منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

من نفحات رمضان 

من نفحات رمضان / د. أسامة حماد

0

من نفحات رمضان

بقلم: د. أسامة حماد

 

* مع الومضة الأولى من هلال رمضان، تهل نفحات الخير محملة بعبق القرآن، الذي هو سر قداسة ذلك الشهر الكريم، وتهل معها أرواح قدسية كأنها الملائكة، مقبلة بالخير على جميع الناس أبيضهم وأسودهم، وعربيهم وعجميهم، لأنها أرواح نورانية فيها من نور الله، وفيها من جلال الحق، وفيها من قداسة القرآن، وكلها رحمات وبركات تتقلب في الحياة تقلب الليل والنهار، وتدور فيها دوران الجمال في طبيعتها !!

* والنفحة على قدر صاحبها، لأن الله بعلمه يعلم قدر كل نفس، وتجلياته من محض كرمه، وهباته من عين منته، فهو سبحانه الولي، وهو جل جلاله السخي، فلا ينقطع امتداد حبل منته على مخلوق تعلق منه بمحبة، ولا ينفد مزن سخاء سرى من خزائن فضله على عبد أمل فيه بمودة !!

* يظل العبد وفيا لعهده مع الله بإخلاصه في عبادته، فيذيقه الله طعم الحق مريا، ويجعل له من حلاوته غنى يصرفه عما يأكل أعمار الناس، ويدوم معراج روحه حاجا ومعتمرا بكعبة الحق المحفوفة بملائكة المعاني الشريفة، ويستقي من زمزم أفكاره الطاهرة التي يتدفق نبعها سلسبيلا من قلبه وروحه حتى يتضلع منها ويغنى عن كل ما في الوطجود، فهو بصدقه وإخلاصه لربه في جنة رابية، قطوفها دانية، يأكل من ثمرها، ويرتوي من كوثرها، لا يخاف إذا خاف الناس، ولا يقنط إن أخنى عليهم الدهر بكلكله، واثق من ربه فلا تنال منه أعاصير الفتن، ولا تفل حديد بأسه طوارق الأيام !!

* “صومه” امتناع عن بعض المباحات فترة من النهار ليكون أبعد ما يكون عن إتيان الحرام، و”قرآنه” تفكر واعتبار، وتدبر واستبصار، فالآية فيه عاملة بقانون حلالها وحرامها، وليس بقانون الطرب الكامن في ائتلاف نظمها وبديع وزنها، .. و”صلاته” معراج لروحه دائم لا ينقطع، يتزود منها بحب جديد يملأ قلبه، وإيمان وثيق يقطع أمله عن كل ما سوى الله ليربطه به وحده، فيجد فيه أنس روحه، وسعادة قلبه، وبهجة فؤاده، ويتم له به حالة العبودية التامة التي يتحقق بها المعنى الحقيقي لإنسانيته !!

* نفحات الله في رمضان تقع من القلب موقع الغيث الهطال من الأرض الظامئة التي أحرقتها لفحات الهجير، وكوتها وقدة الشمس، فهي نفحات النور والهداية، ونفحات الخير والبركة، وهذه النفحات، تتدفق من عند الله تدفق شعاع الشمس، وتنساب في الحياة انسياب النور في الأثير، لكنها مبذولة لمن خلقت لأجلهم، وممنوحة لمن تعرضوا لها، فأشعة الشمس تقع على الأرض البلقع فلا تزداد بها الأرض إلا سوادا، ولا تنال منها الأرض الجدباء إلا يبابا، لكنها تخلق بشفيف نورها الزهر اليانع والورد الزاهر، وتعبق بذهب شعاعها الرياض والبساتين مسكا وعنبرا !!

* فأوقد قنديل هدايتك بزيت طاعتك، واغسل زجاجه قلبك بماء دموعك، وترقب سنوح النفحات لترد بها اللفحات، واتخذ من صومك وصلاتك وقودا لروحك، وزادا لقلبك، ولا تبتئس بالمحن والكروب التي تزحم الحياة وتسود صفحاتها، فستقشعها أشعة إيمانك، وسيجلوها نور يقينك !!

**

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.