لا تكن مائدة الإفطار كل همك
لا تكن مائدة الإفطار كل همك/ محمد فاضيلي
لا تكن مائدة الإفطار كل همك
بقلم: محمد فاضيلي
يكرم الله عز وجل عباده الصالحين باوقات فاضلة، منة منه وتفضلا، يكون الأجر فيها مضاعفا والكسب ميسرا، يرغب الله تعالى في اغتنام هذه الفرص كي يتقربوا إليه بصالح الأعمال، ويتزودوا للآخرة، حيث النعيم المقيم والسعادة الأبدية..
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:” إن لله نفحات فتعرضوا لها”
شهر رمضان الكريم هو أفضل هذه الاوقات، لأجل ذلك قال صلى الله عليه وسلم:” لو علمت امتي ما رمضان لتمنت ان تكون السنة كلها رمضان”
إنه شهر الإقبال على الله تعالى والتزود للآخرة، حين يهل هلاله ينادي مناد أن يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر، شهر تصفد فيه الشياطين، تفتح فيه أبواب الجنان وتغلق ابواب النيران..
ايام معدودات سرعان ما تنقضي، فتخلف الرحمة والمغفرة والعتق من النار والفرح بالله عز وجل أو الحسرة والندم والشقاء الأبدي، فيا سعادة من كان شهر رمضان شفيعه وبوصلته وقنطرته وسفينته نحو النجاح والفلاح ويا شقاء من كان رمضان خصمه يوم القيامة..
صيام رمضان إيمانا واحتسابا يستوجب المغفرة، وقيامه يجلب السعادة، والعمل الصالح فيه يضمن مؤونة العام..وليلة القدر خير من ألف شهر..
لكن كثيرا من الناس يغفلون عن هذا الشهر الكريم، فلا يصومون إلا مضطرين ولا يحيون ليله إلا في الغفلة والسهرات، ولا يقضون نهاره إلا تهمما في إعداد مائدة الإفطار وما تزخر به من ملذات وشهوات، لا يفوزون منها إلا بالقليل، ثم ترمى البقية في الثلاجات أو سلة المهملات..
فاتك الرجال يا خسيسة، والنفس الغافلة أعني..فاتك من سارع للخيرات..صياما وقياما..تصدقا وتكافلا ومساعدة للمحتاج..قراءة للقرآن الكريم وذكرا لله عز وجل..اعتكافا في العشر الأواخر..تقللا وتحررا من جاذبية الارض وسجن الشهوات..رغبة ورهبة..إيمانا واحتسابا..تقربا وتجملا..اغتناما لنفحان سرعان ما تغلق لها الأبواب..
فيا أيتها النفس النفيسة، الغافلة التعيسة..لا تكن مائدة الإفطار أكبر همك، ولا مبلغ علمك، ولا منتهى مطمحك، ، حتى لا تكون النار هي مصيرك، والشقاء نصيبك..
ادركي ما فات، وتخلي عن العوائد والملذات، واغتنمي فضل ساعة، تسعدي فيما هو آت..