منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الاحتباس الحراري

الاحتباس الحراري/ د.مبارك الزياتي و د. عبدالقادر الجابري

0

الاحتباس الحراري

د.مبارك الزياتي، طبيب بيطري

و د. عبدالقادر الجابري، صيدلاني

 

نشر بمجلة النــداء التربـوي، العدد 16-17، السنة العاشرة 1429 هـ-2008،

الصفحات من 173 إلى 180

 

يعتبر الاحتباس الحراري من الظواهر الطبيعية التي تساعد كوكب الأرض على الاحتفاظ بدرجات حرارة معتدلة ومناسبة للحياة البشرية. وبدون هذه الظاهرة قد تصل درجة حرارة الأرض إلى ما بين 19°و15° تحت الصفر.

وتقوم الغازات المكونة للغلاف الجوي وأهمها ثاني أوكسيد الكربون وبخار الماء بامتصاص الأشعة تحت الحمراء التي تنبعث من سطح الأرض كانعكاس للأشعة الساقطة على سطحها واحتباسها في الغلاف الجوي، وبالتالي تعمل تلك الأشعة المحتبسة على تدفئة سطح الأرض ورفع درجة حرارته وهو ما يعرف بالبيوت الزجاجية.

أحيانا لا تنبعث الحرارة خارج الدفيئة الزجاجية بنفس المعدل الذي تتسرب إلى داخلها الشيء الذي ينتج عنه ارتفاع درجة الحرارة داخل الدفيئة، ويتسبب في هذه الظاهرة الغازات الضارة التي تنبعث من أدخنة المصانع ومحطات تكرير البترول ومن عوادم السيارات

ولعلَّ التفسير الذي يجمع عليه العلماء لظاهرة ارتفاع درجة حرارة الأرض الخطيرة يعود إلى عبث الإنسان نفسه، حيث تسبَّب من خلال صناعاته، ونشاطاته المختلفة في زيادة كميات ثاني أكسيد الكربون، وغيره من غازات البيت الزجاجي الملوثة في الجو والحابسة للحرارة في الغلاف الجوي مما أدى إلى حدوث ظاهرة التغيرات المناخية.

أما أهم غازات الدفيئة فهي: بخار الماء، ثاني أكسيد الكربون (CO2)، أكسيد النيتروز (N2O)، الميثان (CH4)، الأوزون (O3)، الكلوروفلوركاربون (CFCs)…

أهمية المنـاخ

لقد أصبح المناخ ظاهرة بيئية محيرة والتاريخ كفيل بتأكيد أهمية وخطورة تأرجحه ، فقد مرت أوروبا بعصر جليدي نتيجة انخفاض درجة الحرارة بنصف درجة مئوية عن معدلها لمدة قرنين منذ عام 1570 م الشيء الذي نتج عنه هجرة الفلاحين من أراضيهم بسبب معاناتهم من المجاعة لقلة المحاصيل الزراعية. والعكس لو زادت درجة الحرارة زيادة طفيفة عن متوسطها تجعل الدفء يطول وفترات الصقيع والبرد تقل مما يجعل النباتات تنمو والمحاصيل تتضاعف والحشرات المعمرة تسعي وتنتشر. وهذه المعادلة المناخية نجدها تعتمد على ارتفاع أو انخفاض متوسط الحرارة فوق كوكبنا.

ارتفاع درجة حرارة الأرض و ذوبان الثلوج

أما الدلائل التي تؤكد بدء ارتفاع درجة حرارة الأرض فعديدة، وعرضت خلال المؤتمرات الكثيرة نذكر منها :

– أظهرت دراسة القياسات لدرجة حرارة سطح الأرض خلال الخمسمائة عام الأخيرة ارتفاع حرارة سطح الأرض بمعدل °1. كما ارتفعت درجة الحرارة ما بين °0.4 – °0.8 خلال القرن الماضي حسب تقرير اللجنة الدولية المعنية بالتغيرات المناخية التابعة للأمم المتحدة.

– ارتفاع درجة حرارة المحيطات خلال الخمسين سنة الأخيرة، حيث ارتفعت حرارة الثلاثمائة متر السطحية بنسبة 0.31°،  ورغم صغر تلك النسب فإنها عندما تقارن بكمية المياه الموجودة في تلك المحيطات يتضح كم الطاقة المهولة الذي تم اختزانها في تلك المحيطات.

– تناقص سُمك الثلج في القطبين المتجمدين خلال العقود الأخيرة فقد أوضحت بيانات الأقمار الاصطناعية تناقص الثلج، خاصة الذي يبقى طول العام بنسبة ٪14 ما بين 1978 و 1998. في حين خلصت بعض الدراسات أن النسب الطبيعية التي يمكن أن يحدث بها هذا التناقص أقل من ٪ 2.

– ارتفع مستوى المياه في البحار من 0.3-0.7 قدم خلال القرن الماضي. ويقدر العلماء أنه في حال استمرار هذا الذوبان فإن ذلك سيؤدي إلى إغراق كثير من المدن الساحلية حول العالم.

ولعلَّ معضلة ذوبان الثلوج ليست محصورة في المناطق القطبية، بل هي ظاهرة ممتدة في البلاد الأوروبية وروسيا ونيوزلندا والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها. ووصل الداء إلى آلاسكا وكولومبيا اللتين تعتبران مضرب المثل في الحجم الهائل للأغطية الجليدية، حيث انحسرت تلك الأغطية مسافة 10 كيلومترات خلال القرن الماضي.

لقد فقد الجبل الجليدي الأفريقي كيلمانجارو 82% من مساحات الجليد التي تكسوه منذ عام 1912م ، حيث كان هذا الجبل يغطي ما مساحته 12.1 كيلومترًا مربعًا من الجليد ، أما اليوم فلا تتجاوز المساحة الجليدية 2,2 كيلو متر مربعًا. ويتوقع الخبراء أن هذا الجبل سيذوب بالكامل خلال السنوات الخمس عشرة القادمة إذا استمرَّ معدل الذوبان بوضعه الحالي.

وفي دراسة لمجموعة من الجيولوجيين في جامعة كولورادو تنبأت بأن الكتلة الجليدية الضخمة للمتنزه الوطني الشهير في مونتانا ستتلاشى بالكامل بحلول العام 2070م ميلادية.

مؤشرات لبداية حدوث هذه الظاهرة

يحتوي الجو حاليا على 380 جزءا بالمليون من غاز ثاني أكسيد الكربون الذي يعتبر الغاز الأساسي المسبب لظاهرة الاحتباس الحراري مقارنة بنسبة الـ 275 جزءً بالمليون التي كانت موجودة في الجو قبل الثورة الصناعية. ومن هنا نلاحظ أن مقدار تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي أصبح أعلى بحوالي أكثر من 30% بقليل عما كان عليه تركيزه قبل الثورة الصناعية. كما أن مقدار تركيز الميثان ازداد إلى ضعف مقدار تركيزه قبل الثورة الصناعية، وازداد الكلوروفلوركاربون (CFC) بمقدار 4% سنويا عن النسب الحالية، أما أكسيد النيتروز فأصبح أعلى بحوالي 18% من مقدار تركيزه قبل الثورة الصناعيـة (حسب آخر البيانات الصحفـية لمنظمة الأرصاد العالمية ).

كما سيؤدي ارتفاع درجة حرارة الأرض إلى تصحر مساحات كبيرة من الأرض، وارتفاع نسبة ثاني أكسيد الكربون، الميثان، أكسيد النيتروز، الهالوكربونات، سادس أكسيد الفلوريد.

بعض التقارير والتحذيرات

آخر التقارير التي نشرتها الحكومة البريطانية حول هذا الموضوع :

‌         – يتخوف من انصهار الجليد في جرينلاند والذي يؤدي إلى ارتفاع مستوى البحار حوالي 7 أمتار خلال السنوات الألف المقبلة.

‌         – إن تزايد النشاط الصناعي والاقتصادي وزيادة البشرية بنسبة ست أضعاف في الـ 200 سنة المقبلة يشكلون عوامل مهمة في تفاقم الاحتباس الحراري، وضمن هذا الموضوع قال أحد الخبراء أن كل ارتفاع في الحرارة بنسبة درجة  1°يزيد الخطر بنسبة كبيرة ويؤثر بشكل كبير وسريع على الأنظمة البيئية الضعيفة. وإن كل ارتفاع يزيد عن 2° يضاعف الخطر بشكل جوهري قد يؤدي إلى انهيار أنظمة بيئية كاملة وإلى مجاعات ونقص في المياه وإلى مشاكل اجتماعية واقتصادية كبيرة لاسيما في الدول النامية.

– حذرت وكالة البيئة الأوروبية من التغير السريع الناتج عن الاحتباس الحراري حيث أن ارتفاع الحرارة سيقضي على ثلاثة أرباع الثلوج المتراكمة على قمم جبال الألب بحلول عام 2050 مما يتسبب بفيضانات مدمرة في أوروبا واعتبرت هذا تحذيرا يجب التنبه إليه.

– قال علماء بريطانيون أن عام 2005 هو ثاني أشد الأعوام حرارة في العالم منذ بدايـة الإحصـاءات المناخية الدقيقـة في الستيـنات مـن القرن التاسع عشر.

– وقال الباحثـون فـي هيئـة الأرصاد وجامعـة إيست انجليا البريطانيتين أن:

– درجة الحرارة ارتفعت خلال عام 2005 في النصف الشمالي بمقدار °0.65 فوق المتوسط الذي كان سائدا ما بين 1961 – 1990.

– درجة الحرارة ارتفعـت خلال عام 2005 بحوالي °0.48 على مستـوى العالم وهـذا ما يجعـل سنة 2005 أشـد الأعـوام حرارة بعد عام 1998.

-تشير تقديرات لجنة مستشاري تغيرات المناخ التابعة للأمم المتحدة، وكذلك معظم النماذج الرياضية المختصة في التنبؤ بحجم التغير المناخي المستقبلي، إلى أن الأرض ستتعرض إذا ما ظلت انبعاثات غازات التلوث على وتيرتها الحالية لارتفاع درجة الحرارة بمقدار °4 في المتوسط بنهاية القرن الحالي .

الأسباب والحلول

في تقرير نشرته وكالة حماية البيئة عما يقوله كثير من العلماء وخبراء المناخ من أن أنشطة بشرية مثل تكرير النفط ومحطات الطاقة وعوادم السيارات أسباب مهمة لارتفاع حرارة الكون. وقالت الإدارة في تقريرها إن الغازات المسببة للاحتباس الحراري تتراكم في غلاف الأرض نتيجة أنشطة بشرية مما يتسبب في ارتفاع المتوسط العالمي لحرارة الهواء على سطح الأرض وحرارة المحيطات تحت السطح. ويتوقع التقرير أن يرتفع مستوى سطح البحر 48 سم مما يمكن أن يهدد المباني والطرق وخطوط الكهرباء وغيرها من البنية الأساسية في المناطق ذات الحساسية المناخية. وإن ارتفاع مستوى البحر بالمعدلات الواردة في التقرير يمكن أن يغمر حي مانهاتن في نيويورك بالماء حتى شارع وول ستريت.

وتعتبر الولايات المتحدة هي أكبر منتج لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن الإنسان والتي يقول العلماء إنها السبب الرئيسي للغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري. وتنبعث الغازات من مصانع الطاقة والسيارات وصناعات أخرى.

وانبعاث هذه الغازات بكميات كبيرة إلى الغلاف الجوي ناجم بالأساس عن النشاط الصناعي البشري المتمثل في استهلاك جنوني للوقود الأحفوري (نفط، فحم، غاز طبيعي)، فحرق الطاقة لتسيير السيارات والمقطورات والطائرات وتدفئة المنازل وتشغيل المصانع المختلفة مسئول عن زيادة ثاني أوكسيد الكربون. أما زيادة الميثان وأوكسيد النتروجين فيرجع السبب فيها لزيادة التصحر عن طريق استئصال الغابات، ومكبات القمامة، والصناعات المختلفة والتعدين وبعض الغازات الأخرى مثل الكلووفلوركربونات والهدروكربونات والتي تنتج بسبب صناعة الرغاوي وعمليات التكييف والتبريد والتجميد.

كل هذه المشاكل نتجت عن تدخل البشر ونشاطهم غير المعقلن الذي يرهق الأنظمة البيئية، مما قد يؤثر على الغابات والمحاصيل المختلفة ومصادر المياه ويهدد صحة البشر والحياة البرية والبحرية والنظم البيئية الأخرى، يقول سبحانه وتعالى (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس) سورة الروم الآية 41.

كما أكد تقرير علمي أنه لا يمكن الاعتماد على الغابات والأراضي الزراعية في امتصاص الغازات المضرة بالبيئة، وأن خفـض انبعـاث تلك الغازات هو الوسيلة الوحيدة لخفض ارتفــاع درجة حـرارة الكرة الأرضية على المدى الطويل.

فقد جاء في تقرير جديد للجمعية الملكية البريطانية أنه لا يمكن تحديد إلى أي مدى يمكن للأراضي الزراعية والغابات التي يطلق عليها اسم مصائد الكربون امتصاص ثاني أكسيد الكربون  (CO2) الذي يعد الغاز المسبب الرئيسي في ارتفاع حرارة الغلاف الجوي المحيط بالأرض وقالت الجمعية وهي هيئة مستقلة تضم كبار العلماء أنه من الضروري تحسين وسائل التأكد من تأثير مصائد الكربون على ارتفاع حرارة الأرض ولابد أن يكون خفض كمية هذا الغاز المنبعثة من أنواع معينة من الوقود الوسيلة الأساسية للحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض.‏

وقال البروفسور جون شيغيرو الذي أعد التقرير إن مصائد الكربون تلك ذات حجم محدود إلى حد ما ولن تعمل إلا لفترة قصيرة نسبياً وهي عقود قليلة وهذا يعني أنها لا يمكن أن تكون مساهماً رئيسياً في خفض انبعاث الكربون وحل مشكلة ارتفاع درجة حرارة الأرض ويلزم بروتوكول كيوتو لانبعاث ثاني أوكسيد الكربـون الدول المتقـدمة بخفـض الانبعـاث بنسبة تزيـد ب5% بحلول 2010.‏

ويقول التقرير أن مصائد الكربون والتربة يمتص نحو 40% من هذا الغاز وقد يصل إلى 45% كحد أقصى ولكنه أضاف أن هذا الحد الأقصى الذي يمكن امتصاصه لن يمثل سوى ربع المطلوب امتصاصه بحلول عام 2050 لمنع حدوث زيادات كبيرة في درجات حرارة الأرض.‏

وحذر العلماء أيضاً من أنه في المستقبل قد تصبح مصائد الكربون نفسها مصدراً لثاني أكسيد الكربون إذ قد تخرج تلك المصائد غازات تسبب ارتفاع درجة حرارة الأرض مثل الميتان. وأضاف التقرير أن الفائدة الأساسية لمصائد الكربون البرية هي أن بإمكانها أن تكون فعالة بشكل فوري وأنها توفر حافزاً حالياً للحفاظ على البيئة والاستخدام طويل الأمد للغابات والأراضي الزراعية.‏

تأثير الانحباس الحراري على الإنسان والبيئة

أفادت دراسة نشرتها مجلة العلوم ساينس العلمية الشهيرة أن ظاهرة الاحتباس الحراري ستزيد في مخاطر انتشار الأوبئة بين الحيوانات البرية والبحرية مع زيادة مخاطر انتقال هذه الأمراض إلى  البشر.

يقول العالم دروهارفيل أن ما يثير الاستغراب أن الأوبئة الشديدة التأثير بالمناخ تظهر عبر أنواع مختلفة جدا من مولدات المرض من فيروسات وجراثيم وطفيليات، وتصيب مجموعة متنوعة للغاية من الكائنات، منها المرجان والمحار والنباتات البرية والطيور والبشر.

لقد كرس الباحثون دراستهم طوال سنتين حول العلاقة بين التغير في الحرارة ونمو الفيروسات والجراثيم وغيرها من عوامل الأمراض، مع عوامل نشرها مثل القوارض والبعوض والذباب مما ينذر من انتشار أمراض خطيرة مثل الملا ريا والحمى الصفراء والتهاب السحايا الدماغية والكوليرا وأمراض التسمم الغذائي كالسلمونيلا   والشيكيلا….بحيث وجد أن ارتفاع درجة الحرارة يزيد من نشاط ناقلات الأمراض (بعوض، ذباب …) فتصيب عددا اكبر من البشر والحيوانات .

لقد تناولت الدراسة حياة الكثير من الطيور والحيوانات التي تأثرت بفعل ارتفاع الحرارة، ويذكر الباحثون على سبيل المثال طيور: الاكيبا في هاواي حيث تعيش هذه الطيور على ارتفاع 700 متر في جبال جزيرة (ماوي) محتمية بالبرودة على هذا الارتفاع من البعوض والحشرات التي تدمر حياتها    غير أن ارتفاع الحرارة جعل البعوض يصل إلى مثل هذا الارتفاع جالبا معه جراثيم الملا ريا التي  أصابت أعدادا كبيرة من هذه الطيور وفتكت بها ولم تترك منها إلا عددا ضئيلا .

ويرى بعض العلماء أن ارتفاع درجة حرارة الأرض يعني أيضا أن هناك بعض العينات من النبات والحيوان سيكون مصيرها الفناء. وتقدر الهيئة البيئية حول التغير المناخي التابعة للأمم المتحدة أن معدل درجة الحرارة سوف يرتفع من1.4°  إلى 5.8° بحلول نهاية القرن الحالي.

إن زيادة درجة حرارة الأرض بضع درجات مئوية ستحدث تأثيرات عنيفة على عدد كبير من المخلوقات، وهو ما سيؤثر على السلسلة الغذائية المترابطة في الكون، وبالتالي سيؤثر ذلك على الإنسان بالتأكيد. ومثال ذلك تحرك العديد من فصائل الفراشات باتجاه المناطق الشمالية الأبرد، وتفتح كثير من أزهار الأشجار قبل أوانها في الربيع، كلها مؤشرات تطلُّ برأسها منذرة بخطر مستقبلي ماحق.

وأكد الخبراء البيئيون في ندوة احتضنتها مدينة الرباط يناير 2007 وتمحورت حول التغيرات المناخية وظاهرة الاحتباس الحراري، أن سنوات قاسية من الجفاف وانجراف التربة والعواصف القوية تهدد المغرب بعد حوالي عقد من الزمن؛ ما لم يتدارك المسئولون المشكل ويسارعوا إلى إيجاد حلول تعترف بالمشاكل الموجودة من جهة، وتضع الخطط الكفيلة بتكييف نمط العيش الفلاحي والاقتصادي مع التغيرات السلبية الحاصلة بالبلاد على المستوى البيئي من جهة أخرى.

رأي العلماء في الظاهرة

إن ظاهرة الاحتباس الحراري باعتبارها موضوع الساعة قد أثارت جدلا واسعا بين العلماء بين مؤيد لهذه الظاهرة وأخطارها وبين معارض.

يرى المؤيدون لفكرة  أن زيادة ظاهرة الاحتباس الحراري هي المسببة لارتفاع درجة حرارة الأرض،  أن زيادة نسب غازات البيوت الزجاجية في الغلاف الجوي تؤدي إلى احتباس كمية اكبر من الأشعة الشمسية، وبالتالي تؤدي إلى ارتفاع درجة  حرارة سطح الأرض بصورة أعلى من معدلها الطبيعي . ويطالب هذا الفريق من العلماء وهم الأكثرية الساحقة بالخفض السريع والفعال لنسب انبعاث غازات  البيوت الزجاجية وأهمها ثاني أوكسيد الكربون التي يمثل ٪ 63 من هذه الغازات، وذلك عن طريق زيادة استخدام الطاقة النظيفة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في إنتاج وقود نظيف بدلا من استخدام النفط، حيث أن نسب استخدام تلك الطاقة لا يتعدى  % 2 من إجمالي الطاقات المستخدمة  حاليا   وهذا يستدعي تغيرا جذريا في نمط الحياة التي تعودها الإنسان.

فيما يرى المعارضون – وهم قلة – أن هناك العديد من الأسباب  التي تدعو إلى عدم التأكد من تسبب زيادة ظاهرة الاحتباس الحراري في ارتفاع درجة الحرارة على سطح الأرض، بل أن منهم من ينفي وجود ارتفاع يدعو إلى  البحث، حيث يرون أن هناك تقصيرا واضحا في قدرات برامج الحاسوب التي تستخدم للتنبؤ باحتمالات التغيرات المناخية المستقبلية في محاكات نظام المناخ للكرة الأرضية , وذلك لشدة تعقيد المؤثرات التي  يخضع  لها  هذا النظام حتى أنها تفوق قدرات أسرع وأفضل أجهزة الحاسوب . كما أن المعرفة العلمية بتداخل تأثير تلك المؤثرات ما زالت ضئيلة مما يصعب معه أو قد يستحيل التنبؤ بالتغيرات المناخية طويلة الأمد.


الهوامـش

1/- مجلة  ضاد – المجلة الالكترونية للعلوم .

2/- بحوث وتقارير – الخط الأخضر

3/- جمال موسى – دائرة الأرصاد الجوية

4/-   موسوعة ويكيبيديا

5/-   آفاق علمية – امجد قاسم

6/-  الجزيرة نت

7/-   إسلام اون لاين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.