التكامل المنهجي وأهمية توظيفه في العلوم الإنسانية والاجتماعية: حالة علم الجغرافيا
د. عبد الواحد العمراني
التكامل المنهجي وأهمية توظيفه في العلوم الإنسانية والاجتماعية: حالة علم الجغرافيا
The Importance of Methodological Complementarity in The Humanities and Social Sciences: Geography Science as Case Study
د. عبد الواحد العمراني
الكلية متعددة التخصصات / تازة – جامعة سيدي محمد بن عبد الله – المغرب
ملخص:
تهدف هذه الورقة إبراز أهمية توظيف التكامل المنهجي في العلوم الإنسانية والاجتماعية من خلال دراسة حالة علم الجغرافيا؛ باعتباره علما ينهل من معين تخصصات مجاورة، يتقاسم معها مناهج البحث وأدواته، عند معالجته للظواهر الاجتماعية والمكانية. ولإنجاز هذا الإسهام تم توظيف المنهجين، الوصفي التحليلي والإمبريقي، وذلك بالاحتكام إلى ما راكمه البحث العلمي الجغرافي داخل الجامعة المغربية. تتلخص النتائج التي توصلت إليها هذه الورقة فيما يلي: أولا، أن بعض الموضوعات تفرض اعتماد مناهج بعينها وأدوات خاصة ضمن سيرورة البحث؛ ثانيا، أن البحث الجغرافي قد اتجه مع بداية الألفية الثالثة نحو اعتماد التعدد المنهجي؛ وثالثا، أن طبيعة التداخل بين العلوم الإنسانية والاجتماعية بشكل عام والجغرافيا بشكل خاص، تقتضي اعتماد مبدأ التكامل المنهجي في البحث.
كلمات مفتاحية:
علوم إنسانية واجتماعية – جغرافيا – تكامل منهجي – المنهج – المنهجية – جامعة مغربية.
Abstract:
This study seeks through this paper to highlight the importance of methodological complementarity in the human and social sciences through the case of the geography. This specialty is placed at the crossroads of several neighbouring disciplines, which share with them the methods and tools of research. In order to achieve this contribution, we used the empirical approach and the descriptive, analytical method, by resorting to the reality of geographical scientific production in the Moroccan university. The main results of this article are as follows: First, some topics require the adoption of specific methods and tools as part of the research process. Second, geographical research at the beginning of the third millennium has tended to adopt several methods. Third, the nature of the human and social sciences in general and geography in particular requires the adoption of the principle of methodological complementarity in research.
Keywords:
Human and Social Sciences, Geography, Methodological complementarity, Methods, Methodology, Moroccan University.
مقدمة:
تعد العلوم الإنسانية والاجتماعية من أهم التخصصات التي تنفرد بمعالجة الموضوعات والظواهر السوسيومجالية المركبة والمتداخلة فيما بينها، مما يفرض على الباحثين دمج مبادئ لمناهج متعددة قصد فك رموز هذه الظواهر. ومع ذلك فهذه العلوم لم تستطع أن تتبنى منهجا خاصا بها يتوافق والبيئة أو الواقع المدروس في ظاهره وجوهره؛ إذ أصبحت تعيش حالة من التخبط والتيه المنهجي. ويظهر هذا في كون، أغلب الدراسات تعمل على تقليد مناهج وافدة وتسقط مجرياتها على بيئات ومجتمعات مخالفة تماما للواقع الذي نشأت فيه.
وهكذا، فالجغرافيا باعتبارها علما تركيبيا يتموقع في ملتقى مناهج علوم متنوعة[1]، يعد من أهم فروع العلوم الإنسانية والاجتماعية التي تقوم على مبدأ التكامل المنهجي. اعتماد هذا المبدأ في البحث الجغرافي، يفرض نفسه بحكم تداخل وتعقد جوانب ومستويات المجال الجغرافي، أي أن إدراك هذه المستويات وتحليلها باستعمال منهج واحد يكون ضعيفا وغير ذي جدوى. فالحاجة الملحة في الإنتاج الجغرافي الجديد، تفرض تصنيفا دقيق المكونات المنظومة المكانية، ثم تحليل الترابط الوثيق بين مختلف عناصرها الطبيعية والبشرية وفق رؤية تركيبية ونسقية. وهذا الأمر، يدفع الباحث للاستناد إلى تخصصات علمية مجاورة والاستعانة بأدواتها ووسائلها المنهجية لتحليل الإشكالية المطروحة. على اعتبار أن «قيمة التخصص العلمي لا تكون إلا في إطار الاتصال المشترك والعلاقات المتداخلة مع التخصصات الأخرى»[2]. ومن تم، فالاحتكاك المتزايد للجغرافيا مع حقول علمية أخرى، قد أدى إلى تجزيء المعرفة وتشكيل فروع وتخصصات علمية دقيقة، ذلك أنه «لا يمكن الوقوف أمام أي منهج أو أداة علمية وقوفا نهائيا وجامدا، والنظر إليها على أنها وصلت إلى شكلها النهائي خلال ظهورها التاريخي، إذ لا بد من تطويرها وإغنائها لتساير الطبيعة التطورية للظاهرة التي تدرسها»[3].
وعموما، فالفكر الجغرافي عرف تطورا إبستمولوجيا سريعا، حيث انتقل من الوصف إلى التحليل ثم التطبيق؛ و«بموازاة ذلك توالت نظريات تدرجت من الحتمية إلى الإمكانية ثم إلى البنيوية»[4]. هذا التطور الإبستمولوجي كان له تأثير قوي على تنوع قضايا ومناهج البحث الجغرافي المعاصر. فالمناهج الموظفة مستمدة من السياق العلمي والفلسفي الذي ساد خلال مراحل بناء الفكر الجغرافي. وفي خضم هذا المسار التطوري، انفتح علم الجغرافيا على معظم العلوم والتيارات الفكرية، وقد أسهم هذا في إغنائه وتطويره، حيث طعم بأفكار ومفاهيم ونظريات ومناهج وأدوات وتقنيات جديدة، أدت إلى تنويع أساليبه وموضوعاته.
وفي هذا السياق، فعلم الجغرافيا بحكم تعقد القضايا التي يعالجها، فإنه يرتكز على بنية منظومة من المناهج، بقدر ارتكازه على منظومة المعارف. ذلك أنمناقشة وتحليل الدور الوظيفي للتكامل المنهجي في البحث الجغرافي، ينطلق من افتراضات متعددة بخصوص الأدوات المنهجية المعتمدة في دراسة وتحليل مجموعة من الموضوعات، في أفق بناء نموذج نظري يحقق التوازن بين مختلف مناهج البحث العلمي؛ بالرغم من اختلاف المبادئ الأنطلوجية والابستمولوجية التي توجهها، والتي لا يمكن أن تمنع من تحقيق الانسجام والتوافق بينها، في سبيل بلوغ غاية التكامل. لكن السؤال الذي يُطرح هنا هو: في ظل انفتاح علم الجغرافيا على تخصصات أخرى، هل يمكن تحقيق مبدأ التكامل المنهجي في البحث؟
المبحث الأول: الإطار المنهجي للدراسة
1- إشكالية الدراسة:
بالرغم من غزارة الإنتاج الفكري في العلوم الإنسانية والاجتماعية بشكل عام، وفي علم الجغرافيا بشكل خاص، فإن التطبيق المنهجي لا يزال يعيش حالة من الخلط والتيه العام، سيما عند تحليل معطيات البحث الميداني. في هذا السياق، تبرز أهمية توظيف مبدأ التكامل المنهجي في الأبحاث والدراسات الجغرافية، عند وضع الفرضيات واختبارها، والذي ينعكس بشكل مباشر على عمليات جمع وعرض وتحليل البيانات؛ أي أن اللجوء إلى استعمال أكثر من منهج في معالجة الظواهر الجغرافية يحقق نتائج ملموسة تتطابق وما هو ملاحظ في الواقع. كما أن اعتماد الباحث لمناهج مختلفة عند تطرقه للقضايا الجغرافية، يجعله في موقع غير متحيز وبعيد عن الذاتية، وأن تفسيراته غالبا ما تكون أقرب للصواب، وتحليله يكون منطقيا وأكثر عمقا.
وهكذا، ستشهد الجغرافيا، بعد منتصف الثمانينات من القرن العشرين، تحولا نوعيا هاما. حيث كان هذا التغير جذريا، إذ شمل المحتوى والمنهج وحتى التقنيات المستخدمة في معالجة وتحليل الموضوعات[5]، وذلك بفضل «عودة الباحثين الشباب المغاربة من فرنسا وكلهم حماس لتحديث نظام التعليم المغربي، مسلحين بأدوات ومناهج وتخصصات جديدة بالرغم من وجود بنيات فكرية مقاومة لذلك»[6]. إلا أنه، مع بداية الألفية الثالثة، اتجه البحث الجغرافي إلى المبالغة في اعتماد وسائل وأدوات تكنولوجية وتقنية في البحث، إذ عمل على تقليد بعض التخصصات المجاورة، مما انعكس على نتائج الدراسات والأبحاث.
وعلى هذا الأساس، فالجغرافيا بالرغم من اعتمادها على منظومة متكاملة من مناهج البحث العلمي في دراسة التنظيمات المجتمعية، فإنها تنفرد عن باقي العلوم الاجتماعية والإنسانية بنظرتها التركيبية للقضايا المجالية؛ لذلك فدينامية هذه العلوم رهينة بمدى تطور مناهجها البحثية. في هذا الصدد، يرى الباحث محمد بلفقيه أن أي «مشروع جديد في العلوم الإنسانية يبحث بالضرورة في قضية واحدة ذات شقين متلاحمين كالبذرة، أحدهما منهجي صرف، والآخر فلسفي»[7].
بناء على ما سبق، تنطلق هذه الدراسة من التساؤلات الآتية:
– أين/كيف يبرز دور التكامل المنهجي في تطوير نتائج الدراسات والأبحاث الجغرافية؟
– ما هي المناهج البحثية التي تستخدم في الإنتاج الجغرافي بشكل خاص؟
– هل توظيف التكامل المنهجي عند معالجة الإشكاليات المجالية، يمكن أن يسهم في تحقيق نتائج متطابقة مع الواقع؟
– ما هي أسس ومقومات تطبيق مبدأ التكامل المنهجي في علم الجغرافيا؟
2- القراءة النقدية للمراجع المعتمدة والمهتمة بالموضوع:
لقد مكنت الدراسات السابقة من وضع تأطير نظري حول موضوع هذه الورقة، حيث تم الاطلاع على مجموعة من الأبحاث والدراسات، التي تصب فيه إما بشكل كلي أو جزئي. وهكذا، يمكن تصنيف هذه الدراسات إلى صنفين: صنف يعالج مناهج وأدوات البحث الجغرافي والاجتماعي، وصنف آخر ذو بعد وطابع إشكالي موضوعاتي.
– الدراسات المنهجية:
تكمن أهمية هذه الدراسات في كونها ساعدت على ضبط وفهم المصطلحات والمفاهيم، وفي إدراك واستيعاب الخطوات المنهجية، التي تتبع في معالجة مختلف التفاعلات الاجتماعية والمكانية والتمظهرات التي تترتب عنها؛ كما تمكن من معرفة نظريات وأساليب وأدوات البحث الجغرافي والاجتماعي. وتعد هذه الدراسات وثيقة الصلة بموضوع هذه الورقة؛
– الدراسات الموضوعية:
إن هذه الأبحاث والدراسات الجغرافية، وخاصة الحديثة منها، تفتقر لوضوح البعد المنهجي؛ حيث تطرقت بشكل محدود إلى ذلك في بعض فقراتها. لكن بالرغم من ذلك، فقد مكنتنا من التقاط إشارات حول نوعية المناهج الموظفة في هذه الأطروحات الجغرافية.
3- أهمية الدراسة وأهدافها:
من الجدير بالذكر، أن الدراسات التي تناولت موضوع التكامل والترابط المنهجي في البحث الاجتماعي والإنساني، تكاد تكون محدودة جدا. ومن ثم يمثل الاهتمام به حاجة علمية ملحة، نظرا لأهميته في مناقشة القضايا المنهجية المتصلة بالبحوث، قصد تطويرها وتطبيقها في العلوم المهتمة بالإنسان والمجال. فاعتماد مبدأ التكامل المنهجي في الأبحاث والدراسات الجغرافية، يمكن الباحثين من تناول الإشكالية من زوايا متعددة النظر، لما لذلك من انعكاس على نتائج البحث، والتي في غالب الأحيان تتطابق مع الواقع المعيش، بل مع إسقاطات وتوقعات البحث كذلك.
وفي هذا الإطار، تكتسي هذه الدراسة أهمية بالغة في كونها ستسهم في تدعيم وتعزيز توجه انفتاح البحث الجغرافي على باقي الحقول العلمية الأخرى المساندة له. كما ستمكن من قياس الأثر المتوقع لمدخلات مناهج البحث المتعددة، بهدف إيجاد حلول لمشكلات المجتمع؛ ذلك أن التوصل إلى هذه الحلول وبمواصفات النجاعة المطلوبة، يقتضي اتباع خطة عمل تتسم بالاتساق في الجانب النظري، والقوة على مستوى الجانب المنهجي. وهكذا، وفي ضوء أهمية هذه الدراسة، وُضعت الأهداف الآتية:
– حصر الإنتاج الفكري الجغرافي[8]وتصنيفه حسب فروع الجغرافيا الأساسية، ضمن الإطار الزمني المحدد للدراسة (من سنة 1980 إلى 2016)؛ فضلا عن جرد أهم أنواع المناهج والأدوات المستخدمة في انجازه؛
– إبراز أهمية توظيف التكامل المنهجي في التحليل الكمي والنوعي لمعطيات الظواهر الجغرافية، وكذا على مستوى تفعيل سيرورة البحث ونتائجه وآفاقه المستقبلية؛
– إثارة اهتمام الباحثين الجغرافيين بضرورة الحفاظ على الهوية الإبستمولوجية للتخصص، أثناء اعتماد التكامل المنهجي عند طرق ومعالجة القضايا والإشكاليات الاجتماعية والمكانية؛
– الإسهام في إشاعة ثقافة المنهج والمنهجية بين عموم الباحثين في العلوم الإنسانية والاجتماعية بشكل عام، وفي الحقل الجغرافي بشكل خاص، من خلال تسليط الضوء على أسس ومقومات تطبيق التكامل المنهجي.
4- فرضيات الدراسة:
للإجابة على الأسئلة المطروحة أعلاه، ينطلق البحث من ثلاث فرضيات أساسية، نوردها كالآتي:
– ربما أن إتباع منهج واحد في دراسة الظواهر الجغرافية، قد لا يؤدي إلى رسم صورة متكاملة عن واقعها، والإحاطة بجميع جوانبها؛ كما أن الاقتصار على منهج واحد في البحث الجغرافي قد يفقده الأصالة ويجعله عقيما، وقد يطرح نتائجه للنقد أكثر من الأبحاث الأخرى التي ترتكز على تكامل المناهج؛
– يساعد توظيف التكامل المنهجي في تحليل وتفسير نتائج العمل الميداني من خلال وجهات نظر مختلفة، فضلا عن كونه يسهم في تعزيز نقط القوة وتلافي نقط الضعف الموجودة في كل منهج؛ مما يزيد من مصداقية وموضوعية النتائج المتوصل إليها؛
– أن علم الجغرافيا لا يعترف بوجود حدود بينه وبين العلوم المساندة له والمتآخية معه، وخاصة فيما يتعلق بمسألة الخطوات والأدوات المنهجية البحثة.
5- المفاهيم المهيكلة للدراسة:
إن تحديد المعنى الدقيق والمؤشرات الرئيسةللمفاهيم والمصطلحات الموضوعية، يقود إلى تفسير عناصر الإشكالية المدروسة. وهكذا، فالمفاهيم التي ترتكز عليها هذه الورقة، والتي تتناسب بشكل كبير مع أغراضها، هي كالآتي:
– التكامل المنهجي:
يتعلق الأمر بمسار منهجي يرتكز على إدماج الباحث، لمبادئ وقواعد وفلسفة وأدوات مجموعة من الحقول المعرفية، عند دراسته لظاهرة معينة؛ أيأن التكامل المنهجي هو استخدام عناصر معرفية ومنهجية من مواد مختلفة أو فروع المادة المعرفية نفسها للوصول إلى أهداف فكرية مسطرة؛ وهو بذلك «يتغلب على جوانب الضعف في الدراسات ذات الطريقة الواحدة»[9]؛ لذلك فالتكامل المنهجي يساعد على التخلص من التكرار، حيث يوفر الوقت ويقتصد في الجهد والمال؛ أي أن المعرفة تعد في إطاره بمثابة الكل الذي لا يتجزأ، ولا يمكن تحصيلها إلا بمنهج تكامل العلوم والتخصصات وتداخلها. ويتخذ التكامل المنهجي شكلين أساسيين، أفقي، وذلك عن طريق نسج علاقات أفقية بين الخطوات المنهجية لميادين معرفية مختلفة؛ وعمودي، وذلك عبر الارتقاء بالمعرفة الجغرافية المحصلة في حقل معين، عمقا واتساعا وتداخلا بين فروع العلوم الأخرى.
– المنهج:
يكتسي أهمية قصوى في البحث العلمي، ذلك أنه «إذاغاب خضع البحث للعشوائية وأضحت المعرفة غير علمية»[10]. فهو يساعد على فهم السيرورة في دراسة الحقائق والاستدلال عليها، قصد بناء المعرفة العلمية. كما أن «المنهج يعد الأداة التكتيكية التي يعالج بها الباحث قضايا العلم الرئيسة»[11]، أي وسيلة محددة توصل إلى غاية معينة. ويعرفه الجابري بكونه «جملة العمليات العقلية والخطوات العملية التي يعتمدها الباحث للكشف عن الحقيقة»[12]. ولعل أهم ما نخلصه من كل هذه التعاريف هو أن المنهج يعتبر ممارسة علمية يسعى من خلالها الباحث الوصول إلى معرفة علمية وفق قواعد منطقية منظمة.
وهكذا، فمناهج البحث العلمي تختلف باختلاف العلوم، ولكن توجد سمات مشتركة بين إشكاليات البحث تفرض تداخل المناهج، التي تتطور باستمرار تبعا لحاجات ومتطلبات المؤسسات والمجتمعات. وفي هذا الصدد، فإن مناهج البحث العلمي تتفرع إلى عدة أصناف. ومن أهمها نذكر: المنهج الوصفي التحليلي، والمنهج الإمبريقي، والمنهج الاستنباطي، والمنهج الاستقرائي، والمنهج التاريخي، والمنهج الجغرافي…
– المنهجية:
هي علم الطرائق أو نظرية المناهج[13]، أي العلم الذي يدرس الإجراءات العملية لتطبيق مبادئ المنهج المتبع في البحث والاستقصاء؛ حيث يتولى تحديد الصفات والخصائص التي تتميز بها طرق البحث كالقصد والوضوح والاستقامة[14]؛ ذلك أن المنهجية تشكل مجموع الخطوات والتقنيات التي تتبع قبل البحث وأثناءه. لذلك فهي تتميز بتوفرها على «أساليب العمل العقلي وأنماط في التفكير، وإجراءات عملية في البحث عن حلول للمشكلات… فالتكامل بين التفكير والبحث والممارسة مبدأ من مبادئ المنهجية بصفة عامة»[15].
– الجغرافيا:
هو علم له أسسه ومقوماته الإبستيمولوجية التي تميزه عن العلوم الأخرى، وله كذلك مفاهيم ونظريات ومناهج ومقاصد تؤطره وتوجهه وتجعل منه علما نفعيا في خدمة المجتمع[16]. في هذا الصدد، ربط بلفقيه علمية الجغرافيا بضرورة توفر ثلاثة شروط أساسية وهي: «أن تحدد أولا موضوعها، وأن تضبط ثانيا منهجها، وأن تسائل ثالثا عن مردوديتها الاجتماعية»[17]. وهكذا فتعريف الجغرافيا، وفقا للتصور السابق، لا شك أنه يشير إلى كونه علما له موضوعه ومنهجه وفائدته؛ كما أنه «علم تأليفي بيني وتركيبي يصل ويتصل بعدد من الحقول العلمية»[18]. الأمر الذي أكسبها قدرة على التكيف والتأقلم مع مختلف العلوم (الجيولوجيا، الهيدرولوجيا، علم الاقتصاد، علم التاريخ، علم الاجتماع …)، حيث تأخذ من أحضانها المنهج والطرائق في تحليل البيانات وتفسيرها[19]. في هذا السياق، فتكامل مضمون علم الجغرافيا في شقيه الطبيعي والبشري، فرض عليه إعادة النظر في مناهج وأساليب البحث المعتمدة، بما يضمن التوصل إلى الحقائق والمبادئ.وهكذا، فالجغرافيا بتركيزها على العلاقات والتفاعلات بين الإنسان والمجال، تكون قد تحررت من أصولها وما يقيدها بالعلوم الطبيعية وأمنت لها موقعا في حقل العلوم الاجتماعية[20].
6- المنهج والمنهجية المتبعة في انجاز الدراسة:
تلتقي الحقول المعرفية في دراستها للظواهر الاجتماعية والمكانية، عند استخدامها «المنهج الشمولي الموحد»[21]؛ إلا أن عمليات البحث أو طرائقه تختلف بحسب طبيعة الموضوع الذي تتم دراسته. «وبذلك يكون إتباع منهجية معينة من ثوابت البحث وليس من متغيراته»[22]. وفي هذا الصدد، أشار الهادي المثلوثي إلى أنه «من سار على غير نهج أصيل، حاد عن مساره وضيع عبر المسير أهدافه»[23].
اعتمدنا في انجاز هذا الإسهام، المنهج الوصفي التحليلي والمنهج الإمبريقي، وذلك في سبيل الوصول إلى تصور حول كيفية دمج مجموعة من المناهج مع بعضها لمعالجة القضايا الجغرافية. وذلك من خلال الاحتكام إلى حصيلة البحث العلمي الجغرافي خلال فترة زمنية تمتد ما بين 1980 و2016. لأن الأطروحات الجامعية تشكل أهم مخرجات البحث الجغرافي الأكاديمي، كما تعد همزة وصل وتواصل بين مختلف أفواج وأجيال الباحثين، فضلا عن كونها تعكس الجوانب المنهجية في صورها المتعددة؛ ذلك أن اختيار منهجية العمل يرتكز على الملاءمة أكثر منه على الجودة. وهكذا، فقد سلكنا الخطوات المنهجية الآتية:
– الجانب النظري:
تمثل في الاطلاع على مجموعة من الأبحاث والدراسات، التي تهتم بموضوع تكامل المعارف والمناهج البحثية في العلوم الإنسانية والاجتماعية، بهدف تشكيل إطار وتصور فكري حول الإشكالية. وهكذا، فعند مراجعتنا للجوانب الموضوعية والمنهجية في الأطروحات الجغرافية، تبين أنه تمت الإشارة بشكل مقتضب ومحدد لمسألة التكامل والترابط المنهجي.
– الجانب التطبيقي:
وقد تمثل في تطبيق العديد من العمليات والخطوات المنهجية، وهي على الشكل الآتي:
| الجدول رقم1: توزيع الأطروحات المدروسة حسب سنوات مناقشتها. | |||
| الرعيل | سنوات المناقشة | عدد الأطروحات | النسبة (%) |
| الأول | 1980 – 1990 | 20 | 10 |
| الثاني | 1991 – 2000 | 50 | 25 |
| الثالث | 2001 – 2010 | 70 | 35 |
| الرابع | 2011 – 2016 | 60 | 30 |
| المجموع | 200 | 100 | |
| المصدر: عمل ميداني، 2016 و2017 و2018 | |||
– اختيار عينة قصدية للبحث تضم200 أطروحة جامعية لنيل شهادة الدكتوراه، والتي نوقشت بكليات الآداب والعلوم الإنسانية بالجامعات المغربية[24]-سواء المطبوعة منها أو تلك المتاحة بصيغة رقمية والمتوفرة، إما في خزانة الكليات أو المنشورة على شبكة الأنترنيت – خلال الفترة الزمنية المحددة للدراسة.
– مراجعة وتفحص واقع الإنتاج العلمي الجغرافي، وذلك عبر تفريغ معطيات الأطروحات في جذاذة خاصة تتضمن مجموعة من المعطيات (الاسم، الجنس، العنوان، التخصص، الأدوات والمناهج المعتمدة، سنة المناقشة، الجامعة، الكلية، لغة الأطروحة، عدد الصفحات، الأستاذ المشرف…)؛
– فرز معطيات الجذاذة وتبويبها في شكل جداول إحصائية، اعتمادا على برنامSPSS؛
– حصر وتصنيف وتحليل المناهج البحثية الموظفة في الأطروحات، فضلا عن جرد أدوات ووسائل جمع البيانات المستخدمة فيها.
المبحث الثاني: نتائج الدراسة
خلصت هذه الدراسة إلى عدة نتائج، من أبرزها:
– انتقال البحث الجغرافي مع الرعيلين، الأول والثاني[25]من الباحثين، من دراسة موضوعات جد دقيقة ومتخصصة، ومحدودة مجاليا وزمانيا، إلى دراسة العلاقات المتبادلة بين عناصر المنظومة المكانية.
وقد اعتمدوا في ذلك بشكل كبير على المنهج الكمي والعمل الميداني في جمع المعطيات والبيانات حول الظواهر الجغرافية المدروسة.
| الجدول رقم2: توزيع الأطروحات حسب تخصصات علم الجغرافيا ما بين 1980 و2016. | |||||
| سنوات المناقشة تخصص علم الجغرافيا | 1980–1990 | 1991–2000 | 2001–2010 | 2011–2016 | المجموع |
| الجيومرفولوجيا | 21 | 15 | 8 | 4 | 48 |
| الهيدرولوجيا | 5 | 4 | 2 | 4 | 15 |
| المناخ | 4 | 3 | 2 | 1 | 10 |
| البيوجغرافية | 0 | 1 | 1 | 0 | 2 |
| الأخطار البيئية | 3 | 4 | 6 | 4 | 17 |
| جغرافية الأرياف | 6 | 8 | 23 | 26 | 63 |
| جغرافية السكان | 0 | 1 | 1 | 1 | 3 |
| جغرافية اقتصادية | 3 | 5 | 4 | 1 | 13 |
| جغرافية المدن | 2 | 6 | 9 | 11 | 28 |
| الجغرافيا السياسية | 0 | 0 | 1 | 0 | 1 |
| المجموع | 44 | 47 | 57 | 52 | 200 |
| المصدر: عمل ميداني، أبريل 2018 | |||||
وفقا لبيانات الجدول أعلاه، يلاحظ أن 18% من الدراسات والأبحاث الجغرافية التي أنجزت خلال الفترة الممتدة ما بين 1980 و2000 تندرج في فرع الجغرافيا الطبيعية ضمن تخصص الجيومرفولوجيا، بينما أزيد من 24% من الأطروحات التي أنجزت منذ بداية الألفية الثالثة حتى الآن، اتجهت إلى الجغرافيا البشرية، وبالضبط نحو دينامية المجالين الريفي والحضري، فضلا عن دراسة موضوعات التنمية الترابية، و«موضوع تنظيم الفضاء الجغرافي، الذي أًسس لطفرة منهجية جديدة في الفكر الجغرافي»[26].
الشكل رقم1: أنواع مناهج البحث المصرح بها في الأطروحات الجغرافية المدروسة
المصدر: عمل ميداني، أبريل 2018
يُظهر الشكل رقم 1 أن 14% من الأطروحات الجغرافية التي اعتمدت المنهج الكمي قد أنجزت قبل سنة 2000، أي من طرف الرعيلين الأول والثاني من الباحثين الجغرافيين؛ في حين أن 35% من الأطروحات الجغرافية التي أدرجت مناهج متعددة أنجزت بشكل خاص من طرف الرعيلين الثالث والرابع من الباحثين الجغرافيين؛ كل هذا يبرز التوجه العام للباحثين صوب اعتماد التعدد المنهجي في البحث الجغرافي.
– اتجاه البحث الجغرافي مع الرعيلين الثالث والرابع[27]من الباحثين نحو تعزيز إدماج مناهج متعددة في دراسة الإشكاليات والقضايا السوسيومجالية،
حيث إن هذه الأطروحات ركزت عند طرقها للقضايا والإشكاليات الجغرافية على دراسة التفاعلات والتأثيرات المتبادلة بين مختلف مكونات المنظومة المكانية؛ ذلك أن طبيعة الموضوعات المعالجة، فرضت ضرورة اعتماد النظرة الشمولية والتركيبية في التحليل، من خلال تبني خيار التعدد المنهجي، انطلاقا من الانفتاح على باقي التخصصات الفكرية المجاورة والمساندة، والاستلهام منها سواء على مستوى المنهج المتبع أو على مستوى الأدوات المنهجية المستعملة.
| الجدول رقم3: توزيع الأطروحات الجغرافية ما بين 1980 و2016حسب عدد المناهج المعتمدة فيها | |||||
| الرعيل | فترة المناقشة | أحادية المنهج | متعددة المناهج | ||
| العدد | % | العدد | % | ||
| الأول | 1980 – 1990 | 44 | 33.8 | 6 | 8.5 |
| الثاني | 1991 – 2000 | 36 | 27.7 | 8 | 11.4 |
| الثالث | 2001 – 2010 | 34 | 26.1 | 24 | 34.2 |
| الرابع | 2011 – 2016 | 16 | 12.3 | 32 | 45.7 |
| المجموع | 130 | 100 | 70 | 100 | |
| المصدر: عمل ميداني، أبريل 2018 | |||||
تبرز معطيات الجدول رقم 3 أن اعتماد التعدد المنهجي في البحث الجغرافي عرف تطورا ايجابيا، بحيث انتقل من 8.5% إلى حوالي 46% خلال الفترة الممتدة ما بين 1980 و2016. وهكذا، فهذه النتائج تشير إلى أنه بالرغم من اتجاه البحث الجغرافي إلى تنويع مناهجه وأدواته، فإن أغلب ما أنتج منه لم يسع إلى تحقيق التكامل بين مختلف المناهج، بحيث عمل على توظيف كل منهج بشكل منعزل.
بالنظر إلى الشكل رقم 2 نلاحظ أن الأطروحات المنجزة في الجغرافيا الطبيعية هي التي اعتمدت منهجا واحدا، ذلك أن بعض الموضوعات (الجيومرفولوجية، المناخية…) تفرض اعتماد مناهج وأدوات خاصة عند معالجتها؛ وهو ما يدفع الباحثين في هذه الحقول الجغرافية إلى الابتعاد عن إقحام مناهج وأدوات متعددة عند جمع وعرض وتحليل البيانات؛ لذلك سنلاحظ على أن أزيد من 65% من هذه الدراسات لا تحتاج إلى إدراج منهج جديد في سيرورة البحث، والتي تعتبره بقدر ما يخدمها مشوشا عليها. لكن مع بداية الألفية الثالثة، لاحظنا أن أزيد من 35% من الأطروحات، قد اتجهت نحو إدراج أدوات ومناهج متعددة في مدارستها للظواهر الجغرافية (شكل رقم 3). ويعود ذلك بالأساس إلى كون الموضوعات المعالجة في هذه الأطروحات تقتضي توظيف التعدد المنهجي؛ على اعتبار أن اختيار مناهج البحث وأساليبه يتوقف على طبيعة المشكلة التي تمت صياغتها. إلا أن هذا الأمر أدى إلى حدوث خلط على المستويين الموضوعي والمنهجي في بعض البحوث.
– توافق طبيعة موضوعات الأطروحات الجغرافية مع مبدأ التكامل المنهجي،
ذلك أن اتجاه البحث الجغرافي إلى دراسة العلاقات والتفاعلات المتبادلة بين مختلف مكونات المنظومة المكانية، انطلاقا من مبدأ الاحتكاك والتكامل مع تخصصات معرفية أخرى، قد أدى إلى اتساع ميدان ممارسته، لتتنوع بذلك الموضوعات والمناهج المعتمدة في معالجتها. وهكذا، فخاصية التنوع الموضوعي والمنهجي أدت إلى إغناء الفكر الجغرافي، وساهمت في الدفع به إلى الأمام وبسرعة؛ حيث ظهرت إبداعات في الموضوعات والمناهج.
| الجدول رقم 4: توزيع الأطروحات حسب فروع علم الجغرافيا وتخصصاته. | |||
| فروع علم الجغرافيا | التخصص | العدد | % |
| الجغرافيا الطبيعية | الجيومرفولوجيا | 48 | 24 |
| الهيدرولوجيا | 15 | 7.5 | |
| الجغرافية المناخية | 10 | 5 | |
| البيوجغرافية | 2 | 1 | |
| الأخطار البيئية | 17 | 8.5 | |
| الجغرافيا البشرية | جغرافية الأرياف | 63 | 31.5 |
| جغرافية السكان | 3 | 1.5 | |
| جغرافية اقتصادية | 13 | 6.5 | |
| جغرافية المدن | 28 | 14 | |
| الجغرافيا السياسية | 1 | 0.5 | |
| المجموع | 200 | 100 | |
| مصدر المعطيات: فحص محتوى عينة الأطروحات المدروسة، ماي، 2018 | |||
تشير معطيات الجدول رقم 4 إلى أن 54% من أطروحات الجغرافيا البشرية قد ركزت على دراسة كيفية انتشار وتوزيع الظواهر السوسيومجالية، وذلك عبر استقراء الظاهرة ووصف معالمها وأبعادها المجالية، ثم القيام بالعمل الميداني لجمع المعطيات؛ فضلا عن استخدام الأدوات الكرطوغرافية لعرض وتحليل نتائج الدراسة الميدانية، والبحث عن الأسباب والدواعي التي تكمن وراء الرؤية أو الصورة الجغرافية الواقعية؛ في حين أن 46% من أطروحات الجغرافيا الطبيعية عالجت موضوعات جد دقيقة، حيث تطرق البعض منها إلى إشكاليات متداخلة فيما بينها.
كل هذا يبرز الاتجاه العام لعلم الجغرافيا، نحو اعتماد مناهج متعددة في البحث، نظرا لكون القضايا التي يتطرق إليها تتميز بالتداخل. لذلك، فاعتماد مبدأ التكامل المنهجي يسمح للباحث بدراسة نقطة واحدة من زوايا متعددة، مما يؤدي إلى إثراء المعرفة حول الموضوع؛ كما أنه يسعى للحفاظ على وحدة المعرفة البشرية. بالإضافة إلى ذلك، فقد فرض الارتباط الوثيق بين كافة فروع العلوم الإنسانية والاجتماعية على المستوى المنهجي، اعتماد الرؤية الشمولية والمتكاملة عند تحليل الظواهر السوسيومجالية.
2 – مناقشة نتائج الدراسة:
يمكن مناقشة النتائج التي توصلنا إليها، على الشكل الآتي:
– إن ارتكاز البحث الجغرافي من طرف الرعيلين، الأول والثاني من الباحثين، على دراسة موضوعات جد دقيقة ومتخصصة، ومحدودة مجاليا وزمانيا، يجد تفسيره في كون هذه الموضوعات تقتضي الاقتصار على منهج واحد في البحث بدل إدراج مناهج متعددة. إلا أن، الاقتصار على اعتماد المنهج الكمي بشكل خاص وانفرادي قد لا يؤدي إلى كشف وفهم الظاهرة موضوع البحث بشكل عميق، كما أنه لا يعمل على ربط عناصر الظاهرة فيما بينها، والتي تحتاج إلى شرح وتحليل مدقق قصد تحديد أهمية كل عامل ضمن مجريات تطور الظاهرة. لذلك، فتواجد المنهجين الكمي والكيفي في البحث الجغرافي أمر مرغوب فيه وضروري، لأن البحث الذي يعتمد على أحدهما دون الآخر لا شك أنه سيكون ناقصا.
– إن اتجاه البحث الجغرافي مع الرعيلين الثالث والرابع من الباحثين نحو تنويع المناهج عند دراستهم للإشكاليات، قد انعكس على وضعيته ومكانته ضمن منظومة العلوم الإنسانية والاجتماعية؛ حيث إنه بالرغم من توظيف مناهج متعددة في البحث الجغرافي، فإن ذلك لم يحقق التكامل المنهجي على مستوى سيرورة البحث. مما أدى إلى انحراف البحث الجغرافي وفقدانه لهويته الموضوعية والمنهجية؛ ذلك أنهما بين أيدينا حاليا من حصيلة حول الإنتاج العلمي الجغرافي، يشكو نوعا منالخلط وعدم التركيز على المستوى الموضوعي والمنهجي. وهكذا، فالبحث الجغرافي في الآونة الأخيرة يهيمن عليه منطق التقليد والاقتباس المبالغ فيه لأفكار ونظريات سابقة متجاوزة، مما كرس العجز عن الفهم الحقيقي للظواهر السوسيومجالية، الأمر الذي يعطل تجديد الفكر الجغرافي، على اعتبار أن مسألة «الهم المنهجي»[28]في الدراسات الجغرافية أصبحت متجاوزة عند كثير من الباحثين في الوقت الراهن؛ ذلك أنه عندما تفحصنا غالبية الأطروحات فإنها لم تهتم بتطوير البحث الجغرافي، سواء على المستوى الموضوعي أو المنهجي.
– إن توافق طبيعة ونوعية الأبحاث والدراسات الجغرافية مع مبدأ التنوع المنهجي، يجد تفسيره في أن تعدد المدارس والاتجاهات الفكرية الجغرافية، أسهم في تأسيس مناهج تعكس توجه كل تيار فكري، وظروف وحيثيات تطور كل مدرسة. ذلك أن «المقاربات المنهجية تختلف من مفكر لآخر، وبالتالي من مدرسة إلى أخرى، إن على المستوى الإيديولوجي أو على مستوى الانتماء الجغرافي»[29]. وهكذا، وبصرف النظر عن مدى اعتماد هذه المناهج في البحث الجغرافي فإن توظيفها يتم بشكل غير واضح. ومن ثم، «فالبحث الجغرافي عليه أن يركز على الجانب الطبيعي والاجتماعي في إطار التكامل، أي ينطلق من الجانب الطبيعي لخدمة المجتمع، وبذلك أسس النظريات والنماذج التي محصها بالخبرة الميدانية»[30].
– وهكذا، فقد أسهمت التطورات المتلاحقة التي عرفها علم الجغرافيا، منذ النصف الثاني من القرن 20 م، في ظهور مؤشرات تبعث الأمل في تأسيس معرفة جغرافية حديثة، تعتمد مناهج جديدة[31]؛ إلا أن تسارع وثيرة هذه التطورات، أدى إلى تقسيم المعرفة وتفريعها إلى عدة تخصصات جزئية دقيقة. الأمر الذي ساهم في ظهور تيارات لا ترغب في الخروج بالبحث الجغرافي من النمطية المعهودة نحو واقع متجدد يخدم قضايا تهم المجال والمجتمع. وأصبحت تدافع عن ضرورة تمتين الروابط والعلاقات الأفقية والعمودية بين فروع البحث الجغرافي وباقي العلوم المجاورة، تلبية لضرورة داخلية ترتبط بالحاجة الملحة، لتجاوز تجزيئ المعرفة الجغرافية؛ وكذا من ضرورة خارجية تتعلق بالتعاون المتبادل بين مختلف التخصصات الفكرية، والمشاركة في تقاسم المنافع فيما بينها.
– وعلى الرغم من ذلك، فإن مبالغة الباحثين الجغرافيين في الانفتاح على تخصصات علمية أخرى وتقليدها في منهجية العمل، قد أدت إلى انسياق البحث الجغرافي مع الشكل وإغفاله للمضمون؛ ويظهر ذلك من خلال الإنتاج الجغرافي الذي أنتج في بداية العشرية الثانية من الألفية الثالثة، والذي انحرف إلى درجة أصبحت تهدد هويته ومستقبله. وهكذا، فقد لاحظنا من خلال تفحصنا لهذه الأطروحات أن الباحثين لم يدققوا في مصطلح المنهج، كما أنهم انساقوا مع تطور الوسائل والتقنيات التكنولوجية، والتي أصبحت تزداد رسوخا في صفوفهم، بفعل ما لها من بريق وجاذبية؛ حيث صرفتهم عن اللجوء إلى الميدان في بعض الأحيان، وعن الغوص في تحليل ما هو أساسي في البحث، مما انعكس على قيمة وجودة الإنتاج العلمي الجغرافي، الذي أصبح يغلب عليه التقليد والنمطية بعيدا عن التجديد، إذ نجد دراسات وأبحاث على قدر كبير من الجمالية على مستوى الشكل وعلى درجة قليلة من الأهمية والفاعلية على مستوى المضمون؛ فضلا عن أنها تحمل ملامح العلوم الأخرى التي اشتقت منها مناهجها وأدواتها.
– هذا الأمر يدعو إلى القلق والتفكير في مستقبل الجغرافيا، وأصبح هذا القلق يزداد، سيما عندما اتجه البحث الجغرافي بوتيرة سريعة إلى استعارة وتقليد، وذلك بشكل عشوائي غير مبني على أسس علمية، لمناهج وأدوات بحث من حقول معرفية مجاورة، يتقاطع معها في دراسة بعض القضايا الاجتماعية والمكانية. وهذا يؤكد أن «الفكر الجغرافي أصبح ينحو نحو التوكل والتقليد في ظل التجزئة المعرفية، حيث أصبح من غير المستطاع الحديث عن مدرسة جغرافية مستقبلية، بقواعدها ومناهجها بعيدا عن التبعية والاستيراد العلمي للمناهج والأدوات»[32]، ذلك أن المنعطف الذي انزلق إليه البحث الجغرافي الحالي، يدفع على الحيرة، «حيث كثر الجغرافيون ولم ينتجوا جديدا، على الموروث داسوا وعن الإبداع عجزوا»[33].
3 – أسس ومقومات تحقيق التكامل المنهجي في البحث الجغرافي
يظهر التكامل المنهجي في البحث الجغرافي من خلال دمج مجموع العمليات والإجراءات، التي تعكس الترابط المتين بين مختلف فروع العلوم الاجتماعية والإنسانية. لذلك نجد Hammersley[34]يربط تحقيق التكامل المنهجي عند تفعيل سيرورة البحث الاجتماعي والإنساني بأشكال مختلفة، إما بالتثليث المتعاقب أو التثليث المتزامن أو التحول من منهج إلى آخر خطوة خطوة[35]. في هذا الصدد، وبناء على نتائج الدراسة، وقبل أن نعرض لمختلف الجوانب المنهجية والمهارية المرتبطة بوضع تصور نظري حول تحقيق التكامل المنهجي في البحث الاجتماعي والإنساني بصفة عامة والبحث الجغرافي بصفة خاصة، فإننا نرى أنه من اللازم عرض رزنامة من الشروط الموضوعية التي ينبغي على الباحث التقيد بها قبل الإقدام على تطبيق التكامل المنهجي، وهي على الشكل الآتي:
– ضرورة التحكم في ضوابط مناهج البحث الجغرافي مع الانفتاح على المناهج المستوردة والاستفادة من إيجابياتها، في إطار الحدود التي تحافظ على خصوصية العلم، بهدف تذويب الفروقات والخلافات بين المناهج الكمية والنوعية. وذلك على اعتبار أن «المعرفة الواعية بمناهج البحث العلمي تمكن العلماء الباحثين من إتقان البحث وتلافي كثير من الخطوات المتعثرة أو التي لا تفيد شيئا»[36]؛
– استحضار المنطق في ترتيب الأفكار واتساقها الداخلي عند تطبيق التكامل المنهجي أثناء تحليل عناصر المشهد الجغرافي، حتى يتحقق الانسجام والترابط على مستوى الإنتاج الفكري؛
– ضبط الإطار المفهومي والنظري للموضوع المدروس، ذلك أنه هو الذي يوجه ويحشد الاستراتيجيات المنهجية التي يجب الارتكاز عليها في وضع وتمحيص الفرضيات؛
– إدماج مميزات كل منهج مع بعضها البعض في البحث الجغرافي، بهدف الانتقال من الجغرافيا التجزيئية إلى الجغرافيا التكاملية المبنية على تنوع المناهج وتداخل المعارف واعتماد التحليل المتناسق والمتسلسل؛
– ضرورة ملاءمة المناهج المنتقاة مع الظواهر المدروسة بهدف التحكم فيها، لأن الذي يتحكم في المناهج التي نُقبل على اختيارها، هو طبيعة الظواهر موضوع الدرس والبحث، ونوع المدخل الذي سندرسها منه؛
– ضرورة تكامل القواعد النظرية للمناهج الموظفة في البحث الجغرافي مع الإجراءات العملية والتطبيقية الخاصة بكل بحث؛ مع ضرورة تحديد «كيفية الاستفادة من هذا التكامل بالصورة المثلى التي تفيد ولا تضر»[37].
وعلى هذا الأساس، فمناهج البحث الجغرافي تتصف بالتطور والتغير تبعا للحركية المستمرة للواقع السوسيومجالي، كما أن الإنتاج الفكري للعقل الجغرافي ما هو إلا انعكاس لفترات زمنية محددة. لذلك يلزم تكييف مناهج البحث وتعديلها بشكل مستمر، بما يتناسب وتلك التطورات والتغيرات التي تشهدها الحياة.
وفي إطار تطوير المقومات الثلاثة لعلم الجغرافيا المرتبطة بالموضوع والمنهج والوظيفة المجتمعية؛ وكذا، في سياق تطور الإشكاليات وقضايا البحث، نقترح قائمة نظرية نتصور أنها قد تسعى لتحقيق التكامل المنهجي في البحث الجغرافي، تنطلق من التحول من منهج إلى آخر خطوة خطوة، ضمن سيرورة البحث. هذا البناء النظري، سينطلق من مناهج البحث المعتمدة في الأطروحات الجغرافية المعالجة في هذه الورقة، وسيرتكز على خمس أسس رئيسة وهي كالآتي:
-الأساس الأول: ضبط الحدود الموضوعية والمكانية والزمانية للإشكالية المدروسة،
باعتبارها منظومة معرفية ومنهجية متكاملة ومترابطة عضويا، فتفكيكها ينطلق من بنيتها الداخلية عبر تتبع التغيرات النوعية والحركية المكانية، لإدخال كل منهج في سياقه وفي حينه، وكلما اقتضت الضرورة ذلك. وهكذا، فلكي نلم بالتكامل المنهجي ونبسط استخدامه، فإننا نرى أنه من الضرورة بمكان تركيز الاهتمام على بناء وصياغة الإشكالية في سياقها الكلي وليس الجزئي، ذلك أنه على الباحث أن يهتم بملاحظة الظاهرة موضوع البحث، بغير فكرة مسبقة ويجب أن يقتصر دوره على الإنصات للظواهر الجغرافية وكتابة ما تمليه عليه؛
– الأساس الثاني: تحديد المناهج واختيار الأدوات والوسائل الملائمة لكل مرحلة من مراحل سيرورة البحث،
على اعتبار أن المسألة تتحكم فيها منظومة متداخلة من العوامل الموضوعية والحيثيات الزمكانية، والتي يجب على الباحث الانتباه والإشارة إليها عند تبريره لاختيار المناهج المتبعة في البحث؛
– الأساس الثالث: انتقاء الخطوات والمميزات الأساس لكل منهج،
والتي تعد بمثابة المستوى الأول من تطبيق التكامل المنهجي في البحث. إلا أن هذه العملية تقتضي من الباحثين وضع جميع الخطوات المنهجية المرتبطة بكل منهج تم اختياره بشكل متقابل، ثم انتقاء فقط الخطوات التي تحقق التكامل فيما بينها؛
– الأساس الرابع: ترتيب الخطوات المنهجية المنتقاة،
ودمجها بشكل منظومي وبنيوي مع بعضها البعض، ذلك أن هذه العملية ترتبط بتفعيل الخطوات المختارة أفقيا وعموديا، وبشكل متزامن أثناء تفعيل سيرورة البحث؛
– الأساس الخامس: مراعاة البعد الإنتاجي (النظري)
عند تطبيق النموذج النظري للتكامل المنهجي، والذي يبرز في صورة الإبداع الفكري والمنهجي؛ فضلا عن التركيز على البعد الاستهلاكي (التطبيقي)والذي يظهر من خلال تصريف نتائج وتوقعات البحث في عمليات التدبير والتخطيط واتخاذ القرار.
خاتمة
انطلاقا مما سبق، يتبين أن اعتماد مبدأ التكامل المنهجي في سياق العلوم الإنسانية والاجتماعية يشكل خيارا عمليا أنسب لتناول مختلف الظواهر السوسيومجالية، كما أن طبيعة هذه الإشكاليات تفرض على الباحث الانفتاح على مناهج وأدوات متعددة صوب تأسيس نموذج فكري يرتبط بتحليل الواقع بعيدا عن التجريد والتكهن. وهكذا، فمعرفة الواقع الجغرافي وتحليله تقتضي استخدام التكامل المنهجي، والذي يؤدي إلى تحديد التنظيم الداخلي لبنية الإشكالية، ومنها إلى فهم تنظيم المكان الجغرافي في إطار التفاعل والتكامل العام. كما يُلزم التكامل المنهجي الباحث تناول الموضوع بشكل نسقي، بدل تناول كل عنصر بمعزل عن الآخر، بدء بتشخيص الواقع وتحليله وتحديد الأهداف والمناهج الموظفة وصولا إلى توقع النتائج المحتملة؛ ومن ثم تُقدم الاقتراحات العملية لحل المشكلة، ثم الرجوع إلى الميدان لاختبار النتائج والتأكد من مدى قبولها أو رفضها.
يضطلع التكامل المنهجي بدور هام على مستوى تقريب التخصصات فيما بينها، فضلا عن مقاربة الإشكاليات والموضوعات السوسيومجالية من وجهات نظر متعددة، لأن نشأة هذه الظواهر تتداخل فيها عناصر مختلفة. كما أنتوظيف التكامل المنهجي يزيد من احتمالية تحقيق المصداقية العلمية والمنفعة المجتمعية للبحث. بالإضافة إلى ذلك، فاعتماد مناهج متعددة لتفسير كل مرحلة على حدة من مراحل البحث، وتحليلها بشكل منعزل عن الأخرى يفرض توضيح قواعد العمل، وإبراز الرؤية والآفاق المستقبلية.
إن ما يكتب حول القواعد والضوابط المنهجية في حقل الجغرافيا، يبقى اجتهادا بشريا قابلا للتطوير والتعديل، حسب مجريات الظواهر المدروسة. فالبحث في سياق التفكير المنهجي يبقى من صميم كل جيل باحث يهدف إلى دفع حدود البحث الجغرافي إلى آفاق أوسع وأرحب، لخدمة المجتمع الإنساني، فضلا عن أن الطريق يبقى مفتوحا أمام الباحثين، لبلورة رؤى وتصورات جديدة حول هذا الموضوع. وهكذا، فقد حاولت هذه الدراسة، في ظل التحول السريع على المستوى الموضوعي والمنهجي، التأكيد على أنه قد حان الوقت للبحث الجغرافي أن يمارس نقدا ذاتيا لكل النماذج والتجارب المنهجية، قصد البحث عن إمكانات وفرص أخرى للاستمرارية ضمن منظومة العلوم الاجتماعية والإنسانية. وذلك عبر تبني خيار التكامل المنهجي والمعرفي والتقاطعات بين مختلف التخصصات العلمية في أفق بلورة وتطوير مناهج البحث العلمي، ولكن دون تذويب كنه علم الجغرافيا وفقدانه لخصوصياته المعرفية والمنهجية.
قائمة المصادر والمراجع:
باللغة العربية:
– اشتى، فارس، مدخل إلى المنهجية في العلوم الاجتماعية، مجلة العلوم الاجتماعية، الجامعة اللبنانية،1991، المجلد1، العدد1.
– أوزي، أحمد، منهجية البحث وتحليل المضمون، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط3، 2016.
– باحو، عبد العزيز، مقومات وأسس البحث الجغرافي، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، أكادير، ط1، 2015.
– بدوي، عبد الرحمان، مناهج البحث العلمي، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، ط1، 1963.
– بلاوي، أحمد، من أجل علم جغرافي وظيفي تطبيقي وعملي، مجلة تانسيفت، مطبعة أنفو إدسيون، مراكش، 1998، العدد 2.
– بلفقيه، عبد المولى، الجغرافيا بين البحث عن هويتها الابستمولوجية ووظيفتها التربوية، ص 5،موقع نقابة مفتشي التعليم، شوهد بتاريخ:14/02/2017. في:
https://www.synd-inspect.com/images/pdf/geograbelafqih.pdf
– بلفقيه، محمد، الجغرافيا: القول فيها والقول عنها: البحث عن الهوية، النشر العربي الإفريقي، الرباط، ط1، 1991.
– بلفقيه، محمد، العلوم الاجتماعية ومشكلة القيم: تأصيل الصلة، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، ط1، 2007.
– بولربح، علي، جغرافيا ما بعد الحداثة…تغيرات في المنظومة الفكرية للجغرافيا، مجلة عالم الفكر، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، يوليوز – شتنبر، العدد 2018.
– الجابري، محمد عابد، مدخل إلى فلسفة العلوم، دار الطليعة، بيروت، ط2، 1982.
– دياب، علي محمد، المدخل والمنهج في الدراسات الجغرافية البشرية، مجلة جامعة دمشق، 2010، المجلد 26، العددين 3 و4.
– سوتيريوس، سارانتاكوس، البحث الاجتماعي، ترجمة شحدة فارع، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، بيروت، ط1، يناير 2017.
– ضايض، حسن، الرحالي، ميلود، المعرفة الجغرافية بالمغرب وسؤال الهوية: مسارات رحلة وعي بأهمية المجال وقضايا المجتمع، مجلة العلوم الاجتماعية، المركز الديموقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، برلين، 2017، العدد 1.
– عتلم، موسى فتحي، وضايض، حسن، دور التكامل المعرفي في فاعلية البحث الجغرافي، المنتدى الوطني للتعليم العالي والبحث العلمي، فاس، ط1، 2011.
– فاندي، احفيظ، أزمة التدريس في التعليم، نحو تطوير النموذج الديداكتيكي في حقل الجغرافيا، مطبعة الرباط، ط1، 2015.
– الفرا، محمد علي، مناهج البحث في الجغرافيا بالوسائل الكمية، وكالة المطبوعات الكويت، ط3، 1978.
– قاسم، محمد محمد، المدخل إلى مناهج البحث العلمي، ط1، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت، 1999.
– قفصي، محمد، تطور الجغرافيا ودورها في التنمية المجالية، مجلة التدريس، كلية علوم التربية، الرباط، 2015، العدد 7.
– كيدو، إبراهيم، رصد لبعض شروط ومتطلبات التكامل بين التخصصات في العلوم الإنسانية بالجامعة المغربية: حالة علم الجغرافيا، المنتدى الوطني للتعليم العالي والبحث العلمي، فاس، ط1، 2011.
– المثلوثي، الهادي، في عودة الوعي إلى الفكر الجغرافي العربي، الجمعية الوطنية للجغرافيين المغاربة، الرباط، ورقة قدمت في أشغال الملتقى الرابع للجغرافيين العرب، ط1، 2008.
– ملكاوي، فتحي حسن، منهجية التكامل المعرفي: مقدمات في المنهجية الإسلامية، طبعة خاصة بالمغرب، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، الرباط، 2012.
– همام، محمد، تداخل المعارف ونهاية التخصص في الفكر الإسلامي العربي: دراسة في العلاقات بين العلوم، سلسلة دراسات فكرية، مركز نماء للبحوث والدراسات، بيروت، ط1، 2017.
باللغات الأجنبية:
– GEORGE Pierre, Les méthodes de la géographie, que sais – je? n° 1398, P.U.F, Paris, 1971.
– HAMMERSLEY. M, The Relationship between Qualitative and Quantitative Research, 1998.
NABIL Lahcen, La géographie au Maroc durant le XXe s, évolution et apport à la recherche, N 17-18, Revue AFN Maroc, Décembre 2015.
[1] – GEORGE Pierre, Les méthodes de la géographie, que sais – je ? n° 1398, P.U.F, Paris, 1971, p 5.
[2] – همام، محمد، تداخل المعارف ونهاية التخصص في الفكر الإسلامي العربي: دراسة في العلاقات بين العلوم، سلسلة دراسات فكرية، مركز نماء للبحوث والدراسات، بيروت، ط1، 2017، ص 6.
[3] – أوزي، أحمد، منهجية البحث وتحليل المضمون، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط3، 2016، ص 65.
[4] – بلاوي، أحمد، من أجل علم جغرافي وظيفي تطبيقي وعملي، مجلة تانسيفت، مطبعة أنفو إدسيون، مراكش، 1998، العدد 2، ص 18.
[5] – الفرا، محمد علي، مناهج البحث في الجغرافيا بالوسائل الكمية، وكالة المطبوعات الكويت، ط3، 1978، ص 23.
[6]– NABIL Lahcen, La géographie au Maroc durant le XXe s, évolution et apport à la recherche, N 17-18, Revue AFN Maroc, Décembre 2015, p 16.
[7] – – بلفقيه، محمد، الجغرافيا: القول فيها والقول عنها: البحث عن الهوية، النشر العربي الإفريقي، الرباط، ط1، 1991، ص40.
[8] – نقصد هنا بالإنتاج الفكري الجغرافي، الأبحاث والأطروحات التي تندرج تحت اسم شهادة السلك الثالث ودكتوراه الدولة ثم شهادة الدكتوراه، والتي أنجزها باحثون مغاربة حول المجال المغربي، سواء تلك التي تمت مناقشتها بجامعات أجنبية، أوتلك التي نوقشت بمختلف كليات الآداب والعلوم الإنسانية بالمغرب ابتداء من سنة 1980 حتى سنة 2016.
[9] – سوتيريوس، سارانتاكوس، البحث الاجتماعي، ترجمة شحدة فارع، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، بيروت، ط1، يناير 2017، ص280.
[10] – قاسم، محمد محمد، المدخل إلى مناهج البحث العلمي، ط1، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت، 1999، ص51.
[11] – دياب، علي محمد، المدخل والمنهج في الدراسات الجغرافية البشرية، مجلة جامعة دمشق، 2010، المجلد 26، العددين 3 و4، ص 823.
[12] – الجابري، محمد عابد، مدخل إلى فلسفة العلوم، دار الطليعة، بيروت، ط2، 1982، الجزء1، ص17.
[13] – البحث الاجتماعي، م س، ص 713.
[14] – اشتى، فارس، مدخل إلى المنهجية في العلوم الاجتماعية، مجلة العلوم الاجتماعية، الجامعة اللبنانية،1991، المجلد1، العدد1، ص 38.
[15] – ملكاوي، فتحي حسن، منهجية التكامل المعرفي: مقدمات في المنهجية الإسلامية، طبعة خاصة بالمغرب، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، الرباط،2012، ص 15.
[16] – باحو، عبد العزيز، مقومات وأسس البحث الجغرافي، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، أكادير، ط1، 2015، ص11.
[17] – الجغرافيا: القول فيها والقول عنها: البحث عن الهوية، م س، ص 40.
[18] – كيدو، إبراهيم، رصد لبعض شروط ومتطلبات التكامل بين التخصصات في العلوم الإنسانية بالجامعة المغربية: حالة علم الجغرافيا، المنتدى الوطني للتعليم العالي والبحث العلمي، فاس، ط1، 2011، ص 206.
[19] – قفصي، محمد، تطور الجغرافيا ودورها في التنمية المجالية، مجلة التدريس، كلية علوم التربية، الرباط، 2015، العدد 7، ص59.
[20] – فاندي، احفيظ، أزمة التدريس في التعليم، نحو تطوير النموذج الديداكتيكي في حقل الجغرافيا، مطبعة الرباط، ط1، 2015، ص 116.
[21] – منهجية البحث وتحليل المضمون، م س، ص 34.
[22] – البحث الاجتماعي، م س، ص 262.
[23] – المثلوثي، الهادي، في عودة الوعي إلى الفكر الجغرافي العربي، الجمعية الوطنية للجغرافيين المغاربة، الرباط، ورقة قدمت في أشغال الملتقى الرابع للجغرافيين العرب، ط1، 2008، ج2، ص 698.
[24] – بالنسبة لعينة الأطروحات التي توفرت لنا، فقد نوقشت بكليات الآداب والعلوم الإنسانية بالجامعات المغربية الآتية: محمد الخامس بالرباط، الحسن الثاني بالدار البيضاء والمحمدية، سيدي محمد بن عبد الله بفاس، القاضي عياض بمراكش، ومحمد الأول بوجدة.
[25] يتعلق الأمر هنا بالرعيل الأول من الأساتذة الباحثين الذين تلقوا تكوينهم على يد أساتذة أجانب بعد الاستقلال؛ أما الرعيل الثاني فهم من إنتاج الرعيل الأول، وهم الأساتذة الذين تابعوا دراستهم العليا بالخارج، حيث حصلوا على دكتوراه السلك الثالث وانخرطوا في الوظيفة العمومية؛ فالبعض منهم سجل أطروحته لنيل دكتوراه الدولة تحت إشراف أساتذة الرعيل الأول.
[26] – بولربح، علي، جغرافيا ما بعد الحداثة…تغيرات في المنظومة الفكرية للجغرافيا، مجلة عالم الفكر، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، يوليوز – شتنبر، العدد 175، 2018، ص 258.
[27] – المقصود هنا بالرعيلين الثالث والرابع، الأساتذة والطلبة الباحثون، الذين يعتبرون من خريجي مراكز سلك الدكتوراه المحدثة في الجامعات المغربية في بداية الألفية الثالثة (2005).
[28] – بلفقيه، محمد، العلوم الاجتماعية ومشكلة القيم: تأصيل الصلة، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، ط1، 2007، ص 179.
[29] – بلفقيه، عبد المولى، الجغرافيا بين البحث عن هويتها الابستمولوجية ووظيفتها التربوية، ص 5، موقع نقابة مفتشي التعليم. شوهد بتاريخ:14/02/2017. في:
https://www.synd-inspect.com/images/pdf/geograbelafqih.pdf
[30] – ضايض، حسن، والرحالي، ميلود، المعرفة الجغرافية بالمغرب وسؤال الهوية: مسارات رحلة وعي بأهمية المجال وقضايا المجتمع، مجلة العلوم الاجتماعية، المركز الديموقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، برلين، 2017، العدد 1، ص 12.
[31] – جغرافيا ما بعد الحداثة… تغيرات في المنظومة الفكرية للجغرافيا، م س، ص 247.
[32] – في عودة الوعي إلى الفكر الجغرافي العربي، الجمعية الوطنية للجغرافيين المغاربة، م س، ص 697.
[33] – م ن، ص 700.
[34] – HAMMERSLEY. M, The Relationship between Qualitative and Quantitative Research, 1998.
[35] – البحث الاجتماعي، م س، ص130.
[36] – بدوي، عبد الرحمان، مناهج البحث العلمي، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، ط1، 1963، ص 7.
[37] – عتلم، موسى فتحي، وضايض، حسن، دور التكامل المعرفي في فاعلية البحث الجغرافي، المنتدى الوطني للتعليم العالي والبحث العلمي، فاس، ط1، 2011، ص 156.