكر ابن السرّاج (ت316هـ)، وقد حكى عنه ما يزيد عن إحدى عشرة مرّة، وأبو عمرو الشيباني، وأبو عبيدة معمر بن المثنّى (ت209هـ)، وأبو عمرو بن العلاء[25]، وقد نقل عنه أكثر من سبع مرّات، ثمّ قُطرب (ت206هـ)[26]، والكسائي علي بن حمزة (ت189هـ)[27]، ثمّ المازني (ت249هـ)[28]، وقد ذكره أزيد من خمس وعشرين مرّة، ثمّ المبرّد (ت285هـ)، ومجموع نقوله عنه ستّة عشر نقلاً، ثمّ يونس بن حبيب (ت182هـ)، وآخرون مجهولون[29]

وقد كان أبو الفتح شديد الثقة بالأعراب وفصاحتهم، قال في الخصائص: «وذلك أن الأعرابيَّ الفصيحَ إذا عُدلَ به عن لغته الفصيحة إلى أخرى سقيمة عافها، ولم يأبه بها»[30]. صحيح أن ابن جني لم يكن يأخذ عن أعرابي إلا بعد أن يمتحن فصاحته، ولكنه كان يميل إلى الأخذ عنه بعد التأكد من فصاحته، وهناك أعرابٌ آخرون غير ابن الشجري أخذ عنهم أبو الفتح، ومن هؤلاء غلام من آل المهيا، قال في الخصائص: «وسألت غلاماً من آل المهيا فصيحاً عن لفظةٍ من كلامه…»[31]. وكان يسأل أعراباً آخرين لم يذكر لنا أسماءَهُم، قال في الخصائص[32]: «وسألتُ بعضَ بني عقيل عن قول الحمصي [البيت].. «[33].

وأبو جعفر بن محمد بن الحجاج، وهو يروي عن أبي خليفة الفضل بن الحباب عن محمد بن سلام[34]، وأبو صالح السليل بن أحمد بن عيسى الشَّيخ، وقد ورد ذكره في عدد من كتب أبي الفتح[35]، وأبو بكر محمد بن علي المراغي[36]، نسبة إلى مراغة –وهي من أهم أعمال بلاد أذريبجان. نزل الموصل، وأطال المقام به، وكان عالماً ديِّناً، قرأ على أبي إسحاق الزَّجَّاج، وله من التصانيف كتاب: مختصر النحو، وكتاب شواهد سيبويه وتفسيرها. وأبو الحسن علي بن عمرو؛ وقد ذكره أبو الفتح في الخصائص[37]. وأبو بكر محمد بن علي بن القاسم الذهبي[38]، ومحمد بن سلمة [أبو الصقر][39].

ومحمد بن محمد [أبو السهل] (ت385ه)[40] وهو محمد بن عثمان البغدادي المعروف بالطرازي: مقريءٌ من تلاميذ أحمد بن مجاهد، كان عارفاً باللغة العربية والحديث، والسَّري الرَّفَّاء الكندي الموصلي، الشاعر والكاتب، ومن شيوخ ابن جني أبو الطيب المتنبي شاعر العربية الأكبر، وكان أبو الفتح شديد الإعجاب به، وقرأ عليه ديوانه، وناقشه في مسائل كثيرة من مسائل العربية (…)، وآخِر وأهم شيوخ أبي الفتح على الإطلاق هو أبو علي الفارسي الذي لازمه أربعين سنة[41]، ويذكر ابن جني ما يزيد عن واحد وثلاثين عالماً في مقدّمتهم أستاذيه سيبويه والفارسي؛ هذا الأخير الذي اعتبر المصدر السماعي الخاص لابن جني.

لقد روى ابن جني كثيراً عن الأعراب الذين لم تفسد لغتهم؛ إذ اتّبع في ذلك سلفه من اللغويين، وكان لا يأخذ عن بدوي إلا بعد أن يمتحنه ويتثبّت من أمره وصدق نحيزته. وقد عقد لهذا باباً في الخصائص: «باب في ترك الأخذ عن أهل المدر كما أخذ من أهل الوبر». ومن الذين أخذ عنهم وكان يثق بلغتهم أبو عبد الله محمد بن العساف العقيلي التميمي. وقد يذكره باسم أبي عبد الله الشجري[42]. ومن قوله فيه: «وعلى نحو ذلك فحضرني قديماً من الموصل أعرابي عقيلي جوبي تميمي يقال له محمد ابن العساف الشجري. وقلما رأيت بدويًا أفصح منه»[43].

ومن يتأمّل رؤية ابن جني للأصول يدرك -تمام الإدراك- أنّها قد ارتبطت باستقراء المادة اللّغوية، فهو لم يلتزم –في مسألة السّماع كما رأينا- بــ»المسموع» و»المنقول» فقط؛ بل تجاوز الأمر إلى ما وراء ذلك. ويمكن القول إنّ المستمع اللّغوي –مثلاً- لم يكن مستمعاً عادياً، ولم يكن مستمعاً مثالياً كما هو موجود في بعض الأنحاء الحديثة مثل النحو التوليدي، وإنّما كان متكلّماً فصيحاً يحمل سليقةً سليمةً، ويمتلك فضاءً معرفياً متميّزاً.

وقد اشترط ابن جني نفس الشّرط (الفصاحة والمعرفة) في تصوّره لمن يقوم بالعمليات الاستدلالية الأخرى؛ خصوصاً تلك التي اختلف علماء العربية في الأخذ بها؛ مثل: الاستحسان والإصلاح وغيرهما، إذ مثّل دليل الاستحسان –مثلا- بالنّسبة لابن جني نوعاً من الاتّساع والتّصرّف الذي يُستخدم لإبداع صيغ جديدة ومبتكرة في العربية.

لهذا كله نجده يقول في أحد نصوص الخصائص: «وسألته يوماً (يعني مستمعه الخاص أبا عبد الله الشجري) فقلت له: كيف تجمع (دكانا)؟ فقال: دكاكين، قلت: فسرحانا؟ قال: سراحين، قلت: فقرطانا؟ قال: قراطين، قلت: فعثمانا؟ قال: عثمانون؛ فقلت له: هلاّ قلت أيضا: عثامين؟ قال: أيش عثامين! أرأيت إنساناً يتكلّم بما ليس من لغته والله لا أقولها أبدا».

وإذا تدبّرنا في مضامين هذا النص ألفيناها تتمظهر في أربع أفكار أساسية:

الأولى: يُقدّم ابنُ جني مُستمعَه اللّغوي بصفته متكلّماً فصيحاً يتميّز بسليقة سليمة، ويمتلك فضاءً معرفياً خاصّاً.

الثانية: يُوظّف ابن جني القياس –في هذا النص- توظيفاً خاصّاً؛ فهو يقيس «عثامين» على «سراحين» على الرغم من وُرود السّماع بخلاف ذلك.

الثالثة: يحض ابن جني مستمعه الشّجري على القيام بعملية: قياس عثامين على سراحين، وفي ذلك إشارة إلى وجود إمكانية جديدة في توليد القاعدة بالاستناد إلى المستوى الصّرفي.

الرّابعة: تشكّل الأسئلة -التي طرحها ابن جني على أبي عبد الله الشّجري- نوعاً من الاختبار لمن يُؤْخذ عنه من المتكلّمين بالعربية، وضرباً من التثبّت من صحّة ما يُؤْخذ من أمور لغوية ومسائل نحوية، وهذا يدلّ على أنّ ابن جني كان يمتلك قدرة عالية في مجال التدقيق والتحقيق والتوثيق.

ويسمح التأمّل في هذا النص -المقتطف من الخصائص- بالقول إنّ المستمع اللّغوي في نظر ابن جني لم يكن مستمعاً عادياً، ولم يكن مستمعاً مثالياً كما هو الشأن في بعض الأنحاء الحديثة، وإنّما كان متكلّماً فصيحاً ذا سليقةً سليمةً، ومعرفة متميّزة بالعربية. ويمكن أن نستنتج أن ابن جني ينظر إلى من يأخذ عنهم اللغة نظرة متفحّصة ودقيقة تدلّ على فهمه لتطوّر اللغة وتغيّرها؛ فالشيء الذي كان يُخيفه هو أن يفقد الفصحاء فصاحتهم لاختلاطهم بأصحاب المدن والأعاجم. ومن أجل ذلك اهتم –هو ومِنْ قَبْلِه- سيبويه بمواصفات من يُأخذ عنه؛ إذ يقول: «وسمعنا الثقة من العرب»، «وحدثنا من نثق به»، و»قال قوم من العرب ترضى عربيتهم»[44].

لقد كان ابن جني يبحث عن الحقيقة اللّغوية؛ لذلك كان جلّ حديثه عن حكمة المتكلّم العربي. ولذلك نقول: إذا كان تشومسكي قد حدثنا عن المتكلّم المستمع المثالي؛ فالعرب قد تحدّثت عن الأعرابي العالم. ولو عدنا إلى كتاب الإيضاح في علل النحو للزجاجي نجد رواية للخليل عندما سُئل عن العلل: هل هي من صنع النحاة؟ أجاب بما معناه أنّ المتكلّم، وهو يتكلّم باللّغة العربية وباللّسان العربي كان يتكلّم وهو يعلم مناط العلل ومواضعها[45]. إذن فنحن نتكلّم عن متكلّم عالم عارف.. لذلك تحدّث ابن جني في خصائصه عن هذا المتكلّم العربي وعن حكمته..

ويطالعنا ابن جني برأيه المتميّز في جواز الاحتجاج بكلام المولدين وأشعارهم في باب المعاني دون الألفاظ لأنّ المعاني –في رأيه- «يتناهبها المولدون، كما يتناهبها المتقدمون»[46]. وقد «كان أبو العبّاس[47]ـ وهو الكثير التعقّب لجلّة الناس احتج بشيء من شعر حبيب[48] بن أوس الطائي في كتابه الاشتقاق، لما كان غرضه فيه معناه دون لفظه»[49]؛ فـ»ألفاظ اللغة وأبنيتها وأصولها لا يحتج عليها بشيء من كلام المولدين اتفاقا».. ولا يخرج عالمنا عن هذا الاتّفاق؛ إلّا أنّه يمكن أن يستفاد من كلامه كذلك «صحة الاحتجاج بكلام أمثال أولئك المولدين في أبواب البلاغة برمتها من معان وبديع (…) ومن ثم فلا يغلق باب الاحتجاج فيها أو يقصر على ما ورد من شواهد البلاغة في العصور الغابرة، دون ما برع فيه الشعراء والمبدعون في العصور الحديثة»[50]. وهذه – كما ترى- مواقف تنبئ عن فكر مرن يؤمن بالتطور ويقبل بالجديد. خلافاً للشّائع المتواتر عن اللغويين من العزوف عن أشعار المحدثين.

وهكذا يتبيّن لقارئ الخصائص أنّ ابن جني- قد قيّد السّماع بـ»الفصيح» و»الموثوق فيه» مما يعني أنّه قد تصوّر مفهوم السماع تصوّراً خاصاً؛ إذ اعتبره أداةً نظرية وآلية منهجية تُوظّف لتوليد القواعد والأحكام والأوصاف إلى جانب القياس.

وهذا يدعو إلى القول بكثير من الثقة: إنّ علم أصول النحو في كتاب الخصائص قد بلغ ذروة نمائه بتكامل صورة البحث النحوي على يدي صاحبه، حتّى إنّ الأسس التي قام عليها نشاط من تلاه من اللّغويين والأصوليين من النحاة لم ينلها من التعديل إلا النزر القليل.


[1] – السيوطي: الإقتراح، مرجع سابق، ص: 24.

[2] – جاء في المزهر للسيوطي: «قد أجمع الناس جميعا أن اللغة إذا وردت في القرآن الكريم فهي أفصح مما في غير القرآن، لا خلاف في ذلك». المزهر: 1/213.

[3] – «القرآن والقراءات اللغوية حقيقتان متغايرتان، فالقرآن هو الوحي المنزل على محمد صلى الله وسلم للبيان والإعجاز، والقراءات هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في كتبه الحروف أو كيفيتها من تخفيف وتثقيل وغيرها». انظر البرهان في علوم القرآن للزركشي، تحقيق: الأستاذ أبو الفضل إبراهيم، دار الفكر، بيروت-لبنان، 1980م، ص: 1/318.

[4] – أبو البركات بن محمد الأنباري: لمع الأدلة، مرجع سابق، ص: 81.

[5] – انظر الخصائص: 1/35-36، ففي «باب القول على الإعراب» نجد ابن جني يستشهد بالحديث الذي يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الثيب تعرب عن نفسها».

[6] – السيوطي: المزهر في علوم اللغة وأنواعها، مطبعة السعادة- مصر، طبعه محمد سعيد الرافعي صاحب المكتبة المزهرية: 1325، ص: 128. وانظر الإقتراح في أصول النحو، مرجع سابق، ص: 33.

[7] – انظر الخصائص فقد ذكر ابن جني أبا عبد الله الشجري في المواضع الآتية: 1/78-250-338، 2/26، 3/280.

[8] – محمد خير الحلواني: أصول النحو العربي، مطبعة إفريقيا الشرق الناشر الأطسي الدار البيضاء، الطبعة الثانية: 1983، ص: 59-60.

[9] – شوقي ضيف: المدارس النحوية، مرجع سابق، ص: 80.

[10] – المرجع نفسه، ص: 81.

[11] – نفسه، ص: 81.

[12] – انظر المواضع الآتية في كتاب سيبويه: 1/331، 3/336، 1/182.

[13] – الخصائص: 2/6.

[14] – الخصائص: 2/7.

[15] – ورد ذلك في الخصائص: 1/76، 78، 240، 241، 242، 250، 271، و2/9، 26، 55، 307، 466، و3/280.

[16] – انظر الخصائص:1/240، 271، 2/55، 307.

[17] –  انظر الخصائص: 1/125.

[18] – «أقام أبو الفتح في الموصل من ولادته فيها سنة 322ه إلى سنة 337ه، فيكون قد عاش في مسقط رأسه حوالي ستة عشر عاما، ودرس فيها على شيوخها حتَّى اتصل بشيخه أبي علي الفارسي. ومن هؤلاء الشيوخ الذين قرأ عليهم أبو الفتح في مرحلة تكوينه العلمي في الموصل الشيخ أحمد بن محمد أبو العباس الموصلي الشافعي، ويعرف بالأخفش، وكان إماما في النحو، فقيهاً فاضلاً عارفاً بمذهب الشافعي، قرأ عليه ابن جني النَّحو في الموصل قبل أن يغادرها هذا الشيخ إلى بغداد حيث أقام فيها، وكلام الشيخ النجار في مقدمة الخصائص بأنه لم يقف على أحد من شيوخه في الموصل سوى هذا الرجل يغاير ما ذكر ابن ماكولا حيث قال: «سمع جماعة من المواصلة والبغداديين» والمواصلة جمع موصلي ممّا يوحي بأنه تتلمذ على غير واحدٍ من شيوخ الموصل وعلمائها، ويمكننا أن نذكر من هؤلاء أعرابياً فصيحاً اسمه أبو عبد الله محمد بن العسَّاف العقيلي، ويتردد اسمه في كتبه، ويذكره أحياناً باسم عبد الله الشَّجري، وكان عالماً باللغة وشاعراً وراويةً، وقد قرأ عليه بالموصل، وبقي يحتفظ في ذاكرته بالإعجاب لهذا البدوي. الفسر شرح ابن جني لديوان المتنبّي لابن جني، تحقيق: صفاء خلوصي، دار الشؤون الثقافية العامة-بغداد، الطبعة الأولى: 1988م، الجزء الأول، ص: 99.

[19] – ومما ذكره في الثناء عليه وعلى علمه: «وهذا الأصمعي –وهو صناجة الرواة والنقلة، وإليه محط الأعباء والثقلة، ومنه تجنى الفقر والملح، وهو ريحانة كل مغتبق ومصطبح– كانت مشيخة القراء وأمثالهم تحضره». انظر الخصائص: 3/311.

[20] – هو الأخفش الأكبر، عبد الحميد بن عبد المجيد، مولى بني قيس بن ثعلبة، وهو شيخ يونس، وكان دينا ورعا ثقة، من أئمة اللغة والنحو. وكان قد لقي الأعراب وأخذ عنهم وعن أبي عمر بن العلاء وطبقته. وأخذ عنه سيبويه اللغة وشيئا من النحو. وروى عنه في كتابه نحو 47 مرة، ولم تعرف سنة وفاته إلا ما ذكروا أنه كان إماما في العربية قديما. انظر كتاب سيبويه: 1/9.

[21] – قال ابن جني في الثاء عليه وعلى علمه: «وهذ الترجيم الذي أشرف عليه الخليل ظنا، وقد جاء به السماع نصا (…- فانظر إلى قوة تصور الخليل إلى أن هجم به الظن على اليقين، فهو المعني بقوله:

  الألمعي الذي يظن بك الظـ ***  ـن كأن قد رأى وقد سمعا». انظر الخصائص: 111-112.

[22] – صاحب كتاب الجمهرة في اللغة.

[23] – صاحب كتاب معاني القرآن.

[24] – هو أبو زيد بن أوس الأنصاري قال: كان سيبويه يأتي مجلسي وله ذؤابتان، قال: «فإذا سمعته يقول: حدثني من أثق بعربيته، فإنما يريدني. فهذا قول مفتخر بتلميذه». انظر الكتاب: 1/20.

[25] – ومما ذكره ابن جني في علمه وفضله قوله: «أفلا ترى إلى هذا البدر الطالع، والبحر الزاخر، الذي هو أبو العلماء وكهفهم، وبدء الرواة وسيفهم، كيف تخلصه من تبعات هذا العلم وتحرجه، وتراجعه فيه إلى الله وتحوبه». انظر الخصائص: 3/310.

[26] – هو أبو محمد بن المستنير البصري. كان ملازما لسيبويه، وكان يدلج إليه فإذا خرج رآه على بابه، فقال: «ما أنت إلا قطرب ليل!» والقطرب: دويبة لا تستريح نهارها سعيا. وقد أخذ قطرب أيضا عن عيسى بن عمر النحو، كما أخذ عن النظام مذهبه الاعتزالي. انظر الكتاب: 1/15-16. ومما ذكره ابن جني في علمه وفضله قوله: «ولله قطرب! فإنه قد أحرز عندي أجرا عظيما فيما صنفه من كتابه الصغير في (الرد على الملحدين- وعليه عقد أبو علي رحمه الله كتابه في تفسير القرآن، وإذا قرأته سقطت عنه الشبهة في هذا الأمر». انظر الخصائص: 3/255.

[27] – ومما ذكره في الكسائي والثناء عليه وعلى علمه: «هذا إلى ما يعرف من عقل الكسائي وعفته، وظلفه ونزاهته، حتى إن الرشيد كان يجلسه ومحمد بن الحسن على كرسيين بحضرته». انظر الخصائص: 3/311.

[28] – هو أبو عثمان بكر بن محمد المازني كان يقول: «من أراد أن يعمل كتابا كبيرا في النحو بعد كتاب سيبويه فليستحي». انظر الكتاب: 1/21. وقال: «وإذا قال العالم قولا متقدما فللمتعلم الاقتداء به والانتصار له، والاحتجاج لخلافه، إن وجد إلى ذلك سبيلا». انظر الخصائص: 1/191.

[29] – تمّ نقل إحصاء الرّوايات عن محقّق الخصائص عبد الحميد هنداوي: 3/154-184.

[30] – انظر الخصائص: 2/26.

[31] – الخصائص: 1/778.

[32] – انظر الخصائص: 2/119.

[33] – انظر الفسر: 106.

[34] – وقد ورد ذكره في المحتسب: جعفر بن علي، قال: «أخبرنا بهذه الحكاية أبو بكر جعفر بن علي بن الحاج..». والحكاية التي أشار إليها أبو الفتح هي: «ومن ذلك ما حكاه ابن سلاَّم، قال: قال سيبويه: كان عيسى بن عمر يقرأ: «على تقوىً من الله» [سورة التوبة الآية 109] قلت: على أي شيء نوَّن؟ قال لا أدري ولا أعرفه. قلت: فهل نوَّن أحد غيرهُ؟ قال: لا». كما ذكره مرة أخرى باسم جعفر بن علي وذكره في الخصائص (مرتين: 1/386، 2/305- باسم جعفر بن محمد بن الحجاج وذكر روايته عن ابن سلام مرتين وعن الأصمعي مرة واحدة. انظر الفسر، ص: 102-103.

[35] – ذكره ابن جني في الخصائص ثلاث مرات: 1/360، 3/283، 298.

[36] – ذكره ابن جني في الخصائص: 2/255، 3/299. وقد علَّق الشيخ النجار على وروده في الخصائص: 1/255 بالحاشية رقم (3- قائلاً: «يبدو أنه مبرمان شارح الكتاب، أخذ عن أبي اسحاق الزجاج، وأخذ عنه السيرافي الفارسي ولا يبعد أن يأخذ عنه ابن جني..». ووافق السَّامرائي الشيخ النجار على رأيه في كتابه ابن جني النحوي ص 30، وهذا الأمر بعيدٌ عن الصّواب، ذلك أن محمد بن علي هو نفسه محمد بن علي المراغي، وهو عالم موصلي كما ذكرنا، وهو من تلاميذ الزجاج وشارح لسيبويه أيضاً، وأما برمان فهو محمد بن علي بن إسماعيل العسكري. انظر هامش الفسر ص 103.

[37] – انظر الخصائص: 1/80. يقول ابن جني: «وحدثني أبو الحسن علي بن عمرو عقيب منصرفه من مصر هارباً متعسِّفاً».

[38] – ذكره أبو الفتح في الخصائص: 3/299 بإسناد عن أبي عثمان، كما ذكره في الفسر ((مخطوطتنا-؛ 1/684.- بإسناده عن أبي بكر  محمد بن الحسن [ابن دريد].

[39] – أورد ابن خلِّكان خبراً عن محمد بن سلمة الضَّبيِّ أورده أبو الفتح بعينه في الفسر رواية عن أبي الصقر محمد بن سلمة الضبيِّ، كما أن أبا الفتح ذكره في بعض كتابه الخصائص: 1/315 يروي عن المبرد.

[40] – وقد ذكره أبو الفتح في الخصائص: 3/132.

[41] -انظر الفسر: 1/107.

[42] – انظر الخصائص: 1/76-78-240-250.

[43] – مقدمة الخصائص: 1/15-16.

[44] – انظر المواضع الآتية في كتاب سيبويه: 1/331، 3/336، 1/182.

[45] – انظر الإيضاح في علل النحو لأبي القاسم الزجّاجي، دار النفائس- بيروت، الطبعة الخامسة: 1986م، ص: 66.

[46] – الخصائص: 1/23.

[47] – يريد المبرد محمد ابن يزيد (ت280هـ- الإمام في النحو واللغة والأخبار.

[48] – هو أبو تمام (ت231 هـ بالموصل-.

[49] – الخصائص: 1/23.

[50] – ابن جني: الخصائص، تحقيق: عبد الحميد هنداوي، انظر هامش 1/79.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.