منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ذو النور عبد الرحمن بن ربيعة الباهلي حياته، وإسهاماته في الجوانب الإدارية والعسكرية في العصر الراشدي

ذ. نكتل يوسف محسن

0

ذو النور عبد الرحمن بن ربيعة الباهلي حياته،

وإسهاماته في الجوانب الإدارية والعسكرية في العصر الراشدي

Abdul Rahman Ibn Rabia Al-Bahili: His Life and Contributions to The Administrative and Military Aspects of The Times

ذ. نكتل يوسف محسن

باحث دكتوراه –  كلية الآداب – جامعة الموصل – العراق

 

نشر هذا المقال في مجلة ذخائر العدد الثاني عشر 

 

ملخص:

يعد البحث في سير الصحابة من الأمور الأساسية في التاريخ الإسلامي، لأنهم النواة التي أسست المجتمع الإسلامي، والأعمدة التي أقيمت عليها دولة الإسلام، ومن أولئك الصحابة عبد الرحمن بن ربيعة الباهلي، صاحب المساهمات الكبيرة في الجوانب العسكرية والإدارية.

قسم البحث على ثلاث مباحث ومقدمة، تكلم الأول عن حياته الشخصية، حيث عالج الثاني جوانب من حياته الأسرية والإدارية في عصر الراشدين، وتناول الفصل الثالث جهوده العسكرية من فتوحات في شرق بحر قزوين.

توصلت الدراسة إلى نتائج مهمة منها: فقدان الكثير من المعلومات المتعلقة بحياته، اتصافه بالشجاعة والكرم والعدالة، فضلا عن جهوده ومكانته في عصر الخلفاء الراشدين، وتوليه الكثير من المناصب الإدارية والفقهية والعسكرية، اهتمامه في الجانب العلمي والدعوة إلى الله.

الكلمات المفتاحية:

الإسلام، النبي، الصحابة، عبد الرحمن، الفتوحات، الجهاد.

      Abstract:

The study of the lives of the prophet companions is one of the main topics in Islamic history as they are the nucleus that founded the Islamic society and the pillars on which the Islamic state was established in addition to being one of the sources that transmitted religion such as prophetic tradition، jurisprudence، and doctrine to every Muslim. On this basis، the first section of this paper talks about the personal life of Abd al-Rahman bin Rabia al-Bahili، and the second is devoted to some aspects of his family and administrative life، while the last one deals with his military efforts and conquests in the eastern Caspian Sea in the era of the Orthodox Caliphs. The study concludes that the loss of a lot of information related to his life his courage، generosity، justice، and honesty in addition to his efforts and position in the era of the Orthodox Caliphs، and his assumption of many administrative، jurisprudential، and military positions، not to mention his interest in the scientific aspect and the invitation to the Islam.

Keywords:

Islam، Prophet، Companions، Abd al-Rahman، Conquest.

مقدمة:

الحمد لله ذو الفضل والنعم، الذي رفع الإنسان بالعلم، فعلمه ما لا يعلم، والصلاة والسلام على النبي الأكرم، وعلى آله وصحبه وسلم وبعد:

فيعد البحث في التراجم الإسلامية من الكنوز العلمية التي يغفل عنها الكثير من الباحثين، إذ تعد مفصلا مهما من مفاصل التاريخ الإسلامي، وركنا ركينا لا يستغنى عنه، من خلال التعمق في أغوار الشخصية والاطلاع على مراحل حياتها بصورة خاصة والتاريخ الإسلامي بصورة عامة، على النقيض تماما مما تقدمه كتب التاريخ العام بالرغم من أهميتها في عملية البحث التاريخي وتغطيتها لقرون طويلة ولكنها تتجاوز التفاصيل الدقيقة التي تركز عليها كتب التراجم.

 ومن هنا كان اختياري لموضوع البحث الموسوم: «ذو النور عبد الرحمن بن ربيعة الباهلي حياته وإسهاماته في الجوانب الإدارية والعسكرية في العصر الراشدي» تسليطا للضوء على حياة الصحابي الجليل الذي كان له أثرا بالغا في الفتوحات الإسلامية في عصر الراشدين، بالرغم من صمت الكثير من المصادر التاريخية عن حياته الشخصية والاكتفاء بإشارات بسيطة عنه وعن جهوده في الفتوح والدعوة.

وتهدف الدراسة إلى كشف الوظيفة التي قام بها الصحابة الكرام في الفتوحات الإسلامية في شرق بحر الخزر بحر قزوين والتي تقع على مقربة من دويلات الاتحاد الروسي الآن، إذ اجتمع في صعوبة الفتح وعورة تلك المناطق وصعوبة مناخها البارد المثلج، فضلا عن بعدها عن مركز الخلافة في المدينة المنورة، وقوة وشراسة الأقوام التي سكنت تلك المناطق.

منهجيا تم تقسيم البحث إلى ثلاثة مباحث، تناول المبحث الأول النصوص الخاصة بحياته الشخصية من اسم ونسب ونشأة وصفات خلقية فضلا عن أقوال الصحابة والتابعين والمؤرخين فيه. أما المبحث الثاني فعالج بعض جوانب حياته الأسرية، فضلا عما شغله من مناصب في حقبة الراشدين، في حين كرس الفصل الثالث والأخير لدراسة جهوده العسكرية من فتوحات في شرق بحر الخزر بحر قزوين ولا سيما فتوحات الباب وبلنجر.

المبحث الأول: عبد الرحمن بن ربيعة الباهلي؛ نسبه وصفاته الخلقية

  • أولا: اسمه ونسبه ولقبه

عبد الرحمن بن ربيعة بن يزيد بن عمرو بن سهم بن ثعلبة بن قتيبة بن معن بن مالك بن أعصر وهو منبه بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر الباهلي السهمي[1]، وسهم بطن من باهلة، وهو سهم بن عمرو بن ثعلبة بن غنم بن قتيبة بن معن[2]، أخو سلمان بن ربيعة الأكبر ويلقب عبد الرحمن بــــ «ذي النور» وهو أحد جمع من الصحابة يحملون نفس اللقب[3]، ولم يذكر أصحاب التراجم السبب في إطلاق النبي هذا اللقب عليه.

  • ثانيا: نشأته وصفاته الخلقية

تسود حالة من الضبابية حياة عبد الرحمن بن ربيعة الباهلي، فلا أساس يعتمد عليه في رسم طبيعة حياته قبل الإسلام أو بدايته، إذ لم يكن من ساكنة المدينة المنورة، مركز إشعاع الدولة النبوية والتي سلطت عليها الأضواء، وتناولها المؤرخون بالبحث والتقصي لكل ما ينتمي لها.

وأول نص ورد ذكره في حياته العامة هو إسلام قبيلته باهلة بعد الفتح؛ فقد ذكر وفد قبيلة باهلة قدم على النبي يرأسه مطرف بن الكاهن الباهلي، فقال: يا رسول الله أسلمنا للإسلام وشهدنا دين الله في سماواته وأنه لا إله غيره، وصدقناك وآمنا بكل ما قلت، فاكتب لنا كتابا، فكتب له: من محمد رسول الله لمطرف بن الكاهن ولمن سكن بيئة من باهلة، إن من أحيا أرضا مواتا فيها مراح الأنعام فهي له، وعليه في كل ثلاثين من البقر فارض، وفي كل أربعين من الغنم عتود، وفي كل خمسين من الإبل مسنة، وليس للمصدق أن يصدقها إلا في مراعيها وهم آمنون بأمان الله [4].

فقد سكنت قبيلة باهلة الـمضرية اليمامة[5]، ولا أرى أثرا أعمق من هذا وأوضح يدلنا على النزر اليسير من حياته، ولكن يبدو من إرسال باهلة لأحد أفرادها إلى النبي ليتعلم شرائع الإسلام إن إسلامها كان واضحا، لذا أعطاه النبي كتابا يحوي شرائع الإسلام[6]، كما أن سكوت المصادر التاريخية عن موقف قبيلة باهلة من وفاة النبي والالتزام بالإسلام، يعبر عن النية الصادقة في الالتزام به.

فضلا على أن لقبه ذو النور يعطي انطباعا واضحا على مدى إيمانه وبلوغه مراتب متقدمة فيه، وهو أمر يعكس بالضرورة محبة النبي له وقربه منه، فالمؤمن الصادق نير الوجه عظيم الشأن.

وقد ذكر عن صحبته، أنه أدرك النبي ﷺ بسنه ولم يسمع منه، ولا روى عنه[7]، وأكد ابن الأثير، ذلك بقوله: «أدرك النبي ولم يسمع منه»[8]، ووافق ابن حجر كلامه بقوله: «وقد ذكرنا غير مرة أنهم ما كانوا يؤمرون في الفتوح إلا الصحابة»[9]، ولم – أجد إلى حد ما تقصيته – ما ينفي كونه من الصحابة، كما أن تلقيبه بذي النور من قبل النبي ﷺ يؤكد بالضرورة رؤيته النبي ﷺ رؤية واضحة تؤهله لمنحه هذا اللقب، ولكن اللافت للنظر هو قلة ذكره في المصادر بالرغم من فتوحاته وإنجازاته، ولعل من الأسباب في هذا ما ذكر على أنه أدرك النبي ﷺ ولم يسمع منه ولا روى عنه، وكان كتاب التراجم يذكرون الصحابي حتى وإن كان له حديث واحد، أما عبد الرحمن بن ربيعة فلم يحدث، كما لا توجد له مشاركات فقهية ليذكر في الكتب الفقهية، وهو ما قلل حضوره في بطون الكتب.

لقد نشأ عبد الرحمن بن ربيعة في الجزيرة العربية، وتخلق بأخلاقها الكريمة وصفاتها الجميلة من كرم وشجاعة ومروءة؛ مما مكنه فيما بعد، أن يحصل على لقب ذي النور من الرسول الكريم ﷺ، هذا اللقب الذي سيكون له ما بعده في الفتوحات، مما أدى إلى أن يكسب قلوب الناس من صدق إيمانه وورعه وتفانيه في نشر الإسلام وبسالته وإقدامه في ساحات الوغى، وأراد الله أن يبقي أثرا بعد وفاته فيميل الكفار نحو عبد الرحمن بسبب ما رأوا من نور عند قبره مما أدى الى إسلامهم حالا أو بعد، وبالرغم من قلة المصادر التي تتحدث عنه، إلا أننا نستطيع أن نستشف بعض صفاته من مواقفه التي ذكرت في مسيرة حياته رضي الله عنه.

فقد اتصف بالشجاعة؛ إذ ذكر من شجاعته في معركة القادسية، أنه أول من مال مع أخيه سلمان على الفرس في كتيبة للمسلمين فطحن الفرس طحنا[10]، وكان أحد الذين ثبتوا فيها وصالوا صولة على الفرس أنستهم وساوس الشيطان، في وجه بضع وثلاثين كتيبة، لكل منها رئيس. وكان قتال أهل الكتائب من الفرس على وجهين، منهم من هرب ومنهم من ثبت حتى قتل. وكان ممن هرب من أمراء الكتائب الهرمزان، وكان بإزاء عطارد، ومنهم أهود وكان بإزاء حنظلة بن الربيع، وهو كاتب النبي ﷺ، وابن الهربذ، وكان بإزاء عبد الرحمن بن ربيعة [11]، فصح فيهم قول عمر بن الخطاب حين قال: «والله لأرمين ملوك العجم بملوك العرب»[12]. وكان عبد الرحمن بن ربيعة أحد هؤلاء الملوك.

كما عرف عنه شدة اعتداده بنفسه وبأصحابه ومفاخرته برسول الله ﷺ وأصحابه إن كان في مواجهة العدو، فقد ذكر حوار دار بينه وبين حاكم منطقة باب الأبواب السابق المدعو شهربراز حين سار عبد الرحمن بالناس حتى قطع الباب، «فقال له شهربراز: ما تريد أن تصنع؟ قال: أريد بلنجر، قال: إنا لنرضى منهم أن يدعونا من دون الباب، قال: لكنا لا نرضى منهم بذلك حتى نأتيهم في ديارهم، وتالله إن معنا لأقواما لو يأذن لنا أميرنا في الإمعان لبلغت بهم الردم، قال: وما هم؟ قال: أقوام صحبوا رسول الله ﷺ ودخلوا في هذا الأمر بنية، كانوا أصحاب حياء وتكرم في الجاهلية، فازداد حياؤهم وتكرمهم، فلا يزال هذا الأمر دائما لهم، ولا يزال النصر معهم حتى يغيرهم من يغلبهم، وحتى يلفتوا عن حالهم بمن غيرهم فغزا بلنجر غزاة في زمن عمر لم تئم فيها امرأة»[13]، مما يعكس شدة اعتداد عبد الرحمن بنفسه وبأصحاب النبي ومنزلتهم في المجتمع.

وعرف عنه كذلك حبه الكبير لإظهار القرآن وقصصه واستشرافه، وهو أمر إذا دل على شيء فإنما يدل على تمام إخلاص هذا المؤمن، ومن ذاك أنه جلس ذات مرة مع شهربراز حاكم باب الأبواب السابق، «فجاء رجل إلى الحاكم، فقال الحاكم لعبد الرحمن: أيها الأمير، أتدري من أين جاء هذا الرجل؟ إني بعثته منذ سنتين نحو السد لينظر لي ما حاله ومن دونه، وزودته مالا عظيما، وكتبت له إلى من يليني، وأهديت له، وسألته أن يكتب إلى من وراءه، وزودته لكل ملك هدية، ففعل ذلك بكل ملك بيني وبينه، حين انتهى إليه، فلما انتهينا إذا جبلان بينهما سد مسدود، حتى ارتفع على الجبلين بعد ما استوى بهما، وإذا دون السد خندق أشد سوادا من الليل لبعده، فنظرت إلى ذلك وتفرست فيه، ثم ذهبت لأنصرف، أعطاني هذه الياقوتة الحمراء»[14]. وهنا يبرز حرص المؤمن على إظهار دينه وقرآنه للناس، قال: فأقبل عبد الرحمن على الرسول وقال: ما حال الردم وما شبهه؟ فقال: هذا الثوب الذي على هذا الرجل، وأشار إلى رجل كان بجانبه، وكان عليه قباء برود يمنية أرضة حمراء ووشيه أسود أو وشيه أحمر وأرضه سوداء، فقال الرجل: صدق والله الرجل، لقد نفذ ورأى، قال عبد الرحمن: أجل، ووصف صفة الحديد والصفر وقرأ: ﴿آتوني زبر الحديد..﴾ [الكهف: 96].

وفضلا عن صفاته السابقة، فقد عرف عنه زهده في الدنيا وإعراضه عن ملذاتها، إذ ذكر في حديث السد أن الرجل الذي ذهب لمعرفة أحواله، جاء بياقوتة حمراء أعجب الحاكم شهربراز من جمالها وقيمتها[15]، فأراد الحاكم التودد إلى عبد الرحمن بن ربيعة والتقرب منه بالهدايا فأعطاها لعبد الرحمن، فنظر إليها ثم أعادها إليه فتعجب من فعل عبد الرحمن وقال: لهذه خير من هذه البلد، يعنى الباب، وأيم الله لأنتم أحب إلي ملكا من آل كسرى، ولو كنت في سلطانهم ثم بلغهم خبرها لانتزعوها مني، وأيم الله لا يقوم لكم شيء ما وفيتم[16]،مما يدل على زهده في الحياة الدنيا لقاء ما عند الله.

  • ثالثا: أقوال الصحابة والتابعين فيه

 قال عنه عمر بن الخطاب معمما في القادسية: والله لأرمين ملوك العجم بملوك العرب[17]، وكان عبد الرحمن بن ربيعة أحد هؤلاء الملوك، إذ أبلى بلاء حسنا فيها.

وأُثر عن أم المؤمنين عائشة أنها قالت: «كنا نتحدث أنه لا يزال يرى على قبر النجاشي نور وقد خرجه أبو داود من طريق سلمة بن الفضل، وعن ابن إسحاق عن يزيد بن رومان عن عائشة وأورده في باب: النور يرى عند الشهيد وليس في هذا الحديث ولا غيره ما يدل على أن النجاشي مات شهيدا، وأحسبه أراد أن يشهد بهذا الحديث ما وقع في كتب التاريخ من أن عبد الرحمن بن ربيعة أخا سلمان بن ربيعة الذي يقال له ذو النور وكان على باب الأبواب فقتله الترك زمان عمر فهو لا يزال يرى على قبره نور»[18].

قال الشعبي: «لما وجه عمر سعدا على القادسية جعله على قضاء الناس، وجعل إليه الأقباض وقسمة الفيء. وقتل ذو النور هذا ببلنجر في خلافة عثمان بعد ثماني سنين مضين منها»[19].

  • رابعا: أقوال المؤرخين وأصحاب التراجم فيه

قال عنه ابن الأثير: «عرف عبد الرحمن بذي النور، أدرك النبي ﷺ ولم يسمع منه، وهو أكبر من أخيه سلمان ولما وجه عمر سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما إلى القادسية، جعل على قضاء الناس عبد الرحمن بن ربيعة، وجعل إليه الأقباض»[20].

وقال ابن حجر: «دفن عبد الرحمن في بلاد الترك فهم يستسقون به إلى الآن، وقد ذكرنا غير مرة أنهم ما كانوا يؤمرون في الفتوح إلا الصحابة»[21].

وقال ابن كثير: «وكان من سادات المسلمين وشجعانهم وأخذت الترك جسده فدفنوه في بلادهم فهم يستسقون عنده إلى اليوم»[22].

المبحث الثاني: حياته الأسرية والإدارية

  • أولا: حياته الأسرية

تعد الحياة الأسرية للكثير من الصحابة من المشاهد المفقودة في التاريخ الإسلامي، إذ قلما نجد سيرة مكتملة للنهاية، فلا يذكرون إلا بالاقتران مع حادثة معينة، وهو أمر طبيعي قياسا بعددهم الذي يربو على المائة ألف، فمن أين للمؤرخين وأصحاب الأخبار وأهل الحديث الإمكانية على إحصائهم. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، إن من يذكر من أسر الصحابة يكون برفقة حكم في الدين أو موقف مع النبي أو المسلمين.

ولذا تسير الحياة الأسرية لعبد الرحمن بن ربيعة الباهلي في هذا الركاب، إذ لم أجد ما ينير لي طريق البحث فيها، فلا ذكر لزوجة ولا موقف لولد، وكل ما ذكرته المصادر هو الحديث عن داره التي سكنها في الكوفة بعد رحيله من الجزيرة العربية باتجاه العراق، وحسم الأمر فيه للعرب المسلمين، وسكن الجنود في الكوفة ومن قبلها البصرة حيث كان السكن بداية ببيوت من قصب، ثم تم بناء الدور بعد الحريق الذي التهم المدينة في العصر الراشدي[23].

فقد ذكر أن دار عبد الرحمن الباهلي كانت قريبة من المسجد، وهي مجاورة لدار أخيه سلمان بن ربيعة[24]؛ إذ كان يسكنها مع زوجته، وبجوارها كانت دار للأشعث بن قيس الكندي الذي تجاوز على فناء كان أمام بيت عبد الرحمن فتسبب في خلاف بين الاثنين[25]، ولم يكن عبد الرحمن الباهلي ليسكت على هذا الفعل وهذا التجاوز من الأشعث، وإن كان من رجالات كندة وزعمائها؛ إذ قال له: ما جرأك علي يا أشعث؟ والله لئن حزتها لأضربنك بالجنثي – يعني سيفه- فانظر ما يبقى منك بعد، فصدف عنها ولم يتعرض لها[26]، مما يدل على مكانة عبد الرحمن بن ربيعة في الكوفة ومنزلته بين ساداتها.

ولأن دار الدنيا ليست بدار قرار، فقد تركت زوجته الدار بعد استشهاد زوجها ورحلت إلى بيت أهلها، إذ لم يعد شيئا يربطها بالدار بعد رحيل زوجها، كما أن ترك الزوجة للبيت فيه إشارة على أن عبد الرحمن لم يكن له عقب مما شجع الزوجة على ترك الدار، ولو كان له عقب لبقيت زوجته مع أبنائها ولذكرتهم المصادر.

إن خلو الدار من ساكنيها شجع السلطات آنذاك في استغلالها، إذ أصبحت فيما بعد موضعا لحبس الناس المخالفين للنظام أو الشريعة، فقد ذكر الشعبي قائلا: «كان موضع المحبس السجن اليوم دار عبد الرحمن بن ربيعة، والتي بينها وبين دار المختار»[27].

  • ثانيا: حياته الإدارية

تعد الحياة الإدارية لعبد الرحمن الباهلي جزءا مهما من واجباته كقائد وكمقاتل، ويبدو من خلال المهام التي صدرها الفاروق له، أنه كان يتمتع بقدرة جيدة على الإدارة وتولي المهام المـسندة إليه من أمير المؤمنين، فقد ذكر أن عمر رضي الله عنه جعله على قضاء الناس وجعل إليه الأقباض لما وجه سعدا على القادسية[28]، ولا يتم اختيار أي شخص لتولي القضاء، إذ لابد أن يتمتع بصفات العلم والعدالة والأمانة، ولا سيما في عهد عمر الذي عرف عنه التأني والمعرفة الجيدة لمن يتولى له عملا.

وفضلا عن القضاء في القادسية، فقد تولى إدارة منطقة باب الأبواب وما حولها بعد وفاة النائب سراقة بن عمرو فيها[29]. وتعد هذه المنطقة من أبعد النواحي وأخطرها في حدود الدولة الإسلامية في عصر عمر بن الخطاب، ولذا يتطلب فيمن يحكمها أن تكون له دراية واسعة بأرضها وأهلها ومسالكها، وهو ما توفر في عبد الرحمن بن ربيعة الباهلي رحمه الله.

لقد كانت ولايته لباب الأبواب في عهد عمر موفقة إلى حد كبير؛ فقد استطاع تثبيت سلطان المسلمين ومد حدود الدولة إلى ما بعد الباب متجاوزا مناطقا جغرافية شاسعة ووعرة، مثبتا كفاءته في إدارة هذه المناطق طول حياة عمر والسنوات الثماني من خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه حتى استشهاده، فقد ذكر أن سعيد بن العاص كتب إلى عبد الرحمن بن ربيعة نائب تلك الناحية بمساعدته، فسار حتى بلغ بلنجر فحصروها ونصب عليها المجانيق والعرادات [30]، مما يدل على استمراره في وظيفته حتى استشهاده سنة 32ه.

المبحث الثالث: جهوده في الفتوحات في عصر الخلافة الراشدة

تعد جهود عبد الرحمن بن ربيعة الباهلي في الفتوحات الإسلامية في حقبة الراشدين، من المراحل المميزة في حياته وسيرته، إذ لمع نجمه في الفتوحات التي جرت في أرض الروم وأرمينيا والقوقاز وغيرها، والتي تعد من أصعب المناطق جغرافيا، فضلا عن شراسة الأمم التي سكنتها كالخزر والترك والروم والأرمن وغيرهم، مما جعل التعاطي مع هذه البقاع في الفتوح أمرا غاية في الخطورة والصعوبة، ومع ذلك فقد قهر المسلمون الصعاب التي واجهتهم للتوغل هناك، وتبليغ الإسلام إلى ربوع هذه الأمم والسيطرة على بقاع كثيرة تجاوزت حدود داغستان الحالية، مما يعبر بصورة واضحة عن الإمكانات العسكرية الكبيرة التي بذلها هؤلاء الفاتحين.

  • أولا: جهوده في الفتوحات في خلافة أبي بكر الصديق

تغيب شمس المصادر التاريخية عن أحداث مشاركة عبد الرحمن الباهلي في معارك المسلمين في عصر أبي بكر الصديق، فلا يذكر له مشاركة في معارك قبل القادسية الذي برز فيها  «كملك من ملوك العرب»، كما أنه لم يذكر في عداد من غزا الشام كأخيه سلمان بن ربيعة[31]، ولم أجد له ذكرا في فتوح الشام عند ابن عساكر الذي ذكر من شارك في الفتوح وسكن الشام -إلى حد ما تقصيته -، ورغم ذلك لا يمكن الجزم بعدم مشاركته مطلقا في الغزوات قبل القادسية، وذلك لأن المنطق يقتضي أن يتدرج الجندي وتختبر فروسيته وبلاؤه حتى يصل إلى مراحل القيادة، أو المنازل العسكرية التي يعتمد فيها عليه. كما أن المصادر التاريخية لا تذكر في العادة أسماء أغلب الجنود إلا إذا ارتبط ذكرهم بحادثة معينة والسبب في هذا يعود إلى كثرة المشاركين في هذه المعارك فليس من المعقول ذكر آلاف الجنود في معركة واحدة، وعلى هذا يذهب الظن باتجاه مشاركته في المعارك في زمن الصديق وإن لم يذكر.

  • ثانيا: جهوده في الفتوحات في خلافة عمر بن الخطاب

تعد خلافة عمر بن الخطاب حقبة مهمة بالنسبة لأداء الفاتح عبد الرحمن بن ربيعة العسكري والإداري، ومحطة مهمة من محطات حياته، إذ سطع نجمه في الفتوحات وبرزت مقدرته العسكرية في فتوح العراق، فقد ذكر أن مشاركته في القادسية كانت ميمونة إذ عده الفاروق عمر بن الخطاب أحد أعمدة الارتكاز الذين يعول عليهم في الحرب المصيرية مع فارس في القادسية.

فبعدما وصلت الأخبار إلى عمر أن الفرس يتجمعون بأعداد كبيرة تحت إمرة قائد لهم يدعى رستم فأمر بإمداد أهل العراق من الجزيرة والشام[32]. ويبدو أن عبد الرحمن بن ربيعة لم يكن من جند الشام كما كان أخوه سلمان إذ لم يذكر في جيوش الشام أو في تحرير مدنه، وقد جعله عمر على قضاء أهل القادسية[33]. ويدل هذا الكلام على معرفته عن قرب من قبل أمير المؤمنين عمر الذي عرف عنه حرصه الشديد حيال هذه الشؤون، فقد أُثر عن عمر أنه قال – حين سمع عن جموع الفرس- : «والله لأرمين ملوك العجم بملوك العرب»[34]، وكان عبد الرحمن بن ربيعة أحد هؤلاء الملوك؛ فقد أبلى فيها بلاء حسنا مع أخيه سلمان؛ إذ رأى أناسا من الأعاجم تحت راية لهم قد حفروا لها وجلسوا تحتها وقالوا لا نبرح حتى نموت فحمل عليهم فقتل من كان تحتها وسلبهم، وكان أحد الذين مالوا بعد الهزيمة على من ثبت قد تكتبوا ونصبوا للمسلمين فطحنهم بخيله[35]، وأثبت جدارة في المعركة التي أظهرت تفوق المسلمين على الفرس.

بعد معركة القادسية عادت النصوص المتعلقة بجهود عبد الرحمن العسكرية إلى الخجل والاستتار، إذ لم نقع على نص يوثق جهده المبذول في تحرير باقي أراضي العراق وبلاد فارس، وإن كنا نرجح أنه قد شارك في استكمال تحرير العراق، رغم غياب ذلك في المصادر. وقد عادت أخباره لتظهر لنا ومن دون مقدمات من خلال اختياره ضمن قادة الجيش الذي وُجه لفتح باب الأبواب سنة 22هـــ[36]، ولم تذكر النصوص صراحة أين كان قبل انطلاقه للباب، وإن كنا نرجح أنه كان بالكوفة حيث كان بيته، مع استبعاد فرضية أنه كان في الشام لصمت المصادر عن ذكره فيها، ولكون جيش الأمير سراقة بن عمرو – قائد عموم الجيش – انطلق من البصرة[37]، القريبة نسبيا من الكوفة.

وعلى كل حال، انطلق الجيش وسار إلى باب الأبواب بقيادة سراقة بن عمرو، وجعل عبد الرحمن بن ربيعة على مقدمته[38]، وهو ما يبرز مكانته العسكرية وقدراته القتالية، ومضى حتى أطل على الملك شهربراز بالباب[39]. ويبدو أنه كان صاحب عقل وسياسة إذ لم يشأ أن يصطدم مع المسلمين في حرب قد يكون الخاسر فيها، لذا فقد طلب الأمان، فأعطاه عبد الرحمن الأمان، «فقال: إني بإزاء عدو كلب وأمم مختلفة، لا ينسبون إلى أحساب، وليس ينبغي لذي الحسب والعقل أن يعين أمثال هؤلاء، ولا يستعين بهم على ذوي الأحساب والأصول، وذو الحسب قريب ذي الحسب حيث كان، ولست من القبج في شيء، ولا من الأرمن، وإنكم قد غلبتم على بلادي وأمتي، فأنا اليوم منكم ويدي مع أيديكم، وصغوي معكم، وبارك الله لنا ولكم، وجزيتنا إليكم النصر لكم، والقيام بما تحبون، فلا تذلونا بالجزية فتوهنونا لعدوكم»[40]، فلما سمع عبد الرحمن مقالته، أرجأه إلى القائد سراقة بن عمرو فسمع منه، «فقال: قد قبلت ذلك فيمن كان معك على هذا ما دام عليه، ولا بد من الجزاء ممن يقيم ولا ينهض فقبل ذلك، وصارت سنة فيمن كان يحارب العدو من المشركين، وفيمن لم يكن عنده الجزاء، إلا أن يستنفروا فتوضع عنهم جزاء تلك السنة»[41].

وتنفيذا لمبدأ السمع والطاعة لولي الأمر، ووفاء منه لمتطلبات القيادة وإعلامه بحيثيات الواقع في هذه البقعة، كتب سراقة لأمير المؤمنين عمر بهذا فأجازه وحسّنه[42]، وكتب سراقة كتاب أمان لهم وثبت ما عليهم من واجب، «فقال: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى سراقة بن عمرو عامل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب شهربراز وسكان أرمينية والأرمن من الأمان، أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم وملتهم ألا يضاروا ولا ينتقضوا، وعلى أهل أرمينية والأبواب، الطراء منهم والثناء ومن حولهم فدخل معهم أن ينفروا لكل غارة، وينفذوا لكل أمر ناب أو لم ينسب رآه الوالي صلاحا، على أن توضع الجزاء عمن أجاب إلى ذلك إلا الحشر، والحشر عوض من جزائهم ومن استغنى عنه منهم وقعد فعليه مثل ما على أهل أذربيجان من الجزاء والدلالة والنزل يوما كاملا، فإن حشروا وضع ذلك عنهم، وإن تركوا أخذوا به»[43]، وشهد على هذا الأمان كبار قادة الجيش كعبد الرحمن بن ربيعة وأخيه سلمان وحبيب بن مسلمة وغيرهم[44]، وبهذا أكسب هؤلاء الأبرار دولة الراشدين مدينة مهمة وحيوية سيكون لها الأثر العظيم في المستقبل القريب.

وبعد أن استقرت الأمور للمسلمين في هذا الوجه، توفي الصحابي سراقة بن عمرو رحمه الله فحل عبد الرحمن بن ربيعة محله في قيادة الجيش وإدارة المنطقة فأقره عمر وأمره بغزو الترك[45]، ونزولا عند رغبة الخليفة وإنفاذا لشعيرة الجهاد في سبيل الله غزا عبد الرحمن الترك مع شهربراز الذي حاول ثنيه عن هذا العمل؛ فقد ذكر أن شهربراز «قال لعبد الرحمن: ما تريد أن تصنع؟ قال: أريد بلنجر، فقال شهربراز: إنا لنرضى منهم أن يدعونا من وراء الباب، فقال عبد الرحمن: لكنا لا نرضى منهم بذلك حتى نأتيهم في ديارهم، وبالله إن معنا لأقواما لو يأذن لنا أميرنا في الإمعان لبلغت بهم الردم، قال: وما هم؟ قال: أقوام صحبوا رسول الله ودخلوا في هذا الأمر بنية، وكانوا أصحاب حياء وتكرم في الجاهلية، فازداد حياؤهم وتكرمهم ولا يزال هذا الأمر دائما لهم، والنصر معهم حتى يغيرهم من يغلبهم، وحتى ينقلوا عن حالهم»[46]، وهذا يعكس حسن ظنه بالمسلمين وأن فيهم صحابة رسول الله ﷺ، ويعكس شجاعته وإيمانه الكبيرين، إن هذه الخصال الطيبة والشجاعة الكبيرة قد أدخلت الرعب في قلوب الترك وهم من هم جرأة وشراسة، «فقالوا: ما اجترأ علينا هذا الرجل إلا ومعه الملائكة تمنعه من الموت فتحصنوا منه وهربوا فرجع بالغنم والظفر»[47]، وأعاد الكرة عليهم فغزا بلنجر ففروا منه وتحصنوا، وبلغت خيله البيضاء على مائتي فرسخ من بلنجر وعاد بالظفر والغنائم[48]، وسار الحال على هذا النحو حتى استشهاد عمر بن الخطاب.

  • ثالثا: جهوده في الفتوحات في خلافة عثمان بن عفان

استمرت جهود عبد الرحمن الباهلي بشكل مثمر في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عليه، نائبا للخليفة على باب الأبواب وما وراءها وقائدا لجيشها الغازي. وتذكر المصادر أنه وبالرغم من شراسة الترك والخزر وقوتهم؛ إلا أن عبد الرحمن كان يغزو بلنجر والمناطق القريبة منها فيسلم ويغنم في السنوات الثماني الأولى من خلافة عثمان لم تئم فيهن امرأة، ولم ييتم فيهن صبى من قتل[49]، فلما كانت السنة التاسعة من خلافته طغت على سطح الواقع أمورا ألقت بظلالها على المشهد العسكري في تلك المنطقة الوعرة، فقد ذكر أن الرعية قد وصلت لبطر العيش وبطنة الجسد مما جعل الجيش المنحدر منها ثقيل الحركة قليل التأثير في العدو مما استدعى أن ينبه الخليفة عثمان إلى خطورة هذه الحالة التي قد تودي بالجيش إلى الهلاك [50]، إلا أن عبد الرحمن الباهلي وبشجاعته المعهودة وبخبرته في قتال الترك والخزر في تلك المناطق لم يلتفت لهذه التحذيرات، واكتفى بطلب المدد من سعيد بن العاص، فأمده بحبيب بن مسلمة الفهري، وأبطأ على عبد الرحمن ابن ربيعة المدد، فسار نحو بلنجر، فحاصرها، ونصب عليها المجانيق والعرادات[51]، غير أن وضع المسلمين الآن قد تغير فقد كان من نتائج البطر والبطنة أن نزع الله مهابة المسلمين من قلوب أعدائهم، فتجرؤوا عليهم فجعل لا يدنو منها أحد إلا أعنتوه أو قتلوه فأسرعوا في الناس[52]. كما أن أهمية مدينة بلنجر كعاصمة لمملكة الخزر قد دفع أهل بلنجر إلى بالاستعانة بالترك فضلا عن الخزر فخرجوا على المسلمين وكسروا الحصار فاقتتلوا، وانكشف الناس عن عبد الرحمن انكشافا أعطى العدو الفرصة للتقدم ولم تنفع شجاعة عبد الرحمن الذي حاول استعادة زمام الأمور[53]، ولا نجدة أخيه سلمان بن ربيعة الذي التحق به[54]، فاستشهد القائد الباسل عبد الرحمن وهو يحاول إعادة الاستقرار لجيشه[55]، وانقسم جيشه قسمين قاد قسما منه سلمان بن ربيعة بعد أن أخذ الراية وانحاز بالناس إلى جيلان فسلمه الله[56]. أما القسم الثاني من الجيش فقد استشهد قسم كبير منه وأخذ الترك جسد عبد الرحمن وهم يستسقون به[57]، وكان ذلك سنة 32هـــ[58]، وكأن موت هذا الرجل الصالح على يد الترك والخزر وحلفائهم هو سبب من الله لدخولهم الإسلام على ما وجدوه من ذي النور وقبره.

خاتمة:

مما تقدم يتبين لنا ما يأتي:

فقدان الكثير من الحلقات المتعلقة بحياة الصحابي عبد الرحمن بنربيعة الباهلي بالرغم من كونه يعد من المتقدمين من الصحابة الكرام. ولعل السبب في هذا أنه لم يحدث بحديثا لنبيﷺ،كما لاتوجد له مشاركات فقهية ليذكر في الكتب الفقهية،وهو ماقلل حضوره في بطون الكتب.

لم يكن لقبيلته باهلة، كقبيلة لا كأفراد، دور يذكر في الحياة السياسية في عصر الرسالة أو حتى عصر الراشدين، بالرغم من كونها أنجبت أبطالا وقادة ومن الصحابة الكرام، والذين كان لهم أثرهم الأكبر في عصر الخلافة الراشدة.

إن أبرز  ما قدمته قبيلة باهلة في فترة  الراشدين وتحديدا في عصر أبي بكر الصديق رضي الله عنه،عدم إدراج اسمها ضمن القبائل التيارتدتب صورة صريحة وكلية عن الإسلام بعد وفاة رسول اللهﷺ.

إن عبد الرحمن بنربيعة قد نشأ في الجزيرة العربية، وتخلق بأخلاقها الكريمة وصفاتها الجميلة من كرم وشجاعة ومروءة.

إن عبد الرحمن بنربيعة قد أبلى بلاء حسنا في غزوات الفتح،ولاسيما معركة القادسية،إذ رفع مقامه عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى مصاف ملوك العرب.

إن عبد الرحمن بنربيعة قد عُرف بشدة اعتداده بنفسه وبأتباعه المسلمين؛حيث عبّر عن هذا في غزوة بلنجرفي شرق بحر الخزر (بحرقزوين).

إن عبد الرحمن بنربيعة قد عُرف بتتبعه لقصص القرآن ومواضع تلك القصص؛إذ ذكر أنه كان يسأل عن سد ذي القرنين وعن أوصافه ومكانه والقوم الذين يسكنون فيه في مشارق الأرض،مما يدل على حبه لإظهار آيات القرآن الكريم من باب الدعوة إلى الله.

إن تولي عبد الرحمن بن ربيعة لمنصب القضاء يدل على تمتعه بصفات العلم والعدالة والأمانة. وكانت تلك المؤهلات هي المفضلة في عهد عمر الذي عرف عنه التأني والمعرفة الجيدة لمنيتولىله عملا.

وفي الختام، أحمد الله الذي هداني لهذا، كما أتقدم بالشكر لمن أبدى لي مساعدة في إنجاز هذا البحث واعترف بفضله، ولا أدعي الكمال فهو كما يقول الذهبي عزيز، وهو لله وحده، فما كان من صواب فمن الله عز وجل أصل كل خير، وما كان من تقصير فمن نفسي القاصرة والخير أردت.

 وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


قائمة المصادر والمراجع:

– القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم.

أولا: المصادر الأولية

– ابن الأثير، أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد الشيباني الجزري (ت: 630هـ)، أسد الغابة في معرفة الصحابة، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وعلى محمد معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1415هــ.

– ابن الأثير، علي بن أبي الكرم محمد الشيباني الجزري، الكامل في التاريخ، تحقيق: عمر عبد السلام تدمري دار الكتاب العربي، بيروت، ط1، 1997م.

– ابن الجوزي، أبو المظفر شمس الدين يوسف (ت: 654هـ)، مرآة الزمان في تواريخ الأعيان، تحقيق: كامل سلمان الجبوري، دار الكتب العلمية، بيروت، د. ت.

– ابن حجر، أبو الفضل أحمد بن علي العسقلاني (ت: 852هـــ)، الإصابة في تمييز الصحابة، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، مركز هجر للبحوث والدراسات العربية الإسلامية، 2008م.

– ابن حجر، أحمد بن علي العسقلاني، نزهة الألباب في الألقاب، تحقيق: عبد العزيز محمد بن صالح السديري، مكتبة الرشد، الرياض، ط1، 1989م.

– ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد بن محمد (ت:808هــ)، العبر في ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر، المسمى مختصرا بتاريخ ابن خلدون، تحقيق: خليل شحادة، دار الفكر، بيروت، ط2، 1988.

– ابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبد الله النمري القرطبي (ت: 463هـ)، الاستيعاب في معرفة الأصحاب، تحقيق: علي محمد البجاوي دار الجيل، بيروت، ط1، 1992 م.

– ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر الدمشقي (ت: 774هـ)، البداية والنهاية، تحقيق: علي شيري، دار إحياء التراث العربي، ط1، 1988م.

– ابن كثير، أبو الفدا إسماعيل بن عمر الدمشقي، السيرة النبوية، تحقيق: مصطفى عبد الواحد، دار المعرفة، بيروت، 1976م.

– ابن ماكولا، سعد الملك أبو نصر علي بن هبة الله (ت: 475هـ)، الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1990م.

– البري، محمد بن أبي بكر بن عبد الله الأنصاري التلمساني (ت: بعد 645هـ)، الجوهرة في نسب النبي وأصحابه العشرة، نقحها وعلق عليها: محمد التونجي، دار الرفاعي للنشر والطباعة والتوزيع، الرياض، ط1، 1983م.

– البلاذري، أحمد بن يحيى بن جابر (ت: 279هـ)، فتوح البلدان، دار ومكتبة الهلال، بيروت، 1988 م.

– الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز (ت: 748هـ)، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، تحقيق: عمر عبد السلام التدمري، دار الكتاب العربي، بيروت، ط2، 1993م.

– السهيلي، أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله (ت: 581هـ)، الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام، تحقيق: عمر عبد السلام السلامي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط1، 2000م.

– الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (ت: 310هـ)، تاريخ الأمم والملوك، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1407ه.

– الكلاعي، سليمان بن موسى بن سالم الحميري، (ت: 634هـ)، الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم والثلاثة الخلفاء، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1420 هـ.

ثانيا: المراجع الثانوية

– غلوش، أحمد أحمد، السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، ط1، 2004م.

– كحالة، عمر رضا، معجم قبائل العرب، دار العلم للملايين، بيروت، ط2، 1968م.


[1] ابن حجر، أبو الفضل أحمد بن علي العسقلاني (ت: 852هـــ)، الإصابة في تمييز الصحابة، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، مركز هجر للبحوث والدراسات العربية الإسلامية، 2008م، 4/ 258.

[2] ابن الأثير، علي بن أبي الكرم محمد الشيباني الجزري (ت: 630هـ)، أسد الغابة في معرفة الصحابة، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وعلى محمد معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1415هــ، 2/398.

[3] أسد الغابة في معرفة الصحابة، م س، 2/411؛ ينظر: ابن حجر، أحمد بن علي العسقلاني (ت: 852هـــ)، نزهة الألباب في الألقاب، تحقيق: عبد العزيز محمد بن صالح السديري، مكتبة الرشد، الرياض، ط1، 1989م، 1/311.

[4] ابن كثير، أبو الفدا إسماعيل بن عمر الدمشقي (ت774ه)، السيرة النبوية، تحقيق: مصطفى عبد الواحد، دار المعرفة، بيروت، 1976، 4/176.

[5] كحالة، عمر رضا، معجم قبائل العرب، دار العلم للملايين، بيروت، ط2، 1968، 1/60.

[6] غلوش، أحمد أحمد، السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، ط1، 2004، 653.

[7] ابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبد الله النمري القرطبي (ت: 463هـ)، الاستيعاب في معرفة الأصحاب، تحقيق: علي محمد البجاوي دار الجيل، بيروت، ط1، 1992 م، 2/832.

[8] أسد الغابة في معرفة الصحابة، م س، 3/441.

[9] الإصابة في تمييز الصحابة، م س، 6/480.

[10] الكلاعي، سليمان بن موسى بن سالم الحميري، (ت: 634هـ)، الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم والثلاثة الخلفاء، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1420 هـ، 2/492.

[11] ابن الأثير، أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد الشيباني الجزري (ت: 630هـ)، الكامل في التاريخ، تحقيق: عمر عبد السلام تدمري دار الكتاب العربي، بيروت، ط1، 1997م، 2/331.

[12] ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر الدمشقي (ت: 774هـ)، البداية والنهاية، تحقيق: علي شيري، دار إحياء التراث العربي، ط1، 1988 م، 7/43.

[13] الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (ت: 310هـ)، تاريخ الأمم والملوك، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1407، 4/ 158.

[14] الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله، م س، 2/584.

[15] نفسه.

[16] نفسه.

[17] البداية والنهاية، م س، 7/43.

[18] السهيلي، أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله (ت: 581هـ)، الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام، تحقيق: عمر عبد السلام السلامي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط1، 2000م، 3/144.

[19] البري، محمد بن أبي بكر بن عبد الله الأنصاري التلمساني (ت: بعد 645هـ)، الجوهرة في نسب النبي وأصحابه العشرة، نقحها وعلق عليها: محمد التونجي، دار الرفاعي للنشر والطباعة والتوزيع، الرياض، ط1، 1983م، 1/348.

[20] أسد الغابة في معرفة الصحابة، م س، 3/342.

[21] الإصابة في تمييز الصحابة، م س، 4/258.

[22] البداية والنهاية، م س، 7/180.

[23] ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد بن محمد (ت:808هــ)، العبر في ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر، المسمى مختصرا بتاريخ ابن خلدون، تحقيق: خليل شحادة، دار الفكر، بيروت، ط2، 1988، 1/447.

[24] البداية والنهاية، م س، 7/180.

[25] نفسه.

[26] نفسه.

[27] نفسه.

[28] الاستيعاب في معرفة الأصحاب، م س، 2/832؛ وينظر: البداية والنهاية، م س، 7/43؛ وينظر: ابن ماكولا، سعد الملك أبو نصر علي بن هبة الله (ت: 475هـ)، الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1990 3/390.

[29] تاريخ الأمم والملوك، م س، 4/158.

[30] الإصابة في تمييز الصحابة، م س، 4/257.

[31] البلاذري، أحمد بن يحيى بن جابر (ت: 279هـ)، فتوح البلدان، دار ومكتبة الهلال، بيروت، 1988 م، 255.

[32] تاريخ الأمم والملوك، م س، 2/397-405.

[33] الاستيعاب في معرفة الأصحاب، م س، 2/832؛ وينظر: البداية والنهاية، م س، 7/43؛ وينظر: الإكمال في رفع الارتياب، م س، 3/390.

[34] البداية والنهاية، م س، 7/43.

[35] تاريخ الأمم والملوك، م س، 2/427.

[36] م ن، 2/540.

[37] تاريخ الأمم والملوك، م س، 2/540.

[38] تاريخ ابن خلدون، م س، 2/561.

[39] تاريخ الأمم والملوك، م س، 7/156.

[40] نفسه.

[41] نفسه.

[42] نفسه.

[43]م ن، 4/157.

[44] نفسه.

[45] الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز (ت: 748هـ)، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، تحقيق: عمر عبد السلام التدمري، دار الكتاب العربي، بيروت، ط2، 1993، 3/243.

[46] الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله، م س، 2/583.

[47] تاريخ الأمم والملوك، م س، 2/541.

[48] تاريخ ابن خلدون، م س، 2/561.

[49] تاريخ الأمم والملوك، م س، 2/628.

[50] نفسه.

[51] ابن الجوزي، أبو المظفر شمس الدين يوسف (ت: 654هـ)، مرآة الزمان في تواريخ الأعيان، تحقيق: كامل سلمان الجبوري، دار الكتب العلمية، بيروت، د. ت، 5/487.

[52] تاريخ الأمم والملوك، م س، 2/628.

[53] م ن، 4/159.

[54] نفسه.

[55] نفسه

[56] نفسه.

[57] نفسه.

[58] الاستيعاب في معرفة الأصحاب، م س، 2/832؛ وينظر: الإصابة في تمييز الصحابة، م س، 4/257.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.