منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

مسألة:من أصيب بالسكري فأفطر وأخرج الفدية، ثم بعد ذلك شُفي، فهل يقضي؟

مسألة: من أصيب بالسكري فأفطر وأخرج الفدية، ثم بعد ذلك شُفي، فهل يقضي؟/ الدكتور أحمد الإدريسي

0

مسألة: من أصيب بالسكري فأفطر وأخرج الفدية، ثم بعد ذلك شُفي، فهل يقضي؟

بقـلم: الدكتور أحمد الإدريسي

 

السؤال: امرأة أصيبت بداء السكري فأفطرت وأخرجت الفدية، ثم بعد ذلك شفيت. فهل هي مطالبة بالقضاء، أم تكفيها الفدية ؟.

الجواب: أولا ترك الصيام في رمضان بسبب عذر شرعي، هو مما وسع الله به على عباده، وليس فيه حرج، قال تعالى: “فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِين”(البقرة:18). عن عطاء، أنه؛ “سمع ابن عباس يقرأ: “وعلى الذين يطوقونه”، “فلا يطيقونه فدية طعام مسكين”. قال ابن عباس: (هو الشيخ الكبير، والمرأة الكبيرة، لا يستطيعان أن يصوما، فيطعمان مكان كل يوم مسكينا)[1].

  • وفي هذه المسألة ثلاثة أقوال للعلماء:

القول الأول: يجب عليها القضاء، وهو مذهب الحنفية، ووجه للشافعية. كما جاء في “رد المحتار على الدر المختار”: (ومتى قدر؛ قضى، أي؛ الفاني الذي أفطر وفدى)[2].

القول الثاني: لا يجب عليها القضاء، بل الفدية فحسب، لأنها واجبة في حقها ابتداء، وليست بدلا عن الصوم، وهو الرأي المعتمد عند الشافعية. قال ابن حجر الهيثمي رحمه الله: (ولو قدر بعد على الصوم: لم يلزمه قضاء، كما قاله الأكثرون)[3]. وقال الإمام الرملي رحمه الله: (وإنما لم يلزم من ذُكر قضاء، إذا قدر بعد ذلك: لسقوط الصوم عنه، وعدم مخاطبته به، كما هو الأصح في “المجموع”، من أن الفدية واجبة في حقه ابتداء، لا بدلا عن الصوم. وعلّـق عليه صاحب الحاشية بقوله: “لم يلزم من ذكر قضاء، أي: وإن كانت الفدية باقية في ذمته”)[4].

القول الثالث: التفصيل بين أمرين؛

1- إذا شفيت بعد دفع الفدية، فلا قضاء عليها.

2- إذا قدرت على الصوم، ولم تكن قد دفعت الفدية عما مضى؛ يجب عليها الصوم، وهو مذهب الحنابلة، وقرره الإمام البغوي من الشافعية، جاء في المجموع: (ثم اختار البغوي لنفسه؛ أنه إذا قدر قبل أن يفدي لزمه الصوم، وإن قدر بعد الفدية فيحتمل أن يكون كالحج، لأنه كان مخاطبا بالفدية على توهم دوام عذره. وقد بان خلافه)[5]. ويقول الإمام البهوتي رحمه الله: (إن أطعم ثم قدر على القضاء …لا يجب القضاء، بل يتعين الإطعام، قاله في المبدع، ومفهومه أنه لو عوفي قبل الإطعام: تعين القضاء)[6].

وأظهر الأقوال، والله أعلم، هو القول الثاني: أن الفدية تجزئ عما أفطرته لذلك العذر، سواء كانت قد دفعتها أم لم تكن قد دفعتها بعد، وعدم وجوب القضاء إذا ثبت أن الطبيب لم يكن خاطئا في قراره، ولأن إيجاب قضاء ما مضى فيه مشقة بالغة في بعض الأحوال، و”المشقة تجلب التيسير” كما تقرر عند الأصوليين.

ومن أراد الأخذ بالأحوط فإنه يقضي، إذا لم يكن في القضاء مشقة معتبرة. والله أعلم.

وفي كل الأحوال ننصح السائلة، وكل من له مثل هذه الحالة، أن يستشير الطبيب المسلم المتخصص، والمعتبر في رأيه.


[1] – رواه الإمام البخاري في صحيحه. حديث رقم: 4505.

[2]– ابن عابدين. رد المحتار على الدر المختار. (عالم الكتب. طبعة: 1423 – 2003). ج: 2 / ص:427.

[3]– “تحفة المحتاج في شرح المنهاج”. المكتبة التجارية الكبرى بمصر. دون طبعة. سنة النشر: 1357هـ-1983م). ج:3 / ص:440.

[4]– الرملى، نهاية المحتاج إلي شرح المنهاج. (دار الكتب العلمية. الطبعة الثالثة: 1424هـ-2003). ج:3 / ص:193.

[5]– الإمام النووي, “المجموع شرح المهذب”. تحقيق: محمد نجيب المطيعي. (الناشر: مكتبة الإرشاد). ج:6 / ص:261.

[6]– البهوتي. “كشاف القناع عن متن الإقناع”. (سنة النشر: 1403 – 1983), ج: 2 / ص:310.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.