منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

التكافل الاجتماعي لدى فقهاء المغرب الأقصى في مواجهة الأوبئة والمجاعات

التكافل الاجتماعي لدى فقهاء المغرب الأقصى في مواجهة الأوبئة والمجاعات/ ذ. محمد عزوز

0

التكافل الاجتماعي لدى فقهاء المغرب الأقصى في مواجهة الأوبئة والمجاعات

Social Solidarity to Address Epidemics and Starvation from Moroccan Jurisprudents Perspective

ذ. محمد عزوز

طالب باحث بسلك الدكتوراه – جامعة محمد الأول – وجدة – المغرب

 

نشر هذا المقال في مجلة ذخائر العدد الحادي عشر 

 

ملخص:

إن بلاد المغرب الأقصى قد عرف موجات متعددة من الأوبئة والمجاعات، وهـذه الموجـات تختلـف حـدتها وآثارهـا السـلبية مـن واحـدة إلى أخـرى. ولرفـع هـذه الأوبئـة والمجاعـات، فقـد لجـأ النـاس إلى الله تعـالى بممارسـة العديـد مـن الشـعائر الدينيـة، وكـذا قصـدهم الفقهـاء والعلمـاء مـن أجـل دعـاء الله تعـالى لرفـع الأوبئـة وإنـزال المطـر للحـد مـن تلك المجاعـات، وكـذا طلـب إرشـاداتهم وتوجيهـاتهم مـن أجـل مقاومتهـا ومواجهتها. فكان لفقهاء المغرب الأقصى جهود فعالة وحضور متميز حيال هذا الأمر.

الكلمات المفتاحية: الأوبئة – المجاعات – الغرب الإسلامي – المغرب الأقصى.

Abstract:

Morocco had known multiple waves of epidemics and famine which had been of different intensity and negative impact. To cope with these epidemics and famine, people would turn to God, the Almighty, by observing religious rites and they would also turn to the eminent jurists and scholars so they would supplicate God, the Almighty, for to end epidemics and for rain to end famine. People also would solicit their advice to confront the plagues. Moroccan jurists had played an effective role in tackling pandemics.

Keywords: Epidemics, famine, Morocco, Covid-19, Scholars, Jurisprudents.

مقدمة:

الحمد لله العزيز السلام، ذي الجلال والإكرام، مرسل الرسل عليهم الصلاة والسلام، هداة ومرشدين لكل الأنام، ليخرجوهم من ظلمات المناكر والآثام، إلى نور الهدى ودين الإسلام، ثم أتم الصلاة وأزكى السلام، على خاتمهم محمد النبي الهمام، وعلى آله وصحابته الكرام. أما بعد:

فإن الأوبئة والمجاعات قد شكلت تحديا وتهديدا كبيرا للمجتمعات البشرية بما فيها مجتمع المغرب الأقصى؛ وذلك بالنظر إلى ما خلفتها فيه من الآثار لسنوات متعاقبة وأجيال متتالية. حتى أن الذاكرة التاريخية العربية والإسلامية عموما قد شهدت توالي موجات من الأوبئة والمجاعات التي ضربت بلاد المشرق الإسلامي، ثم وصلت إلى أراضي الغرب الإسلامي، وبخاصة بلدان شمال إفريقيا (المغارب الثلاث: الأدنى والأوسط والأقصى)، والتي تختلف باختلاف الظروف التي زامنت حدوثها وخصوصية كل وباء أو مجاعة، وآثاره التي يخلفها في المنطقة التي يضربها أو يجتاحها.

هذا، وإنه لم تخبرنا المصادر التاريخية عن أصناف الأوبئة التي اجتاحت المغرب الأقصى منذ العصور القديمة. إلا أنه قد وردت أخبار متفرقة في عصور ما بعد الفتح الإسلامي؛ فقد أتت لأول مرة إشارات مباشرة إلى وباء وقع سنة 535ه[1]، وآخر بأغمات سنة 536ه[2]، وبعدهما مجاعة ووباء بمراكش عام 564ه[3]، وقد كانت هذه الأوبئة والمجاعات متزامنة مع زمن انتقال السلطة من المرابطين إلى الموحدين. وبعدها نجد أيضا طاعون عام 571 ه[4]؛ الذي كان الناس يموتون فيه من غير مرض[5].

وفي فترة ما بعد سقوط الدولة الموحدية؛ وردت أخبار عن وقوع بعض من الطواعين والأوبئة؛ كان أشهرها الطاعون الجارف الذي حدثنا عنه ابن خلدون في كتابه المقدمة [6]؛ وهو طاعون سنة 749هـ الذي انطلقت شرارته من بلاد شرق آسيا. ثم تلته بعد ذلك طواعين وأوبئة أخرى في فترات متتالية إبان حكم الدولة السعدية[7]. غير أن القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين كانا أصعب فترة مرت بها الأوبئة والمجاعات على المغرب الأقصى[8].

هذه الأوبئة والمجاعات في تاريخ المغرب الأقصى قد أفرزت لدى فقهائه جهودا وإنتاجات فقهية بارزة، تمحورت بالخصوص حول الجانبين الاجتماعي والاقتصادي في تدبير الأزمات، إنه سؤال الهزات التي تصيب المجتمع في تماسكه وانسجامه وتدبيره لاقتصاد المعيش اليومي، وفي اعتقاداته واختلاف فقهائه حول رأيين؛ هل الوباء قدر يجب الاستسلام له أم هو واقع يجب الهروب منه؟[9]. ومهما يكن من موقف الفقهاء وتفاسيرهم لواقع الأوبئة والمجاعات داخل مجتمع المغرب الأقصى، فإن ذلك كله يبرز دينامية مجتمعية، مستندة إلى خلفية دينية فقهية لتأطير المجتمع في مواجهة ومقاومة الأوبئة والمجاعات، ومن هنا تبرز أهمية المناظرات الفقهية في القضايا الصحية والوبائية والإنسانية.

ثم إن كتب النوازل في المغرب الأقصى تحفظ لنا زخما غير يسير من الفتاوى في هذا الباب؛ فقد وردت الفتاوى بمنع الدخول والخروج الى القرى المنكوبة..[10]، كما أنه خلال هذه الفترات العصيبة قد كثرت الصدقات والأعمال الإحسانية والوقف والدعوة إلى الاستقامة.. فضلا على أن المقدسات من قبور وزوايا كانت مقرات تلجأ إليها الفئات الأكثر فقرا وحاجة.

المبحث الأول: المواجهة الروحية

1- صلاة الاستسقاء:

لقد كانت إقامة صلاة الاستسقاء هي أولى ردود الفعل لدى الناس عند احتباس المطر؛ حيث كانت هذه الصلاة عادة تقام عند (الوقفة) [11]. ولكي تكون لها قيمة خاصة وفعالية كبيرة، كان من اللازم أن يشارك فيها أكبر عدد ممكن من المؤمنين، وأن يترأسها ولي صالح ممن له معرفة عميقة بالعلوم الشرعية وشهرة بالتقوى والعبادة؛ كهذا الولي الذي يتحدث عنه محمد بن الطيب القادري وهو (مولاي الطيبي الوزاني)؛ الذي طلب منه أهل وزان أن يصلي بهم الاستسقاء، فصلى بهم، فأرسل الله تعالى الغيث فورا عقب الصلاة، وروى جميع بلاد الغرب وخصبت البلاد[12].

ويقول محمد بن جعفر الكتاني عن أحد أولياء فاس: « ولما ضاق الحال بالمسلمين وحبس المطر وخيف على الزرع، اجتمعوا وجاؤوا إلى الشيخ سيدي محمد رضي الله عنه، وقالوا له: أردنا أن نستسقي وأردنا أن تخرج معنا. فقال لهم: على بركة الله. فخرجوا حتى إذا كانوا باب الفتوح توجه الشيخ لزيارة الشيخ سيدي الحاج بودرهم، وكان يكثر من زيارته، حتى إذا بلغ ضريحه التفت إلى أصحابه وقال: أعطوني أشرب. فأسقوه بقلة، فشرب منها ورمى بها إلى السماء، فرجع الشيخ ورجعوا، وبات المطر الكثير في تلك الليلة»[13].

هذا، وإنه قد لوحظت كرامة الولي الصالح –بإذن الله- في إنزال الغيث يتم في حياته، وأيضا بعد مماته؛ فقد تزامن موت الفقيه عبد الله بن محمد بن عبيد الله الحجري مع قحط شديد نزل بأهل سبتة عام 591هـ، فلما وضعت جنازته على شفير قبره، توسلوا به إلى الله تعالى في إغاثتهم وتداركهم بالسقيا، فسقوا من تلك الليلة مطرا وابلا، وما اختلف الناس إلى قبره مدة الأسبوع إلا في الوحل[14].

2- الدعاء والتبرك بأضرحة الأولياء:

فقد اشتكى أهل (أغمات) لأحد الفقهاء الصالحين إثر إبادة الجراد لكثير من المحصولات؛ فطلبوا أن يدعو الله لهم، فدعا الله لهم «فصرف الله عنهم ذلك الوباء»[15].

ثم إن الناس يخرجون خاشعين مبتهلين، مرددين أدعية الغيث، متبركين بأضرحة الأولياء. يذكر الفقيه مفضل أفيلال في كناشه « أنه لما وقع القحط بتطوان عام 1274هـ وفي رمضان منه (أبريل 1858م)، خرج أهل تطوان يستسقون خارج البلد ولهم ضجيج وصياح يطوفون بضرائح الأولياء ومعهم القاضي والطلبة والأعيان، وكلهم وافقوا على مخالفة سنة الاستسقاء وارتكبوا البدع، فنزل عليهم مطر يسير كاد أن يبل ثيابهم»[16].

المبحث الثاني: المواجهة المادية

1- الاذخار:

لقد كان مجتمع المغرب الأقصى – منذ القدم- يتجه إلى الله تعالى في أوقات الشدة طلبا للرحمة، ولكن هذا لا يعني أنه كان يقف مستسلما للأقدار؛ فقد كان بالعكس يحسب حسابه لنكسات الطقس، مما جعله يكتسب خبرة كبيرة في مقاومة المجاعات والأوبئة، وكانت إحدى أهم وسائله النضالية آنذاك عملية (ادخار القوت).

ومما يبرز اهتمام فقهاء المغرب الأقصى بهذه الوسيلة هو حثهم عليه؛ فقد نظم الشيخ سيدي الحسين بن رحال (ت 1140هـ) أبياتا في سبيل ذلك، حيث قال:

إياك والتفريط في الأقوات

فهي إمام الدين والحياة

وكل أمر دونه يسهل

وكيف والجوع داء يقتل

فالقوت روح الجسم والحياة

وفقده طبعا هو الممات

وهناك نصيحة أخرى توصي بعدم التبذير، وتحث على قيمة العمل والادخار، وهي للفقيه السوسيالبوشواري المعاصر لمجاعة 1878م، ومما جاء فيها قوله: « عليك بخزن زريعتك والاقتصاد في معيشتك. فخذ الثلث من كل شيء وادخره، وكل الثلثين. وعليك بإعانة قوتك بالخضر ولا تسرف، وانصح الناس، ولا تكثر من تملك البقر. فإن لم تحكم في يدك وغلب عليك الإسراف، فاجعل ما فضل لك في الحصن أو في موضع لا تصل إليه بسرعة. وعليك بالجهاد (يعني الكد والعمل) دنيا وأخرى، ولا تكن بخيلا (يعني كسولا)، فعاقبة البخل (الكسل) الندامة..» [17].

هذا، وإننا نلحظ من خلال هذا النص مدلولا اجتماعيا مهما مرتبطا بقيمة العمل؛ فهو يحث عليه، ويرفض فكرة السعي لسعادة الإنسان الأخروية منعزلة عن نشاطه الاجتماعي لخير حياته اليومية. وفي هذا ما يدل على أن العامل الديني لم يلعب –كما قيل- دورا معيقا للعمل والسعي، مما يدحض ما يقال عادة من أن طبيعة الأيديولوجية الدينية السائدة لعبت دورا مهما في تركيد أي تقدم اقتصادي في هذا البلد بإشاعتها فكرة الاستسلام للقضاء والقدر[18]. بل إن النصوص تقدم لنا نماذج متعددة عن صمود الأسرة الفقيرة في أوقات المجاعات بفضل كدها واجتهادها[19].

2- التضامن الاجتماعي:

لا شك أن الذين كانوا يدخرون الأقوات زمن الأوبئة والمجاعات هم الأغنياء، أما الفقراء فلم يكن لهم شيء يدخرونه، إلا أن هؤلاء كانوا يستفيدون من أعمال البر والإحسان التي احتلت مكانا واسعا في مجتمع المغرب الأقصى.

وقد كان للفقهاء الميسورين حضور بارز في الأعمال الخيرية –بصورة خاصة- في حالات الضيق الاقتصادي والأزمات الغذائية ابتغاء ثواب الله تعالى. وفي بيان ذلك أمثلة متعددة؛ من ذلك هذا المثال الذي يقدمه القادري في ترجمته للفقيه محمد الصنهاجي (ت 1154هـ)، حيث قال: « وكان يواسي في زمان الشدة، فاتخذه المساكين الحائرون عدة، أقام أياما يطعم الطعام حين المسغبة العظيمة وضيق العيش للخاص والعام»[20].

كما أن الشيخ أبو عبد الله محمد بن موسى الحلفاوي (ت 758ه) كان يقدم للمصابين بالوباء الأطعمة التي تميل إليها نفوسهم كشكل من أشكال المواساة، ويبعث العيون للبوادي فيعاني بها المرضى، ويلين لهم خشن العيش[21].

ونجد أيضا الإمام أبو بكر بن العربي يقدم صورة مؤلمة عما قاساه العوام من محنة حقيقية في وباء سنة 536ه؛ حيث قال: (كنت بإيلان –أغمات- في مجاعة خمس أوست وثلاثين وخمسمائة، وقد ضاقت الأرض برحبها على المساكين، وسادت بعطفي شرقيها وغربيها على المحتاجين، فحشرت إلينا منهم زمر وعمهم الوباء، وكنت بدار غربة في حال كربة، فرأيت الذي يلزمني منهم واحد، فأخذت اثنين وكنت آتيهم كل يوم برغيفين، إلا أن تأتيني زائدة من فائدة، فيكون عليهم منها عائدة) [22]. وهو إلى ذلك كان رفيقا بالضعفاء، رحيما بالأرامل والمساكين؛ حيث اشتدت مسغبة في بعض السنوات، فهام الناس على وجوههم من شدة الجوع والفاقة، فدعا الولاة والأغنياء إلى المواساة، ولكنه لم يجد أذنا صاغية، فقدر أن ما ينوبه من هؤلاء البائسين اثنان أو أكثر، فضمهم إليه، وأنفق عليهم في جملة عياله؛ حيث قال: (وقد كنت في أعوام المجاعة أدعو الأغنياء والولاة إلى ذلك –المواساة- فيأبون علي، لأن الله أبى عليهم أن يفلحوا، فكنت أرجع إلى تقدير الأغنياء والمساكين، فآخذ من جملتهم قدر ما يمكن أن يلزمني على التقسيط، فأضمهم إلى نفسي وأجعلهم من معارفي) [23].

وبالمثل عاش أهالي سلا وضعا مأساويا قبيل اندلاع (الطاعون الأسود)، فاشتد الجوع بالناس، فأرسل الشيخ أبو محمد عبد العزيز الصنهاجي مما وفره من أجرة تعليم القرآن دراهم لامرأة أضر بها الجوع لتشتري ما تطعم بها نفسها[24].

ويمدنا ابن الزيات بنص يميط اللثام عن أثر المجاعة في صفوف الفئات المستضعفة بالمغرب الأقصى؛ وذلك في سياق تعداد مناقب الشيخ أبي حفص عمر بن معاذ الصنهاجي الذي جمع خلقا كثيرا من المساكين إبان مجاعة وباء سنة 535ه؛ حيث تكفل بإطعامهم وإعانتهم[25].

3-التحبيس والوقف:

وكثيرا ما كان الأولياء يتخلصون مما صار لهم من الإرث، بالتحبيس على المرضى للتفرغ للعبادة والسياحة في الأرض؛ كما هو الحال في تصرف الشيخ ابن حرزهم (ت559ه) في ميراثه من أبيه[26]، وكذلك الأمر بالنسبة لتصرف الشيخ أبو الحسن بن غالب (ت586ه) في تحبيس ميراثه[27]. بل إن قسطا مهما من الأوقاف الخيرية مصدرها المرضى أنفسهم؛ وفي هذا المنحى أوقف بعض الموبوئين بفاس أموالا لتلبية حاجات مرضى الطاعون الجارف من ضعفاء المدينة ومساكينها؛ حيث ترك لنا الونشريسي في هذا الشأن عقدا موثقا مؤرخا بفاس يوم 30 محرم 750ه/1348م، ومما جاء فيه: (عهد الشيخ الفقيه أبو القاسم عبد الرحمان بن أبي عبد الله محمد بن ميمونة عدة للقاء الله تعالى ورجاء مغفرته ورحمته واستعدادا للموت.. وأوصى بأنه متى حدث به حدث الموت الذي لا بد منه.. فيخرج عنه بعد وفاته ثلث جميع ما يتخلفه موروثا عنه من قليل الأشياء وكثيرها، جليلها وحقيرها، من كل ما يطلق عليه اسم مال، وله خطر وبال، عقارا كان أو غيره. ويعطي الثلث المذكور بأجمعه لذكور بني بنيه من الذكور، ولمن يتزيد لبنيه الذكور بعد أن يخرج من الثلث المذكور خمسة وثلاثين وسقا من القمح، وخمسين وسقا من الشعير، ويفرق ذلك على الضعفاء والمساكين بمدينة فاس حرسها الله تعالى، ويشتري من الثلث المذكور مملوكتان اثنتان وتعتقان عنه عتقا صحيحا. وعرف قدره وأشهد به في صحة من عقله، وثبات ميزه وذهنه ومرض ألزمه الفراش، وبحال الجواز والطوع، وعرفه في موفى ثلاثين محرم عام خمسين وسبعمائة)[28].

وقد كان ريع الأملاك والعقارات المحبسة على الجذمى في بعض مدن المغرب الأقصى مناطا «برئيسهم الديني الذي يجمع دخل الأملاك العديدة الموقوفة عليهم لوجه الله من طرف الأعيان وغيرهم من المحسنين، ويقدم إلى هؤلاء المرضى كل ما هو ضروري لهم بحيث لا يحتاجون إلى شيء»[29].

كما أن الأحباس قد تأثرت بالطاعون الأسود من خلال النزيف البشري وتراجع عائدات الأملاك العقارية المحبسة. وفي هذا الصدد سئل الفقيه أحمد القباب (ت799ه) عن قرية خلت عن أهلها وفيها مسجد له أحباس، هل يجوز أن تصرف في إصلاح مسجد آخر؟[30].

4-إيواء الغرباء وعابري السبيل في الزوايا:

لقد كانت الزوايا في المغرب الأقصى تلعب دورا تقليديا في أزمنة الأوبئة والشدة والمجاعات؛ حيث كانت تؤدي وظيفة اجتماعية تتجلى في إيواء الغرباء وعابري السبيل، وإطعامهم. ولا تكاد تخلو زاوية من قاعة مخصصة لهذا الغرض.

وكان إطعام الناس وإيواؤهم يسدى في بعض الزوايا لسائر البشر حتى من المخالفين للعقيدة الإسلامية؛ هذا ما سمعه الشريف المعسكري من الفقيه الشيخ العربي الدرقاوي (ت1239ه)، حينما قال له: «منذ سبعة أيام وأنا مريض من أجل بعض اليهود.. باتوا بزاويتنا أضيافا وأطعمناهم، ونسيت أن نهيء لهم موضعا يرقدون فيه، وكانت الليلة كثيرة البرودة»[31].

5-منع التجمعات:

لقد اعتبر الفقيه محمد بن يحيى الأزاريفي السوسي (ت 1164ه) التجمع في المناسبات العائلية سببا من أسباب انتشار الوباء؛ حيث قال: «وينبغي لمن نزل بهم الوباء ترك الاجتماعات المعتادة في الأفراح كالأعراس»[32].

6-الحجر الصحي:

نستشف هذا الإجراء من موقف الفقيه أحمد بن خالد الناصري (ت 1315ه) الرافض لمغادرة المكان الموبوء؛ وذلك بقوله: «قد وقع في كلام المنصور رحمه الله أمران يحتاجان إلى التنبيه عليهما. الأول: إذنه لولده أبي فارس في الخروج من مراكش إذا ظهر بها أثر الوباء ولو شاء يسيرا، وهذا الأمر محظور في الشرع كما هو معلوم ومصرح به في الأحاديث»[33]، فقد رأى رحمه الله في هذا التصرف خروجا عن التعاليم الفقهية الإسلامية.

المبحث الثالث: المواجهة بالتيسير في الفتوى

من المعلوم أنه ليس هناك كارثة أشد على شخصية الإنسان بحيث تحطمها وتدمرها كما يفعل الجوع، فإن الفرد إذا استبد به الجوع لا يتورع عن القيام بأي عمل شاذ، إذ يتغير سلوكه من أساسه، كما يحدث لأي حيوان ينال منه الجوع. هذا، وإن الفقهاء المغاربة قد واجهوا هذهالسلوكات الشاذة والتي اتخذت صورا متعددة بمجموعة من الفتاوى والأجوبة التي اتسمت في عمومها بطابع التيسير والتخفيف على الناس.

وفي سياق هذه النوازل والسلوكات تقدم لنا كتب النوازل والتاريخ حول المغرب الأقصىنماذج وصورا متعددة، أذكر بعضها فيما يلي:

1- افتراس الحيوانات الأليفة:

وذلك كالقطط والكلاب، وأكل الخنزير، والجيف.. ومن بين الأسئلة التي كانت تطرح: هل يجوز أكل الميتة؟ وكان المفتون يجيبون بأن لا بأس للمضطر من أكلها والتزود منها، فإن استغنى عنها طرحها، إذ « أبيح له ذلك ليخلص نفسه من الموت»[34].

2- الفرار والهجرة نحو المجهول:

كان هذا السلوك يطرح أيضا قضايا فقهية شائكة. فقد سئل الفقيه محمد بن عبد الله السملالي (المتوفى سنة 112هـ) عن الفار في زمن المسغبة هل يورث بلا حكم؟ فأجاب بأنه يورث بدونه، لأن من خرج في سنة الجوع كان بمثابة الميت[35].

كما سئل الفقيه أبو عمران الفاسي (ت430هـ) عن حكم الشرع في من خرج مهاجرا أيام المجاعة أو مثيله الذاهب نحو بلاد الطاعون، هل ينتظر ذووه ظهوره أو يعتبر في عداد الأموات؟ فأجاب قائلا: «من خرج إلى بلاد الطاعون أو خرج في زمانه، فيرثه ورثته يوم خروجه»[36].

وسئل الفقيه عيسى بن عبد الرحمان السكتانيالرجراجي (ت1062ه) عن نساء المفقودين في المجاعة هل يحق لهم الزواج؟ وما الحكم إذا تزوجن وقدم أزواجهن؟ فأجاب بأن الفار تعطى له أحكام الميت لأن الغالب موته[37].

3-بيع الأولاد والنساء:

أما بخصوص هذه النازلة فقد أفتى بعض فقهاء المغرب الأقصى بإباحته، إلا أن جمهور الفقهاء كان ينهون عن ذلك[38].

المبحث الرابع: المواجهة بتمريض المصابين بالوباء وعدم تركهم عرضة للفناء

فقد سئل الفقيه أبو عبد الله محمد بن يوسف السنوسي (ت895ه) عمن وقع فيهم الوباء، ففروا عن بعض ما يجب عليهم من حقوق إخوانهم لما عاينوا من سريان الوباء في الأكثر، هل في ذلك فسحة أو لا؟ وقد أشرفوا في بعض المواضع على الفناء أجمعون.

فأجاب رحمه الله بقوله: «القيام بحقوق المسلمين من التمريض والغسل والدفن فرض لا يجوز إهماله، وكذلك عيادة المرضى، فما رغب الشرع فيه وحض عليه فلا ينبغي ترك ذلك. وما ورد في الشرع من النهي عن القدوم على موضع الوباء لا يراد به إلا نهي من كان في غير تلك الأرض عن أن يقدم عليها. وأما أهل الموضع نفسه أن يدخل بعضهم على بعض ويمرض بعضهم بعضا؛ فليس من النهي الذي في الحديث في شيء»[39].

واعتمادا على قاعدة (رفع الضرر)، فقد حسم الفقهاء مسألة مشاركة الجذمى للأصحاء في استعمال المياه العامة، فمنعوا من السقي والاستحمام داخل المدن «لأن ورودهم الماء وإدخالهم أوانيهم فيه ما يضر بالأصحاء جدا» [40].

ثم إن فقهاء المغرب الأقصى قد كانت لهم رسائل وفتاوى متنوعة بما يحوم حول الطواعين والأوبئة، أذكر من ذلك ما يلي:

ـ رسالة الحضيكي (ت 1189هـ): حيث جاءت الرسالة ردا على سؤال وجهه إليه أحد فقهاء العصر إبان طاعون وقع إذ ذاك، وقد جاء فيه «فغاية ما يحتاج إليهأن تكتب لنا شيئا من الأخبار الواردة في هذا الأمر، فهل نمكث في ديارنا؟.. وثانيا: يا سيدي، نريد أيضا من الله ثم منك أن تقيد لنا بعض الأخبار الواردة فيه لمن صبر في بلده، هل يكون شهيدا أم لا؟»[41].

وقد رد الحضيكي على هذا السؤال من منطلق الإيمان بالقدر والقضاء وحتمية الموت، وفي ذلك يقول: «وقد قدر الله الحركات والسكنات والأجل والأرزاق والأنفاس، ولن تموت نفس حتى تستكمل أجلها ورزقها..». ثم استعرض المؤلف الأحاديث النبوية التي تأمر بالصبر وتعد الصابرين بأجر الشهيد، وختم بقوله: «وأما الفرار من الوباء على ما هو المفعول في هذه البلاد من التفرق في الشعاب وتضييع المأمورات في المرضى والموتى فحرام بالإجماع»[42].

ـ رسالة (جواب في أحكام الطاعون) للشيخ أحمد بن مبارك اللمطي (ت1156ه): حيث انقاد المؤلف في هذه الرسالة من منطلق الإيمان ببطلان حقيقة العدوى إلى الحكم بجواز المعاملات التجارية بين الجهات الموبوءة والأخرى التي لم يظهر بها الوباء. ويتضح هذا الموقف من خلال أجوبته على عدد من الأسئلة الواردة عليه، وفيما يلي بعضها:

ـ «هل يجوز لهم القدوم على غيرهم ممن ليس بأرضهم طاعون بقصد التجارة أم لا؟.. جوابه أنه جائز»[43].

ـ «وهل إذا أراد من ليس عندهم وباء منع القادمين عليهم من الدخول لأجل تجارة أو شراء كفن أو غير ذلك يمكنون من ذلك ويجوز لهم أم لا؟.. جوابه: لا يمنعون من القدوم لتجارة ولا لغيرها»[44].

ـ «وما حكم التبايع مع أهله والشراء منهم إن قدموا ولا سيما من مات به؟ جوابه: ما سبق في كلام إمامنا مالك من جوازه، وذلك اعتمادا على نفي العدوى والطيرة»[45].

ـ (تأليف في الطب) للشيخ محمد بن يحيى الأزاريفي السوسي: هذه الرسالة ممن جمعت بين الطب والفقه؛ حيث يدلي المؤلف في تضاعيف رسالته بجملة من الأحاديث النبوية في موضوع الطاعون، ثم يذكر اختلاف الأئمة في مسألة الفرار أو القدوم، ليقرر في أعقاب ذلك أن الرأي بعدم القدوم وجواز الخروج هو الموافق لقاعدة الحذر من المهالك التي نصت عليها التعاليم الإسلامية[46].

تبعا لذلك فإنه ينصح باتخاذ التدابير الوقائية؛ كالعزلة والانفراد والابتعاد عن المريض، كما ينصح عند حلول الوباء بترك الاجتماعات المعتادة في الأفراح[47]. أما إذا دعت الضرورة إلى تمريض أو دفن ميت، فهو ينصح بالابتعاد عن رأس المريض؛ وفي حالة الإصابة بالمرض، ينصح بالتماس العلاج من الطبيب[48].

خاتمة:

لقد شهدت بلاد المغرب الأقصى موجات متعددة من الأوبئة والمجاعات على صعيد مجموعة من المناطق، وهذه الموجات تختلف حدتها وآثارها السلبية من واحدة إلى أخرى، إلا أنها تنتشر أكثر فأكثر بالمناطق العامرة؛ مثل مدن فاس والدار البيضاء.. وربما يعود سبب ظهور بؤر هذه الأوبئة والمجاعات في هذه المناطق ونواحيها بالذات إلى كونها ملتقى للطرق التجارية، حيث يحمل التجار جراثيم الأمراض والأوبئة من المناطق التي يفدون منها، وأيضا ربما لبيئة هذه المناطق؛ التي كانت مرتعا مناسبا لانتشار هذه الأوبئة.

ولرفع هذه الأوبئة والمجاعات، فقد لجأ الناس إلى الله تعالى بالدعاء والاستغفار والقيام بممارسة العديد من الشعائر الدينية؛ كصلاة الاستسقاء والتبرك بالأولياء والفقهاء الصالحين أحياء وأمواتا، وكذا قصد الفقهاء والعلماء من أجل دعاء الله تعالى لرفع الأوبئة وإنزال المطر للحد من المجاعات، وكذا طلب إرشاداتهم وتوجيهاتهم من أجل مقاومة ومواجهة هذه الأوبئة والأمراض المنتشرة.

هذا، وإن فقهاء المغرب الأقصى قدكان لهم دور فعال وحضور متميز حيال مقوامة ومواجهة الأوبئة والمجاعات والحد من انتشارها؛ فقد اتخذوا أشكالا وصورا متعددة في هذه المواجهة، واختلفت في ما هو من قبيل المواجهة الروحية كالاستسقاء والدعاء.. وما هو من قبيل المواجهة المادية كادخار القوت، والتضامن الاجتماعي والموساة بين الفقهاء الميسورين مع الفقراء والمحتاجين.. وكذا من جهة أخرى تأكيدهم على ضرورة معالجة الموبوئين وعدم تركهم عرضة للفناء.

كما أن هؤلاء الفقهاء قد حاولوا في أجوبتهم المتعلقة بسؤالات الناس عن الأحكام المتعلقة بالأوبئة سلوك منهج يراعي التخفيف والتيسير على الناس ورفع الشدة والحرج عليهم؛ وذلك يتجلى بينا في فتاويهم المبثوثة في بعض من كتب التاريخ والنوازل. وكذا المؤلفات والرسائل التي خطتها أيديهم في سبيل بيان الأحكام المتعلقة بهذه النوازل الوبائية وكيفية مقاومتها وسبل الحد من انتشارها.


قائمة المصادر والمراجع:

ــ ابن أبي زرع، أبو الحسن علي الفاسي، الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس، نشر عبد الوهاب بنمنصور، دار المنصور، الرباط، المغرب، 1973م.

ــ ابن خلدون، أبو زيد ولي الدين عبد الرحمن بن محمد بن محمد الحضرمي الإشبيلي، ديوان المبتدإ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر:، تحقيق خليل شحادة، ط2، دار الفكر، بيروت، لبنان، 1408هـ.

. ابن الزيات، أبو الحجاج يوسف بن يحيى التادلي، التشوف إلى رجال التصوف، تحقيق أحمد التوفيق، ط2، منشورات جامعة محمد الخامس، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط، المغرب، 1997م.

ــ ابن صاحب الصلاة، أبو مروان عبد الملك، تاريخ المن بالإمامة على المستضعفين بأن جعلهم الله أئمة وجعلهم الوارثين وظهور المهدي في الموحدين وما رافق ذلك من أخبار النصر المبين، تحقيق عبد الهادي التازي، دار الأندلس، بيروت، لبنان، 1964م.

ــ ابن عذاري، أحمد بن محمد المراكشي، البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب، تحقيق جماعة من الأساتذة، دار الثقافة، الدار البيضاء المغرب، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، 1985م.

ــ ابن قنفذ، أبو العباس أحمد القسنطيني، أنس الفقير وعز الحقير، نشره وصححه محمد الفاسي وأدولف فور، منشورات المركز الجامعي للبحث العلمي، الرباط، المغرب، 1965م.

ــ الأزاريفي، محمد بن يحيى السوسي، تأليف في الطب، مخطوط الخزانة العامة، الرباط، المغرب، رقم 780.

ــ البزاز، محمد الأمين، تاريخ الأوبئة والمجاعات بالمغرب في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط، المغرب، 1992م.

ــ البياض، عبد الهادي، الكوارث الطبيعية وأثرها في سلوك وذهنيات الإنسان في المغرب والأندلس (ق 6-8ه/ 12-14م)، ط1، دار الطليعة، بيروت، لبنان، 2008م.

ــ التنبكتي، أحمد بابا، كفاية المحتاج لمعرفة من ليس في الديباج، تحقيق محمد مطيع، مطبعة فضالة، المحمدية، نشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب، 1421هـ.

ــ حسن، علي حسن، الحضارة الإسلامية في المغرب والأندلس (عصر المرابطين والموحدين)، ط1، مكتبة الخانجي، مصر، 1980م.

ــ الحضرمي، أبو عبد الله محمد بن أبي بكر، السلسل العذب والمنهل الأحلى، تحقيق محمد الفاسي، مجلة معهد المخطوطات العربية، جامعة الدول العربية، مصر، محرم 1384ه.

ــ السكتاني، نوازل السكتاني، مخطوط الخزانة العامة، الرباط، المغرب، رقم 1016.

ــ السوسي، محمد المختار، المعسول، مطبعة النجاح ومطبعة فضالة، الدار البيضاء، المغرب، 1963م.

ـ الصغير، عبد المجيد، إشكالية إصلاح الفكر الصوفي، دار النيابة، طنجة، المغرب، 1984م.

ــ الفاسي، أبو عمران، المسائل، مخطوط الخزانة العامة، الرباط، المغرب، رقم 1839.

ــ القادري، محمد بن الطيب، نشر المثاني لأهل القرن الحادي عشر والثاني، تحقيق محمد حجي وأحمد التوفيق، ط1، مكتبة الطالب، الرباط، المغرب، 1407ه.

ــ الكتاني، أبو عبد الله محمد بن جعفر بن ادريس، سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس، تحقيق محمد حزة بن علي الكتاني، الموسوعة الكتانية لتاريخ فاس.

ـ اللطمي، أحمد بن مبارك، جواب في أحكام الطاعون، مخطوط الخزانة العامة، الرباط، المغرب، رقم 1854.

ــ لوطورنو، روجي، فاس قبل الحماية، ترجمة محمد حجي ومحمد الأخضر، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، 1986م.

ــ مجموعة من الفقهاء، أجوبة لنوازل فقهية، مخطوط الخزانة العامة، الرباط، المغرب، رقم 1079.

ــ مؤلف مجهول، تاريخ الدولة السعدية التكمدارتية، تحقيق عبد الرحيم بنحادة، ط1، دار تينمل، نشر عيون المقالات، مراكش، المغرب، 1994م.

ـ الناصري، أبو العباس شهاب الدين أحمد بن خالد بن حماد الدرعي السلاوي، الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، تحقيق محمد عثمان، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.

ــ الوزان، الحسن بن محمد الفاسي، وصف إفريقيا، ترجمة محمد حجي ومحمد الأخضر، ط2، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، 1983م.

ــ الونشريسي، أبو العباس أحمد بن يحيى، المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى أهل إفريقية والأندلس والمغرب، تخريج جماعة من الفقهاء بإشراف الدكتور محمد حجي، نشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الرباط، المغرب، 1401ه.


[1] ابن الزيات، أبو الحجاج يوسف بن يحيى التادلي، التشوف إلى رجال التصوف، تحقيق أحمد التوفيق، منشورات جامعة محمد الخامس، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط، المغرب، ط2، 1997م، ص: 183.

[2] الكتاني، أبو عبد الله محمد بن جعفر بن ادريس، سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس، تحقيق محمد حزة بن علي الكتاني، الموسوعة الكتانية لتاريخ فاس، 3/198.

[3] ابن صاحب الصلاة، أبو مروان عبد الملك، تاريخ المن بالإمامة على المستضعفين بأن جعلهم الله أئمة وجعلهم الوارثين وظهور المهدي في الموحدين وما رافق ذلك من أخبار النصر المبين، تحقيق عبد الهادي التازي، دار الأندلس، بيروت، لبنان، 1964م،ص: 309.

[4] ابن عذاري، أحمد بن محمد المراكشي، البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب، تحقيق جماعة من الأساتذة، دار الثقافة، الدار البيضاء المغرب، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، 1985م، 3/266.

[5] ابن أبي زرع، أبو الحسن علي الفاسي، الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس، نشر عبد الوهاب بنمنصور، دار المنصور، الرباط، المغرب، 1973م،ص: 145.

[6] ابن خلدون، أبو زيد ولي الدين عبد الرحمن بن محمد بن محمد الحضرمي الإشبيلي، ديوان المبتدإ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر المقدمة، تحقيق خليل شحادة، دار الفكر، بيروت، لبنان، ط2، 1408هـ،1/42.

[7] مؤلف مجهول، تاريخ الدولة السعدية التكمدارتية،تحقيق عبد الرحيم بنحادة، دار تينمل، نشر عيون المقالات، مراكش، المغرب، ط1، 1994م، ص: 99.

[8] البزاز، محمد الأمين، تاريخ الأوبئة والمجاعات بالمغرب في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط، المغرب، 1992م، ص: 52، 71، 85، 104، 119، 186، 212، 262، 274، 277، 322.

[9] السوسي، محمد المختار، المعسول، مطبعة النجاح ومطبعة فضالة، الدار البيضاء، المغرب، 1963م، 3/186.

[10] الناصري، أحمد بن خالد، الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، تحقيق محمد عثمان، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 2/365.

[11] الوقفة: هو الوقت الذي يكون فيه بالإمكان إنقاذ المزروعات إذا ما تداركها الله بلطفه، وينطبق زمنيا مع فصل الشتاء وبداية فصل الربيع، ويقابله وقت (اليبسة)؛ وهو الوقت الذي يكون فيه الجفاف قد تواصل زمنا طويلا ودمر المحاصيل، بحيث لم يعد هناك أمل في إتقاذها بإقامة الصلاة.

[12] القادري، محمد بن الطيب، نشر المثاني لأهل القرن الحادي عشر والثاني، تحقيق محمد حجي وأحمد التوفيق، مكتبة الطالب، الرباط، المغرب، ط1، 1407ه،4/266.

[13] لوطرنو، روجي، فاس قبل الحماية، ترجمة محمد حجي ومحمد الأخضر، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، 1986م، ص: 878.

[14] التنبكتي، أحمد بابا، كفاية المحتاج لمعرفة من ليس في الديباج، تحقيق محمد مطيع، مطبعة فضالة، المحمدية، نشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب، 1421ه، 1/198.

[15] حسن، علي حسن، الحضارة الإسلامية في المغرب والأندلس (عصر المرابطين والموحدين)، مكتبة الخانجي، مصر، ط1، 1980م، ص: 255.

[16] فاس قبل الحماية، م س، ص: 878.

[17] المعسول، م س، 17/258.

[18] تاريخ الأوبئة والمجاعات، م س، ص: 354.

[19] نشر المثاني، م س، 2/360.

[20] م ن، 4/27.

[21] الحضرمي، أبو عبد الله محمد بن أبي بكر، السلسل العذب والمنهل الأحلى، تحقيق محمد الفاسي، مجلة معهد المخطوطات العربية، جامعة الدول العربية، مصر، محرم1384ه، م10 ج1ص: 55.

[22] سلوة الأنفاس، م س، 3/198.

[23] م ن، 3/199.

[24] السلسل العذب، م س، ص: 51.

[25] التشوف إلى رجال التصوف، م س، ص: 183.

[26] م ن، ص: 170.

[27] ابن قنفذ، أبو العباس أحمد القسنطيني، أنس الفقير وعز الحقير، نشر وتصحيح محمد الفاسي وأدولف فور، منشورات المركز الجامعي للبحث العلمي، الرباط، المغرب، 1965م، ص: 26.

[28] الونشريسي، أحمد بن يحيى، المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى أهل إفريقية والأندلس والمغرب، تخريج جماعة من الفقهاء بإشراف الدكتور محمد حجي، نشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الرباط، المغرب، 1401ه، 7/24.

[29] الوزان، الحسن بن محمد الفاسي، وصف إفريقيا، ترجمة محمد حجي ومحمد الأخضر، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، ط2، 1983م، 1/278.

[30] البياض، عبد الهادي، الكوارث الطبيعية وأثرها في سلوك وذهنيات الإنسان في المغرب والأندلس (ق6-8ه/12-14م)، دار الطليعة، بيروت، لبنان، ط1، 2008م، ص: 310.

[31] الصغير، عبد المجيد، إشكالية إصلاح الفكر الصوفي، دار النيابة، طنجة، المغرب، 1984م، ص: 42.

[32] الأزاريفي، محمد بن يحيى السوسي، تأليف في الطب،مخطوط الخزانة العامة،الرباط،المغرب،رقم 780. الورقة 21.

[33] الاستقصا، م س، 2/365.

[34] مجموعة من الفقهاء، أجوبة لنوازل فقهية، مخطوط الخزانة العامة، الرباط، المغرب، رقم 1079، ورقتا 107 – 108.

[35] المعسول، م س، 5/55.

[36] الفاسي، أبو عمران، المسائل، مخطوط الخزانة العامة، الرباط، المغرب، رقم 1839، الورقة 18.

[37] السكتاني، نوازل السكتاني، مخطوط الخزانة العامة، الرباط، المغرب، رقم 1016.

[38] أجوبة لنوازل فقهية، م س، أوراق 408 – 114.

[39] المعيار المعرب، م س، 11/358.

[40] م ن، 6/422.

[41] المعسول، م س، 3/185.

[42] م ن، 3/186.

[43] اللطمي، أحمد بن مبارك، جواب في أحكام الطاعون، مخطوط الخزانة العامة، الرباط، المغرب، رقم 1854. الورقة 50.

[44] جواب في أحكام الطاعون، م س، الورقة 51.

[45] نفسه.

[46] تأليف في الطب، م س، رقم 780. الورقة 17.

[47] م ن،الورقة 21.

[48] م ن،الورقة 18.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.