منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

اعتناء بني مرين بأوقاف المارستانات| الرعاية الصحية

الدكتور عبد اللطيف بن رحو

0

اعتناء بني مرين بأوقاف المارستانات| الرعاية الصحية

الدكتور عبد اللطيف بن رحو

يمكنكم تحميل كتاب العمل الاجتماعي في عهد الدولة المرينية (1244 – 1465م) من الرابط التالي

كتاب”العمل الاجتماعي في عهد الدولة المرينية (1244 – 1465م)

المبحث الثاني: أوقاف المارستانات

كان أول واقف في الإسلام النبي المعظم سيدنا محمد ﷺ، ثم تبعه الصحابة رضي الله عنهم، ثم سارت الأمة الإسلامية على درب هؤلاء الأفذاذ، ومع مرور العصور وتوالي الأزمان بدأت تكتشف القيمة الحقيقية للأوقاف، إذ إنها ساهمت بدور حيوي في حل المشاكل التي واجهتها الأمة عبر تاريخها الحضاري الطويل.
كما خصصت أوقاف لتسيير المارستانات ضمان لاستمراريتها وفعاليتها، وهي الخدمة التي تقدمها للناس في المجال الصحي فكان لا بد من وجود أوقاف سواء من نفقات الدولة أو المحسنين لمراعاة هذه المستشفيات، والتي ترفع الحرج عن المرضى وخاصة الفقراء منهم الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف العلاج وما يترتب عليه، فيكون الوقف سببا في راحتهم وسعادتهم.
ونسجل أن الأوقاف المتعلقة بالمجال الصحي لم تُذكر بشكل مفصل في المصادر التاريخية التي أرخت للدولة المرينية.
يقول محمد المهدي الحجوي عن مارستانات فاس: «وكانت لها قبل مداخيل وافرة.»
جاءت إشارات قليلة عن أوقاف المارستانات في كتاب الذخيرة السنية، فقال عنها: «وأجرى عليهم النفقات وجميع ما يحتاجون إليه من الأغذية وما يشتهون من الفواكه.»
وتحدث الدكتور عبد الهادي التازي عن أوقاف المارستانات خصوصا ما وقف وحبس على مارستان فاس. ويقول في هذا الصدد: «بيد أن فكرة شمول المارستان لكل مشاريع الإحسان والبر تجسدت، على ما يظهر في بداية عهد بني مرين لما كثر بناء البيمارستانات. وقد كان للسلطان أبي الحسن فضل تجديد المارستان في فاس، واقتفى أثره أبو عنان في العناية به والتحبيس عليه، فكان قدوة لعدد من المحسنين والمؤسرين الذين أشفقت قلوبهم على الأسرى والمنكوبين، فقدموا العطاءات الجزيلة المتوالية، فلم تمض مدة حتى كانت للمارستانات نظارة على حدة تتعهد المصابين بأمراض نفسية، والمتعبين والمحرومين والغرباء، وقد كانت لفكرة المصالح المرسلة التي يمتاز بها الفقه المالكي في المغرب أثر انتشار الأوقاف وتسبيلها على المرافق العامة، من المدارس والمارستانات، والأواني المكسرة، وتزويج المقلين.»
والظاهر أن أوقاف المارستانات كانت كثيرة ومتنوعة حتى أنه في عهد السلطان أبي سعيد عثمان الثاني بن أبي سالم آخر ملوك بني مرين، حين احتاج إلى المال لتمويل الجيش، أشار عليه بعضهم ببيع أوقاف المارستانات، وإذا دفع العدو وانتهت الحرب أعاد شراء هذه الأملاك. غير أن أمه عارضته معارضة شديدة وقالت له: عن هذه المارستانات نفسها هي من أوقاف وصدقات أجداده الأمراء.
وبعض سلاطين بني مرين نتيجة لطمعهم، كانوا يطمعون في أخذ الأملاك والأموال التي كانت توقف على هذه المارستانات والمستشفيات، تسديدا للعجز الذي حل بهم وبشؤون دولتهم، وليس بغريب أن يقع مثل ذلك في أيام السلطان أبي سعيد عثمان الثاني المريني، الذي كان يتخبط في مشاكل سياسية خطيرة أدت به تلافيا للعجز، إلى التسلط على الأموال التي كانت مرصدة لهذه المؤسسات الاجتماعية فصرفها عبثا في قمع الثورات التي كانت تنشب ضده من حين لآخر.
وجاء في بعض الحوالات الحبسية أنه تم تخصيص من طرف بعض الناس أوقافا للموسيقيين الذين يسمعون المصابين في أوقات معينة ما يخففون به عنهم. وخصصت أوقاف لسيدي علي بوغالب حيث يوجد ملجأ لأصحاب القروح والجروح.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.